شراكتان استراتيجيتان ومذكرات تفاهم جديدة تسبق مباحثات جاكرتا المرتقبة

أحمد موسى: جولة السيسي في كوريا وماليزيا وإندونيسيا تعزز الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية

أحمد موسى: جولة السيسي
أحمد موسى: جولة السيسي في كوريا وماليزيا وإندونيسيا

أشاد الإعلامي أحمد موسى بأهمية الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، معتبرًا أنها تعكس تطور علاقات مصر مع دول تمتلك قدرات اقتصادية وصناعية وتكنولوجية كبيرة. وجاءت تصريحاته بالتزامن مع نتائج رسمية جديدة للجولة، أبرزها إعلان شراكة استراتيجية بين مصر وكوريا الجنوبية، والارتقاء بالعلاقات مع ماليزيا إلى المستوى نفسه، إلى جانب تبادل أربع مذكرات تفاهم في كوالالمبور، قبل وصول الرئيس السيسي إلى جاكرتا، السبت 10 أكتوبر 2026، لاستكمال جولته بمباحثات مع نظيره الإندونيسي. وتبرز هذه التطورات اختلاف مراحل التعاون بين الدول الثلاث، من اتفاقات أُعلنت بالفعل إلى مفاوضات اقتصادية وخطوات تنفيذية لا تزال مرتقبة.

أحمد موسى يشيد بجولة السيسي الآسيوية وقوة العلاقات المصرية

قال الإعلامي أحمد موسى، خلال تقديمه برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة صدى البلد، إن الجولة الخارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل تحركًا مهمًا لتعزيز علاقات مصر مع عدد من الاقتصادات الآسيوية الكبرى.

وأوضح أن الدول الثلاث تمتلك خبرات واسعة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة، إلى جانب قدرات صناعية ودفاعية تمنح التعاون معها أهمية اقتصادية واستراتيجية.

وأشار موسى إلى أن العلاقات المصرية مع هذه الدول شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن الانفتاح على الاقتصادات الآسيوية يوفر فرصًا لتوسيع التعاون في مجالات الاستثمار والتصنيع ونقل التكنولوجيا.

وتطرق إلى مظاهر الاستقبال التي صاحبت زيارة الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية وماليزيا، مشيرًا إلى استخدام أغانٍ مصرية خلال بعض فعاليات الترحيب والمنشورات الرسمية المصاحبة للجولة.

واعتبر أن هذه المظاهر تعكس التقدير المتبادل بين مصر وشركائها، مؤكدًا أن العلاقات الدولية لا تقوم على المصالح الاقتصادية وحدها، وإنما ترتبط كذلك بالثقة والتفاهم بين الدول.

ولفت إلى أن التحركات الخارجية المصرية منذ عام 2014 أسهمت، من وجهة نظره، في توسيع شبكة العلاقات الدولية وتعزيز التعاون مع دول تمتلك تجارب متقدمة في التنمية والصناعة والتكنولوجيا.

وتأتي تصريحات أحمد موسى في وقت انتقلت فيه بعض ملفات الجولة من مرحلة المباحثات إلى إعلان نتائج محددة، بينما لا تزال ملفات أخرى مرتبطة باستكمال التفاوض والمتابعة خلال الفترة المقبلة.

كوريا الجنوبية وماليزيا.. نتائج اقتصادية واتفاقات جديدة

أسفرت زيارة الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية، خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر، عن إعلان الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بموجب البيان المشترك الصادر عن القاهرة وسول يوم الخميس 8 أكتوبر.

وتضمن البيان الترحيب بإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، بهدف توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وشملت المجالات المطروحة للتعاون صناعة السفن والمركبات الكهربائية والطاقة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمدن الذكية، إلى جانب توطين الصناعات وتعزيز التعاون المرتبط بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كما تناول البيان استمرار التعاون في الصناعات الدفاعية والتعليم والتدريب الفني والمهني، مع الاتفاق على تخصيص عام 2027 لتعزيز التبادلات الثقافية بين البلدين.

وتختلف الشراكة الاستراتيجية المعلنة عن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، إذ أُعلن الارتقاء بالعلاقات بالفعل، بينما لا تزال الاتفاقية الاقتصادية في مرحلة المفاوضات، ولم يُعلن توقيعها بصورة نهائية.

أما المحطة الماليزية، فقد شهدت تطورًا جديدًا السبت 10 أكتوبر، بعدما أعلن رئيس الوزراء أنور إبراهيم الاتفاق على رفع مستوى العلاقات المصرية الماليزية إلى شراكة استراتيجية.

وجاء الإعلان خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس السيسي، عقب المباحثات التي عُقدت بمقر رئاسة الوزراء الماليزية في بوتراجايا.

وشهد الجانبان تبادل أربع مذكرات تفاهم شملت تمكين المرأة والتعليم العالي والسياحة والاستثمار، وفق التفاصيل التي أعلنتها الجهات الرسمية الماليزية.

أحمد موسى: جولة السيسي في كوريا وماليزيا وإندونيسيا تعزز الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية

وتضمنت مباحثات التعاون الاقتصادي قطاعات الطاقة المتجددة والإلكترونيات والزراعة والصناعات الغذائية، إلى جانب بحث فرص توسيع الاستثمارات وتعزيز العلاقات التجارية.

وفي خطوة تتعلق بمتابعة نتائج الزيارة، أوضح الرئيس السيسي أن اللجنة المشتركة بين مصر وماليزيا ستعقد اجتماعاتها خلال الربع الأول من عام 2027، لمتابعة التفاهمات والملفات التي جرى بحثها.

ويمثل هذا الموعد مرحلة مهمة في مسار التعاون، إذ يتيح متابعة الإجراءات اللاحقة لمذكرات التفاهم، دون اعتبار تبادلها بدءًا تلقائيًا لتنفيذ مشروعات استثمارية جديدة.

إندونيسيا تستقبل السيسي.. أرقام التجارة تكشف فرص التعاون

وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا، السبت 10 أكتوبر، في المحطة الثالثة من جولته الآسيوية، عقب انتهاء زيارته لماليزيا.

وأوضحت رئاسة الجمهورية أن الرئيس وصل إلى قاعدة حليم العسكرية، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإندونيسيين، إلى جانب السفير المصري وأعضاء السفارة في جاكرتا.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس السيسي مباحثات مع نظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو، الأحد 11 أكتوبر، في القصر الرئاسي ميرديكا، يعقبها توقيع مذكرات تفاهم ومؤتمر صحفي مشترك، وفق البرنامج المعلن.

وتأتي الزيارة في إطار متابعة الشراكة الاستراتيجية القائمة بين القاهرة وجاكرتا، التي جرى الارتقاء إليها خلال أبريل 2025.

وفي تطور اقتصادي مرتبط بالمحطة الإندونيسية، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانات جديدة عن حركة التجارة بين البلدين خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

وأظهرت البيانات ارتفاع إجمالي التبادل التجاري إلى 1.6 مليار دولار، مقابل 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.

لكن تفاصيل التجارة كشفت اختلافًا بين حركة الصادرات والواردات، إذ تراجعت الصادرات المصرية إلى إندونيسيا من 120 مليون دولار إلى 66 مليون دولار، بينما ارتفعت الواردات المصرية من نحو 1.3 مليار إلى 1.5 مليار دولار.

ويشير ذلك إلى أن نمو إجمالي التبادل التجاري خلال الفترة المذكورة صاحبه تراجع في قيمة الصادرات المصرية، ما يبرز أهمية بحث فرص زيادة نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الإندونيسية خلال المرحلة المقبلة.

وبلغت الاستثمارات المصرية في إندونيسيا نحو 145.9 مليون دولار خلال العام المالي 2024-2025، مقابل استثمارات إندونيسية في مصر بقيمة 903 آلاف دولار خلال الفترة نفسها، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتمنح هذه الأرقام المباحثات المرتقبة بعدًا اقتصاديًا محددًا، يتجاوز الحديث العام عن توسيع العلاقات، خصوصًا فيما يتعلق بتنمية الصادرات وزيادة الاستثمارات المتبادلة.

وتبقى نتائج القمة المصرية الإندونيسية المنتظرة الأحد هي المرحلة التالية لتحديد ما ستضيفه المحطة الثالثة إلى الجولة الآسيوية، بعد إعلان الشراكتين الاستراتيجيتين مع كوريا الجنوبية وماليزيا وتبادل مذكرات التفاهم في كوالالمبور.

وبذلك تجمع الجولة بين نتائج دبلوماسية تحققت بالفعل، ومفاوضات اقتصادية مستمرة، وخطوات متابعة مقررة خلال عام 2027، في إطار العلاقات التي تناول أحمد موسى أهميتها خلال برنامجه التلفزيوني.

تم نسخ الرابط