رسالة رئاسية عقب الزيارة تؤكد الامتنان وتفتح باب التعاون المقبل
السيسي يشكر ملك ماليزيا وشعبها بعد منحه أرفع وسام وتبادل مذكرات تفاهم ويتوجه لإندونيسيا
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء السبت 10 أكتوبر 2026، رسالة شكر إلى السلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، ورئيس الوزراء الدكتور أنور إبراهيم، والشعب الماليزي، عقب انتهاء زيارته الرسمية ومغادرته إلى إندونيسيا، المحطة الثالثة من جولته الآسيوية. وأعرب الرئيس، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، بعد زيارة شهدت منحه وسام تاج الدولة الأسمى، وهو أرفع وسام اتحادي ماليزي، وتبادل أربع مذكرات تفاهم في مجالات تمكين المرأة والتعليم العالي والسياحة والاستثمار. وجاءت الرسالة بعد ساعات من مباحثات تناولت تطوير العلاقات الثنائية، والاتفاق على عقد اللجنة المشتركة بين البلدين خلال الربع الأول من عام 2027 لمتابعة ملفات التعاون.
رسالة الرئيس السيسي إلى ملك ماليزيا وشعبها
عبّر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن مشاعر الامتنان والتقدير لماليزيا قيادةً وشعبًا، في رسالة نشرها بعد مغادرته البلاد، عقب برنامج رسمي شهد لقاءات مع الملك السلطان إبراهيم ورئيس الوزراء أنور إبراهيم.
واستهل الرئيس رسالته بعبارة «غادرت ماليزيا العزيزة، وفي القلب كل المحبة والامتنان والتقدير»، موجهًا الشكر إلى القيادة الماليزية والشعب على الاستقبال الذي حظي به خلال الزيارة.
وأشاد بما لمسه من حفاوة وكرم ضيافة ومشاعر ودية تجاه مصر، معتبرًا أن هذه الأجواء تعكس عمق المحبة بين الشعبين، وتشجع على الانتقال بالعلاقات المشتركة إلى آفاق أوسع من التعاون.
وجاءت الرسالة في ختام أول زيارة دولة يجريها الرئيس السيسي إلى ماليزيا منذ توليه رئاسة الجمهورية عام 2014، ضمن جولة آسيوية بدأت بكوريا الجنوبية وتستمر في إندونيسيا.
وكان الرئيس قد عبّر عن تقديره للملك ورئيس الوزراء الماليزي خلال المؤتمر الصحفي المشترك في وقت سابق السبت، وجدد دعوته لهما لزيارة مصر، في إطار مواصلة الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين البلدين.
وتزامن ذلك مع رسالة نشرها أنور إبراهيم عبر حسابه الرسمي، أعرب فيها عن تطلعه إلى أن تسهم زيارة الرئيس المصري في تعزيز العلاقات الودية والتعاون الاستراتيجي بما يخدم مصالح الشعبين.
ملك ماليزيا يمنح السيسي أرفع وسام اتحادي
شهدت الزيارة تكريمًا ملكيًا للرئيس عبد الفتاح السيسي، بعدما منحه السلطان إبراهيم وسام «دارجاه أوتاما سري ماهكوتا نيجارا»، المعروف باسم وسام تاج الدولة الأسمى.
ووفق بيان رئاسة الجمهورية، يمثل الوسام أرفع تكريم اتحادي ماليزي يُمنح لرؤساء الدول والأمراء الأجانب والشخصيات البارزة، ويعبر منحه للرئيس المصري عن التقدير للعلاقات التاريخية بين القاهرة وكوالالمبور.
وجرت مراسم التكريم خلال لقاء الرئيس بملك ماليزيا في القصر الوطني «إستانا نيجارا»، حيث أقيم استقبال رسمي شمل عزف السلامين الوطنيين، واستعراض حرس الشرف، وإطلاق 21 طلقة مدفعية.
وتناول اللقاء سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب العلاقات الثقافية والعلمية، والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
كما بحث الرئيس السيسي والسلطان إبراهيم تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، مع التأكيد على أهمية الحلول السياسية والدبلوماسية، ودعم التسوية العادلة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.
واختتم ملك ماليزيا اللقاء بإقامة مأدبة غداء تكريمًا للرئيس السيسي والوفد المصري المرافق.
أربع مذكرات تفاهم بين مصر وماليزيا
شهد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم تبادل أربع مذكرات تفاهم خلال مباحثاتهما بمجمع «سري بردانا» في مدينة بوتراجايا.
وشملت المذكرات تمكين المرأة، والتعليم العالي، والسياحة، والاستثمار، بمشاركة الوزراء والجهات المختصة من الجانبين.
وفي ملف الاستثمار، جرى تبادل مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر وهيئة تنمية الاستثمار الماليزية، بهدف تعزيز التعاون بين المؤسستين.
كما تضمنت التفاهمات تعزيز التعاون في التعليم العالي والسياحة وتمكين المرأة، بما يوسع مجالات العمل المشترك خارج الأطر السياسية والدبلوماسية التقليدية.
وتأتي هذه المذكرات ضمن جهود البلدين لدفع العلاقات نحو مستوى أوسع من التعاون الاستراتيجي، لكنها لا تعني بالضرورة بدء تنفيذ مشروعات محددة أو تخصيص استثمارات جديدة فور توقيعها.
وفي المؤتمر الصحفي المشترك، تحدث الرئيس السيسي عن أهمية الاستفادة من القدرات الاقتصادية للبلدين، محددًا الطاقة المتجددة والصناعة والإلكترونيات والزراعة والصناعات الغذائية باعتبارها مجالات ذات أولوية للتعاون المقبل.
كما أبدى استعداد مصر لاستقبال مزيد من الطلاب الماليزيين بالأزهر الشريف، وتعزيز التعاون في إعداد المعلمين والوعاظ، ضمن العلاقات التعليمية والثقافية القائمة بين البلدين.
موعد متابعة الاتفاقات بين مصر وماليزيا
حدد الرئيس عبد الفتاح السيسي الربع الأول من عام 2027 موعدًا لانعقاد اللجنة المشتركة بين مصر وماليزيا، لمتابعة ما جرى الاتفاق عليه خلال الزيارة وبحث الخطوات اللازمة لتعزيز العلاقات الثنائية.
ويمثل انعقاد اللجنة المرحلة التالية في المسار المؤسسي للتعاون، حيث تُعرض عليها الملفات التي ناقشها الجانبان لتحديد إجراءات المتابعة بالتنسيق بين الجهات المختصة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ظل البيانات الاقتصادية الماليزية التي أظهرت ارتفاع حجم التبادل التجاري مع مصر بنسبة 74.7% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، ليصل إلى نحو 870 مليون دولار.
ورغم ارتفاع إجمالي التجارة، أكد رئيس الوزراء الماليزي أن حجم العلاقات التجارية لا يزال قابلًا للتوسع، مشيرًا إلى أهمية تعزيز الاستثمار وتحسين الربط الجوي بين البلدين.
ومن المقرر أن تشمل المناقشات المقبلة فرص زيادة التبادل التجاري والاستثمارات، بما يتيح البناء على نتائج زيارة الرئيس السيسي وتطوير التعاون في القطاعات المتفق عليها.
السيسي يغادر ماليزيا ويصل إلى إندونيسيا
غادر الرئيس عبد الفتاح السيسي ماليزيا صباح السبت 10 أكتوبر، متوجهًا إلى إندونيسيا، بعد اختتام برنامج الزيارة الرسمية.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين كان في مقدمة مودعي الرئيس بالمطار، بحضور السفير المصري كريم السادات وأعضاء السفارة المصرية في كوالالمبور.
ووصل الرئيس السيسي في وقت لاحق إلى قاعدة حليم العسكرية بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا، لبدء المحطة الثالثة من جولته الآسيوية.
ومن المقرر أن يعقد الرئيس مباحثات مع نظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو يوم الأحد 11 أكتوبر، تتناول العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر وإندونيسيا.
ويتضمن البرنامج المعلن لقاءات ثنائية وموسعة، ومراسم لتوقيع مذكرات تفاهم، يعقبها مؤتمر صحفي مشترك، على أن تتحدد نتائج تلك المباحثات وفق ما سيصدر من بيانات رسمية بعد انعقادها.
وبذلك جاءت رسالة الشكر التي وجهها الرئيس السيسي إلى ملك ماليزيا ورئيس وزرائها وشعبها في ختام زيارة شهدت تكريمًا ملكيًا وتفاهمات اقتصادية ومؤسسية، بينما انتقلت الجولة الآسيوية إلى مرحلة جديدة تستهدف تعزيز التعاون بين مصر وإندونيسيا.









