بيان حقوقي جديد يتناول ظروف تسليم الشباب للشرطة وتجديد حبسهم

حبس 6 شباب مسيحيين بالمنيا على خلفية فيديو «خلاويص».. والمبادرة المصرية تطالب بالإفراج

حبس 6 شباب مسيحيين
حبس 6 شباب مسيحيين بالمنيا

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بالإفراج الفوري عن ستة شباب مسيحيين من عزبة طانيوس بقرية طحا الأعمدة التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا، على خلفية تصوير مقطع يحاكي مشهدًا كوميديًا من فيلم «خلاويص». وتضمن بيان المبادرة تفاصيل إضافية عن ظروف وصول الشباب إلى الشرطة، بينها رواية عن تسليم خمسة منهم بمعرفة الأهالي والكنيسة، وإفادة تتعلق بتوقيف والدة أحدهم قبل تسليم نفسه. كما قالت المبادرة إن جلسة تجديد حبسهم لمدة 15 يومًا، الأحد 11 أكتوبر، جرت دون حضور دفاعهم، في القضية رقم 8430 لسنة 2026 حصر أمن دولة.

تفاصيل جديدة بشأن تسليم الشباب الستة للشرطة

أوضحت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أنها حصلت على إفادات من قرية طحا الأعمدة بشأن الإجراءات التي سبقت عرض الشباب على نيابة أمن الدولة.

وبحسب تلك الإفادات، سلّم الأهالي والكنيسة خمسة من الشباب إلى قسم شرطة سمالوط يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، في محاولة لاحتواء التوتر الذي أعقب تداول المقطع المصور ومنع تصاعد الخلافات داخل القرية.

وأضافت المبادرة أن عملية التسليم جاءت، وفق رواية الأهالي التي نقلتها، مقابل وعد من الشرطة بإطلاق سراح الشباب بعد هدوء الأوضاع.

وفي تفصيل آخر، ذكرت المبادرة أن أحد الشباب أثبت في أقواله أمام النيابة أنه اختبأ لفترة قبل تسليم نفسه للشرطة، بعدما جرى القبض على والدته بدلًا منه، وفقًا لما أورده البيان.

وتبقى هذه الوقائع منسوبة إلى الإفادات والأقوال التي استندت إليها المنظمة الحقوقية، ولا تمثل في ذاتها نتائج تحقيق قضائي معلنة بشأن ملابسات توقيف الأم أو طبيعة التعهد المنسوب للشرطة.

تجديد حبس الشباب 15 يومًا وغياب الدفاع

تناول بيان المبادرة المصرية المسار القضائي للقضية، موضحًا أن نيابة أمن الدولة بدأت التحقيق مع الشباب الستة يوم السبت 10 أكتوبر، وقررت حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات.

وأضاف البيان أن قاضي المعارضات بمحكمة التجمع جدد حبسهم لمدة 15 يومًا إضافية صباح الأحد 11 أكتوبر، مشيرًا إلى أن الجلسة انعقدت دون حضور دفاعهم، بحسب رواية المبادرة.

وتكتسب الإشارة إلى غياب الدفاع أهمية خاصة في ظل استمرار الحبس الاحتياطي، باعتبارها واقعة إجرائية أثارتها المنظمة الحقوقية ضمن اعتراضها على التعامل مع القضية.

وتضم القضية شابًا لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وفق المعلومات التي أوردتها المبادرة، بينما تتعلق الاتهامات المسندة إلى الشباب باستغلال الدين لنشر أفكار متطرفة وازدراء الأديان والتعدي على أحد الأديان من خلال المقطع المصور.

وتظل هذه الاتهامات محل تحقيق، ولا يعني قرار الحبس الاحتياطي أو تجديده ثبوت المسؤولية الجنائية على أي من المتهمين الستة.

ماذا حدث للفيديو بعد نشره على تيك توك؟

وفق رواية الشباب التي نقلتها المبادرة، جرى تصوير الفيديو ونشره على منصة تيك توك يوم الأحد 4 أكتوبر، في إطار تقليد مشهد من فيلم «خلاويص» الذي عُرض بدور السينما عام 2018.

وأشار البيان إلى أن الشباب حذفوا المقطع بعد ساعات من نشره، عقب تلقي تنبيهات من أصدقائهم بشأن احتمال إثارة محتواه اعتراضات.

لكن أحد سكان القرية أعاد نشر الفيديو مصحوبًا بتعليق ينتقد مضمونه، وفق ما ذكرته المبادرة، قبل أن تظهر تعليقات تضمنت مطالبات بالقبض على الشباب، وأخرى وصفتها المنظمة بأنها تحريض على العنف ضدهم وضد أسرهم.

واعتبرت المبادرة أن تكرار تقديم المشهد السينمائي نفسه في مقاطع أخرى منشورة على منصات التواصل يستدعي النظر إلى الواقعة في سياقها الفني وطبيعة المحتوى، بدلًا من التعامل مع محاكاته باعتبارها مبررًا للحبس.

وكان دفاع الشباب قد تمسك خلال التحقيقات بأن المقصود من التصوير هو تقليد مشهد كوميدي معروف، وليس تعمد الإساءة إلى الدين الإسلامي أو شعائر الصلاة، فيما يبقى تقدير القصد الجنائي ومسؤولية المتهمين من اختصاص الجهات القضائية.

جلسة الصلح واعتذار مطرانية سمالوط

شهدت قرية طحا الأعمدة يوم الجمعة 9 أكتوبر جلسة صلح عرفية شارك فيها كهنة من مطرانية سمالوط وشيوخ من الأوقاف وكبار أهالي القرية، في محاولة لاحتواء التوتر الذي صاحب انتشار الفيديو.

وذكرت المبادرة أن المطرانية قدمت اعتذارًا رسميًا لأهالي القرية المسلمين، ضمن الجهود الرامية إلى تهدئة الأوضاع والحفاظ على العلاقات بين السكان.

ورغم هذه الخطوة، استمرت الإجراءات القضائية بحق الشباب الستة، وصولًا إلى قرار تجديد حبسهم لمدة 15 يومًا.

ويختلف مسار الصلح الاجتماعي عن الإجراءات الجنائية؛ فانعقاد جلسة للتهدئة أو تقديم اعتذار لا يؤدي بذاته إلى إنهاء التحقيقات أو إلغاء القرارات الصادرة عن الجهات القضائية.

المبادرة المصرية تطالب بالإفراج وتحذر من تداعيات القضية

اعتبرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن التعامل مع الواقعة يثير إشكاليات تتعلق بحرية التعبير وإدارة التوترات ذات الطابع الديني داخل المجتمعات المحلية.

ورأت المنظمة أن استمرار حبس الشباب بسبب محاكاة مشهد سينمائي لا يعالج أسباب التوتر، بل قد يؤدي إلى تعميقها، وفق تقييمها الوارد في البيان.

كما حذرت من معالجة النزاعات المحلية على نحو قد يأتي على حساب حقوق بعض الأفراد، مطالبة بحماية حرية التعبير وعدم تحويل الخلافات حول المحتوى المنشور إلى مبرر لتقييد الحريات دون سند قانوني كافٍ.

وفي سياق أوسع، أشارت المبادرة إلى رصدها ملاحقة ما لا يقل عن 111 شخصًا بسبب التعبير عن آرائهم الدينية ومعتقداتهم، وهو رقم تنسبه المنظمة إلى أعمال الرصد التي أجرتها، وليس إحصاءً قضائيًا رسميًا صادرًا عن الجهات المختصة.

واختتمت المبادرة بيانها بالمطالبة بالإفراج عن الشباب الستة المحبوسين على ذمة القضية رقم 8430 لسنة 2026، إلى جانب الدعوة إلى وقف الملاحقات المرتبطة بممارسة حرية التعبير عن المعتقد.

ولا تزال القضية في مرحلة التحقيقات، مع استمرار حبس الشباب وفق قرار التجديد المعلن، دون صدور حكم قضائي نهائي بشأن الاتهامات المنسوبة إليهم.

تم نسخ الرابط