الكنيسة تستعيد سيرة كاهن الفشن وذكراه في كرمة الشهداء

تذكار استشهاد القمص سمعان شحاتة.. 9 سنوات على استشهاده وذكريات خدمته

تذكار استشهاد القمص
تذكار استشهاد القمص سمعان شحاتة اليوم 12 أكتوبر 2026

يوافق اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 تذكار استشهاد القمص سمعان شحاتة رزق الله، كاهن كنيسة القديس يوليوس الأقفهصي بعزبة جرجس بك التابعة لإيبارشية ببا والفشن وسمسطا بمحافظة بني سويف، بعد مرور تسع سنوات على استشهاده في القاهرة يوم 12 أكتوبر 2017. وتحمل الذكرى التاسعة ارتباطًا بحدث كنسي حديث، بعدما زار البابا تواضروس الثاني كرمة الشهداء بمدينة الفشن يوم 19 سبتمبر 2026، وهو المكان الذي يضم رفات الكاهن الشهيد وعددًا من شهداء طريق دير الأنبا صموئيل المعترف. وتعيد المناسبة إلى الأذهان مسيرة كهنوتية امتدت قرابة 19 عامًا، ارتبطت بخدمة الفقراء ورعاية الأسر وبناء كنيسة القديس يوليوس الأقفهصي.

زيارة البابا تواضروس إلى كرمة الشهداء قبل الذكرى التاسعة

اكتسبت ذكرى القمص سمعان شحاتة هذا العام بُعدًا جديدًا مع زيارة البابا تواضروس الثاني إلى كرمة الشهداء بالفشن، في 19 سبتمبر الماضي، ضمن جولته الرعوية بمحافظات الصعيد، والتي شملت عددًا من الكنائس والأديرة في المنيا وبني سويف.

ووفق البيان الصادر عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، استقبل آلاف من أبناء الإيبارشية البابا خلال الزيارة، وشارك كورال الأطفال والرجال في تقديم الألحان والتسابيح الكنسية، بحضور الأنبا إسطفانوس أسقف ببا والفشن وسمسطا وعدد من الآباء الكهنة والخدام.

ويحمل المكان خصوصية روحية لدى أبناء الإيبارشية، إذ يحتضن رفات القمص سمعان شحاتة وعددًا من شهداء الاعتداء الذي استهدف زائرين في طريق دير الأنبا صموئيل المعترف خلال مايو 2017، بحسب التفاصيل المنشورة عن المزار بمناسبة الزيارة البابوية.

وتجمع كرمة الشهداء بذلك ذكرى أكثر من واقعة استشهاد شهدتها مصر خلال العام نفسه، وأصبحت مكانًا مرتبطًا بالصلاة وإحياء تذكار أصحابها في الوجدان الكنسي.

وتزامنت زيارة البابا مع وضع حجر أساس كاتدرائية الآباء البطاركة بمدينة الفشن الجديدة، في إطار البرنامج الرعوي للإيبارشية، قبل انتقاله لاستكمال لقاءاته وصلواته في مدينة ببا.

من هو القمص سمعان شحاتة؟

وُلد القمص سمعان شحاتة رزق الله، واسمه قبل الكهنوت نبيل شحاتة رزق، يوم 31 مارس 1972، وينتمي إلى قرية طنبدي التابعة لمركز مغاغة بمحافظة المنيا.

وتشير البيانات التي نشرتها مجلة الكرازة، في عددها الصادر يوم 20 أكتوبر 2017، إلى سيامته كاهنًا باسم القس سمعان شحاتة يوم 28 فبراير 1998، بيد الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف السابق.

وخلال سنوات خدمته، ارتبط اسمه بكنيسة القديس يوليوس الأقفهصي بعزبة جرجس بك في مركز الفشن، حيث شارك في خدمة أبناء المنطقة والقرى المحيطة بها، واهتم بتطوير الكنيسة وتوسيع قدرتها على استقبال المصلين.

وفي 26 يناير 2016، تمت ترقيته إلى رتبة القمصية بيد الأنبا إسطفانوس، أسقف ببا والفشن، وفق التوثيق الكنسي المنشور في مجلة الكرازة.

وكان يبلغ من العمر 45 عامًا عند استشهاده يوم 12 أكتوبر 2017، بعدما قضى معظم سنوات حياته العملية في الخدمة الكهنوتية والرعاية الروحية.

كنيسة القديس يوليوس الأقفهصي.. مشروع ارتبط بحياته

احتلت كنيسة القديس يوليوس الأقفهصي مكانة خاصة في مسيرة القمص سمعان شحاتة، بعدما ارتبطت خدمته بتطوير مبناها وتوسيع مساحتها لاستيعاب أعداد أكبر من أبناء المنطقة.

وتحدث مقربون منه عقب استشهاده عن بدايات الخدمة في كنيسة صغيرة، قبل أن يتبنى مشروع إنشاء مبنى أكبر، ويشارك في متابعة الأعمال الإنشائية وتوفير الاحتياجات اللازمة لاستكمالها.

ووفق شهادات منشورة لأحد مرتلي الكنيسة الذين عاصروه، بدأت مرحلة مهمة من أعمال البناء خلال يوليو 2015، واستمرت عدة أشهر حتى اكتمال الجزء الأساسي من المشروع.

ولم يقتصر اهتمامه على المبنى، إذ ارتبطت خدمته بمساعدة الأسر المحتاجة، ورعاية الأرامل والأيتام، وزيارة المرضى، والمشاركة في معالجة بعض المشكلات الاجتماعية داخل عزبة جرجس والقرى المجاورة.

وتحدثت زوجته، تاسوني مريم القمص صليب، في شهادات أعقبت استشهاده، عن انشغاله الدائم باحتياجات أبناء الكنيسة، وغيابه أحيانًا عن المنزل بسبب متطلبات الخدمة ومتابعة بناء الكنيسة.

وتظهر هذه الشهادات جانبًا من حياته بعيدًا عن واقعة الاستشهاد، إذ استمرت علاقته بأبناء المنطقة نحو عقدين من العمل الرعوي والإنساني.

تفاصيل استشهاد القمص سمعان شحاتة في 12 أكتوبر 2017

في صباح الخميس 12 أكتوبر 2017، كان القمص سمعان شحاتة موجودًا في القاهرة برفقة القس بيمن مفتاح، كاهن كنيسة الملاك بعزبة فرنسيس التابعة لإيبارشية مطاي، لأداء مهام مرتبطة بالخدمة.

وخلال وجودهما في منطقة مؤسسة الزكاة بشرق القاهرة، تعرض لهما شخص يحمل سلاحًا أبيض، وطارد القمص سمعان واعتدى عليه بضربات متتالية أودت بحياته.

ووثقت مجلة الكرازة الواقعة في عددها الصادر بعد الحادث بأيام، مشيرة إلى ضبط المتهم وإحالة القضية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأصدر المقر البابوي بيانًا في يوم الاستشهاد، عبّر فيه البابا تواضروس الثاني عن تعزيته في رحيل الكاهن، مؤكدًا المكانة الروحية التي تحتلها شهادته في وجدان الكنيسة.

وأقيمت صلوات التجنيز في كنيسته بالفشن، بمشاركة عدد من الآباء الأساقفة والكهنة وجموع من أبناء المنطقة، الذين ودعوه بعد سنوات طويلة من خدمته بينهم.

وشهدت القضية بعد ذلك إجراءات قضائية انتهت بصدور حكم بالإعدام بحق المتهم أحمد سعيد إبراهيم السنباطي، وتأييد الحكم من محكمة النقض في نوفمبر 2020، ثم تنفيذ العقوبة في يونيو 2021.

كيف أحيت الكنيسة تذكار القمص سمعان في السنوات الماضية؟

ارتبط يوم 12 أكتوبر بإحياء ذكرى القمص سمعان شحاتة داخل إيبارشية ببا والفشن، إلى جانب قرية طنبدي بمحافظة المنيا، التي ينتمي إليها الكاهن الشهيد.

وفي أكتوبر 2025، شهدت كنيسة أمير الشهداء مارجرجس بقرية طنبدي إقامة قداس التذكار الثامن، برئاسة الأنبا أغاثون أسقف مغاغة والعدوة، وبمشاركة عدد من الكهنة وأبناء المنطقة.

وتضمنت المناسبة سيامة 48 شماسًا في رتبة إبصالتس، إلى جانب سيامة المرتل حنا جمال بدرجة دياكون باسم سمعان، تخليدًا لذكرى الكاهن الشهيد.

كما وثقت قناة مي سات التابعة للمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي صلوات قداس التذكار التي أقيمت بكنيسة كرمة الشهداء بالفشن خلال أكتوبر 2025.

أما الذكرى التاسعة، التي توافق الاثنين 12 أكتوبر 2026، فلم تتضمن المعلومات الكنسية الرسمية المتاحة حتى وقت إعداد التقرير إعلانًا مؤكدًا عن برنامج احتفال جديد أو تفاصيل قداس بعينه، بينما تظل زيارة البابا تواضروس إلى كرمة الشهداء في سبتمبر الماضي أبرز تطور كنسي موثق يرتبط بمكان رفاته قبل حلول الذكرى.

وتبقى سيرة القمص سمعان شحاتة حاضرة بين أبناء كنيسته من خلال ما تركه من خدمة رعوية ومشروع كنسي ارتبط باسمه، إلى جانب التذكار السنوي لاستشهاده الذي يعيد إلى الأذهان حياته وعلاقته بأبناء المنطقة طوال سنوات كهنوته.

تم نسخ الرابط