اجتماع حكومي يحدد ملفات النقاش قبل جلسة الحماية الاجتماعية المرتقبة
مدبولي يبحث تحويل الدعم السلعي إلى نقدي وربطه بالتضخم
دخل ملف تحويل الدعم السلعي إلى نقدي مرحلة جديدة من المناقشات الحكومية، بعدما وضع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، ربط قيمة الدعم بتغيرات الأسعار ومعدلات التضخم ضمن المحاور المقرر طرحها في منتدى مصر 2026. ويستهدف التوجه المطروح حماية القوة الشرائية للأسر الأكثر احتياجًا، ومنح المستفيدين مرونة أكبر في اختيار احتياجاتهم الأساسية. ويأتي التطور قبل جلسة الحماية الاجتماعية المقررة يوم 21 أكتوبر، دون صدور قرار تنفيذي جديد يحدد قيمة المبالغ أو آلية زيادتها أو موعد بدء التحول، ما يجعل المرحلة الحالية مخصصة لمناقشة البدائل والضمانات قبل اعتماد الإجراءات النهائية.
ربط الدعم النقدي بالتضخم يدخل المناقشات الحكومية
يمثل إدراج العلاقة بين قيمة الدعم النقدي ومعدلات التضخم ضمن جدول المناقشات الحكومية تطورًا في الملف، بعدما سبق أن طرح خبراء اقتصاديون وبرلمانيون مطالب بضرورة مراجعة المخصصات النقدية مع ارتفاع الأسعار، تجنبًا لتراجع قيمتها الحقيقية بمرور الوقت.
وخلال الاجتماع، أوضح مدبولي أن الحكومة تعتزم مناقشة سبل تعزيز كفاءة الانتقال من الدعم السلعي العيني إلى الدعم السلعي النقدي، مع مراعاة تطورات أسعار السلع ومؤشرات التضخم، بهدف الحفاظ على قدرة المستفيدين على تلبية احتياجاتهم.
وتكمن أهمية هذا المحور في الفرق بين القيمة الاسمية للدعم وقوته الشرائية؛ فثبات المبلغ الذي تحصل عليه الأسرة لا يعني استمرار قدرتها على شراء الكميات نفسها من السلع إذا ارتفعت الأسعار.
غير أن إدراج الربط بالتضخم ضمن المناقشات لا يعني اعتماد زيادة تلقائية أو دورية في الدعم. ولم يتضمن الاجتماع إعلان معادلة محددة لاحتساب التغير في المخصصات، أو تحديد مؤشر الأسعار الذي سيُعتمد عند مراجعتها، أو موعد إجراء تلك المراجعة.
هل يتغير نصيب الفرد ومصير بطاقات التموين؟
لا يتضمن التطور الحكومي الجديد تعديلًا معلنًا لقيمة الدعم المخصص للفرد على بطاقة التموين، كما لم يصدر خلال الاجتماع قرار بإلغاء البطاقات الحالية أو استبدالها بوسيلة صرف جديدة.
ويظل تحديد المبلغ الذي قد يحصل عليه كل مستفيد، والفئات المشمولة بالتحول، وطريقة الحصول على المخصصات، من التفاصيل التنفيذية التي تحتاج إلى إعلان حكومي مستقل بعد انتهاء الدراسات والمناقشات.
وكان رئيس الوزراء قد تحدث في تصريحات سابقة عن تقسيم المستفيدين إلى شرائح بحسب مستوى الاحتياج، بحيث تحصل الفئات الأشد فقرًا على المساندة الأكبر، مع تأكيد أن الهدف من تطوير المنظومة هو تحسين وصول الدعم إلى مستحقيه.
وتختلف هذه التصورات عن القرارات التي يبدأ تطبيقها بالفعل؛ إذ إن دراسة توزيع المستفيدين على شرائح لا تعني اعتماد قيم مالية نهائية لكل شريحة أو تغيير قواعد الصرف القائمة دون إعلان رسمي.
موعد مناقشة الدعم النقدي في منتدى مصر 2026
تُعقد جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر، المخصص لمحور الحماية والأمان المجتمعي، وفق الأجندة الرسمية المنشورة للمنتدى.
ويستمر المنتدى خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر بالعاصمة الجديدة، بمشاركة مسؤولين وخبراء ومتخصصين وممثلين لفئات المجتمع، لمناقشة عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية.
ومن المقرر أن تتناول جلسة الحماية الاجتماعية جهود مساندة الأسر محدودة الدخل والفئات الأولى بالرعاية، إلى جانب آليات تطوير الدعم السلعي النقدي وتعزيز كفاءة البرامج الحالية.
وتشمل المناقشات أيضًا التحديات المعيشية المرتبطة بتغير الأسعار، وسبل توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، مع بحث ما يمكن اتخاذه خلال المرحلة المقبلة لتحسين أثر المساعدات الحكومية على المستفيدين.
وتتيح المنصة الإلكترونية الرسمية لمنتدى مصر 2026 استقبال آراء المواطنين ومقترحاتهم بشأن الملفات المطروحة، بما يسمح بإدخال الملاحظات المتعلقة بالدعم وتكاليف المعيشة ضمن الحوار المرتقب.
مدبولي يوجه بمناقشة مخاوف المواطنين قبل اتخاذ القرارات
شدد رئيس الوزراء على أهمية الاستماع إلى شواغل المواطنين وتساؤلاتهم بشأن التحول إلى الدعم النقدي، باعتباره ملفًا مرتبطًا بصورة مباشرة بالاحتياجات اليومية للأسر.
وأكد أن المناقشات ستتناول التحديات التي واجهت منظومة الدعم خلال الفترة الماضية، إلى جانب المستهدفات الحكومية للمرحلة المقبلة، مع الاستفادة من نتائج الحوار عند اتخاذ القرارات المتعلقة بتطوير المنظومة.
وجاءت هذه التوجيهات خلال الاجتماع التحضيري الثاني لجلسة الحماية الاجتماعية، بحضور الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، واللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وعلي السيسي مساعد وزير المالية لشؤون الموازنة العامة، وعدد من المسؤولين المعنيين.
وتضع المناقشات المرتقبة ثلاثة ملفات مترابطة أمام الحكومة، هي تحديد آلية الانتقال من الدعم العيني إلى النقدي، وحماية قيمة المساندة من تأثير ارتفاع الأسعار، وضمان وصول المخصصات إلى الفئات المستحقة.
وتبقى نتائج جلسة 21 أكتوبر والخطوات الحكومية التي قد تليها هي المرحلة التالية في هذا الملف، بينما لا تمثل الاجتماعات التحضيرية الحالية قرارًا ببدء صرف دعم نقدي جديد أو تغيير المبالغ المستحقة للمواطنين.









