الرئيس يستعيد لقاءات المرحلة الانتقالية ويوضح موقفه من تداول السلطة

السيسي يروي حواره مع طنطاوي بشأن حكم الإخوان وتوقعه للسفيرة الأمريكية برحيلهم

السيسي يروي حواره
السيسي يروي حواره مع طنطاوي بشأن حكم الإخوان

روى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، تفاصيل حوار جمعه بالمشير الراحل محمد حسين طنطاوي بشأن إمكانية تسليم الحكم لجماعة الإخوان المسلمين خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت أحداث يناير 2011، موضحًا أنه أبلغ طنطاوي بإمكانية تولي الجماعة السلطة إذا اختارها الشعب في الانتخابات. كما استعاد حديثًا سابقًا مع السفيرة الأمريكية بالقاهرة، قال إنه توقع خلاله وصول الإخوان إلى الحكم ثم رحيلهم بسبب حجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية. وجاءت التصريحات خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، وسط حديث للرئيس عن لقاءاته السابقة بمرشحي الرئاسة والتيارات السياسية، وأولوية الحفاظ على مؤسسات الدولة واستمرارها.

ماذا قال السيسي للمشير طنطاوي عن تسليم الحكم للإخوان؟

أوضح الرئيس السيسي، خلال الندوة التي أقيمت بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، أن المشير محمد حسين طنطاوي طرح عليه سؤالًا بشأن إمكانية تسليم السلطة لجماعة الإخوان المسلمين خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وبحسب البيان الصادر عن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أكد السيسي أن رده على طنطاوي كان يتلخص في إمكانية تسليم الجماعة الحكم إذا اختارها الشعب من خلال الانتخابات.

وأضاف أنه كان ينظر إلى بقاء الدولة واستمرار عمل مؤسساتها باعتبارهما الأولوية الأساسية خلال تلك المرحلة، بصرف النظر عن هوية التيار السياسي الذي يصل إلى السلطة.

وأشار الرئيس إلى أنه كان يفضل تحمل أي جماعة أو تيار سياسي مسؤولية الحكم وفق إرادة المواطنين، بدلًا من تعرض الدولة لخطر الانهيار أو فقدان قدرتها على الاستمرار.

وأكد أن المعيار الذي يجب أن يحكم التعامل مع مثل هذه الظروف هو الحفاظ على الدولة، حتى مع اختلاف المواقف من الجهات التي تتولى إدارتها.

وأشاد السيسي بالمشير طنطاوي خلال حديثه، واصفًا إياه بأنه كان رجلًا حكيمًا، في سياق استعادته للمناقشات التي دارت خلال المرحلة الانتقالية.

وتُظهر هذه الرواية أن الحديث الذي نقله الرئيس يتعلق بموقفه من انتقال السلطة إذا جاءت نتيجة الانتخابات لصالح الإخوان، وليس بإعلان اتفاق مسبق على تولي الجماعة الحكم أو قرار اتُّخذ خارج المسار الانتخابي.

حوار السيسي مع السفيرة الأمريكية وتوقعه رحيل الإخوان

انتقل الرئيس إلى استعادة حوار آخر دار خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، عندما سألته السفيرة الأمريكية بالقاهرة آنذاك عن توقعاته بشأن الجهة التي ستصل إلى الحكم في مصر.

وقال السيسي إنه أجاب بأن جماعة الإخوان المسلمين هي التي ستتولى السلطة، لكنه توقع في الوقت نفسه عدم استمرارها طويلًا في الحكم.

واستعاد الرئيس الحوار باللهجة العامية قائلًا: «كانت بتسألني السفيرة الأمريكية بتقول لي مين هييجي، قلت لها الإخوان، قالت لي وبعدين، قلت لها هيمشوا».

وعندما سألته السفيرة عن سبب هذا التوقع، أوضح أنه كان يرى أن حجم التحديات التي تواجه مصر يتجاوز قدرة أي تيار سياسي أو رئيس بمفرده على التعامل معها.

وأكد السيسي أن تلك التحديات أكبر من جماعة الإخوان ومن أي شخصية تتولى الرئاسة، لكنه شدد على أنها ليست أكبر من قدرة الشعب المصري، مختتمًا هذه الجزئية بقوله: «لكن مش أكبر من شعبها، مش أكبر من شعبها».

ولم يتضمن البيان الرئاسي المنشور يوم 14 أكتوبر اسم السفيرة الأمريكية التي دار معها الحوار، كما لم يورد وثيقة مستقلة تتضمن محضر اللقاء.

ما الفرق بين حديث السيسي عن السفيرة الأمريكية في 2022 و2026؟

لم تكن رواية الحوار مع السفيرة الأمريكية تُطرح للمرة الأولى خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين، إذ سبق أن تحدث عنها الرئيس السيسي علنًا يوم 12 يناير 2022، خلال لقاء مع شركاء التنمية على هامش منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ.

وفي حديثه عام 2022، أوضح السيسي أنه أبلغ السفيرة الأمريكية خلال عام 2011 بأن الإخوان سيصلون إلى الحكم ثم يرحلون، وربط توقعه آنذاك بقناعته بأن الشعب المصري لا يقبل أن يُحكم بالقوة.

وأشار وقتها إلى أن الحوار كان مسجلًا في محاضر رسمية، وقال إن المصريين لا يمكن إجبارهم على دخول المسجد أو الكنيسة أو اتخاذ مواقف لا يريدونها.

أما خلال كلمته في 14 أكتوبر 2026، فقد ركز الرئيس على جانب مختلف من تفسيره للتوقع نفسه، يتعلق باتساع حجم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الدولة، وعدم قدرة أي تيار بمفرده على تجاوزها.

كما أضاف في حديث الأربعاء تفاصيل حواره مع المشير طنطاوي بشأن تسليم الحكم لمن يختاره الشعب، وهو ما وضع روايته عن السفيرة الأمريكية ضمن سياق أوسع يتعلق بإدارة المرحلة الانتقالية واستمرار مؤسسات الدولة.

وبذلك فإن الاختلاف بين التصريحين لا يتعلق بتغيير توقعه بشأن وصول الإخوان إلى السلطة ورحيلهم، بل باختلاف الأسباب التي أبرزها في كل مناسبة لتفسير موقفه.

لقاءات السيسي بمرشحي الرئاسة والتيارات السياسية بعد يناير 2011

تطرق الرئيس السيسي كذلك إلى اتصالاته مع شخصيات وتيارات سياسية خلال فترة توليه إدارة المخابرات الحربية، مشيرًا إلى أنه التقى عددًا من المرشحين للرئاسة وممثلي الاتجاهات السياسية المختلفة.

وأوضح أن الهدف من تلك اللقاءات كان التعرف على تصورات المشاركين فيها بشأن إدارة شؤون الدولة، ومدى قدرتهم على تقديم حلول للتحديات القائمة آنذاك.

وأضاف أنه كان يوجه تساؤلات إلى بعض ممثلي التيارات الدينية بشأن كيفية التعامل مع المشكلات الاقتصادية والسياسية، ومدى استعدادهم لتحمل مسؤوليات الحكم.

ولم يسمِّ الرئيس في هذا الجزء من حديثه جميع المرشحين أو ممثلي التيارات الذين التقاهم، كما لم يحدد مواعيد تلك الاجتماعات أو يقدم تفاصيل كاملة عن ردود المشاركين فيها.

وربط السيسي تقييمه لأوضاع تلك المرحلة بما قال إنه استنزاف تعرضت له موارد الدولة نتيجة استمرار الاضطرابات والتظاهرات، مشيرًا إلى تآكل الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي وتراجع السياحة والاستثمار.

وتظل هذه التوصيفات جزءًا من تقييم الرئيس للأوضاع الاقتصادية والسياسية خلال الفترة التالية لعام 2011، دون أن يتضمن التصريح أرقامًا تفصيلية جديدة لحجم الخسائر في كل قطاع.

وجاء حديث السيسي في إطار استعادة أحداث عامي 2011 و2013 خلال احتفالات القوات المسلحة بذكرى انتصارات أكتوبر، مع التأكيد على أن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها يمثل، في تقديره، أولوية تتجاوز الخلافات المتعلقة بمن يتولى السلطة.

تم نسخ الرابط