انهيارات جزئية بمبنيين مجاورين ونجاة أم فقدت خمسة من أسرتها

مأساة عقار حدائق القبة.. 6 وفيات و8 مصابين وإزالة 3 منازل مجاورة وتفاصيل صادمة عن الضحايا

مأساة عقار حدائق
مأساة عقار حدائق القبة

انتهت عمليات البحث عن ضحايا انهيار عقار حدائق القبة بالقاهرة، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بحصيلة بلغت 6 وفيات بينهم 3 أطفال و8 مصابين، فيما انتقلت تداعيات الحادث إلى المباني المحيطة بالعقار المنهار، بعد صدور قرار بإزالة 3 منازل متهالكة مجاورة وبدء إجراءات الهدم. وجاءت هذه التطورات عقب انهيار العقار رقم 5 بحارة عبد الغفار المتفرعة من شارع ترعة الجبل، الثلاثاء 13 أكتوبر، وسط متابعة من الأجهزة التنفيذية والأمنية. وتزامنت الإجراءات مع ظهور تفاصيل مأساة إحدى الناجيات التي فقدت خمسة من أفراد أسرتها، وتحقيقات تتناول الحالة الإنشائية للمبنى وقرارات إزالة وترميم سابقة لم تُنفذ قبل وقوع الحادث.

إزالة 3 منازل مجاورة بعد انهيار عقار حدائق القبة

أصدر حي حدائق القبة قرارًا بإزالة 3 منازل متهالكة مجاورة لموقع العقار المنهار، وفق تفاصيل ميدانية منشورة عصر الأربعاء، مع بدء العمال اتخاذ إجراءات الهدم للتعامل مع المباني التي تمثل خطورة في محيط الحادث.

وجاء القرار بعد إخلاء العقارات المجاورة احترازيًا، في ظل المخاوف من تأثر سلامتها الإنشائية نتيجة سقوط المبنى القديم وأعمال البحث ورفع الأنقاض.

وامتدت الأضرار بالفعل إلى مبنيين آخرين؛ إذ تعرض عقار ملاصق للانهيار إلى سقوط جزء كبير منه، وصل إلى نحو نصف المبنى، بينما سقطت شرفة من عقار مقابل مكون من خمسة طوابق.

وتوضح هذه التطورات الفرق بين المباني الثلاثة التي شملها قرار الإزالة، والعقارين اللذين رُصدت بهما انهيارات جزئية نتيجة تداعيات الحادث، دون أن يعني ذلك بالضرورة تطابق المباني المتضررة مع جميع العقارات الصادر بشأنها القرار.

وكان الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، قد قرر تشكيل لجنة هندسية لفحص حالة المباني المحيطة بالعقار المنهار، وتحديد مدى تأثرها، إلى جانب توجيه الأجهزة التنفيذية بإزالة آثار الحادث بعد انتهاء معاينات النيابة العامة والبحث الجنائي.

كما بدأت المحافظة منذ الساعات الأولى للحادث إقامة تدعيمات مؤقتة للعقارات المجاورة، عقب إخلائها حفاظًا على السكان والمارة.

6 وفيات بينهم 3 أطفال.. مأساة أسرة أمنية تحت الأنقاض

أسفرت عمليات الإنقاذ عن انتشال جثامين 6 أشخاص، بينهم 3 أطفال، ونقل 8 مصابين لتلقي العلاج، وفق الحصيلة المنشورة عصر الأربعاء، بعد انتهاء قوات الحماية المدنية من أعمال البحث دون العثور على أشخاص إضافيين أسفل الركام.

وكانت بعض التحديثات السابقة قد سجلت 7 مصابين، قبل أن تشير الحصيلة الأحدث المنشورة في الساعة الثالثة و36 دقيقة عصرًا إلى 8 مصابين.

وتصدرت مأساة أمنية جمال، البالغة من العمر 38 عامًا، تفاصيل الحادث الإنسانية، بعدما تمكنت فرق الإنقاذ من استخراجها حية من أسفل الأنقاض، بينما فقدت خمسة من أفراد أسرتها في الانهيار.

وبحسب تصريحات أحد أقاربها، فقدت أمنية والدها ووالدتها وطفليها عمرو وعمار، إلى جانب ابن شقيقها الطفل جمال، فيما توفيت سيدة أخرى من جيران الأسرة تُدعى سهيلة.

وأفادت المعلومات المنشورة الأربعاء بأن أمنية تتلقى العلاج داخل غرفة العناية المركزة في حالة حرجة، عقب إصابتها في الحادث.

وشملت قائمة الضحايا المتداولة السيدة زينب، الشهيرة بالحاجة عزة، البالغة 61 عامًا، والحاج جمال، البالغ 67 عامًا، والطفلين عمرو أحمد حسن، 9 سنوات، وعمار أحمد حسن، 13 عامًا، والطفل جمال ساجد جمال، البالغ عامين ونصف العام، إلى جانب السيدة سهيلة، البالغة 64 عامًا.

وفي تطور رسمي مرتبط بالضحايا، نعت الدكتورة همت أبو كيلة، مدير مديرية التربية والتعليم بالقاهرة، الطالبين عمرو أحمد حسن وعمار أحمد حسن، اللذين كانا يدرسان بمدرسة الشهيد علاء العاصي.

وأكدت المديرية في بيانها أن عمرو كان بالصف الخامس الابتدائي، بينما كان عمار بالصف الثاني الإعدادي، مقدمة العزاء إلى أسرتيهما وأسرة المدرسة.

حلم قبل الانهيار وشهادات الناجين

تضمنت شهادات سكان العقار رواية أحد الناجين عن مغادرته المنزل مع أسرته قبل وقوع الانهيار، بعدما أخبرته زوجته بأنها شاهدت في المنام منزلًا يسقط.

وقال الرجل إن زوجته كانت تخشى وقوع مكروه للأسرة، ما دفعه إلى اصطحابها والانتقال للإقامة لدى عائلته، وعدم المبيت في العقار ليلة الحادث.

وتظل هذه الرواية شهادة شخصية لصاحبها عن الظروف التي سبقت مغادرته المبنى، ولا تمثل دليلًا على إمكانية التنبؤ بوقوع الانهيار.

وفي محيط العقار، شارك الأهالي خلال اللحظات الأولى في محاولات الاستغاثة ومساعدة المتضررين، قبل وصول فرق الحماية المدنية والإسعاف والمعدات المتخصصة.

وتحولت المنطقة عقب الحادث إلى موقع لعمليات بحث وإنقاذ متواصلة، شاركت فيها الأجهزة الأمنية والتنفيذية، مع نقل المصابين إلى مستشفى الزيتون لتلقي الرعاية الطبية.

قرارات إزالة سابقة وتحقيقات في أسباب سقوط العقار

أعادت الواقعة فتح ملف الحالة الإنشائية للمبنى المنهار، بعدما أكد محافظ القاهرة أن العقار يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1958، وأنه سبق صدور قرارات إزالة بشأنه.

ويتكون المبنى من طابق أرضي وأربعة طوابق علوية، وأُنشئ بنظام الحوائط الحاملة، وهو أحد أنظمة البناء التي تعتمد على الحوائط في تحمل الأحمال الإنشائية.

وأشارت التحريات الأولية إلى وجود شروخ وتصدعات بالعقار قبل سقوطه، وصدور قرار سابق يتضمن أعمال ترميم وإزالة جزئية وتخفيف أحمال، لكنه لم يُنفذ قبل وقوع الحادث.

وتظل هذه المعلومات جزءًا من التحريات والتصريحات المتاحة، ولا تكفي وحدها لتحديد السبب الهندسي النهائي للانهيار أو المسؤولية القانونية عن عدم تنفيذ القرارات السابقة.

وانتقل فريق من النيابة العامة إلى موقع العقار لإجراء المعاينة، كما باشرت الأجهزة الأمنية الاستماع إلى أقوال شهود العيان وجمع المعلومات المتعلقة بظروف الواقعة.

وشملت إجراءات التحقيق طلب إجراء فحص طبي شرعي لجثمان مالك العقار، وإعداد تقرير يوضح سبب الوفاة، إلى جانب استمرار فحص ملابسات سقوط المبنى.

ومن المقرر أن تسهم نتائج المعاينات الفنية ومراجعة ملف العقار وقراراته السابقة في توضيح ما إذا كانت هناك مخالفات أو أوجه تقصير مرتبطة بالحادث، ومدى تأثير الحالة الإنشائية على وقوعه.

ماذا يحدث بعد انتهاء البحث عن الضحايا؟

مع انتهاء عمليات البحث تحت أنقاض العقار الأصلي، تركزت الإجراءات التالية على تأمين المباني المحيطة وتنفيذ قرارات الإزالة وفحص المنشآت التي تعرضت لأضرار جزئية.

ويظل تحديد إمكانية عودة السكان إلى أي من العقارات التي أُخليت احترازيًا مرتبطًا بنتائج الفحص الهندسي وقرارات الجهات المختصة بشأن سلامة كل مبنى.

وفي الوقت نفسه، تستمر الإجراءات المتعلقة بتحديد أسباب الانهيار ومراجعة ملف المبنى القديم، بينما لم يُعلن حتى أحدث المعلومات المتاحة مساء الأربعاء تقرير هندسي نهائي يحسم المسؤولية عن الواقعة.

وبذلك انتقلت مأساة عقار حدائق القبة من مرحلة البحث عن الضحايا والمفقودين إلى مرحلة التعامل مع المباني المتضررة وملف القرارات الإنشائية السابقة، في وقت تواجه فيه الأسر المنكوبة تداعيات فقد ذويها ومساكنها.

تم نسخ الرابط