الرئيس يستعيد أحداث 1977 ويربط الوعي الوطني بمسؤولية الحفاظ على مؤسسات الدولة

السيسي يؤكد احترام الدستور ويحذر من محاولات تضليل المصريين ويستعرض تحديات بناء الدولة

السيسي يؤكد احترام
السيسي يؤكد احترام الدستور ويحذر من محاولات تضليل المصريين

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، التزام الدولة بالدستور المصري، محذرًا من محاولات العبث بعقول المواطنين والتأثير على وعيهم، خلال مشاركته في الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر. وشدد الرئيس على أن الدستور الذي وافق عليه المصريون يمثل المرجعية القائمة للدولة، مكررًا تأكيده عدم المساس به. وجاءت تصريحات السيسي عن الدستور ضمن حديث أوسع تناول التحديات التي واجهت مصر في عامي 1973 و2013، وتجربة الإصلاح الاقتصادي في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وأهمية العمل والوعي الوطني في مواجهة التحديات الحالية، دون إعلان أي إجراءات جديدة تتعلق بتعديل الدستور.

تصريحات السيسي عن الدستور وتحذيره من تضليل المصريين

وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة مباشرة للمواطنين خلال مداخلته بالندوة التثقيفية، مؤكدًا وجود دستور للدولة وافق عليه المصريون، وأنه لا ينبغي المساس به.

وقال الرئيس: «فيه دستور للدولة حالفين عليه محدش هيمسه»، مكررًا تأكيده على احترام الدستور، ومحذرًا في السياق نفسه من العبث بعقول المصريين.

وجاءت هذه الرسالة ضمن حديث تناول أهمية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، وعدم الانسياق وراء المعلومات أو التفسيرات التي اعتبر الرئيس أنها قد تؤثر على وعي المواطنين بحقيقة التحديات التي تواجه البلاد.

وربط السيسي بين احترام مؤسسات الدولة وضرورة امتلاك المواطنين وعيًا بالتاريخ والظروف السياسية والاقتصادية، معتبرًا أن حماية الدولة لا تتوقف عند مواجهة التهديدات المباشرة، بل تشمل أيضًا إدراك طبيعة التحديات الداخلية والخارجية.

هل تضمنت تصريحات السيسي قرارًا جديدًا بشأن الدستور؟

لم تتضمن تصريحات الرئيس خلال الندوة التثقيفية إعلان مشروع لتعديل الدستور المصري أو طرح استفتاء جديد أو اتخاذ إجراء تشريعي يتعلق بمواده.

وتوضح مراجعة دستور 2014، المعدل في أبريل 2019، أن تغيير أي من مواده يخضع لإجراءات محددة، تختلف عن التصريحات السياسية بشأن الالتزام بأحكامه.

فالمادة 226 من الدستور تمنح رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب حق طلب تعديل مادة أو أكثر، مع ضرورة تحديد المواد المقترح تعديلها وأسباب التعديل.

ويُعرض الطلب على مجلس النواب لمناقشته خلال 30 يومًا من تاريخ تسلمه، ويحتاج قبوله إلى موافقة أغلبية أعضاء المجلس.

وفي حال الموافقة المبدئية، تُناقش نصوص التعديلات بعد مرور 60 يومًا، ويستلزم إقرارها موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، قبل عرضها على المواطنين في استفتاء خلال 30 يومًا من الموافقة البرلمانية.

ولا تصبح التعديلات نافذة إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء وموافقة أغلبية الأصوات الصحيحة للمشاركين فيه.

وتتضمن المادة كذلك قيودًا على تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو بمبادئ الحرية والمساواة، باستثناء التعديلات التي تستهدف إضافة المزيد من الضمانات.

وبالتالي، فإن تصريحات السيسي بشأن عدم المساس بالدستور تمثل موقفًا أعلنه خلال الندوة، بينما تبقى أي إجراءات دستورية محتملة خاضعة للنصوص والإجراءات المنظمة لها، دون وجود إعلان جديد في هذا الشأن خلال الفعالية.

السيسي يستعيد تجربة السادات وأحداث يناير 1977

انتقل الرئيس خلال حديثه إلى تجربة الإصلاح الاقتصادي التي شهدتها مصر في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مشيرًا إلى البرنامج الذي بدأ تنفيذه اعتبارًا من عام 1976.

وأوضح أن بعض الإجراءات الاقتصادية التي اتخذت خلال تلك الفترة، ومنها رفع أسعار سلع معينة، واجهت اعتراضات شعبية ومظاهرات عام 1977، ما دفع الدولة إلى التراجع عن استكمال جانب من تلك الإجراءات.

واستشهد الرئيس بهذه التجربة لتوضيح أهمية الظروف المجتمعية والوعي العام عند تنفيذ السياسات الاقتصادية، لافتًا إلى أن الشعبية الكبيرة التي حظي بها السادات عقب انتصار أكتوبر لم تمنع وقوع الاحتجاجات.

كما أشار إلى أن عدد سكان مصر آنذاك لم يكن يتجاوز 40 مليون نسمة، وأن الإمكانيات الاقتصادية للدولة كانت محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات والتحديات التي واجهتها.

وتناولت تصريحات السيسي كذلك أهمية استمرار جهود بناء الدولة وعدم توقفها عند مرحلة محددة، مع التأكيد على أن الإصلاح يتطلب العمل المتواصل وإدراك طبيعة الظروف المحيطة به.

ربط بين حرب أكتوبر 1973 وأحداث 2013

استعاد الرئيس السيسي خلال الندوة مضمون كلمة سابقة كان قد ألقاها منذ سنوات، موضحًا أنه اختار العودة إلى رسالتها لأن طبيعة التحديات التي تواجه الدولة لم تتغير بصورة جوهرية، وفق تقييمه.

وأشار إلى المقارنة التي قدمها أحمد أبو الغيط خلال مشاركته في الندوة بين الظروف التي واجهتها مصر عام 1973 وتلك التي شهدتها خلال عام 2013.

واعتبر الرئيس أن التحدي الرئيسي في عام 2013 تمثل في الحفاظ على الدولة المصرية وهويتها الوطنية ومؤسساتها، مشيرًا إلى أن المصريين والقوات المسلحة واجهوا تحديات مصيرية خلال المرحلتين.

وشدد على أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية، محذرًا من محاولات تشويه الأحداث التاريخية أو تقديم روايات اعتبر أنها لا تعكس الحقائق التي مرت بها البلاد.

وتأتي هذه المقارنة في إطار الرؤية التي عرضها الرئيس للأحداث التاريخية، وربطها بالتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة في الوقت الحاضر.

رسالة السيسي بشأن العمل وبناء الدولة

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الواجب الوطني خلال المرحلة الحالية يتمثل في العمل، في رسالة ربط خلالها بين تضحيات أبطال حرب أكتوبر والمسؤوليات التي تقع على عاتق المصريين اليوم.

وتناول حديثه ضرورة استمرار جهود البناء والتنمية، مشيرًا إلى أن مواجهة التحديات تتطلب الوعي بطبيعتها والعمل على تجاوزها، بدل الاكتفاء بالشعارات أو تجاهل الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

كما أعاد التأكيد على أهمية الحفاظ على الدولة ومقدراتها، معتبرًا أن التحديات المتواصلة تفرض اليقظة والقدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة ومحاولات التضليل.

وجاءت هذه التصريحات ضمن رسائل متعددة تناولت الأمن القومي المصري، حيث جدد الرئيس تأكيد ارتباط أمن دول الخليج بالأمن القومي المصري، في سياق حديثه عن التحديات الإقليمية.

تفاصيل الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، فعاليات الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين، التي أقيمت تحت عنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر 1973.

وأقيمت الفعاليات بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بمشاركة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة.

كما حضر المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين وقيادات القوات المسلحة.

وتضمنت الاحتفالية عروضًا تسجيلية وفقرات فنية تناولت بطولات القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر، إلى جانب تكريم عدد من أبطال الحرب تقديرًا لدورهم في استعادة الأرض.

واختتم الرئيس مداخلته بالتأكيد على استمرار أهمية الوعي الوطني والعمل في مواجهة التحديات، فيما ظلت رسالته بشأن الدستور واحدة من أبرز التصريحات التي تضمنتها الندوة، دون أن يصاحبها إعلان عن تغيير دستوري أو إجراء جديد بشأن مواده.

تم نسخ الرابط