الرئيس يؤكد التمسك بمعاهدة السلام ويوضح موقف مصر من المخاوف الإسرائيلية

السيسي يرد على تهديدات إسرائيل بشأن سيناء: استعدنا كامل أراضينا ولا نطمع في أرض أحد

السيسي يرد على تهديدات
السيسي يرد على تهديدات إسرائيل بشأن سيناء

وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، رسالة مباشرة إلى إسرائيل بشأن سيناء، مؤكدًا أن مصر خاضت حرب أكتوبر دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، وأنها لا تسعى إلى الاستيلاء على أراضي الآخرين أو الدخول في صراعات جديدة. وجاءت تصريحات السيسي عن سيناء خلال الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، ردًا على تصريحات صدرت مؤخرًا عن مسؤول إسرائيلي أثارت اعتراضات مصرية. وشدد الرئيس على أن معاهدة السلام الموقعة بين البلدين لا تزال الإطار الحاكم للعلاقات، وأن أولويات القاهرة تتمثل في حماية حدودها وأمنها القومي، والعمل على تحقيق الاستقرار الإقليمي، دون وجود أجندات خفية أو أطماع توسعية.

السيسي يرد على التصريحات الإسرائيلية بشأن سيناء

تناول الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مداخلته في الندوة التثقيفية تصريحات أحد المسؤولين الإسرائيليين بشأن شبه جزيرة سيناء، مؤكدًا أن مصر خاضت حربًا من أجل تحرير أراضيها واستعادة سيادتها عليها، وليس بهدف الاعتداء على أراضي أي دولة أخرى.

وتساءل الرئيس عما إذا كانت بعض الأوساط داخل إسرائيل لديها تصورات أو مخاوف غير مبررة تتعلق بوجود أطماع مصرية تجاهها، مشددًا على أن هذا التصور لا يعكس أهداف الدولة المصرية أو سياستها.

وأوضح أن مصر لا تحمل أجندات خفية في تعاملها مع دول المنطقة، وأن هدفها الأساسي يتمثل في حماية أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها، مع الحفاظ على حدودها وسيادتها الوطنية.

وجاءت تصريحات الرئيس في أعقاب حديث وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، خلال مقابلة مصورة في أكتوبر الجاري، عن سيناريو افتراضي لشن مصر هجومًا على إسرائيل، وربطه بعواقب على سيناء.

وكان سموتريتش قد استخدم صياغة شرطية تحدث فيها عن عدم بقاء سيناء إذا تحقق ذلك السيناريو المفترض، ما أثار ردودًا إعلامية وموقفًا مصريًا رافضًا للزج بالأراضي المصرية في مثل هذه التصريحات.

ولم يسمِّ الرئيس السيسي المسؤول الإسرائيلي خلال مداخلته، وإنما أشار إلى تصريحات أحد المسؤولين بشأن سيناء، في سياق تأكيد موقف مصر الدفاعي وتمسكها بالسلام.

من الرد المصري السابق إلى رسالة الرئيس السيسي

جاء التعليق الرئاسي بعد أسبوع من رد مصري نُسب إلى مصدر مطلع يوم 7 أكتوبر 2026، رفض تصريحات سموتريتش بشأن سيناء، ووصفها بأنها محاولة للتصعيد في سياق سياسي وانتخابي إسرائيلي.

وكان الرد السابق قد ركز على رفض المساس بالسيادة المصرية، والتأكيد على عدم قبول القاهرة أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية.

أما تصريحات الرئيس السيسي يوم 14 أكتوبر، فقد أضافت تأكيدًا مباشرًا على مستوى رئاسة الجمهورية بأن مصر لا تحمل أطماعًا تجاه إسرائيل، مع الإشارة الصريحة إلى استمرار معاهدة السلام باعتبارها الإطار الذي يحكم العلاقات بين الدولتين.

ويعكس هذا التسلسل اختلافًا في طبيعة الرسالتين؛ إذ تناول الرد السابق رفض التصريحات الإسرائيلية، بينما ركز حديث الرئيس على توضيح الأهداف المصرية وحدودها السياسية والقانونية.

السيسي يؤكد استمرار معاهدة السلام مع إسرائيل

أكد الرئيس السيسي أن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل الإطار الحاكم للعلاقات الثنائية، مشددًا على أن القاهرة تتمسك بخيار السلام والاستقرار، ولا تسعى إلى امتلاك أراضٍ خارج حدودها.

وترتبط هذه التصريحات بمعاهدة السلام التي وقعتها مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979، بعد اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978، والتي تضمنت إنهاء حالة الحرب وترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من شبه جزيرة سيناء.

وتنص المادة السابعة من المعاهدة على تسوية المنازعات المتعلقة بتطبيقها أو تفسيرها عن طريق التفاوض، وفي حال تعذر الحل يمكن اللجوء إلى التوفيق أو التحكيم.

وتكتسب هذه المادة أهمية تاريخية خاصة لأنها شكلت أحد الأسس القانونية التي استندت إليها مصر في نزاع طابا، بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي الرئيسي من سيناء.

ولم يتضمن حديث الرئيس خلال الندوة إعلان تعديل للمعاهدة أو وقف العمل بها، كما لم يعلن إجراءات عسكرية جديدة تجاه إسرائيل، وإنما أكد استمرار الإطار القائم للعلاقات مع التمسك بحماية الأمن القومي المصري.

كيف استعادت مصر كامل أراضيها بعد حرب أكتوبر؟

ترتبط عبارة الرئيس السيسي بشأن استعادة كامل الأراضي المصرية بمراحل تاريخية متعاقبة بدأت بحرب أكتوبر 1973، ثم المفاوضات والاتفاقيات التي أعقبتها، وصولًا إلى استعادة طابا عام 1989.

فبعد حرب أكتوبر، مرت العلاقات المصرية الإسرائيلية بمراحل من فض الاشتباك والمفاوضات، انتهت بتوقيع معاهدة السلام في مارس 1979.

وبموجب المعاهدة، جرى الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، حتى استعادت مصر معظم شبه جزيرة سيناء في 25 أبريل 1982، بينما بقي النزاع قائمًا حول منطقة طابا الحدودية.

ولجأت مصر إلى التحكيم الدولي، الذي أصدر حكمه لصالحها في سبتمبر 1988، قبل استكمال عودة طابا إلى السيادة المصرية في مارس 1989، ورفع العلم المصري عليها يوم 19 مارس من العام نفسه.

وتوثق الهيئة العامة للاستعلامات هذا التسلسل باعتباره استكمالًا لمسار استعادة الأرض، الذي جمع بين العمليات العسكرية والمفاوضات السياسية والتحكيم الدولي.

وبذلك، فإن استعادة كامل الأراضي المصرية لم تتحقق في يوم واحد بعد حرب أكتوبر، وإنما جاءت عبر مراحل انتهت بحسم النزاع على طابا، وهو السياق التاريخي الذي يوضح تصريحات الرئيس بشأن انتهاء معركة استرداد الأرض.

موقف مصر من القضية الفلسطينية وحل الدولتين

لم تقتصر تصريحات الرئيس السيسي على العلاقات المصرية الإسرائيلية، إذ جدد التأكيد على أن مصر تتبنى حل الدولتين انطلاقًا من قناعة بأن هذا المسار يمثل الطريق الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.

وأوضح الرئيس أن الرؤية المصرية تستهدف إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيلية، بما يسمح بتحقيق الاستقرار والتعايش خلال العقود المقبلة.

وأكد أن هذا الموقف ليس طرحًا جديدًا، وإنما يمثل توجهًا مصريًا مستمرًا للتعامل مع القضية الفلسطينية وأسباب الصراع في المنطقة.

ويأتي هذا التأكيد في إطار تمسك القاهرة بالحلول السياسية، إلى جانب رفضها تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وهو موقف سبق أن أكدته المؤسسات المصرية خلال التطورات المرتبطة بقطاع غزة.

رسائل السيسي بشأن أمن المنطقة خلال احتفالات أكتوبر

تطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي أيضًا إلى التطورات الإقليمية، مؤكدًا أن مصر تستهدف خفض التصعيد والتوصل إلى حلول للأزمات التي تواجه المنطقة، وخاصة التوترات المتعلقة بأمن الخليج.

وشدد على أن الأمن القومي لدول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر مستعدة للمساهمة في الجهود الرامية إلى تأمين الملاحة وإعادة الاستقرار.

وجاءت هذه التصريحات خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي أقيمت بعنوان «وطن الأبطال» بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر.

وشهدت الندوة حضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين.

وتضمنت الفعاليات عرض أفلام تسجيلية عن حرب أكتوبر وتكريم عدد من أبطالها، قبل مداخلة الرئيس التي تناولت أهمية الوعي الوطني وبناء الدولة والحفاظ على الأمن والاستقرار.

واختتم السيسي حديثه بتوجيه رسالة للمصريين دعاهم خلالها إلى الحفاظ على وطنهم، مؤكدًا أن حماية الدولة مسؤولية مشتركة، في وقت شدد فيه على أن الموقف المصري من سيناء يقوم على التمسك بالسيادة الوطنية واحترام معاهدة السلام وعدم السعي إلى الاعتداء على الآخرين.

تم نسخ الرابط