15 أكتوبر 1962 شهد بداية مرحلة جديدة في تاريخ الدير
في ذكرى رسامتها الـ64.. قصة اختيار تماف إيريني لرئاسة دير أبي سيفين
تحل اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 الذكرى الرابعة والستون لرسامة الأم تماف إيريني رئيسة لدير الشهيد العظيم فيلوباتير مرقوريوس أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة، في مناسبة تستعيد إحدى المحطات المهمة في تاريخ الرهبنة القبطية الحديثة. ففي مثل هذا اليوم من عام 1962، تولت الراهبة إيريني رئاسة الدير بيد البابا كيرلس السادس، وكان عمرها 26 عامًا، لتبدأ مرحلة امتدت حتى نياحتها عام 2006. وتكشف السجلات الكنسية عن فارق تاريخي مهم بين هذه المناسبة وبين يوم 26 أكتوبر 1954، الذي شهد رسامتها راهبة، وليس توليها رئاسة الدير، وهو ما يوضح سبب ارتباط اسمها بموعدين مختلفين خلال شهر أكتوبر.
قصة اختيار تماف إيريني لرئاسة دير أبي سيفين
جاء اختيار تماف إيريني لرئاسة الدير بعد نياحة الأم كيريا واصف، التي رحلت في 24 سبتمبر 1962، بعدما قضت سنوات طويلة في الحياة الرهبانية وخدمة الدير.
وبعد رحيل الرئيسة السابقة، اتجه الاختيار إلى الراهبة إيريني لتولي المسؤولية، رغم صغر سنها مقارنة بعدد من الراهبات الأكبر منها خبرة وسنًا.
وتروي سيرتها الكنسية أنها لم تكن تسعى إلى رئاسة الدير، بل كانت تفضل الاستمرار في حياتها الرهبانية بعيدًا عن المسؤوليات الإدارية، وارتبطت قصة اختيارها بمواقف روحية سجلتها الكتب التي تناولت حياتها.
وفي 15 أكتوبر 1962 تمت رسامتها رئيسة للدير في عهد البابا كيرلس السادس، بعد 21 يومًا من نياحة الأم كيريا واصف.
وكانت إيريني قد بلغت السادسة والعشرين من عمرها، إذ وُلدت في 9 فبراير 1936 بمدينة جرجا بمحافظة سوهاج، باسم فوزية يسى خلة.
ويمثل هذا التاريخ بداية مرحلة مختلفة في حياتها، انتقلت فيها من ممارسة الحياة الرهبانية بصفتها إحدى راهبات الدير إلى تحمل مسؤولية رئاسته وتدبير شؤونه الروحية والتنظيمية.
الفرق بين تاريخ رهبنة تماف إيريني ورسـامتها رئيسة للدير
توضح السجلات التاريخية المنشورة بموقع الأنبا تكلاهيمانوت أن تماف إيريني رُسمت راهبة في 26 أكتوبر 1954، بينما تمت رسامتها رئيسة لدير أبي سيفين يوم 15 أكتوبر 1962.
وبذلك تفصل ثماني سنوات تقريبًا بين المناسبتين، ولكل منهما مدلول مختلف في تاريخ حياتها داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
فالتاريخ الأول يتعلق بدخولها الحياة الرهبانية ورسـامتها راهبة في عهد البابا يوساب الثاني، حين حصلت على اسم إيريني.
أما التاريخ الثاني فيرتبط بتوليها رئاسة دير الشهيد أبي سيفين في عهد البابا كيرلس السادس، الذي جلس على الكرسي المرقسي عام 1959.
ويؤكد الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في عرضه لتاريخ دير أبي سيفين بمصر القديمة، أن تماف إيريني تولت رئاسته يوم 15 أكتوبر 1962.
ولهذا فإن المناسبة التي تحل اليوم، 15 أكتوبر 2026، هي الذكرى الرابعة والستون لرئاستها الدير، وليست ذكرى رسامتها راهبة، التي توافق 26 أكتوبر من كل عام.
ماذا تغير في دير أبي سيفين بعد تولي تماف إيريني رئاسته؟
شهد الدير خلال رئاسة تماف إيريني اهتمامًا بإعادة تنظيم الحياة الرهبانية وفق المبادئ الآبائية، وفي مقدمتها نظام الشركة الباخومية، الذي يقوم على الحياة المشتركة بين الراهبات.
وبحسب التاريخ المنشور على الموقع الرسمي للكنيسة القبطية، شملت هذه الجهود تجديد قلالي الراهبات وفق نظام موحد، وإنشاء مائدة مشتركة وتنظيم القراءات الروحية المصاحبة لها.
كما اهتمت بإقامة مشاغل للعمل اليدوي داخل الدير، وتحديد مسؤوليات واضحة لتنظيم العمل ومتابعته، إلى جانب التوسع في إنشاء الكنائس والمباني.
وشملت المشروعات الكنسية إنشاء كنائس على أسماء الشهيد أبي سيفين والشهيدة دميانة والسيدة العذراء مريم ورئيس الملائكة ميخائيل.
وامتد النشاط الرهباني خارج مقر الدير التاريخي بمصر القديمة، حيث بدأ وجود الراهبات في فرع الدير بالساحل الشمالي يوم 22 مايو 1979.
كما ارتبط اسمها بالتوسع في منطقة القناطر الخيرية، بعد شراء أرض تابعة للدير عام 1981، قبل إقامة الراهبات فيها خلال نوفمبر 1985.
وتوضح هذه المحطات أن أثر رئاستها لم يقتصر على تطوير المباني، بل شمل التنظيم الداخلي والحياة المشتركة والتوسع في مواقع جديدة لخدمة الراهبات.
44 عامًا في رئاسة الدير حتى نياحتها عام 2006
استمرت تماف إيريني في رئاسة دير الشهيد أبي سيفين منذ 15 أكتوبر 1962 حتى نياحتها في 31 أكتوبر 2006، بعد مسيرة امتدت نحو 44 عامًا.
وخلال تلك الفترة، ارتبط اسمها بإحياء جوانب من التقاليد الرهبانية داخل أديرة الراهبات، وأصبحت من الشخصيات الروحية البارزة في تاريخ الكنيسة القبطية المعاصر.
وتحتفظ الذاكرة الكنسية بسيرتها باعتبارها نموذجًا للحياة القائمة على الصلاة والطاعة والخدمة، إلى جانب دورها في تطوير الدير والحفاظ على طابعه الرهباني.
وتعيد ذكرى 15 أكتوبر هذا العام تسليط الضوء على اليوم الذي بدأت فيه مسؤوليتها رئيسة للدير، مع التأكيد على التمييز بين ثلاث محطات تاريخية في حياتها: رسامتها راهبة عام 1954، ورسـامتها رئيسة للدير عام 1962، ونياحتها عام 2006.









