الرئيس يربط السلام الدائم بحل القضية الفلسطينية ويحذر من المخاطر الإقليمية

السيسي يكشف ما قاله لنتنياهو منذ 2014 بشأن الدولة الفلسطينية.. ورسالة مهمة عن أمن السعودية

تصريحات السيسي بشأن
تصريحات السيسي بشأن نتنياهو والدولة الفلسطينية اليوم

كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، عن مضمون الرسالة التي أكدها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاءاته واتصالاته معه منذ عام 2014، موضحًا أن إقامة دولة فلسطينية ستعود بالنفع على جميع الأطراف وتحقق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة. وجاءت تصريحات السيسي خلال مأدبة أقامتها أكاديمية الشرطة عقب حفل تخريج دفعة جديدة، حيث تناول التطورات الإقليمية وأمن السعودية والبحر الأحمر والمخاطر المحيطة بحدود مصر. وشدد الرئيس على رفض القاهرة المساس بأمن المملكة وحدودها، مؤكدًا ارتباط الأمن القومي المصري بأمن السعودية ودول الخليج، مع الدعوة إلى خفض التصعيد والحفاظ على استقرار المنطقة.

السيسي يكشف ما أكده لنتنياهو منذ عام 2014

أوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه حرص خلال لقاءاته واتصالاته مع بنيامين نتنياهو منذ عام 2014 على التأكيد أن إقامة دولة فلسطينية تمثل مسارًا لتحقيق سلام دائم واستقرار أوسع في الشرق الأوسط.

وبحسب البيان الصادر عن السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أكد الرئيس أن قيام الدولة الفلسطينية سيعود بالنفع على الجميع، باعتباره جزءًا أساسيًا من تسوية الصراع الذي تشهده المنطقة.

وجاء حديث السيسي في سياق استعراض التطورات الجيوسياسية والتحديات التي تواجه دول الشرق الأوسط، وما قد يترتب عليها من تداعيات أمنية وسياسية خلال المرحلة المقبلة.

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من إشارة الرئيس إلى أنه طرح هذا الموقف بصورة متكررة في لقاءاته واتصالاته السابقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، وليس باعتباره رسالة دبلوماسية ظهرت للمرة الأولى خلال أكتوبر 2026.

كما أن حديث الرئيس اليوم لا يعني الإعلان عن اتصال جديد مع نتنياهو، إذ تناول ما سبق أن أكده خلال اللقاءات والاتصالات التي جرت منذ توليه الرئاسة عام 2014.

ويأتي هذا التأكيد امتدادًا للموقف المصري المعلن بشأن ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تقوم على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق المرجعيات الدولية.

لماذا ربط السيسي الدولة الفلسطينية بالسلام الدائم؟

ركز الرئيس في حديثه على أن إقامة الدولة الفلسطينية ليست قضية تخص الفلسطينيين وحدهم، وإنما ترتبط بمستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.

وأوضح أن تحقيق هذا المسار من شأنه أن يعود بالنفع على جميع الأطراف، بما يشمل الدول والشعوب المتأثرة باستمرار الصراع.

ويعكس هذا الطرح رؤية مصرية تعتبر معالجة جذور القضية الفلسطينية شرطًا لتحقيق استقرار مستدام، بدلًا من الاقتصار على التعامل مع تداعيات الأزمات عند اندلاعها.

وكان الرئيس السيسي قد أكد خلال مداخلته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، الأربعاء 14 أكتوبر، أن مصر تتمسك بالسلام ولا تسعى إلى الاعتداء على أراضي الآخرين، مع استمرار الالتزام بمعاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل.

كما أعاد التأكيد خلال تلك المناسبة على أهمية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، باعتبار ذلك أحد المسارات اللازمة لتحقيق التعايش والاستقرار.

ويتمثل التطور في تصريحات الخميس في كشف الرئيس أنه نقل مضمون هذه الرؤية إلى نتنياهو خلال لقاءاته واتصالاته السابقة منذ عام 2014، وهو تفصيل يتعلق بتاريخ التواصل السياسي بشأن القضية الفلسطينية.

رسالة السيسي بشأن أمن السعودية وحدود المملكة

انتقل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حديثه إلى التطورات التي تشهدها منطقة الخليج، مؤكدًا أن أمن المملكة العربية السعودية يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري والعربي.

وأشار إلى أن مصر والسعودية تمثلان مركز ثقل في الأمتين العربية والإسلامية، وأن تعرض أي منهما للضرر ستكون له انعكاسات على الدولة الأخرى.

وأوضح أن ارتباط الأمن القومي المصري بأمن السعودية ودول الخليج ليس مجرد توصيف سياسي، وإنما يعكس طبيعة المصالح والتحديات المشتركة التي تواجه المنطقة.

وشدد الرئيس على أن مصر لا تقبل المساس بأمن المملكة أو حدودها، معتبرًا أن استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي العربي والمصري.

وجاءت هذه الرسالة في ظل التطورات الأمنية الأخيرة التي شهدتها المملكة، وما صاحبها من تصعيد إقليمي أثار مخاوف بشأن سلامة المنشآت المدنية وحركة الطيران واستقرار الممرات البحرية.

وأكد الرئيس أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على أمن السعودية واستقرارها، ومنع المساس بحدودها والعمل على خفض التصعيد.

ولم يتضمن البيان الرئاسي إعلان ترتيبات دفاعية جديدة أو اتفاق عسكري مستحدث بين مصر والسعودية، وإنما أكد الموقف المصري الداعم لأمن المملكة وضرورة تهدئة التوترات.

مصر ترفض المساس بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية

شملت تصريحات السيسي كذلك ملف البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية، حيث أكد رفض مصر أي تهديد يمس أمن الملاحة أو استقرار هذه الممرات.

ويرتبط هذا الموقف بأهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب لحركة التجارة العالمية، فضلًا عن تأثير سلامة الملاحة على المصالح الاقتصادية والأمنية للدول المطلة عليه.

كما يتصل الملف بالموقف المصري السعودي المشترك الذي جرى تأكيده خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في 15 سبتمبر 2026.

فقد شددت المباحثات التي جرت بين الرئيس السيسي وولي العهد السعودي آنذاك على أهمية ضمان حرية وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب.

وأكد الرئيس خلال تلك المباحثات دعم مصر للإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية أمنها واستقرارها، إلى جانب مساندة الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وتوضح المقارنة بين الموقفين أن تصريحات الخميس جاءت لتجدد التأكيد على ارتباط أمن السعودية والممرات البحرية بالأمن القومي المصري، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

السيسي يحذر من المخاطر على حدود مصر الجنوبية والغربية

لم تقتصر تصريحات الرئيس على القضية الفلسطينية وأمن السعودية، إذ تطرق إلى التحديات المرتبطة بالحدود المصرية الجنوبية والغربية.

وأوضح أن مصر تواجه مخاطر ناتجة عن التطورات التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن استقرار السودان وليبيا وقطاع غزة يمثل أحد مقتضيات الأمن القومي المصري والعربي.

وأشار إلى أن القاهرة بذلت جهودًا لتجنب اندلاع النزاع في السودان، انطلاقًا من إدراكها لتداعيات عدم الاستقرار على دول الجوار والمنطقة.

ويعكس الربط بين هذه الملفات اتساع التحديات التي تناولها الرئيس، من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى أمن الخليج والبحر الأحمر، وصولًا إلى الأزمات في الدول المجاورة لمصر.

كما أوضح أن المتغيرات الجيوسياسية الحالية كبيرة وعميقة، وستترتب عليها تداعيات تتجاوز حدود الدول التي تشهد الأزمات بصورة مباشرة.

وبذلك وضع الرئيس القضية الفلسطينية وأمن السعودية واستقرار السودان وليبيا ضمن إطار واحد يتعلق بحماية الأمن الإقليمي والحد من تداعيات النزاعات.

تفاصيل تصريحات السيسي بعد حفل أكاديمية الشرطة

جاءت الرسائل الإقليمية خلال مأدبة الإفطار التي أقامتها أكاديمية الشرطة على هامش احتفال يوم الخريجين لعام 2026، والذي شهده الرئيس السيسي بمقر الأكاديمية في القاهرة الجديدة.

ووفق بيان رئاسة الجمهورية الصادر الخميس، تبادل الرئيس الحديث مع عدد من كبار رجال الدولة والإعلاميين بشأن ملفات داخلية وإقليمية، عقب انتهاء مراسم الاحتفال الرسمية.

وكان الحفل قد شهد عروضًا تدريبية وميدانية لخريجي الأكاديمية، إلى جانب تكريم المتفوقين والاستماع إلى كلمة اللواء محمود توفيق وزير الداخلية.

وخلال المأدبة، تناول الرئيس أيضًا متطلبات استمرار التنمية، مؤكدًا أن تنفيذ الخطط الاقتصادية الكبرى يحتاج إلى استقرار مؤسسي واستمرارية في العمل، إلى جانب الاهتمام بجودة التعليم وتأهيل الكوادر.

لكن الجانب الأبرز في حديثه الإقليمي تمثل في الجمع بين ثلاثة مواقف محددة، هي التمسك بقيام دولة فلسطينية باعتبارها طريقًا للسلام، ورفض المساس بأمن السعودية والممرات البحرية، والتأكيد على أن استقرار الدول المجاورة لمصر جزء من متطلبات الأمن القومي.

وتوضح تصريحات الخميس استمرار الموقف المصري الداعي إلى الحلول السياسية وخفض التصعيد، مع إضافة توضيح يتعلق بمضمون الرسائل التي نقلها الرئيس إلى نتنياهو منذ عام 2014 بشأن إقامة الدولة الفلسطينية.

تم نسخ الرابط