خلاف حول التشريع المناسب لمعالجة الإحلال والتجديد والتعلية بالعقارات المتصالحة

تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء.. خصم 50% ومد التقديم لعام والسماح بالتعلية ضمن المقترحات

تعديلات قانون التصالح
تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء

تواجه تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء ملفًا قانونيًا يتعلق بمصير العقارات المقامة خارج الحيز العمراني، خاصة المباني التي حصل أصحابها بالفعل على قرارات نهائية بالتصالح، لكنهم يواجهون صعوبات عند طلب الإحلال والتجديد أو تنفيذ أعمال تعلية وإضافة جديدة. وتتركز المعالجة التشريعية المطروحة بين تعديل قانون الزراعة لتحديد الحالات المسموح لها بهذه الأعمال، أو إدراج الضوابط ضمن تعديلات قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023. وحتى الجمعة 16 أكتوبر 2026، تظل التعديلات المرتقبة في مرحلة الإعداد والمناقشة، بينما تخضع الطلبات والأعمال الجديدة للقوانين والاشتراطات السارية، دون اعتبار صدور قرار التصالح تصريحًا مفتوحًا بالبناء.

أزمة العقارات المتصالحة خارج الحيز العمراني

ترجع المشكلة إلى اختلاف الأثر القانوني لقرار التصالح عن الترخيص بتنفيذ أعمال بناء جديدة، إذ تنص المادة التاسعة من قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 على أن قرار قبول التصالح وتقنين الأوضاع يُعد بمثابة ترخيص منتج لجميع آثاره، لكنه لا يمتد إلى أعمال أخرى لم تكن قائمة وقت فحص طلب التصالح.

كما تحظر المادة نفسها إجراء تغيير أو تعديل في الأعمال محل التصالح بعد صدور قرار القبول، إلا باتباع الإجراءات المقررة قانونًا.

ويعني ذلك أن حصول مالك عقار خارج الحيز العمراني على قرار نهائي بالتصالح لا يمنحه تلقائيًا الحق في هدم المبنى وإعادة بنائه، أو إضافة أدوار جديدة، لأن هذه الأعمال تحتاج إلى سند قانوني مستقل يستوفي الاشتراطات المطبقة على موقع العقار.

وتختلف هذه الحالة عن العقار الذي لم يحصل على قرار تصالح من الأساس، إذ تكون المسألة بالنسبة إليه مرتبطة أولًا بمدى جواز تقنين المخالفة القائمة، قبل بحث أي أعمال مستقبلية.

ماذا قالت وزارة الزراعة عن الإحلال والتجديد؟

طرح ملف الإحلال والتجديد خارج الأحوزة العمرانية خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب في 12 مايو 2026، بحضور الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وممثلين عن وزارة الزراعة.

وأوضح حسام راشد، رئيس الإدارة المركزية لحماية الأراضي بوزارة الزراعة، خلال الاجتماع، أن الوزارة أعدت تعديلات تشريعية تتناول أوضاع بعض المباني خارج الأحوزة العمرانية، بهدف معالجة حالات من بينها الإحلال والتجديد والتعلية، مشيرًا إلى عرض مشروع التعديل على مجلس الوزراء.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لأصحاب العقارات التي انتهت إجراءات التصالح بشأنها، لكنهم لم يتمكنوا من الحصول على الموافقات اللازمة لإجراء أعمال لاحقة بسبب القيود المرتبطة بموقع البناء خارج الحيز العمراني.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة خلال المناقشات أن معالجة الإحلال والتجديد خارج الحيز تحتاج إلى تدخل تشريعي، مع التنسيق مع وزارة الزراعة بشأن الضوابط اللازمة.

ولم تتضمن المعلومات الرسمية المتاحة حتى 16 أكتوبر نصًا تشريعيًا نافذًا يقرر السماح العام بالإحلال والتجديد لهذه الفئة، أو يحدد شروطًا جديدة معتمدة يمكن تطبيقها مباشرة.

خلاف بين تعديل قانون الزراعة وقانون التصالح

برز خلال المناقشات البرلمانية اختلاف بشأن الإطار التشريعي الأنسب لمعالجة مشكلات المباني المتصالحة خارج الأحوزة العمرانية.

فبينما اتجهت وزارة الزراعة إلى إعداد تعديلات على قانون الزراعة لمعالجة بعض الحالات المتعلقة بالإحلال والتجديد والتوسعات، طالبت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب بجمع التعديلات المرتبطة بتقنين مخالفات البناء في قانون واحد.

واعتبر اللواء محمود شعراوي، رئيس لجنة الإدارة المحلية، خلال اجتماع اللجنة في مايو، أن قانون التصالح تشريع استثنائي ومؤقت لمعالجة مخالفات قائمة، ولذلك من الأنسب تضمينه الحالات الاستثنائية المطلوب تسويتها بدل توزيع أحكامها بين أكثر من قانون.

ويعكس هذا الاختلاف سؤالًا تشريعيًا يتعلق بتنظيم الأعمال التي تُطلب بعد انتهاء التصالح، وليس خلافًا حول صدور قرارات التصالح السابقة ذاتها.

فإدراج المعالجة في قانون التصالح أو قانون الزراعة سيترتب عليه تحديد نطاق الحالات المشمولة، والجهات المختصة بالموافقة، والإجراءات التي يجب استيفاؤها قبل تنفيذ أعمال جديدة، وفق النص النهائي الذي يصدر مستقبلًا.

الحالات التي يسمح القانون الحالي ببحث التصالح عليها خارج الحيز

يحدد البند التاسع من المادة الثانية بقانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 نطاق حالات البناء خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة التي يمكن النظر في التصالح بشأنها، ولا يفتح الباب لجميع المباني المقامة خارج الحيز دون استثناء.

وتشمل الحالات التي أحال إليها القانون بعض الاستثناءات الواردة بقانون البناء رقم 119 لسنة 2008، والمشروعات الحكومية وذات النفع العام، فضلًا عن كتل مبنية قريبة من الأحوزة العمرانية للمدن والقرى وتوابعها، وفق شروط محددة.

ويشترط القانون بالنسبة إلى الكتل المبنية القريبة من الأحوزة أن تكون متمتعة بالمرافق الأساسية، ومشغولة بنشاط سكني أو غير سكني، ومقامة على مساحات فقدت مقومات الزراعة حتى التصوير الجوي في 15 أكتوبر 2023.

وتتطلب هذه الحالة تقريرًا من الأجهزة المختصة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وعرضًا من الوزير المعني بشؤون الزراعة، وموافقة مجلس الوزراء، وفق الضوابط المقررة.

ولا يعني وقوع العقار خارج الحيز العمراني قبل هذا التاريخ جواز التصالح عليه تلقائيًا، إذ تظل طبيعة الموقع ومدى انطباق الشروط والموافقات المطلوبة عوامل أساسية في تحديد موقف الطلب.

كما لا يمثل تاريخ التصوير الجوي ترخيصًا بأعمال بناء جديدة أو تصريحًا بإجراء تعلية أو إحلال وتجديد بعد التصالح.

ثلاثة أوضاع قانونية مختلفة لأصحاب العقارات

تظهر أهمية التمييز بين الحالات عند تطبيق قانون التصالح على العقارات خارج الحيز العمراني.

الحالة الأولى تتعلق بعقار قائم لم يحصل على قرار بالتصالح، ويكون موقفه مرتبطًا بمدى دخوله ضمن الحالات التي يسمح القانون بتقنينها، وتوافر المستندات والشروط والموافقات اللازمة.

أما الحالة الثانية فتخص عقارًا صدر بشأنه قرار نهائي بقبول التصالح، ويترتب على القرار تقنين الأعمال التي شملها، دون امتداد أثره تلقائيًا إلى إنشاءات أو إضافات مستقبلية.

وتتمثل الحالة الثالثة في عقار متصالح عليه يرغب صاحبه في إجراء إحلال وتجديد أو تعلية أو توسعة، وهي الحالة التي تناولتها مناقشات وزارة الزراعة ولجنة الإدارة المحلية بشأن الحاجة إلى معالجة تشريعية.

ويترتب على هذا الفصل أن استكمال إجراءات التصالح لا يغني عن فحص شروط الترخيص بأي أعمال جديدة، خاصة بالنسبة للمباني الواقعة خارج الأحوزة العمرانية.

الخطوة المنتظرة في تعديلات قانون التصالح

يتوقف حسم أوضاع الإحلال والتجديد والتعلية خارج الحيز العمراني على استكمال المسار التشريعي للتعديلات المرتقبة، وتحديد القواعد التي ستنظم الموافقات والأعمال المسموح بها.

ومن المقرر أن تمر أي تعديلات تشريعية عبر الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة، بما يشمل مناقشة مشروع القانون داخل مجلس النواب والموافقة عليه وإصداره ونشره، قبل تطبيق أحكامه وفق المواعيد التي يحددها.

وحتى صدور هذه التعديلات، يبقى الفارق الأساسي أن التصالح يعالج المخالفة التي صدر بشأنها قرار القبول، بينما تخضع أعمال الإحلال والتجديد والتعلية اللاحقة للضوابط والتراخيص المقررة قانونًا.

تم نسخ الرابط