بيان مشترك يستند لقرارين أمميين ويعيد ملف السفارات إلى الواجهة

مصر و18 دولة تدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس وتطالب بالتراجع

بيان مشترك من 19
بيان مشترك من 19 دولة بشأن سفارة كولومبيا في القدس

طالبت مصر و18 دولة عربية وإسلامية أخرى، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، الحكومة الكولومبية بالتراجع عن افتتاح سفارتها في القدس، في بيان مشترك لوزراء خارجية 19 دولة صدر بعد يومين من افتتاح السفارة رسميًا، وبعد سلسلة من الإدانات المنفردة للخطوة. واستند الوزراء إلى قراري مجلس الأمن الدولي 476 و478 الصادرين عام 1980، مؤكدين رفض أي إجراءات تستهدف تغيير الوضع القانوني أو التاريخي للمدينة. ويعيد الموقف الجديد إلى الواجهة مفارقة دبلوماسية موثقة، إذ كانت كولومبيا نفسها قد أبلغت الأمم المتحدة عام 1980 بقرار سحب بعثتها من القدس استجابة للقرار الأممي، قبل أن تعود لافتتاح سفارة بها بعد 46 عامًا.

بيان مشترك من 19 دولة بشأن سفارة كولومبيا في القدس

حمل البيان المشترك توقيعات وزراء خارجية مصر وفلسطين وتركيا وجيبوتي ولبنان وليبيا واليمن وقطر والأردن والصومال وماليزيا وإندونيسيا والسعودية والكويت والجزائر وسلطنة عُمان وسوريا والسودان وباكستان.

وأعرب الوزراء عن إدانتهم الشديدة لافتتاح كولومبيا سفارتها في القدس، معتبرين أن الخطوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وتؤثر سلبًا في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين.

وجاء التحرك الجماعي عقب افتتاح السفارة الكولومبية يوم الأربعاء 14 أكتوبر، بحضور وزير الخارجية الكولومبي عمر بولا إسكوبار ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، في خطوة تعكس التحول الذي طرأ على العلاقات بين بوغوتا وتل أبيب خلال الأشهر الأخيرة.

ويمثل بيان الجمعة مرحلة دبلوماسية جديدة مقارنة بالمواقف التي صدرت بصورة منفردة خلال اليومين السابقين، إذ انتقل الاعتراض من بيانات وطنية منفصلة إلى مطالبة جماعية صريحة للحكومة الكولومبية بإعادة النظر في القرار والتراجع عنه.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أصدرت بيانًا يوم الأربعاء 14 أكتوبر، أدانت فيه افتتاح السفارة، مؤكدة أن تغيير الوضع القانوني والتاريخي للقدس من خلال إجراءات أحادية أمر مرفوض ولا يترتب عليه أثر قانوني.

كما أدانت تركيا القرار في 15 أكتوبر، وشددت على تعارضه مع قرارات الأمم المتحدة، فيما أعلنت قطر في اليوم نفسه رفضها افتتاح السفارة، ودعت إلى التصدي للمحاولات الرامية إلى فرض واقع جديد في المدينة.

لماذا استندت الدول إلى قراري مجلس الأمن 476 و478؟

يرتكز البيان المشترك على قرارين أصدرهما مجلس الأمن الدولي عام 1980، ولكل منهما مضمون محدد يتعلق بالوضع القانوني لمدينة القدس.

صدر القرار رقم 476 في 30 يونيو 1980، وأكد رفض التدابير التي تستهدف تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي والتاريخي للقدس ووضعها القانوني، ودعا إلى إلغاء الإجراءات المخالفة لقرارات المجلس.

أما القرار رقم 478، الصادر في 20 أغسطس من العام نفسه، فرفض القانون الأساسي الإسرائيلي المتعلق بالقدس، واعتبر الإجراءات الرامية إلى تغيير طابع المدينة ووضعها القانوني باطلة ويجب إلغاؤها.

وتضمن القرار 478 بندًا يتعلق مباشرة بالبعثات الدبلوماسية، إذ دعا الدول التي أقامت بعثات لها في القدس إلى سحبها من المدينة.

وهنا تكمن الصلة المباشرة بين الوثيقة الأممية والاعتراض الحالي، لأن الخلاف لا يتعلق بمجرد افتتاح مقر دبلوماسي جديد، وإنما بموقع السفارة وما يحمله من دلالات تتصل بالاعتراف السياسي والوضع القانوني للقدس.

وأكد الوزراء في بيانهم أن الإجراءات أو القرارات التي تستهدف تغيير وضع القدس المحتلة، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، لا تمنح تلك التغييرات أثرًا قانونيًا، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية التي أشاروا إليها.

كولومبيا سحبت بعثتها عام 1980 قبل افتتاح السفارة مجددًا

تكشف الوثائق التاريخية للأمم المتحدة أن كولومبيا كانت ضمن الدول التي استجابت لقرار مجلس الأمن رقم 478 بشأن البعثات الدبلوماسية الموجودة في القدس.

ففي تقرير أصدره الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 11 نوفمبر 1980، تحت الرمز S/14248، ورد اسم كولومبيا ضمن عشر دول أبلغت المنظمة الدولية بقرارات سحب بعثاتها من المدينة.

ووفق التقرير نفسه، أخطرت كولومبيا الأمم المتحدة في 28 أغسطس 1980 بقرارها، بعد ثمانية أيام من اعتماد مجلس الأمن القرار 478.

وتمنح هذه الواقعة التاريخية التحرك الحالي بُعدًا إضافيًا، لأن كولومبيا ليست دولة تقيم سفارة في القدس للمرة الأولى دون سابقة دبلوماسية، بل سبق أن اتخذت إجراءً معاكسًا استجابة لقرار أممي متعلق بالمدينة.

وبعد مرور 46 عامًا، افتتحت بوغوتا سفارتها مجددًا في القدس يوم 14 أكتوبر 2026، ضمن التحول الذي شهدته سياستها الخارجية بعد وصول الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييا إلى السلطة.

وكان الرئيس الكولومبي السابق جوستافو بيترو قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل عام 2024 احتجاجًا على عملياتها العسكرية في قطاع غزة.

لكن الإدارة الكولومبية الجديدة أعادت العلاقات بين البلدين، ثم مضت في افتتاح السفارة بالقدس واستعادة اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل، في تغيير واضح عن سياسة الحكومة السابقة.

ماذا طلبت مصر والدول المشاركة من كولومبيا؟

تضمن البيان المشترك مطلبًا مباشرًا للحكومة الكولومبية بإعادة النظر في قرار افتتاح السفارة والتراجع عنه، مع احترام الالتزامات المترتبة على القانون الدولي.

ودعا الوزراء كذلك إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات تمس الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة تكون القدس الشرقية عاصمة لها.

وأكدوا أن أي تحرك دبلوماسي يتعلق بالقدس يجب ألا يقوض الجهود الدولية الساعية إلى تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين.

ويختلف الموقف الجماعي الجديد عن قرار صادر من مجلس الأمن، إذ يمثل بيانًا سياسيًا ودبلوماسيًا مشتركًا للدول التسع عشرة، وليس إجراءً أمميًا جديدًا يفرض إغلاق السفارة تلقائيًا.

كما لم يتضمن البيان إعلان عقوبات على كولومبيا أو إجراءات دبلوماسية محددة ضدها، واقتصر المطلب التنفيذي الواضح على مراجعة القرار والتراجع عنه.

وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بموقف الحكومة الكولومبية من هذه المطالبة، وما إذا كانت ستعيد النظر في موقع سفارتها، بعد افتتاحها رسميًا واستقبالها دعمًا من الجانب الإسرائيلي.

ويضع بيان 16 أكتوبر الخلاف في إطار أوسع من الإدانات الوطنية المنفردة، بعدما اتفقت 19 دولة على مطالبة موحدة تستند إلى قرارات مجلس الأمن، وتربط مستقبل الوضع الدبلوماسي في القدس بالحقوق الفلسطينية ومرجعيات التسوية الدولية.

تم نسخ الرابط