نواب وأحزاب يشيدون بمواقف الرئيس والبرلمان يستعد لجلسة طارئة الأحد
تأييد برلماني لرسائل السيسي بشأن السعودية ونهاية رئاسته في 2030
حظيت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الدفاع عن المملكة العربية السعودية وانتهاء ولايته الرئاسية عام 2030 بتأييد عدد من أعضاء مجلس النواب وممثلي القوى السياسية، السبت 17 أكتوبر 2026، بالتزامن مع تحديد موعد جلسة برلمانية طارئة يوم الأحد 18 أكتوبر في الواحدة ظهرًا، بناءً على طلب رئيس الجمهورية. وتوزعت ردود الفعل بين دعم موقف مصر تجاه أمن السعودية والخليج، والإشادة بتأكيد عدم تعديل الدستور لتمديد فترة الرئاسة، والدعوة إلى الاستعداد للاستحقاقات السياسية المقبلة. ويأتي ذلك بعد كلمة الرئيس خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، وسط تمييز ضروري بين التأييد السياسي الذي أعلنه نواب بصورة فردية وبين الموافقة البرلمانية الرسمية التي لم تصدر بعد.
تأييد برلماني لموقف السيسي بشأن السعودية وأمن الخليج
أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس النواب، أن تصريحات الرئيس السيسي حملت رسائل استراتيجية تتعلق بحماية الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج يمثل جزءًا أساسيًا من الأمن القومي المصري والعربي.
واعتبر أبو العينين أن دعوة الرئيس إلى انعقاد مجلس النواب للحصول على التفويض اللازم تعكس احترام المؤسسات الدستورية، وتؤكد أن أي تحرك دفاعي محتمل يجب أن يتم من خلال الإجراءات التي ينظمها الدستور.
وشدد على أهمية موقف مصر الداعم لأشقائها، موضحًا أن الرسالة المصرية تتعلق بحماية أمن الدول العربية وسيادتها، وليس السعي إلى خوض مواجهات عسكرية هجومية.
وفي السياق نفسه، أشاد النائب مختار همام، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، بطلب الرئيس عقد جلسة طارئة لبحث التفويض المتعلق بالدفاع عن السعودية حال طلبها المساندة المصرية.
ورأى همام أن التحرك يعكس إدراك القيادة السياسية لحجم التحديات التي تواجه المنطقة، وارتباط أمن السعودية ودول الخليج باستقرار الأمن القومي العربي.
كما اعتبر أن تأكيد الرئيس عدم المساس بالدستور يعزز أهمية الالتزام بالقواعد الدستورية في إدارة شؤون الدولة واتخاذ القرارات المتعلقة بأمنها ومستقبلها السياسي.
جلسة طارئة للبرلمان الأحد.. ما الذي تقرر بالفعل؟
حدد مجلس النواب الساعة الواحدة ظهر الأحد 18 أكتوبر 2026 موعدًا لانعقاد جلسته العامة، في ضوء الطلب المقدم من رئيس الجمهورية عقب تصريحاته بشأن الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت ذلك من مصر.
وأخطر المستشار أحمد مناع، الأمين العام لمجلس النواب، أعضاء المجلس بموعد الاجتماع، داعيًا إلى الحضور وفق الإجراءات المنظمة لانعقاد الجلسات العامة.
ويمثل تحديد موعد الانعقاد انتقالًا من الدعوة الرئاسية إلى خطوة برلمانية فعلية، لكنه لا يعني منح التفويض المطلوب أو اتخاذ قرار بإرسال قوات مصرية إلى خارج البلاد.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه، عند إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.
وبناءً على ذلك، فإن تصريحات التأييد الصادرة عن النواب لا تحل محل التصويت الدستوري، كما أن انعقاد الجلسة لا يعني بالضرورة صدور موافقة على تدخل عسكري محدد.
ولم تتضمن التفاصيل المنشورة لإخطار الجلسة تحديد طبيعة أي مهام عسكرية محتملة أو موعد تنفيذها، بينما يظل نطاق أي تفويض مرتبطًا بما سيُعرض على المجلس والإجراءات الدستورية الواجبة.
ضياء الدين داود يشيد بتأكيد السيسي انتهاء رئاسته في 2030
امتدت ردود الفعل البرلمانية إلى الشق الداخلي من خطاب الرئيس، بعد تأكيده أن عام 2030 سيكون نهاية مدته في رئاسة الجمهورية، وأن عدم المساس بالدستور مسألة محسومة.
ووصف النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، خطاب الرئيس بأنه تاريخي، معتبرًا أنه يضع خارطة طريق للمستقبل ويؤكد المسار الدستوري لتسليم وتسلم السلطة في عام 2030.
وقال داود في تصريح صحفي: «نختلف ونتفق تحت مظلة الدستور والعلم»، مشيدًا بما تضمنته الكلمة بشأن مستقبل قيادة الدولة.
وجاء موقفه متصلًا بتأكيد الرئيس انتهاء ولايته الحالية في موعدها، بعدما بدأت في أبريل 2024، وفق الأحكام الدستورية المنظمة لمدة الرئاسة.
وكان السيسي قد جدد خلال كلمته التأكيد على أن الدستور المصري لن يُمس، وأن نهاية مدة رئاسته في عام 2030 أمر محسوم، بالتزامن مع حديثه عن أهمية إعداد كوادر قادرة على تحمل مسؤوليات الدولة مستقبلًا.
وتحدد المادة 140 من الدستور مدة رئاسة الجمهورية بست سنوات ميلادية، بينما نظمت المادة 241 مكرر، التي أضيفت ضمن تعديلات 2019، الحكم الانتقالي الخاص بمدة الرئيس الحالي وإمكانية إعادة انتخابه مرة تالية.
حزب العدل يتحرك لبحث مستقبل الانتخابات والتنافس السياسي
في تطور موازٍ للتأييد الذي أعلنه عدد من النواب، تناول حزب العدل تصريحات الرئيس من زاوية الاستعداد للاستحقاقات السياسية المقبلة وضمانات التنافس الحزبي.
وأكد النائب حسام الخشت، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، أن المكتب السياسي للحزب قرر الاجتماع السبت لمناقشة تصريحات الرئيس المتعلقة بعدم المساس بالدستور، وما يمكن أن يترتب عليها بالنسبة إلى مستقبل الحياة السياسية.
وأوضح الخشت أن المرحلة المقبلة تتطلب استعدادًا سياسيًا وحزبيًا جادًا، بما يدعم التعددية والتنافس وتكافؤ الفرص بين الأطراف السياسية.
وشدد على ضرورة انتقال الأحزاب من متابعة التطورات إلى إعداد البرامج والبدائل السياسية التي تعبر عن احتياجات المواطنين، في إطار الالتزام بالدستور.
ولا يمثل إعلان عقد الاجتماع صدور قرار نهائي من الحزب بشأن مرشح رئاسي أو تحالف انتخابي، إذ يرتبط تحديد الموقف الرسمي بما تنتهي إليه مناقشاته التنظيمية.
مقترح تأهيل قيادات المستقبل داخل الأكاديمية العسكرية
تضمنت كلمة الرئيس السيسي أيضًا تصورًا لإعداد كوادر تتولى مسؤوليات قيادية مستقبلية، من خلال برنامج تأهيلي داخل الأكاديمية العسكرية المصرية لمدة 30 شهرًا.
وتناول المقترح اختيار عناصر مؤهلة من حملة الدرجات العلمية العليا، مع تشكيل لجنة تضم رئيس مجلس النواب ووزيري التعليم العالي والعدل وشخصيات سياسية وفكرية، للمشاركة في وضع معايير الاختيار والإطار التشريعي المقترح.
ويمثل هذا الطرح مسارًا منفصلًا عن تأكيد انتهاء الولاية الرئاسية؛ فتحديد موعد نهاية الرئاسة يستند إلى الأحكام الدستورية القائمة، بينما برنامج إعداد القيادات لا يزال تصورًا يحتاج إلى استكمال الضوابط القانونية والتنظيمية قبل تطبيقه.
ولا تتضمن شروط الترشح الحالية لرئاسة الجمهورية إلزام المتقدم بالحصول على برنامج تدريبي داخل الأكاديمية العسكرية لمدة 30 شهرًا، كما لم يُعلن اعتماد هذا البرنامج شرطًا نافذًا لخوض الانتخابات المقبلة.
ويظل اختيار رئيس الجمهورية خاضعًا للقواعد الدستورية والقانونية المنظمة للانتخابات، بما يشمل شروط الترشح وإجراءات الاقتراع وإعلان النتائج.
ومع استمرار المواقف المؤيدة لرسائل الرئيس، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس النواب المقررة الأحد، باعتبارها الخطوة المؤسسية التالية في ملف الدفاع عن السعودية، بينما يتواصل النقاش الحزبي بشأن الاستعداد لمرحلة ما بعد انتهاء الولاية الرئاسية الحالية عام 2030.









