المواد 140 و241 مكرر و226 تحدد الموقف القانوني للولاية المقبلة

الرئيس السيسي يؤكد عدم تعديل الدستور.. ماذا يعني ذلك لترشحه في 2030؟

الرئيس السيسي يؤكد
الرئيس السيسي يؤكد عدم تعديل الدستور.. ماذا يعني ذلك لترشحه؟

أعاد تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم المساس بالدستور المصري، خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، طرح مسألة ترشح السيسي في 2030، مع اقتراب انتهاء ولايته الرئاسية الحالية التي بدأت في أبريل 2024 وتستمر ست سنوات. ويحدد الدستور القائم مدتين رئاسيتين متتاليتين، مع استثناء انتقالي أُقر عام 2019 سمح للرئيس الحالي بالترشح لولاية إضافية تنتهي في 2030. وبينما لا تسمح النصوص النافذة بولاية رئاسية جديدة متصلة له، لم تتضمن تصريحاته الأخيرة إعلانًا شخصيًا مباشرًا بعدم الترشح، وهو فارق جوهري بين الموقف الدستوري والتفسيرات السياسية لما قاله الرئيس.

ماذا قال السيسي عن تعديل الدستور ومستقبل الحكم؟

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مشاركته في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي أقيمت تحت عنوان «وطن الأبطال» بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، أن الدستور الذي وافق عليه المصريون لن يمسه أحد.

وقال الرئيس خلال كلمته: «فيه دستور إحنا وافقنا عليه للدولة دي، محدش هيمسه، محدش هيمسه»، في سياق حديثه عن محاولات التضليل والشائعات المتعلقة بمستقبل الدولة ومؤسساتها.

وجاء التصريح ضمن رسالة أوسع شدد خلالها السيسي على أهمية الحفاظ على استقرار الدولة ووعي المواطنين، دون الإعلان عن مشروع تعديل دستوري أو إجراءات تتعلق بانتخابات الرئاسة المقبلة.

وفي اليوم التالي، الخميس 15 أكتوبر، تحدث الرئيس خلال احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين عن استمرار أداء مسؤولياته، مؤكدًا أنه سيواصل العمل حتى آخر يوم له في الحكم، بحسب البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية.

وتضع التصريحات المتتالية مسألتين أمام المشهد السياسي؛ الأولى تأكيد الرئيس عدم المساس بالدستور، والثانية حديثه عن الاستمرار في العمل حتى نهاية مدة الحكم، دون أن يحدد في أي منهما موقفًا شخصيًا جديدًا من الترشح في انتخابات 2030.

هل يسمح الدستور بترشح السيسي لولاية جديدة عام 2030؟

تنص المادة 140 من الدستور المصري، بعد تعديلها عام 2019، على انتخاب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، وعدم جواز تولي الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

لكن التعديلات نفسها أضافت المادة 241 مكرر، التي نصت على انتهاء مدة رئيس الجمهورية الحالي بعد ست سنوات من إعلان انتخابه عام 2018، مع السماح بإعادة انتخابه مرة تالية.

وبموجب هذا الحكم الانتقالي، امتدت الولاية الثانية للرئيس السيسي من 2018 إلى 2024، ثم فاز بولاية ثالثة في انتخابات ديسمبر 2023، وأدى اليمين الدستورية أمام مجلس النواب يوم 2 أبريل 2024.

ومن المقرر أن تنتهي الولاية الحالية في أبريل 2030، بعدما استُخدم الاستثناء الانتقالي الذي أتاح انتخاب الرئيس مرة إضافية.

وهنا يظهر الفرق بين المادة 140 والحكم الانتقالي؛ فالأولى تضع القاعدة العامة لمدة الرئاسة والحد الأقصى للمدد المتتالية، بينما منحت المادة 241 مكرر وضعًا خاصًا للرئيس الذي كان يتولى المنصب وقت تعديل الدستور في 2019.

ولا يتضمن هذا الاستثناء تصريحًا مفتوحًا بإعادة الانتخاب لمرات إضافية، إذ اقتصر نصه على إجازة إعادة انتخاب الرئيس الحالي مرة تالية، وهي المرة التي تحققت بالفعل في انتخابات 2024.

وبالتالي، فإن استمرار الأحكام الدستورية النافذة دون تغيير يعني عدم وجود سند دستوري لترشح السيسي لولاية رئاسية جديدة متصلة تبدأ في 2030.

عمرو أديب يفسر تصريحات السيسي بشأن انتخابات 2030

دخل الإعلامي عمرو أديب على خط النقاش، مساء الجمعة 16 أكتوبر 2026، خلال تقديم برنامج «الحكاية» عبر قناة إم بي سي مصر، معتبرًا أن تأكيد الرئيس عدم المساس بالدستور يحمل رسالة سياسية تتعلق بانتهاء ولايته الحالية.

وقال أديب إن ما فهمه من تصريحات الرئيس هو أن عام 2030 سيكون نهاية فترة حكم السيسي، وأنه لن يترشح لولاية جديدة في ظل النصوص الدستورية القائمة.

وأشار إلى أن التصريح جاء مفاجئًا للحاضرين خلال الندوة التثقيفية، معتبرًا أنه سيؤثر في المشهد السياسي خلال السنوات المقبلة، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الرئاسة والاستحقاق الانتخابي التالي.

كما تحدث أديب عن وجود آليات دستورية للتعديل، لكنه رأى أن موقف الرئيس المعلن بشأن عدم المساس بالدستور يمثل العنصر الأساسي في قراءة مستقبل الولاية الحالية.

وتظل تصريحات عمرو أديب تفسيرًا سياسيًا منسوبًا إليه، وليست إعلانًا رسميًا صادرًا عن مؤسسة الرئاسة بقرار عدم الترشح، كما أن تحديد الموقف القانوني يستند إلى النصوص الدستورية السارية وليس إلى التوقعات الإعلامية.

هل يمكن تعديل مواد الدستور المتعلقة بمدة الرئاسة؟

تنظم المادة 226 من الدستور المصري إجراءات تعديل أحكامه، إذ تمنح رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب حق طلب تعديل مادة أو أكثر، مع ضرورة بيان المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل.

ويُناقش مجلس النواب الطلب خلال ثلاثين يومًا من تسلمه، ويصدر قراره بقبول التعديل كليًا أو جزئيًا بأغلبية أعضائه.

وفي حالة الموافقة، يناقش المجلس نصوص التعديل بعد مرور ستين يومًا، ويتطلب إقرارها موافقة ثلثي عدد أعضائه، قبل عرضها على الاستفتاء الشعبي وفق المواعيد والإجراءات الدستورية.

لكن المادة تتضمن قيدًا مهمًا، إذ تنص على عدم جواز تعديل الأحكام المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو بمبادئ الحرية والمساواة، إلا إذا كان التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات.

وهذا يعني أن مجرد وجود إجراءات تسمح بطلب تعديل الدستور لا يجعل تغيير القواعد المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس أمرًا متاحًا دون قيود.

ولذلك لا يصح اختزال المسألة في إمكانية تقديم طلب تعديل جديد، لأن أي تغيير يمس إعادة انتخاب رئيس الجمهورية يثير أيضًا مسألة مدى توافقه مع القيود المنصوص عليها في المادة 226.

ماذا يعني عدم تعديل الدستور لمستقبل الرئاسة؟

إذا ظلت المواد الدستورية الحالية دون تغيير، فإن انتهاء ولاية الرئيس السيسي في 2030 يعني عدم جواز انتخابه لولاية جديدة متصلة، بعد استنفاد الحكم الانتقالي الذي سمح بإعادة انتخابه في 2024.

لكن هذا الأثر القانوني لا يساوي إعلانًا رسميًا مسبقًا عن قراره الشخصي بعدم الترشح، إذ لم تتضمن البيانات الرئاسية المنشورة يومي 14 و15 أكتوبر صياغة مباشرة تعلن اتخاذ مثل هذا القرار.

كما أن أي حديث عن المرشحين المحتملين لخلافته، أو موعد إعلان موقف شخصي نهائي بشأن انتخابات 2030، يظل خارج نطاق المعلومات الرسمية المؤكدة حتى الآن.

وبذلك يبقى الموقف القانوني واضحًا وفق النصوص النافذة: لا تسمح الأحكام الحالية بولاية رئاسية جديدة متصلة للرئيس السيسي بعد أبريل 2030، بينما يرتبط أي تطور مختلف مستقبلًا بتغير دستوري نافذ يستوفي الضوابط والإجراءات المقررة، وليس بمجرد تصريحات أو مطالب سياسية.

تم نسخ الرابط