جلسة الأحد تطرح مقارنة مع تصويت تاريخي شمل مهام عسكرية خارج الحدود

طلب السيسي بشأن السعودية يعيد للواجهة تفويض البرلمان عام 2020

 طلب السيسي تفويض
طلب السيسي تفويض البرلمان للدفاع عن السعودية

تعود واقعة تفويض مجلس النواب لإرسال قوات خارج مصر في يوليو 2020 إلى الواجهة مجددًا، بعد دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للنظر في تفويض يتعلق بالدفاع عن المملكة العربية السعودية إذا طلبت ذلك من القاهرة. وحدد المجلس الساعة الواحدة ظهر الأحد 18 أكتوبر 2026 موعدًا لانعقاد الجلسة العامة، بعد تصريحات الرئيس خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، السبت. وتكشف المقارنة بين الواقعتين اختلافًا جوهريًا؛ ففي عام 2020 وافق البرلمان بالفعل على إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية بالاتجاه الاستراتيجي الغربي، بينما لا يزال التحرك المرتبط بالسعودية في مرحلة طلب التفويض، دون صدور موافقة برلمانية جديدة.

ماذا حدث داخل مجلس النواب يوم 20 يوليو 2020؟

عقد مجلس النواب المصري، مساء الاثنين 20 يوليو 2020، جلسة سرية برئاسة الدكتور علي عبد العال، رئيس المجلس آنذاك، للنظر في الموافقة على إرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة.

وحضر الجلسة 510 أعضاء من مجلس النواب، إلى جانب المستشار علاء فؤاد، وزير شؤون المجالس النيابية آنذاك، واللواء ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع.

واستعرض المجلس خلال الاجتماع نتائج جلسة مجلس الدفاع الوطني التي انعقدت في اليوم السابق، إلى جانب التهديدات المرتبطة بالاتجاه الاستراتيجي الغربي لمصر، في ظل التطورات الأمنية والعسكرية التي كانت تشهدها ليبيا.

وانتهت الجلسة بموافقة جميع النواب الحاضرين على إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، للدفاع عن الأمن القومي المصري في الاتجاه الاستراتيجي الغربي، ومواجهة الميليشيات المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية، حتى انتهاء المهمة.

وكانت الموافقة البرلمانية محددة من حيث الاتجاه الاستراتيجي وطبيعة التهديدات والهدف المعلن من المهمة، ولم تكن تفويضًا عامًا مفتوحًا لأي تحرك عسكري خارج الحدود.

الفرق بين تفويض 2020 وطلب السيسي بشأن السعودية

يتمثل الاختلاف الأساسي بين الواقعتين في طبيعة المهمة المطروحة والمرحلة التي وصلت إليها الإجراءات الدستورية.

ففي يوليو 2020، كان البرلمان يناقش طلبًا يرتبط بالأمن القومي المصري في الاتجاه الغربي، وانتهت الجلسة بإقرار الموافقة المطلوبة على المهمة القتالية وفق الشروط الدستورية.

أما في أكتوبر 2026، فقد دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى توفير التفويض اللازم لاتخاذ إجراءات دفاعية لحماية المملكة العربية السعودية، حال طلبت الرياض ذلك من مصر.

وشدد السيسي خلال كلمته السبت 17 أكتوبر على أن مصر مستعدة للدفاع عن أمن المملكة وسيادتها، مؤكدًا أن التحرك الذي يتحدث عنه يستهدف الدفاع وليس الهجوم على أي دولة.

ويبرز هنا اختلاف آخر؛ فموافقة البرلمان عام 2020 كانت نتيجة نهائية لجلسة انعقدت بالفعل، بينما تمثل جلسة الأحد المقبلة إجراءً برلمانيًا لمناقشة الطلب الجديد، ولم يصدر بشأنه تفويض حتى مساء السبت.

ولا يمكن اعتبار موافقة يوليو 2020 تصريحًا تلقائيًا بالتحرك في ملف السعودية، لأن نطاق الموافقة السابقة ارتبط بمهمة محددة في الاتجاه الغربي، بينما تتعلق الدعوة الجديدة بظروف ومهمة محتملتين مختلفتين.

هل تتكرر الجلسة السرية والتصويت بأغلبية الثلثين؟

تنظم المادة 152 من الدستور المصري إجراءات إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، وتربط اتخاذ القرار بأخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.

وتضيف المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب أن الموافقة على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود تكون خلال جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.

وهذه الضوابط هي نفسها التي استند إليها مجلس النواب عند انعقاد جلسته السرية في يوليو 2020، عندما اكتملت الإجراءات البرلمانية وانتهى التصويت بالموافقة.

ويعني ذلك أن موافقة الأغلبية العادية لا تكفي لإقرار إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج مصر، بل يشترط الدستور موافقة ثلثي إجمالي أعضاء المجلس.

كذلك فإن انعقاد الجلسة لا يعني موافقة النواب مسبقًا على الطلب، ولا يثبت بذاته اتخاذ قرار تنفيذي بتحريك القوات المسلحة.

ولم يتضمن الإعلان الخاص بموعد جلسة الأحد تفاصيل نهائية عن صيغة الطلب المعروض على المجلس أو نطاق أي تفويض محتمل.

ماذا ينتظر البرلمان المصري في جلسة الأحد؟

من المقرر انعقاد الجلسة العامة لمجلس النواب في الساعة الواحدة ظهر الأحد 18 أكتوبر 2026، استجابة للدعوة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية الأكاديمية العسكرية.

ويأتي الاجتماع بعد تأكيد الرئيس استعداد مصر لاتخاذ إجراءات للدفاع عن السعودية، إذا طلبت المملكة ذلك، مع التشديد على الالتزام بالمسار الدستوري اللازم لأي تحرك عسكري يستوجب موافقة البرلمان.

وتبقى طبيعة التفويض الذي سينظر فيه المجلس، ونطاقه، وما إذا كان سيصدر قرار بالموافقة خلال الجلسة نفسها، أمورًا تتوقف على ما سيُعرض رسميًا وما سيقرره النواب.

وتوضح سابقة يوليو 2020 كيف انتقلت مصر آنذاك من طلب إرسال قوات خارج الحدود إلى موافقة برلمانية محددة، لكنها لا تعني أن النتيجة نفسها ستتكرر تلقائيًا في جلسة أكتوبر 2026.

ومن ثم فإن التطور الذي سيحسم المرحلة التالية ليس مجرد انعقاد مجلس النواب، وإنما طبيعة القرار الذي سيصدر عنه، ومدى استيفاء الإجراءات الدستورية المرتبطة بأي مهمة قتالية خارج حدود الدولة.

تم نسخ الرابط