قرار رسمي بوقف الإنقاذ وسط استمرار غموض مصير القبطان مصطفى الغازي

بلغاريا تنهي البحث عن 11 مفقودًا بالسفينة الغارقة.. وأسرة الربان المصري تناشد الخارجية

بلغاريا تنهي البحث
بلغاريا تنهي البحث عن 11 مفقودًا بالسفينة الغارقة

أعلنت وزارة النقل والاتصالات البلغارية، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، انتهاء عمليات البحث والإنقاذ عن 11 بحارًا مفقودًا إثر غرق السفينة HS DIGNITY في البحر الأسود، بينهم الربان المصري مصطفى الغازي، وذلك بعد ساعات من استئناف البحث قبالة السواحل البلغارية. وجاء القرار الرسمي في الثالثة عصرًا، بعدما اضطرت فرق الإنقاذ إلى وقف أعمالها بسبب الرياح العاتية والأمواج المرتفعة وتدهور مستوى الرؤية. ويتزامن هذا التطور مع مناشدة الربان محمود الغازي، شقيق قائد السفينة المفقود، وزارة الخارجية المصرية التدخل لدى السلطات البلغارية لمواصلة البحث عن شقيقه، مؤكدًا تمسك الأسرة بالأمل في العثور عليه حيًا، رغم مرور ساعات طويلة على فقدان الاتصال به.

بلغاريا تعلن رسميًا انتهاء البحث عن مفقودي السفينة

أفادت وزارة النقل والاتصالات البلغارية، في بيان صادر يوم الأربعاء، بأن عملية البحث عن البحارة المفقودين انتهت رسميًا عند الساعة الثالثة عصرًا بالتوقيت المحلي، بعد تعذر مواصلة التحركات البحرية في ظل تدهور الأحوال الجوية.

وكانت السلطات البلغارية قد استأنفت البحث في العاشرة والنصف صباح الأربعاء، باستخدام سفينة تابعة للقوات البحرية لمسح المنطقة التي غرقت فيها السفينة، قبل تعليق العمليات الميدانية عند الساعة الثانية والنصف ظهرًا.

وأوضح البيان أن سرعة هبات الرياح الشمالية والشمالية الشرقية وصلت إلى 72 كيلومترًا في الساعة، بالتزامن مع انخفاض مستوى الرؤية بسبب الأمطار وارتفاع الأمواج إلى الدرجة الخامسة على مقياس حالة البحر.

ويمثل هذا الإعلان تحولًا مهمًا عن الموقف السابق، بعدما كانت السلطات قد أوقفت البحث مؤقتًا مساء الثلاثاء 13 أكتوبر بسبب حلول الظلام والظروف البحرية الصعبة، ثم استأنفته صباح الأربعاء قبل إعلان انتهائه رسميًا.

وبحسب البيانات البلغارية، شاركت تسع سفن ومروحيتان في عمليات البحث خلال المرحلة الأولى، إلى جانب سفن تجارية كانت تمر بالقرب من موقع الحادث.

ولم يتضمن إعلان انتهاء العملية تأكيد وفاة البحارة الأحد عشر أو العثور على جثامينهم، ما يعني أن مصيرهم لا يزال غير محسوم وفق المعلومات الرسمية المنشورة حتى مساء الأربعاء.

شقيق الربان مصطفى الغازي يناشد الخارجية المصرية

في تطور إنساني مرتبط بالحادث، ناشد الربان محمود الغازي، شقيق قائد السفينة المفقود، وزارة الخارجية المصرية التواصل مع السلطات البلغارية للمساعدة في استمرار البحث عن شقيقه، الذي كان يتولى قيادة السفينة وقت تعرضها للهجوم.

وأوضح محمود الغازي، في تصريحات صحفية، أن آخر اتصال بينهما جرى يوم الحادث، عندما أخبره شقيقه بأنه اجتاز مضيق البوسفور التركي، وكان يعتزم التوقف بالقرب من بلغاريا بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأشار إلى أن مصطفى كان يستعد لاستكمال الرحلة بعد تحسن الطقس، خاصة أن السفينة كانت تبحر دون حمولة بعدما انتهت من تفريغ شحنتها السابقة.

وتحدث شقيق الربان عن الظروف الصعبة التي تمر بها الأسرة، موضحًا أنه لم يتمكن حتى الآن من إبلاغ والدته وزوجة شقيقه وأطفاله الثلاثة، الذين يدرسون في مراحل تعليمية مختلفة، بتفاصيل فقدانه في البحر الأسود.

وأكد أنه لا يزال يتمسك بأمل نجاة شقيقه، مشيرًا إلى أن المعلومات التي وصلته من زملائه تفيد بأنه كان يرتدي سترة نجاة قبل مغادرة السفينة الغارقة.

وتكتسب مناشدة الأسرة أهمية إضافية بعد إعلان بلغاريا إنهاء البحث، إذ أصبح استمرار محاولات تحديد مصير الربان المصري مرتبطًا بأي تحركات جديدة قد تتخذها الجهات المختصة بالتنسيق مع السلطات البلغارية.

ناجٍ مصري يروي اللحظات الأخيرة قبل غرق السفينة

قدم القبطان أشرف ممدوح، كبير ضباط السفينة وأحد الناجين من الحادث، رواية تفصيلية عن الهجوم الذي تعرضت له HS DIGNITY في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 13 أكتوبر.

وقال إن السفينة تعرضت لثلاث ضربات خلال نحو 15 دقيقة، بدأت بطائرة مسيرة أصابت غرفة القيادة وألحقت أضرارًا بأجهزتها، قبل تعرض جسم السفينة لضربات أخرى قال إنها جاءت بواسطة زورقين مفخخين.

وأوضح أن الطاقم حاول الاحتماء داخل غرفة الماكينات بعد الضربة الأولى، لكنه فوجئ بتسرب المياه إلى السفينة، ما استدعى إصدار تعليمات بإخلائها.

وأضاف أنه حاول توجيه السفينة نحو الساحل بناء على تعليمات الربان، إلا أن توقف المحرك حال دون تنفيذ ذلك، قبل أن تتسارع عملية الغرق ويضطر أفراد الطاقم إلى القفز في المياه مرتدين سترات النجاة.

وأشار أشرف ممدوح إلى أن الأمواج الشديدة والرياح والأمطار أدت إلى تفرق البحارة، رغم محاولاتهم البقاء بالقرب من بعضهم واستخدام وسائل الاستغاثة لجذب انتباه السفن الموجودة في المنطقة.

وبحسب روايته، استمر في المياه عدة ساعات حتى تمكنت إحدى السفن التجارية من إنقاذه صباح الثلاثاء، بينما اختفى عدد من زملائه، ومن بينهم قائد السفينة مصطفى الغازي.

وتظل تفاصيل الضربات الثلاث رواية شاهد عيان ناجٍ من الحادث، بينما أكد البيان الفني الرسمي البلغاري إصابة السفينة بطائرة مسيرة دون حسم جميع تفاصيل الأسلحة المستخدمة أو الجهة المنفذة للهجوم.

حصيلة غرق السفينة HS DIGNITY وموقع الحادث

حددت وزارة النقل البلغارية موقع غرق السفينة على مسافة 17 ميلًا بحريًا شرق منطقة شابلا، بالقرب من الساحل الشمالي الشرقي لبلغاريا، مشيرة إلى أنها تعرضت للهجوم في الساعة الواحدة وعشرين دقيقة صباح الثلاثاء بالتوقيت المحلي.

وكانت السفينة ترفع علم غينيا بيساو، وتبحر من ميناء مستغانم الجزائري باتجاه ميناء برايلا الروماني، وعلى متنها طاقم مكون من 16 بحارًا، بينهم 14 سوريًا ومصريان.

وأسفرت عمليات الإنقاذ الأولى عن نجاة خمسة بحارة، بينما بقي 11 آخرون في عداد المفقودين، من بينهم الربان المصري مصطفى الغازي وعشرة بحارة سوريين.

وأكد الربان السيد الشاذلي النجار، رئيس نقابة الضباط البحريين ومسؤول الاتحاد الدولي لعمال النقل في مصر، نجاة القبطان أشرف ممدوح، واستمرار فقدان قائد السفينة ضمن بقية أفراد الطاقم.

ووفق المعلومات الفنية البلغارية، كانت السفينتان التجاريتان Azov Concord وSCANDI ASSERTER بالقرب من موقع الحادث، وأسهمتا في إنقاذ البحارة الخمسة عقب غرق السفينة.

كما أكدت السلطات أن السفينة كانت خالية من البضائع وقت الهجوم، وأن أول المعلومات عن غرقها وردت من أحد الناجين، بالتزامن مع اختفاء إشارتها من نظام التعريف الآلي للسفن.

ماذا بعد إنهاء بلغاريا عمليات البحث؟

يفتح إعلان انتهاء عملية الإنقاذ تساؤلات بشأن الخطوات المقبلة لتحديد مصير البحارة المفقودين، وعلى رأسهم الربان المصري مصطفى الغازي، خاصة بعد مناشدة أسرته التدخل لاستمرار البحث.

ولم يحدد البيان البلغاري الصادر يوم الأربعاء موعدًا جديدًا لاستئناف عمليات الإنقاذ، كما لم يعلن العثور على ناجين إضافيين أو تحديد مصير أي من البحارة الأحد عشر المفقودين.

ويظل هناك فارق بين انتهاء عملية البحث الميدانية وبين إثبات وفاة شخص مفقود، إذ يتطلب حسم المصير معلومات موثقة أو نتائج رسمية مستقلة، ولا يكفي قرار وقف الإنقاذ وحده لإثبات الوفاة.

كما لم تتضمن البيانات البلغارية المنشورة تفاصيل عن استجابة رسمية مصرية لمناشدة أسرة الربان أو اتفاق جديد لاستكمال عمليات البحث.

وتبقى أي مستجدات تصدر عن وزارة الخارجية المصرية أو السفارة المصرية في صوفيا أو السلطات البحرية البلغارية حاسمة في تحديد الإجراءات التالية، سواء بشأن مصير الربان المفقود أو نتائج التحقيقات المتعلقة بالهجوم على السفينة.

تم نسخ الرابط