القانون يفرق بين حرم الأثر والأراضي المتاخمة له قبل إقرار التيسيرات
التصالح في مخالفات البناء قرب المناطق الأثرية.. ما التعديلات المقترحة؟
يظل التصالح في مخالفات البناء قرب المناطق الأثرية من الملفات التي تنتظر حسمًا تشريعيًا، بعدما تضمنت التعديلات الحكومية المقترحة السماح بتقنين أوضاع بعض العقارات الواقعة في المناطق المتاخمة للآثار. لكن القانون الحالي رقم 187 لسنة 2023 يحظر التصالح على البناء المقام فوق الأراضي الخاضعة لقانون حماية الآثار، وهو ما يثير نقطة قانونية تتعلق بالفرق بين الأراضي الأثرية وحرم الأثر وخطوط التجميل والمناطق المتاخمة لها. وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة بعد تأكيد مصادر حكومية وبرلمانية أن مشروع التعديلات لم يصل إلى مجلس النواب حتى الآن، وبالتالي لم تتغير القواعد القانونية المنظمة لهذه الحالات.
ما الفرق بين الأراضي الأثرية والمناطق المتاخمة لها؟
يميز قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، وتعديلاته الصادرة بالقانون رقم 91 لسنة 2018، بين عدة نطاقات جغرافية تخضع لضوابط مختلفة للحفاظ على المواقع الأثرية.
ويُقصد بحرم الأثر الأماكن أو الأراضي الملاصقة له، بما يحقق الحماية الكافية للموقع، بينما يشير خط التجميل المعتمد إلى المساحة المحيطة بالحرم، والتي تستهدف حماية المظهر الجمالي للأثر ومنع تشويهه.
أما الأراضي المتاخمة للأثر، فيحددها القانون باعتبارها الأراضي الواقعة خارج نطاق خطوط التجميل، وتمتد حتى ثلاثة كيلومترات في المناطق غير المأهولة، أو إلى المسافة التي تحددها الجهة المختصة في غيرها من المناطق، بما يحقق حماية البيئة المحيطة بالأثر.
ولا تعني هذه المسافة وجود نطاق موحد يمتد ثلاثة كيلومترات حول جميع المواقع الأثرية في مصر، إذ تختلف الحدود بحسب طبيعة المنطقة والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة.
وتكمن أهمية هذا التمييز في أن المادة 19 من قانون حماية الآثار تعتبر الأراضي الواقعة داخل حرم الأثر أو خطوط التجميل أرضًا أثرية تسري عليها أحكام الحماية عند صدور قرار بتحديدها، بينما تخضع الأراضي المتاخمة خارج تلك الحدود لقيود قانونية ترتبط بحماية البيئة الأثرية.
ماذا يمنع قانون التصالح الحالي قرب المناطق الأثرية؟
تنص المادة الثالثة من قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023 على حظر التصالح في البناء على الأراضي الخاضعة لقانون حماية الآثار.
ويشمل الحظر الحالات التي تقع داخل النطاقات التي يثبت خضوعها للحماية القانونية المانعة للتصالح، ولا يكفي مجرد وجود مبنى بالقرب من موقع أثري للحكم على موقفه دون تحديد وضع الأرض وحدود الحماية المقررة لها.
وتنص المادة 20 من قانون حماية الآثار على عدم جواز منح تراخيص للبناء في المواقع أو الأراضي الأثرية، كما تفرض قيودًا على إقامة المنشآت والأعمال المختلفة داخل حرم الأثر وخطوط التجميل، وضوابط أخرى تتعلق بالأراضي المتاخمة.
وبذلك تختلف حالة العقار المقام داخل نطاق أثري محمي عن عقار يقع خارج حدوده ولكنه يخضع لاشتراطات خاصة بسبب قربه من الموقع.
ولا تعني هذه التفرقة إمكانية التصالح تلقائيًا في الحالة الثانية، لأن تحديد صلاحية المخالفة للتقنين يرتبط بموقع العقار والقرارات المنظمة للأرض وطبيعة الأعمال المخالفة وبقية شروط القانون.
ماذا تتضمن التعديلات الحكومية المقترحة؟
تستهدف التعديلات التي سبق أن عرضت وزارة التنمية المحلية والبيئة ملامحها إتاحة التصالح في بعض المناطق المتاخمة للآثار، ضمن حزمة أوسع لمعالجة المشكلات التي ظهرت أثناء تطبيق القانون.
وكانت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، قد تحدثت عن إعداد تعديلات تشمل السماح بالتصالح في هذه المناطق، إلى جانب تيسيرات أخرى تتعلق بالجراجات وتقارير السلامة الإنشائية واستكمال أعمال بعض الأدوار.
غير أن الإعلان عن إدراج المناطق المتاخمة ضمن المقترحات لا يحدد بصورة نهائية نطاق العقارات التي ستستفيد من التعديل، أو الموافقات التي ستصبح مطلوبة، أو كيفية التعامل مع الحالات الواقعة على حدود مناطق الحماية الأثرية.
كما لم تُنشر صياغة تشريعية نهائية معتمدة تحدد ما إذا كانت التيسيرات ستقتصر على فئات معينة من المخالفات أو ستشمل حالات أخرى وفق شروط محددة.
وتبقى هذه التفاصيل مرتبطة بالنص الذي تنتهي الحكومة من إعداده، وما قد يطرأ عليه خلال المناقشات التشريعية.
كيف يتحدد موقف العقار القريب من موقع أثري؟
يبدأ تحديد الموقف القانوني للعقار من معرفة موقعه بالنسبة إلى الحدود المعتمدة للموقع الأثري وحرم الأثر وخطوط التجميل والأراضي المتاخمة.
وتعد الخرائط والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة بشؤون الآثار، بالتنسيق مع الجهات الإدارية المسؤولة عن التخطيط والتنظيم، أساسًا لتحديد طبيعة الأرض والقيود المفروضة عليها.
فالعبرة ليست بالمسافة التقريبية بين المبنى والموقع الأثري وحدها، وإنما بالنطاق القانوني الذي يقع داخله العقار، ومدى انطباق أحكام حماية الآثار عليه.
وبالنسبة إلى طلبات التصالح، تتولى الجهة الإدارية المختصة فحص الملف وفق القانون الساري، مع الرجوع إلى جهات الولاية والحماية المختصة بحسب طبيعة الأرض والمخالفة.
ولا يمثل سداد رسوم فحص الطلب أو تقديم مستنداته موافقة على التصالح، كما لا يترتب على طرح تعديل تشريعي مرتقب قبول الحالات المحظورة حاليًا.
متى يمكن تطبيق التيسيرات المقترحة؟
أكد مصدر حكومي أن تعديلات قانون التصالح ما زالت في مرحلة الإعداد، تمهيدًا لإرسالها إلى مجلس النواب بعد دراسة المقترحات والشكاوى المرتبطة بالتطبيق.
كما أكد النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، عدم وصول مشروع التعديلات الحكومية إلى المجلس حتى وقت تصريحاته، رغم سبق تقدمه برؤية لمعالجة المشكلات التي واجهت المواطنين.
وتعني هذه المرحلة أن المقترح المتعلق بالمناطق المتاخمة للآثار لم يتحول إلى حكم تشريعي نافذ، ولم يبدأ تطبيق أي استثناء جديد استنادًا إليه.
ويحتاج تغيير القواعد الحالية إلى استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة، وإصدار القانون ونشره وبدء العمل بأحكامه، مع تحديد الضوابط التنفيذية المطلوبة بحسب النص النهائي.
وحتى حدوث ذلك، تظل المادة الثالثة من قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 وأحكام قانون حماية الآثار هي المرجع في تحديد الحالات المحظورة، بينما يبقى السماح بالتصالح في بعض الأراضي المتاخمة مقترحًا لم يدخل حيز التنفيذ.









