ثلاث آبار تبدأ التشغيل بعد تقديرات أولية لاحتياطيات ضخمة بالصحراء الغربية
كشف بستان يدخل الإنتاج بـ3 آلاف برميل زيت و15 مليون قدم غاز يوميًا
دخل كشف بستان البترولي مرحلة الإنتاج الفعلي في الصحراء الغربية، بمعدل 3 آلاف برميل من الزيت الخام و15 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، من خلال ثلاث آبار، في تطور جديد ينقل الكشف من مرحلة التقديرات الجيولوجية إلى الإنتاج التجاري. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية تقديرات أولية لموارد الكشف بلغت نحو 330 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي و10 ملايين برميل من الزيت الخام والمتكثفات. ويعكس بدء التشغيل انتقال المشروع إلى مرحلة مختلفة، إذ أصبحت هناك كميات تدخل منظومة الإنتاج المحلي، مع استمرار أعمال التنمية التي تستهدف رفع معدلات الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
من اكتشاف بستان جنوب إلى الإنتاج الفعلي
بدأت قصة الكشف عندما أعلنت وزارة البترول نجاح شركة عجيبة للبترول، المشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة إيني الإيطالية، في تحقيق اكتشاف مهم بمنطقة شرق سيوة في الصحراء الغربية، من خلال البئر الاستكشافية «بستان جنوب 1X».
وقدرت الوزارة الموارد الأولية للكشف بنحو 330 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إلى جانب 10 ملايين برميل من الزيت الخام والمتكثفات، بإجمالي تقديري يبلغ نحو 70 مليون برميل مكافئ من البترول.
ووصفت الوزارة الكشف عند الإعلان عنه بأنه الأكبر لشركة عجيبة خلال 15 عامًا، مشيرة إلى أهميته في فتح فرص جديدة للبحث والاستكشاف بمنطقة شرق سيوة والمناطق المحيطة بها.
أما التطور الحالي فيتمثل في الانتقال من إعلان الموارد المكتشفة إلى إنتاج فعلي من ثلاث آبار، وهو الفارق الأساسي بين المرحلة الاستكشافية ومرحلة التشغيل.
ويختلف رقم 330 مليار قدم مكعب من الغاز، الذي يمثل تقديرًا أوليًا لموارد الكشف، عن معدل الإنتاج اليومي البالغ 15 مليون قدم مكعب. فالرقم الأول يتعلق بالكميات المقدرة في باطن الأرض، بينما يوضح الثاني حجم الغاز المنتج بالفعل خلال اليوم.
ولا تسمح هذه الأرقام وحدها بتحديد العمر الإنتاجي النهائي للكشف أو إجمالي الكميات القابلة للاستخراج تجاريًا، لأن ذلك يرتبط بنتائج تقييم المكمن وبرامج التنمية ومعدلات الإنتاج خلال مراحل التشغيل المختلفة.
ماذا يضيف كشف بستان إلى إنتاج البترول والغاز في مصر؟
يأتي بدء تشغيل الكشف ضمن تحركات قطاع البترول لزيادة الإنتاج المحلي من الزيت الخام والغاز الطبيعي، بعد دخول 106 آبار جديدة إلى خريطة الإنتاج خلال أقل من أربعة أشهر، وفق بيانات نقلتها مصادر مسؤولة بوزارة البترول والثروة المعدنية.
وبلغ إجمالي الإضافات الإنتاجية المعلنة لهذه الآبار نحو 50.7 ألف برميل يوميًا من الزيت الخام والمتكثفات، بالإضافة إلى 218 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا.
وبالمقارنة الحسابية بين معدل إنتاج بستان والأرقام المعلنة للإضافات الإنتاجية خلال الفترة نفسها، يعادل إنتاج الكشف نحو 5.9% من إضافات الزيت الخام والمتكثفات، ونحو 6.9% من إضافات الغاز الطبيعي.
ولا تعني هذه النسب أن كشف بستان يمثل الحصة نفسها من إجمالي إنتاج مصر، لأنها محسوبة على أساس الإضافات الجديدة المعلنة فقط، وليس الإنتاج الكلي للحقول المصرية.
كما لا تعني الإضافات الإنتاجية بالضرورة ارتفاع إجمالي الإنتاج المحلي بالقيمة نفسها، في ظل التناقص الطبيعي الذي تشهده بعض الحقول القائمة، والذي تعمل الوزارة على تعويضه من خلال الحفر والتنمية.
15 كشفًا جديدًا وخطة لحفر 109 آبار استكشافية
شهد قطاع البترول تحقيق 15 كشفًا جديدًا خلال أقل من أربعة أشهر، بواقع سبعة اكتشافات للزيت الخام وثمانية للغاز الطبيعي، ضمن أعمال البحث والاستكشاف بمناطق الامتياز البترولية المختلفة.
وتتضمن خطة الوزارة للعام المالي الحالي حفر 109 آبار استكشافية جديدة، بهدف دعم الاحتياطيات وفتح فرص إضافية لتنمية موارد الزيت الخام والغاز الطبيعي.
وهناك اختلاف بين الاكتشافات الجديدة والآبار التي تدخل الإنتاج؛ فالكشف البترولي يمثل نتيجة لعمليات البحث والاستكشاف، بينما يتطلب تحويله إلى إنتاج تنفيذ أعمال تقييم وتنمية وتجهيزات فنية، بحسب طبيعة المنطقة والبنية الأساسية المتاحة.
كما أن الآبار الاستكشافية المستهدفة ضمن الخطة لم تدخل جميعها مرحلة التنفيذ أو الإنتاج بمجرد الإعلان عن عددها، وإنما تمثل برنامج عمل مستقبليًا يحتاج إلى التنفيذ والتقييم قبل تحديد نتائجه الفعلية.
وتبلغ الاستثمارات التي جرى ضخها في أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الحقول خلال أقل من أربعة أشهر نحو 1.4 مليار دولار، فيما تصل الاستثمارات المعتمدة لأنشطة البحث والتنمية والتشغيل خلال العام المالي الحالي إلى 5.9 مليار دولار، وفق الأرقام المنقولة عن مصادر بقطاع البترول.
تأمين احتياجات مصر من الطاقة وخطط زيادة الإنتاج
تكتسب إضافة كميات جديدة من الغاز الطبيعي أهمية بالنسبة للسوق المحلية، نظرًا لاعتماد محطات الكهرباء وعدد من الصناعات على الغاز ضمن مصادر الطاقة والمواد الخام المستخدمة في التشغيل.
وتعمل وزارة البترول بالتوازي على زيادة الإنتاج من الحقول القائمة، وتسريع تنمية الاكتشافات، والاستفادة من تسهيلات المعالجة وشبكات نقل الغاز، بما يدعم توفير الإمدادات اللازمة للسوق.
وفي هذا السياق، أكد وزير البترول كريم بدوي أن الأولوية تتمثل في تحويل الاكتشافات إلى إنتاج فعلي، وليس الاكتفاء بإعلان تقديرات الموارد، إلى جانب جذب الاستثمارات اللازمة لضمان استمرار أعمال التنمية.
كما تواصل الوزارة جهود تعزيز دور مصر مركزًا إقليميًا للطاقة، اعتمادًا على شبكات الغاز ومحطتي الإسالة في إدكو ودمياط، بالتوازي مع مشروعات التعاون الإقليمي لاستقبال ومعالجة الغاز.
ومع ذلك، فإن دخول كشف بستان مرحلة الإنتاج لا يمثل بمفرده إعلانًا عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز أو استئناف التصدير بمعدلات محددة، إذ تتوقف هذه النتائج على إجمالي الإنتاج المحلي والاستهلاك والالتزامات التعاقدية وتطورات الإمدادات.
ويبقى التطور المؤكد في كشف بستان هو بدء الإنتاج من ثلاث آبار بالمعدلات المعلنة، مع استمرار تنمية الكشف تمهيدًا لزيادة إنتاجه إذا سمحت نتائج التشغيل والأعمال الفنية بذلك.









