الحيثيات تشرح مسؤولية التمكين والاستئناف يدخل مرحلة جديدة أمام المحكمة

حادث بائعة الشاي بحدائق الأهرام.. حيثيات إدانة مروان وأحدث تطورات استئناف الحكم

حيثيات حادث بائعة
حيثيات حادث بائعة الشاي بحدائق الأهرام

دخلت قضية حادث بائعة الشاي بحدائق الأهرام مرحلة قضائية جديدة، بعدما كشفت حيثيات حكم محكمة جنح الطفل الأساس الذي بنت عليه إدانة «مروان» رغم إسناد القيادة وقت التصادم إلى «جودي»، بالتزامن مع نظر محكمة مستأنف جنح الطفل بالسادس من أكتوبر استئناف المتهمين على حكم أول درجة. وأوضحت الحيثيات أن مسؤولية مروان قامت على تمكين قاصر غير حاصلة على رخصة من قيادة السيارة التي كانت تحت سيطرته، بينما شهدت جلسة الاستئناف طلب الدفاع استدعاء شهود الإثبات ومجري التحريات، قبل أن تشير أحدث التغطيات إلى تأجيل نظر الاستئناف.

لماذا أدانت المحكمة مروان رغم عدم إسناد القيادة إليه؟

تكشف الحيثيات المكتوبة نقطة لم تكن متاحة عند صدور حكم أول درجة في 17 سبتمبر 2026، وهي الأساس القانوني الذي اعتمدت عليه المحكمة في تحديد مسؤولية مروان داخل الواقعة.

ورأت المحكمة، وفق الحيثيات، أن مروان مكّن جودي، التي لم تكن قد تجاوزت 16 عامًا وقت الواقعة، من السيطرة على السيارة المملوكة لوالده وقيادتها في الطريق العام، مع علمه بعدم بلوغها السن القانونية اللازمة للحصول على رخصة قيادة وعدم امتلاكها ترخيصًا يسمح لها بذلك.

حادث بائعة الشاي بحدائق الأهرام.. حيثيات إدانة مروان وأحدث تطورات استئناف الحكم

ولم تتعامل المحكمة مع هذا التصرف باعتباره مجرد وجود مروان داخل السيارة وقت الحادث، وإنما اعتبرت فعل تسليم القيادة في حد ذاته سلوكًا مؤثمًا؛ لأن السيارة كانت تحت حيازته وسيطرته قبل انتقال القيادة إلى جودي.

وبحسب الحيثيات، ربطت المحكمة بين قرار تمكينها من السيارة وبين ما وقع لاحقًا، معتبرة أن هذا التصرف هيأ الظروف التي أتاحت قيادة المركبة ثم فقدان السيطرة عليها ووقوع التصادم الذي انتهى بوفاة هدير شعبان.

واستندت المحكمة في هذا الجانب إلى المادة 81 مكررًا 3 من قانون المرور، إلى جانب مواد أخرى من قانون العقوبات وقانون المرور وقانون الطفل، وانتهت إلى ثبوت الاتهام المتعلق بتمكين قاصر من قيادة المركبة.\

ماذا قالت الحيثيات عن جودي والحادث؟

أثبت الحكم أن الواقعة تعود إلى 18 يونيو 2026 بدائرة قسم شرطة الهرم، عندما كان المتهمان قد تجاوزا 15 عامًا ولم يبلغا 18 عامًا.

ووفق ما انتهت إليه محكمة أول درجة، قادت جودي السيارة رغم عدم حصولها على رخصة قيادة، ثم وقع انحراف بالمركبة أعقبه الاصطدام بالمجني عليها هدير شعبان، ما أسفر عن إصابات أدت إلى وفاتها.

وجاء ذلك بعد مرحلة تحقيق ومحاكمة شهدت خلافًا جوهريًا حول هوية قائد السيارة؛ إذ تمسك دفاع كل متهم خلال مراحل سابقة بروايته بشأن القيادة، بينما استندت النيابة إلى أقوال شهود والمصابة ومواد مصورة من كاميرات المراقبة ضمن أدلة القضية. وكان «الحق والضلال» قد أشار عند صدور حكم أول درجة إلى أن الحيثيات المكتوبة لم تكن متاحة وقتها لتفسير كيفية ترجيح المحكمة للأدلة، وهو ما تغير الآن بعد ظهور تفاصيل التسبيب القضائي.

حكم أول درجة وموقف العقوبة

كانت محكمة جنح الطفل بالسادس من أكتوبر قد أصدرت حكمها في 17 سبتمبر 2026، وقضت وفق منطوق الحكم المنشور في عدة مصادر بحبس جودي لمدة عامين ومروان لمدة عام، قبل أن يتقدم دفاعهما بالاستئناف.

ويكتسب تحديد منطوق الحكم أهمية خاصة بسبب ظهور بعض التغطيات اللاحقة التي أشارت إلى عقوبة سنتين بالنسبة إلى مروان أيضًا، في حين تتطابق تغطيات صدور الحكم في 17 سبتمبر على معاقبة جودي بعامين ومروان بعام. لذلك يظل منطوق الحكم الصادر وقتها هو الأساس الأدق عند عرض مدة العقوبة، بعيدًا عن التباين الذي ظهر في بعض التقارير اللاحقة.

وكانت القضية قد شهدت قبل الحكم تصالح المصابة «كنزي» في الجزء المتعلق بالإصابة، إلى جانب التصالح بشأن التلفيات التي لحقت بعربة بيع المشروبات، بينما ظلت أسرة هدير متمسكة بعدم التصالح في الشق المرتبط بوفاتها.

أحدث تطورات استئناف جودي ومروان

انعقدت الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 أولى جلسات نظر الاستئناف أمام محكمة مستأنف جنح الطفل بالسادس من أكتوبر، بعد نقل جودي ومروان إلى مقر المحكمة لنظر الطعن على حكم أول درجة.

وطلب دفاع المتهمين أمام هيئة المحكمة استدعاء شهود الإثبات ومجري تحريات المباحث لمناقشتهم بشأن ملابسات الواقعة، وهي خطوة تنقل النزاع في مرحلة الاستئناف إلى مناقشة عناصر الإثبات التي استند إليها الحكم وليس مجرد إعادة طرح روايات الطرفين.

وفي الوقت نفسه، أكد دفاع جودي أن ورثة هدير ما زالوا يرفضون التصالح مع المتهمين، وأنهم ارتضوا بحكم أول درجة، ليظل موقف أسرة المجني عليها من التصالح دون تغيير في بداية مرحلة الاستئناف.

أما التطور الأحدث، فتمثل في صدور قرار بتأجيل نظر الاستئناف خلال جلسة 6 أكتوبر، فيما لم تتضمن أحدث التغطيات المتاحة وقت إعداد التقرير موعد الجلسة الجديدة، وهو ما يجعل الحكم الصادر من محكمة أول درجة قائمًا في مرحلته الحالية إلى أن تفصل محكمة الاستئناف في الطعن المقدم من المتهمين.

من سؤال «من كان يقود؟» إلى مسؤولية تسليم السيارة

تغير السؤال القانوني الأساسي في جانب مروان بعد ظهور حيثيات الحكم. ففي المراحل الأولى من القضية تركز جانب كبير من النزاع على تحديد هوية قائد السيارة، لكن حيثيات أول درجة أوضحت أن مسؤولية مروان التي بنت المحكمة عليها الإدانة لا تتوقف على كونه قائد المركبة عند لحظة التصادم.

المحكمة فصلت بين فعل القيادة وبين فعل تمكين شخص قاصر وغير مرخص له من السيطرة على المركبة، واعتبرت الثاني جريمة قائمة بذاتها وسلوكًا سابقًا مهّد لما انتهت إليه الواقعة.

وبذلك أصبحت مرحلة الاستئناف مرتبطة الآن بمدى اقتناع المحكمة الأعلى بأسباب حكم أول درجة والأدلة والدفوع المتعلقة بكل متهم، بعد أن طلب الدفاع مناقشة شهود الإثبات والتحريات، دون صدور حكم نهائي في الاستئناف حتى أحدث تحديث متاح.

تم نسخ الرابط