قانون الأحوال المدنية يحدد مستند إثبات الشخصية وحدود استخدام البطاقة الجديدة
الكارت الموحد 2026.. هل يغني عن بطاقة الرقم القومي بالمصالح الحكومية؟
الكارت الموحد 2026 لا يُعد بديلًا قانونيًا معلنًا لبطاقة الرقم القومي في المصالح الحكومية، رغم أن المنظومة الجديدة تستهدف دمج عدد من خدمات الدعم والمدفوعات والخدمات الحكومية في بطاقة إلكترونية واحدة. فبطاقة الرقم القومي تظل المستند الأساسي لإثبات الشخصية وفق قانون الأحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994 وتعديلاته، بينما يرتبط استخدام الكارت الموحد بالحصول على الخدمات التي جرى تفعيلها ضمن المشروع. ولم تتضمن البيانات الرسمية المنشورة بشأن المنظومة تعديلًا للأحكام القانونية المنظمة لإثبات الشخصية، ما يعني أن إصدار الكارت للمواطن لا يعفيه من الالتزام بحمل بطاقة الرقم القومي وتجديدها وفقًا للقانون.
هل يحل الكارت الموحد محل بطاقة الرقم القومي؟
يختلف الوضع القانوني لبطاقة الرقم القومي عن طبيعة الكارت الموحد، إذ تصدر الأولى من مصلحة الأحوال المدنية التابعة لوزارة الداخلية، وتُستخدم لإثبات هوية المواطن وبياناته الرسمية أمام الجهات الحكومية وغير الحكومية.
وتنص المادة 50 من قانون الأحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994 على اعتبار بطاقة تحقيق الشخصية السارية حجة على صحة البيانات الواردة بها، مع عدم جواز امتناع الجهات الحكومية أو غير الحكومية عن اعتمادها في إثبات شخصية صاحبها.
كما تُلزم المادة نفسها المواطنين الخاضعين لأحكام استخراج البطاقة بحملها وتقديمها إلى مندوبي السلطات العامة عند طلب الاطلاع عليها.
وفي المقابل، توضح البيانات الحكومية الخاصة بمشروع الكارت الموحد أن وظيفته تتمثل في جمع عدد من الخدمات والاستحقاقات داخل وسيلة إلكترونية مؤمنة، مع ربطها ببيانات المستفيد والتحقق من هويته لضمان حصوله على الخدمات المخصصة له.
وبالتالي، فإن استخدام الرقم القومي أو البصمة داخل منظومة الكارت الموحد لا يمنح البطاقة تلقائيًا الصفة القانونية نفسها المقررة لبطاقة تحقيق الشخصية، ما لم يصدر تنظيم قانوني يقرر ذلك.
ما المعاملات التي تظل مرتبطة ببطاقة الرقم القومي؟
يظل تقديم بطاقة الرقم القومي مطلوبًا في الإجراءات التي تشترط إثبات الشخصية بموجب القواعد القانونية المنظمة لها، حتى بالنسبة إلى المواطنين الذين حصلوا بالفعل على الكارت الموحد.
ويظهر هذا الاختلاف في إجراءات استخراج الكارت نفسه، إذ تعتمد المنظومة على تسجيل بيانات بطاقة الرقم القومي ورقم هاتف محمول مسجل باسم المواطن، فضلًا عن التحقق من هوية المستفيد عند تسليم البطاقة.
وتعني هذه الإجراءات أن بطاقة الرقم القومي ليست مجرد خدمة يجري دمجها داخل الكارت، وإنما تمثل أحد المستندات الأساسية للتحقق من شخصية صاحب الكارت وربط الخدمات ببياناته.
ولا يؤدي امتلاك الكارت الموحد إلى إسقاط الالتزامات المرتبطة ببطاقة الرقم القومي، ومنها استخراجها عند بلوغ السن القانونية وتجديدها عند انتهاء صلاحيتها وتحديث البيانات وفقًا للمواعيد والإجراءات المقررة.
وكان القانون رقم 165 لسنة 2022 قد خفض سن التقدم لاستخراج بطاقة تحقيق الشخصية إلى 15 عامًا بدلًا من 16 عامًا، مع استمرار الالتزام بالتقدم بطلب استخراجها خلال ستة أشهر من بلوغ السن المحددة.
ما الخدمات التي يقدمها الكارت الموحد بالفعل؟
يستهدف المشروع إتاحة خدمات الدعم التمويني والمدفوعات الإلكترونية والخدمات الحكومية الأخرى من خلال بطاقة ذكية واحدة، بدلًا من الاعتماد على وسائل منفصلة للحصول على كل خدمة.
وبدأ التفعيل المرحلي لخدمات الدعم التمويني باستخدام الكارت الموحد بمحافظة بورسعيد اعتبارًا من أبريل 2025، بعد مرحلة سابقة لإصدار البطاقات وتجهيز المنظومة.
ويتيح التطبيق في نطاق الخدمات المفعلة صرف السلع التموينية والخبز المدعم للمستفيدين الذين انتقلوا إلى النظام الجديد، إلى جانب الاستخدامات المالية المرتبطة بالكارت، بينما يخضع تشغيل الخدمات الأخرى لمراحل التنفيذ المعلنة.
وفي 10 أغسطس 2026، ناقشت وزارتا التموين والتجارة الداخلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تطوير المنظومة والتكامل بين قواعد البيانات الحكومية، مع التوسع التدريجي في الخدمات التي يقدمها الكارت.
ولم يتضمن البيان الصادر عن الاجتماع إعلانًا باستبدال بطاقة الرقم القومي بالكارت الموحد أو تحديد موعد لإلغاء استخدامها في إثبات الشخصية.
وعليه، يبقى الفرق الأساسي أن بطاقة الرقم القومي وثيقة قانونية لإثبات الهوية، بينما يمثل الكارت الموحد وسيلة للحصول على خدمات واستحقاقات محددة. ولا يعني جمع خدمات حكومية متعددة داخل بطاقة واحدة الاستغناء تلقائيًا عن المستندات القانونية المطلوبة لإتمام المعاملات الرسمية.









