الكاتبة تفرق بين حق الشكوى وتحويل مواقع التواصل إلى ساحة اتهام

جورجيت شرقاوي تعلق على واقعة الطالب القبطي بالمنيا: الشكوى تبدأ بآليات الداخلية قبل اللجوء للسوشيال ميديا

جورجيت شرقاوي تعلق
جورجيت شرقاوي تعلق على واقعة طالب المنيا

علقت الكاتبة والباحثة المهتمة بالشأن القبطي جورجيت شرقاوي على واقعة الطالب الذي نشر مقطع فيديو اتهم خلاله ضابط شرطة بأحد الارتكازات الأمنية في محافظة المنيا بسوء معاملته والسخرية منه وإتلاف بطاقة الرقم القومي، وطرح في روايته أن التعامل معه تضمن إشارة مرتبطة بديانته المسيحية. وركزت شرقاوي في تعليقها على سؤال مختلف عن صحة الاتهام نفسه: هل أصبحت مواقع التواصل الوسيلة الأولى لتقديم الشكاوى ضد رجال الشرطة، رغم وجود قنوات رسمية داخل وزارة الداخلية يمكن اللجوء إليها؟ وجاء تعليقها بالتزامن مع بيان للداخلية قال إن الطالب تراجع عند مواجهته عن ادعاءاته ونفى حدوث تجاوز أو إتلاف للبطاقة.

وتمنح مداخلة جورجيت شرقاوي الواقعة زاوية جديدة؛ فهي لم تنطلق من التسليم بصحة رواية الطالب أو رفضها مسبقًا، وإنما بدأت بافتراض صحتها جدلًا، ثم ناقشت ما اعتبرته المسار الذي كان ينبغي اتباعه للحصول على حقه قبل نقل الاتهام إلى الرأي العام.

جورجيت شرقاوي: حتى لو صحت الواقعة فهناك مسار للشكوى

استهلت جورجيت شرقاوي تعليقها بافتراض صحة ما قاله الطالب عن تعرضه لسوء معاملة من ضابط أثناء توجهه إلى محافظة المنيا، بما في ذلك ادعاؤه وجود سخرية أو تلميح ذي طابع طائفي.

لكنها انتقلت مباشرة إلى انتقاد اختيار مواقع التواصل باعتبارها الخطوة الأولى، متسائلة عن جدوى وجود أجهزة مختصة بتلقي شكاوى المواطنين إذا أصبح نشر الفيديو وعمل إشارة إلى الصفحة الرسمية للوزارة هو الطريق الأساسي للاعتراض.

ومن وجهة نظرها، كان يمكن للطالب أن يبدأ بتقديم شكوى عبر الجهات المختصة داخل وزارة الداخلية، وأن يصعدها تدريجيًا حال عدم حصوله على رد، بدلًا من القفز مباشرة إلى نشر اتهام على الإنترنت.

وذكرت شرقاوي في هذا السياق عددًا من المسارات التي ترى إمكانية اللجوء إليها، من بينها التفتيش والجهات المختصة داخل مديرية الأمن وقطاع حقوق الإنسان، مع تحرير مذكرة رسمية عند الحاجة ومتابعة الشكوى وعدم الاكتفاء بتقديمها فقط.

وحرصت في الوقت نفسه على عدم تقديم هذه الإجراءات باعتبارها ضمانًا آليًا لقبول شكوى أي شخص، وإنما باعتبارها الطريق الذي ينبغي اختباره أولًا، على أن يصبح اللجوء للرأي العام - من وجهة نظرها - خطوة لاحقة إذا تعثر المسار الرسمي.

هل توجد بالفعل قنوات رسمية للشكاوى داخل الداخلية؟

الجزء المتعلق بوجود قنوات رسمية للشكاوى ليس مجرد رأي؛ فوزارة الداخلية تعلن عبر موقعها الرسمي وجود خدمة مخصصة لشكاوى وبلاغات المواطنين، كما يوضح قطاع حقوق الإنسان بالوزارة أنه يتلقى شكاوى المواطنين من مصادر متعددة.

وتشمل القنوات التي يعلنها القطاع مكتب الشكاوى التابع له، والاتصالات الهاتفية، والخطابات والبرقيات والفاكس والبريد الإلكتروني، إلى جانب الشكاوى الواردة من قطاع الإعلام والعلاقات وجهات أخرى.

كما تشير الصفحة الرسمية لقطاع حقوق الإنسان إلى مراجعة الشكاوى وتصنيفها وإحالتها إلى الجهات المختصة داخل الوزارة، ثم متابعة ردود تلك الجهات والرد على مقدم الشكوى.

ويشارك القطاع كذلك في منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، التي جرى تفعيلها بالتنسيق مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء والجهات المعنية.

وبذلك تتفق الفكرة العامة التي طرحتها جورجيت شرقاوي، وهي وجود مسار رسمي يمكن اختباره قبل الانتقال إلى المجال العام، مع وجود منظومة معلنة بالفعل لتلقي شكاوى المواطنين، بينما تظل التفاصيل التي ذكرتها عن التسلسل الإداري المقترح رؤيتها الشخصية لطريقة التصعيد.

منشور جورجيت

ماذا قالت الداخلية عن فيديو طالب المنيا؟

الواقعة بدأت بعد نشر الطالب مقطعًا عبر حسابه الشخصي قال فيه إنه تعرض لسوء معاملة أثناء مروره بأحد الارتكازات الأمنية بمحافظة المنيا.

وتضمنت روايته اتهامًا لضابط الشرطة بالسخرية منه وإتلاف بطاقة الرقم القومي، كما ربط الطالب في حديثه بين الموقف وديانته المسيحية.

وزارة الداخلية أعلنت لاحقًا أنها فحصت المقطع وحددت الشخص الظاهر فيه، وتبين أنه طالب يقيم بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة.

وبحسب البيان الأمني، تعود الواقعة إلى 15 سبتمبر، عندما استوقفت سيارة كان يستقلها الطالب أثناء توجهه إلى محافظة المنيا في إطار الفحص الأمني بأحد الارتكازات.

وقالت الوزارة إن الطالب أقر عند مواجهته بأن ما نشره جاء نتيجة استيائه من استيقاف السيارة، وإنه نفى تجاوز الضابط معه أو إتلاف بطاقة الرقم القومي الخاصة به.

وأضاف البيان أن الطالب قال إنه صور الفيديو ونشره عبر صفحته بهدف زيادة عدد المتابعين، قبل أن تؤكد الوزارة اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الواقعة.

ماذا عن ادعاء السخرية من ديانته المسيحية؟

هذه الجزئية تحتاج إلى فصل واضح بين ما قاله الطالب في الفيديو وما أعلنته وزارة الداخلية.

الحديث عن أن الضابط شاهد بطاقة الطالب ثم علق على كونه مسيحيًا جاء ضمن رواية الطالب الأصلية بحسب المقطع الذي نشره، وليس حقيقة أثبتتها جهة تحقيق أو بيان رسمي.

أما بيان وزارة الداخلية المنشور فقد أشار إلى أن الفيديو تضمن ادعاءً بسوء المعاملة والسخرية وإتلاف بطاقة الرقم القومي، لكنه لم يفصل العبارة المتعلقة بالديانة أو يوردها نصًا.

وفي المقابل قالت الوزارة إن الطالب نفى عند مواجهته وقوع أي تجاوز من الضابط، ما يجعل موقف الوزارة نافيًا لأساس رواية سوء المعاملة كما طرحها صاحب الفيديو.

ولذلك فإن الصياغة الدقيقة تظل أن الطالب ادعى في الفيديو وجود تعامل مرتبط بديانته، بينما أعلنت الداخلية بعد الفحص أنه تراجع عن رواية التجاوز ونفى إتلاف البطاقة.

ولا توجد حتى الآن، وفق المعلومات المنشورة، نتيجة تحقيق قضائي مستقلة تثبت الواقعة الأولى أو تؤكد أي تمييز ديني من جانب الضابط.

شرقاوي تفصل بين حق الاعتراض وطريقة الاعتراض

النقطة المركزية في منشور جورجيت شرقاوي لم تكن الدفاع عن الضابط أو إثبات صحة موقف الطالب، وإنما الاعتراض على تحويل مواقع التواصل إلى نقطة البداية في منازعات من هذا النوع.

وترى شرقاوي أن مجرد الاشتباه في وجود تعصب أو عنصرية من ضابط لا يكفي، من وجهة نظرها، للقفز مباشرة إلى نشر الاتهام على الإنترنت، لأن ذلك قد يحول المجال الإلكتروني إلى ساحة لتصفية الحسابات أو الاستقطاب قبل فحص الوقائع.

وفي المقابل، لم تقل إن من يتعرض لتجاوز حقيقي عليه الصمت، بل ذهبت إلى العكس: تقديم شكوى رسمية، ثم متابعتها والتصعيد داخل الجهات المختصة، وبعد استنفاد هذه المسارات يمكن اللجوء إلى الرأي العام إذا لم تؤدِ الشكوى إلى نتيجة.

وهذه التفرقة مهمة، لأن مضمون تعليقها لا يرفض حق المواطن في الشكوى، لكنه يطرح ترتيبًا مختلفًا لخطواتها.

من السوشيال ميديا إلى الفحص الرسمي

المفارقة في الواقعة أن الفيديو المنشور على مواقع التواصل كان هو الذي دفع القضية إلى دائرة الاهتمام، ثم جاء الفحص الأمني لينتهي إلى رواية مختلفة تمامًا عن التي بدأ بها المقطع.

وبحسب الداخلية، لم تعد المسألة بعد الفحص اتهامًا بضابط أساء معاملة طالب وأتلف بطاقته، وإنما أصبحت واقعة تقول الوزارة إن صاحب الفيديو نفسه أقر فيها بعدم صحة ادعائه.

وهنا يلتقي تعليق جورجيت شرقاوي مع التطور الرسمي في نقطة واحدة، وهي خطورة انتقال الاتهام إلى المجال العام قبل اختبار الأدلة والمسارات الرسمية، وإن كانت تدوينتها تناقش المبدأ بصورة أوسع وتتحدث حتى عن الحالة الافتراضية التي تكون فيها شكوى المواطن صحيحة.

هل نشر الفيديو يلغي حق المواطن في تقديم شكوى؟

وجود منشور أو فيديو على مواقع التواصل لا يلغي في حد ذاته حق أي مواطن في تقديم شكوى إلى جهة رسمية إذا كان لديه ادعاء بشأن تعرضه لتجاوز.

كما أن وزارة الداخلية نفسها تتعامل بصورة متكررة مع مقاطع يتم تداولها على مواقع التواصل، وتصدر بيانات بشأن فحصها عندما تتعلق بادعاءات أو وقائع أمنية.

لكن ما تطرحه شرقاوي هو أن المسار الأفضل، إذا كان الشخص يريد إثبات واقعة محددة ضد مسؤول أو ضابط، هو توثيق شكواه وتقديمها رسميًا بما يسمح بفحصها ومتابعتها، بدلًا من أن تصبح مواقع التواصل وحدها هي ساحة عرض الأدلة والحكم عليها.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في الوقائع التي تحمل بعدًا دينيًا أو طائفيًا، لأن نشر اتهام غير مثبت يمكن أن يوسع نطاق الأزمة سريعًا ويحول واقعة فردية إلى نقاش مجتمعي أكثر حساسية قبل ظهور نتيجة الفحص.

ما الذي لم يعلنه بيان الداخلية؟

بيان وزارة الداخلية حسم موقفها من رواية الطالب، لكنه لم يعلن اسم الطالب أو اسم الضابط أو الموقع التفصيلي للارتكاز الأمني.

كما لم يتضمن البيان المنشور تفاصيل عن طبيعة الإجراءات القانونية التي اتخذت بعد الفحص، أو الاتهام القانوني الذي يمكن أن يواجهه الطالب، واكتفى بعبارة اتخاذ الإجراءات القانونية.

ولذلك لا يصح القفز إلى وصف قانوني محدد أو القول إن الطالب أُدين بجريمة بعينها ما لم تعلن جهة التحقيق المختصة ذلك.

كما أن بيان الداخلية يظل بيانًا صادرًا عن الجهة التي أجرت الفحص الأمني، بينما أي مسؤولية جنائية نهائية تظل من اختصاص جهات التحقيق والمحاكم إذا انتقلت الواقعة إلى هذا المسار.

زاوية جديدة بعد بيان الداخلية

قيمة تعليق جورجيت شرقاوي في هذه المرحلة أنه لا يعيد فقط الجدل حول ما إذا كان الطالب قال الحقيقة أم لا، فقد أعلنت وزارة الداخلية بالفعل موقفها من هذا الجانب.

النقاش الذي فتحته شرقاوي يتعلق بسؤال أوسع: ماذا يفعل المواطن إذا اعتقد أنه تعرض لتجاوز من رجل شرطة، خصوصًا إذا كانت الشكوى مرتبطة بالتمييز أو الدين؟

البيانات الرسمية لوزارة الداخلية تؤكد وجود قنوات لتلقي الشكاوى عبر قطاع حقوق الإنسان ومنظومة الشكاوى، بينما تدعو شرقاوي إلى استخدام تلك القنوات والتصعيد خلالها قبل تحويل الواقعة إلى قضية رأي عام.

وبذلك انتقلت واقعة طالب المنيا من اتهام أثار حساسية بسبب الحديث عن الديانة المسيحية، إلى بيان أمني ينفي أساس الاتهام، ثم إلى نقاش آخر حول الطريقة الصحيحة لتقديم شكاوى التجاوزات وكيفية التوازن بين حق المواطن في إيصال صوته وضرورة التحقق قبل إطلاق اتهامات علنية.

تم نسخ الرابط