انقطاعات واسعة للكهرباء وتحذيرات من تداعيات إنسانية وقانونية خطيرة

الجامعة العربية تدين هجمات الدعم السريع على محطات الكهرباء في السودان

جامعة الدول العربية
جامعة الدول العربية

أدانت جامعة الدول العربية الهجمات المتكررة المنسوبة إلى قوات الدعم السريع على منشآت الكهرباء والطاقة في السودان، وفق بيان صحفي مؤرخ الإثنين 2 نوفمبر 2026، محذرة من أن استهداف البنية التحتية المدنية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يشكل جريمة حرب تستوجب المساءلة عند توافر أركانها القانونية.

ويأتي الموقف العربي في ظل اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بمحطات الكهرباء في عدة ولايات سودانية، وتعطل الإمدادات عن مناطق واسعة، بما يؤثر في خدمات المياه والمستشفيات والأنشطة الاقتصادية. وكانت شركة كهرباء السودان القابضة قد أكدت في بيان رسمي سابق تضرر محطات رئيسية وخروج الشبكة الجنوبية الشرقية عن الخدمة، مع استمرار جهود الإصلاح وإعادة التشغيل.

محطات الكهرباء المتضررة وتطورات الهجمات في السودان

امتدت الهجمات بالطائرات المسيّرة إلى منشآت للطاقة في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والقضارف ونهر النيل والبحر الأحمر، وفق البيان المنسوب إلى الجامعة العربية، وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار التي تتعرض لها الشبكة الكهربائية السودانية.

وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن شركة كهرباء السودان القابضة في 26 أكتوبر 2026 عن حجم التأثير المباشر للهجمات، إذ أعلنت تعرض محطات سنجة والحواتة والفاو ومشكور والجنيد للاستهداف، ما ألحق أضرارًا كبيرة بالمعدات والمحولات الكهربائية.

وأكدت الشركة أن هذه الاعتداءات تسببت في انقطاع كامل للإمداد عن الشبكة الجنوبية الشرقية، وتأثر ولايات سنار والقضارف والنيل الأبيض والجزيرة، إلى جانب تهديد استقرار الشبكة القومية للكهرباء.

وفي تطور لاحق يوم الإثنين 2 نوفمبر، تعرضت محطتا أروما وحلفا الجديدة بولاية كسلا لهجوم بطائرات مسيّرة، بحسب تقارير ميدانية، ما أدى إلى انقطاع واسع للكهرباء عن الولاية.

وتوضح هذه التطورات أن تأثير الهجمات لم يعد مقتصرًا على منشأة واحدة، وإنما امتد إلى محطات توزيع وتحويل ترتبط بخدمات أساسية في عدة مناطق، وهو ما يزيد صعوبة استعادة الإمدادات بصورة مستقرة.

لماذا حذرت الجامعة العربية من جريمة حرب؟

استند تحذير الجامعة العربية إلى قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين والمنشآت التي لا تشكل أهدافًا عسكرية، معتبرة أن التعمد في استهداف محطات الكهرباء المدنية يستوجب المساءلة والمحاسبة.

وتوضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن منشآت الطاقة التي توفر الكهرباء للسكان تُعد من حيث الأصل أعيانًا مدنية تتمتع بالحماية، ولا يجوز استهدافها إلا إذا توافرت الشروط المحددة قانونًا لتحول المنشأة إلى هدف عسكري مشروع.

كما يفرض القانون الدولي الإنساني الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، بما يشمل تجنب الهجمات العشوائية ومنع إلحاق أضرار مفرطة بالمدنيين مقارنة بأي ميزة عسكرية مباشرة ومتوقعة.

ولا يعني وصف الهجمات بأنها قد تشكل جرائم حرب صدور حكم قضائي بإدانة المسؤولين عنها؛ إذ يتطلب إثبات المسؤولية الجنائية تحديد طبيعة الأهداف والظروف المحيطة بكل هجوم والأدلة المتعلقة بالقصد والمسؤولية.

وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة في السودان، حيث تتواصل الاتهامات بشأن المسؤولية عن هجمات المسيّرات، بينما يحتاج تحديد مرتكبي الانتهاكات والمسؤوليات الجنائية الفردية إلى تحقيقات وأدلة يمكن الاستناد إليها قانونًا.

كيف تؤثر هجمات الكهرباء على حياة المدنيين؟

تتجاوز التداعيات المباشرة لاستهداف محطات الطاقة انقطاع الإنارة عن المنازل، إذ تعتمد مرافق حيوية على الكهرباء لتشغيل معداتها وضمان استمرار الخدمات اليومية.

ويشمل ذلك محطات ضخ مياه الشرب والمستشفيات والمراكز الصحية، فضلًا عن المنشآت الإنتاجية التي تعتمد على الإمداد الكهربائي لتشغيل المعدات وحفظ المنتجات.

وقد يؤدي استمرار الانقطاع إلى تعطيل بعض الخدمات الطبية وتأثر تشغيل مرافق المياه، خصوصًا في المناطق التي لا تتوافر فيها مصادر بديلة للطاقة أو تكون قدراتها محدودة.

وتتضاعف صعوبة معالجة هذه الأضرار عندما تتعرض المحطات للتحطيم أو الحرائق، إذ لا تقتصر عملية إعادة التشغيل على إصلاح خطوط التوزيع، وإنما قد تستلزم استبدال محولات ومكونات فنية وإجراء اختبارات قبل إعادة توصيل الكهرباء.

موقف الجامعة العربية والخطوات المعلنة لإصلاح الشبكة

يأتي الموقف العربي امتدادًا لقرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 9246 الصادر في 11 مايو 2026، الذي أدان الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والبنية التحتية في السودان، وما ينتج عنها من خسائر بشرية ومادية.

كما أكدت الجامعة في مواقف سابقة دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وضرورة حماية المدنيين والعمل على تخفيف التداعيات الإنسانية للحرب.

وعلى المستوى التنفيذي، أعلنت شركة كهرباء السودان القابضة تحريك فرقها الهندسية والفنية لحصر الأضرار وإجراء الإصلاحات الضرورية، بينما بحث رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس مع مسؤولي قطاع الطاقة جهود إعادة تأهيل عدد من المحطات المتضررة.

وفي الأول من نوفمبر 2026، وجه مجلس الوزراء السوداني بتعزيز حماية منشآت الكهرباء والعاملين بها، مشيدًا بالجهود الفنية المبذولة لاستعادة الخدمات.

ولم تتضمن البيانات الرسمية التي أمكن التحقق منها موعدًا موحدًا ومؤكدًا لإعادة الكهرباء إلى جميع المناطق المتضررة، بما يجعل استعادة الخدمة مرتبطة بحجم التلف في كل محطة، وتوافر المعدات اللازمة، وقدرة الفرق الفنية على استكمال أعمال الإصلاح.

تم نسخ الرابط