الأسرة والمدرسة والإعلام شركاء في صناعة جيل قارئ
تكريم السيسي لميار عثمان يعزز مكانة اللغة العربية ويحمي الهوية الوطنية
لم تحصر الدكتورة سهير صفوت مسؤولية تنمية حب القراءة لدى الأطفال في المدرسة وحدها، بل وضعت الأسرة في مقدمة الأطراف المسؤولة عن بناء الوعي الثقافي واللغوي للأجيال الجديدة، مؤكدة أن غرس الهوية الوطنية يبدأ من المنزل ويتكامل مع دور المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية. وجاءت تصريحاتها بالتزامن مع تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي للطالبة ميار عثمان، بطلة تحدي القراءة العربي، معتبرة أن الاحتفاء بالنماذج المتفوقة يبعث برسالة مهمة حول قيمة المعرفة والاهتمام باللغة العربية، وقدمت مجموعة من المقترحات لإعادة القراءة إلى حياة الأطفال، خاصة خلال سنوات التعليم الابتدائي.
تكريم ميار عثمان يعيد الاهتمام باللغة العربية
أكدت سهير صفوت، أستاذ ورئيس قسم الفلسفة وعلم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، أن تكريم الرئيس السيسي لميار عثمان يحمل دلالات تتجاوز الاحتفاء بإنجاز طالبة متفوقة، ليؤكد أهمية القراءة واللغة العربية في تشكيل الهوية الثقافية والوطنية.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد استقبل ميار عثمان يوم الأربعاء 4 نوفمبر، بحضور وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف ووالدي الطالبة، ومنحها نوط الامتياز من الطبقة الثانية تقديرًا لفوزها بالمركز الأول ولقب بطلة تحدي القراءة العربي في دورته العاشرة لعام 2026.
وأكد الرئيس خلال اللقاء اهتمام الدولة باللغة العربية والارتقاء بمستوى تدريسها في المدارس، كما شجع الطالبة على مواصلة الدراسة والاهتمام بلغتها، مشيدًا بدور أسرتها في توفير البيئة الداعمة لتفوقها.
الأسرة خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية
وضعت سهير صفوت الأسرة في مقدمة المؤسسات المسؤولة عن تنمية ثقافة القراءة لدى الأطفال، موضحة أن توفير المناخ المناسب داخل المنزل يساعد الأبناء على اكتشاف متعة المعرفة وتكوين علاقة مستمرة مع الكتب.
وأشارت إلى أن تجربة ميار عثمان تعكس أهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة، وأن التفوق لا يرتبط بالمجهود الدراسي وحده، بل يحتاج أيضًا إلى بيئة تشجع الطفل على التعلم والاطلاع وتنمية قدراته اللغوية والثقافية.
ويعني ذلك، وفق رؤية صفوت، أن بناء جيل محب للقراءة يحتاج إلى مشاركة مستمرة من الأسرة والمؤسسة التعليمية، بدلًا من ترك مسؤولية تنمية الثقافة للمدرسة وحدها.
مطالب بتطوير تدريس اللغة العربية وإحياء المكتبات المدرسية
شددت أستاذة علم الاجتماع على ضرورة تكاتف المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام ودور النشر والمؤسسات الثقافية لإعادة الاهتمام باللغة العربية، مع تطوير أساليب تدريسها داخل المدارس.
كما دعت إلى إحياء الأنشطة المكتبية وتشجيع إنتاج كتب الأطفال، إلى جانب إنشاء مكتبات صغيرة في الأحياء، بما يوسع فرص وصول الكتب إلى الصغار ويجعل القراءة نشاطًا متاحًا خارج الفصول الدراسية.
وأكدت أن الاهتمام باللغة العربية لا ينبغي أن يقتصر على المناهج والامتحانات، وإنما يحتاج إلى بيئة ثقافية متكاملة تشجع الأطفال على استخدامها وإتقانها في القراءة والتعبير.
إتقان العربية قبل اللغات الأجنبية
لفتت سهير صفوت إلى أهمية إتقان اللغة العربية قبل تعلم اللغات الأجنبية، معتبرة أن الحفاظ على اللغة يمثل إرادة مجتمعية ووطنية، وليس مجرد اختلاف في مستوى الطلاب أو قدراتهم الفردية.
ويأتي هذا الطرح في إطار تأكيدها أن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، وإنما وعاء يحمل الهوية الثقافية ويساعد الأجيال الجديدة على الارتباط بتاريخها ومجتمعها.
كما ربطت بين الاهتمام باللغة داخل الأسرة والمدرسة وبين مسؤولية المؤسسات الإعلامية والثقافية في تقديم محتوى يعزز حضور العربية في الحياة اليومية.
المرحلة الابتدائية الأهم لغرس حب القراءة
حددت صفوت مرحلة الطفولة المتأخرة، التي تشمل الصفوف من الأول الابتدائي حتى السادس الابتدائي، باعتبارها من أهم المراحل لغرس حب القراءة والثقافة لدى الأطفال.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة في رؤيتها، لأنها تمثل فرصة لتكوين علاقة إيجابية بين الطفل والكتاب، وتنمية اهتمامه بالمعرفة والاطلاع قبل الانتقال إلى المراحل التعليمية التالية.
ودعت إلى استثمار العالم الرقمي في تقديم محتوى باللغة العربية الفصحى يتناسب مع طبيعة الأجيال الجديدة، حتى لا تظل الكتب الورقية والمكتبات الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام الأطفال لاكتساب المعرفة.
وتعكس توصيات سهير صفوت أن تشجيع القراءة يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة والإعلام ودور النشر والمكتبات، مع الاستفادة من التكنولوجيا في تقريب اللغة العربية إلى الأطفال، وتحويل القراءة إلى ممارسة ثقافية مستمرة وليست مجرد تكليف دراسي.









