السلطات الأمريكية تؤكد الوفاة والصحة المصرية تستهدف 21 مليون طفل

وفاة طفل بالحصبة في نيويورك لأول مرة منذ 30 عامًا.. ومصر تواصل حملة التطعيم

وفاة طفل بالحصبة
وفاة طفل بالحصبة

سجلت ولاية نيويورك الأمريكية أول وفاة معروفة مرتبطة بمرض الحصبة منذ أكثر من 30 عامًا، بعد وفاة طفل في مقاطعة لويس شمال الولاية، وفق بيان رسمي مشترك أصدرته وزارة الصحة بالولاية والسلطات الصحية المحلية يوم 2 نوفمبر 2026. وتأتي الواقعة وسط ارتفاع إصابات الحصبة في الولايات المتحدة، التي سجلت 4852 حالة مؤكدة منذ بداية العام حتى 29 أكتوبر، بحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. وفي مصر، تتواصل الحملة القومية المجانية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية، التي بدأت في 25 أكتوبر وتستهدف نحو 21 مليون طفل، في إطار جهود الحفاظ على الحماية المجتمعية ومنع عودة انتشار المرض.

وفاة طفل بالحصبة في نيويورك لأول مرة منذ 30 عامًا

أكدت وزارة الصحة بولاية نيويورك وإدارة الصحة العامة بمقاطعة لويس وفاة طفل مرتبطة بتفشي الحصبة المستمر في المنطقة، موضحتين أنها أول حالة وفاة معروفة مرتبطة بالمرض في الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ولم يتضمن البيان الرسمي عمر الطفل بالتحديد أو حالة تطعيمه أو تفاصيل المضاعفات التي تعرض لها قبل الوفاة، احترامًا لخصوصية أسرته.

وشددت السلطات الصحية على أن الحصبة من الأمراض المعدية التي قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة والوفاة، مؤكدة أهمية التطعيم في الوقاية من الإصابة وتقليل مخاطر انتشار العدوى.

كما أوضحت أنها تعمل بالتعاون مع الجهات الصحية المحلية لتقديم الدعم اللازم لجهود التطعيم والتوعية، في ظل استمرار تسجيل حالات بالمنطقة.

ارتفاع إصابات الحصبة في الولايات المتحدة خلال 2026

أظهرت بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تسجيل 4852 إصابة مؤكدة بالحصبة خلال عام 2026 حتى 29 أكتوبر، مقارنة بإجمالي 2289 إصابة خلال عام 2025 بالكامل.

وبلغ عدد حالات التفشي الجديدة المسجلة خلال العام الحالي 43 تفشيًا، بينما ارتبطت نحو 96% من الإصابات المؤكدة ببؤر تفشٍ للمرض.

وتوضح البيانات كذلك أن نسبة التغطية بلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية بين أطفال مرحلة رياض الأطفال في الولايات المتحدة انخفضت من 95.2% خلال العام الدراسي 2019-2020 إلى 92.4% خلال العام الدراسي 2025-2026.

ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة لأن الحفاظ على تغطية مجتمعية تتجاوز 95% يساعد على الحد من انتشار الحصبة، خاصة بين الأطفال الذين لا يستطيعون تلقي اللقاحات لأسباب طبية.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت القضاء على الانتقال المتوطن للحصبة عام 2000، لكن هذا الوضع لا يعني استحالة ظهور إصابات جديدة أو انتقال العدوى بعد وصول الفيروس إلى تجمعات تضم أشخاصًا غير محصنين.

حملة تطعيم الحصبة في مصر تستهدف 21 مليون طفل

بالتزامن مع التطورات الصحية في الولايات المتحدة، تواصل وزارة الصحة والسكان المصرية تنفيذ الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية، التي بدأت يوم 25 أكتوبر 2026 وتستمر لمدة ثلاثة أسابيع.

وتستهدف الحملة نحو 21 مليون طفل من عمر 9 أشهر وحتى 10 سنوات، من المصريين وغير المصريين المقيمين داخل البلاد، مع توفير التطعيم بالمجان.

وشهد يوم 26 أكتوبر إطلاقًا ميدانيًا رسميًا للحملة من مدرسة علي بن طالب الرسمية لغات بمدينة العبور بمحافظة القليوبية، بحضور الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان.

ووفق بيان وزارة الصحة، يشارك في تنفيذ الحملة أكثر من 75 ألفًا من الأطقم الطبية والفرق المعاونة، من خلال 14200 فرقة تطعيم، مع تجهيز آلاف الوحدات الصحية والمدارس والحضانات لاستقبال الأطفال المستهدفين.

وتتوفر خدمات التطعيم عبر الوحدات والمراكز الصحية ومكاتب الصحة، إضافة إلى المدارس والحضانات والفرق الطبية المتنقلة، بما يتيح وصول الجرعات إلى الأطفال في مختلف المحافظات.

ولا ترتبط الحملة المصرية بوفاة الطفل في نيويورك، إذ أعلنت وزارة الصحة ترتيباتها ومواعيدها قبل الواقعة الأمريكية، ضمن الإجراءات الوقائية للحفاظ على المناعة المجتمعية.

هل يحتاج الأطفال الذين حصلوا على تطعيم الحصبة إلى جرعة الحملة؟

تستهدف الحملة المصرية جميع الأطفال ضمن الفئة العمرية المحددة، بمن فيهم الأطفال الذين سبق حصولهم على التطعيمات الروتينية، وفق التعليمات الصحية الخاصة بالحملة.

ويستخدم البرنامج الحالي لقاح MR المخصص للوقاية من الحصبة والحصبة الألمانية، بينما يوفر لقاح MMR الثلاثي حماية إضافية ضد النكاف إلى جانب المرضين.

وتأتي جرعة الحملة ضمن جهود تعزيز المناعة وسد الفجوات في التغطية بالتطعيمات، ولا تمثل بديلًا عن الجرعات الروتينية المقررة للأطفال في البرنامج القومي.

أما الأطفال الذين تتزامن مواعيد تطعيماتهم الأساسية مع جرعة الحملة، فتحدد الفرق الطبية الترتيب والفاصل المناسب بين الجرعات بحسب العمر وسجل التطعيمات والتعليمات المعتمدة.

وتوفر وزارة الصحة الخط الساخن 105 للاستفسار عن أماكن التطعيم والمواعيد والحالات الصحية التي تحتاج إلى تقييم قبل تلقي الجرعة.

ما أعراض الحصبة ولماذا تعد خطيرة على الأطفال؟

تنتقل الحصبة عن طريق الهواء، ويمكن أن تحدث العدوى عند استنشاق الهواء الملوث بالفيروس، حتى بعد مغادرة الشخص المصاب المكان بمدة قد تصل إلى ساعتين.

وبحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تظهر الأعراض عادة خلال فترة تتراوح بين 7 و14 يومًا بعد التعرض للفيروس، وتبدأ غالبًا بارتفاع درجة الحرارة والسعال وسيلان الأنف واحمرار العينين.

وقد تظهر بقع بيضاء صغيرة داخل الفم، قبل ظهور طفح جلدي يبدأ عادة في الوجه ثم ينتشر إلى بقية الجسم.

وتكمن خطورة المرض في احتمالية تطور الإصابة إلى مضاعفات تشمل الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ والجفاف، وقد تصل بعض الحالات الشديدة إلى الوفاة.

وتزداد مخاطر المضاعفات لدى الأطفال دون الخامسة، والحوامل، والأشخاص الذين يعانون ضعف الجهاز المناعي.

وفي حالة الاشتباه بالإصابة أو مخالطة مريض بالحصبة، توصي الجهات الصحية بالتواصل مع الطبيب أو المنشأة الطبية قبل الحضور، لإتاحة اتخاذ إجراءات الوقاية اللازمة ومنع انتقال العدوى إلى الآخرين.

فاعلية لقاح الحصبة وآثاره الجانبية

تشير البيانات الطبية الأمريكية إلى أن جرعة واحدة من لقاح MMR توفر حماية من الإصابة بالحصبة تبلغ نحو 93%، بينما تصل الحماية إلى نحو 97% بعد الحصول على جرعتين.

ويعمل اللقاح باستخدام فيروسات حية مضعفة تساعد الجهاز المناعي على التعرف على مسببات المرض وتكوين استجابة مناعية تقلل احتمالات الإصابة مستقبلًا.

وقد تظهر آثار جانبية بسيطة ومؤقتة بعد التطعيم، مثل الألم أو الاحمرار في موضع الحقن، وارتفاع محدود في درجة الحرارة أو طفح جلدي خفيف.

وتوجد مضاعفات نادرة، من بينها التشنجات المرتبطة بالحمى أو الحساسية الشديدة، ولذلك تستلزم بعض الحالات الصحية، خاصة نقص المناعة الشديد أو حدوث تفاعل تحسسي خطير سابق، تقييمًا طبيًا قبل التطعيم.

وفيما يتعلق بالمخاوف من ارتباط لقاح الحصبة بالتوحد، أكدت منظمة الصحة العالمية في مراجعتها العلمية المنشورة خلال عام 2026 أن الدراسات الأكثر جودة لم تثبت وجود علاقة سببية بين تطعيمات الأطفال واضطراب طيف التوحد.

موقف مصر من انتشار الحصبة عالميًا

كانت منظمة الصحة العالمية قد أكدت في ديسمبر 2025 استمرار احتفاظ مصر بوضع القضاء على الانتقال المتوطن للحصبة والحصبة الألمانية ومتلازمة الحصبة الألمانية الخلقية، للعام الثالث على التوالي.

ويعني هذا الوضع نجاح إجراءات الوقاية والترصد في وقف الانتقال المستمر للمرضين داخل البلاد، لكنه لا يعني استحالة ظهور حالات وافدة أو إصابات جديدة.

وأكدت وزارة الصحة أن تنفيذ الحملة القومية خلال أكتوبر ونوفمبر 2026 إجراء وقائي يستهدف دعم المناعة والحفاظ على الإنجاز الصحي، وليس إعلانًا عن وجود تفشٍ جديد للحصبة في مصر.

وتبرز واقعة وفاة الطفل في نيويورك أهمية استمرار برامج التطعيم والمتابعة الصحية، خاصة أن عودة تفشي الحصبة في مناطق سبق أن نجحت في السيطرة عليها توضح أن الحفاظ على معدلات التحصين المرتفعة يظل ضروريًا لحماية الأطفال والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

تم نسخ الرابط