القهوة غير المفلترة قد تؤثر على الكوليسترول

القهوة التركية وسريعة التحضير.. الفرق بينهما ومخاطر تناولهما على الريق

القهوة التركية وسريعة
القهوة التركية وسريعة التحضير

تختلف التأثيرات الصحية للقهوة التركية وسريعة التحضير بحسب طريقة إعداد كل منهما، وكمية الكافيين والمكونات المضافة، وليس اسم المشروب وحده. وبينما قد تسبب القهوة على الريق زيادة الحموضة وارتجاع المريء لدى بعض الأشخاص، لا توجد أدلة كافية على أن تناولها قبل الإفطار يضر جميع الأصحاء. كما تكشف الأدلة العلمية عن اختلاف مهم يتعلق بالكوليسترول، إذ تحتوي القهوة التركية غير المفلترة على مركبات طبيعية قد ترفع مستوياته عند الإفراط في تناولها، بينما تكاد تخلو القهوة سريعة التحضير العادية من هذه المركبات، وهو ما يجعل المقارنة الصحية بين النوعين أكثر تعقيدًا من مجرد تحديد أيهما يحتفظ بمضادات أكسدة أكثر.

وجاءت هذه التوضيحات بالتزامن مع تصريحات الدكتور بهاء الدين ناجي، استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة، خلال مداخلة ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، تناول خلالها الاختلافات بين القهوة التقليدية وسريعة التحضير، وتأثير تناولهما قبل الطعام على الأشخاص الذين يعانون اضطرابات المعدة.

الفرق بين القهوة التركية وسريعة التحضير

تعتمد القهوة التركية على طحن حبوب البن بدرجة ناعمة ثم تسخينها مع الماء، دون استخدام مرشح ورقي يفصل الزيوت الطبيعية عن المشروب.

أما القهوة سريعة التحضير، فتُصنع من مستخلص البن الذي تجري إزالة الماء منه بعمليات تجفيف صناعية، ليصبح مسحوقًا أو حبيبات قابلة للذوبان عند إضافة الماء.

وأوضح الدكتور بهاء الدين ناجي أن القهوة التركية تحتفظ بمكونات طبيعية تشمل الكافيين ومضادات الأكسدة، معتبرًا أن طريقة تصنيع القهوة سريعة التحضير قد تؤثر في بعض هذه المكونات.

لكن نتائج الدراسات العلمية لا تدعم تعميم أن القهوة التركية أعلى دائمًا في مضادات الأكسدة أو الكافيين، إذ تختلف النتائج باختلاف نوع البن ودرجة التحميص وتركيز المشروب وطريقة التحضير.

فقد أظهرت أبحاث منشورة في دورية Food Chemistry أن بعض عينات القهوة سريعة التحضير سجلت مستويات مرتفعة من المركبات الفينولية والنشاط المضاد للأكسدة. ويعني ذلك أن التصنيع لا يؤدي بالضرورة إلى فقدان جميع المركبات المفيدة، كما أن قياس مضادات الأكسدة داخل المشروب لا يثبت وحده تفوقه الصحي على الأنواع الأخرى.

هل القهوة التركية ترفع الكوليسترول؟

يمثل تأثير طريقة التحضير على الكوليسترول أحد الاختلافات المهمة بين النوعين.

ووفق توضيحات نشرتها جمعية القلب الأمريكية في يوليو 2026، تحتوي القهوة غير المفلترة، ومنها القهوة التركية، على مركب طبيعي يسمى «الكافيستول»، يرتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.

وتشير الجمعية إلى أن هذا المركب لا يوجد بكميات مؤثرة في القهوة التي تُحضّر باستخدام المرشحات الورقية أو القهوة سريعة التحضير العادية.

وهذا لا يعني أن شرب فنجان من القهوة التركية يؤدي حتمًا إلى ارتفاع الكوليسترول، وإنما يرتبط التأثير بكمية الاستهلاك وطريقة التحضير والعوامل الصحية الأخرى.

كذلك يجب التمييز بين القهوة سريعة التحضير النقية والخلطات الجاهزة التي تحتوي على السكر والمبيضات والدهون المضافة، لأن مكونات كل منتج قد تغير قيمته الغذائية وتأثيره الصحي.

القهوة على الريق.. متى تزيد الحموضة وارتجاع المريء؟

حذر الدكتور بهاء الدين ناجي من تناول القهوة على معدة فارغة لدى الأشخاص الذين يعانون الحموضة أو ارتجاع المريء، موضحًا أن الكافيين قد يزيد الأعراض لدى بعض الحالات.

وتتفق هذه التحذيرات مع إرشادات المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، التي تضع القهوة والمشروبات المحتوية على الكافيين ضمن المحفزات المحتملة لأعراض الارتجاع، مع التأكيد أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر.

أما بالنسبة للأشخاص الأصحاء، فتوضح مؤسسة كليفلاند كلينك الطبية أن شرب القهوة قبل تناول الطعام لا يمثل مشكلة صحية مؤكدة لدى معظمهم، ولا توجد أدلة تثبت أن هذه العادة تسبب قرحة المعدة بصورة مباشرة.

وتكمن المشكلة الأساسية في الأشخاص الذين تظهر لديهم أعراض متكررة بعد شرب القهوة، مثل حرقة الصدر أو الشعور بطعم حامض في الفم أو اضطرابات المعدة.

هل إضافة اللبن للقهوة تقلل أضرارها؟

أشار استشاري التغذية العلاجية إلى أن تناول الطعام قبل القهوة أو إضافة اللبن إليها قد يساعد بعض الأشخاص في تخفيف الانزعاج المرتبط بالمعدة.

وتوضح التوصيات الطبية أن اللبن قليل الدسم قد يكون أكثر ملاءمة لبعض المصابين بالحموضة، بينما يمكن أن تؤدي الإضافات مرتفعة الدهون إلى زيادة أعراض الارتجاع لدى آخرين.

ولا تعد إضافة اللبن علاجًا مضمونًا للحموضة أو وسيلة لإلغاء تأثير الكافيين، خاصة إذا استمرت الأعراض رغم تعديل طريقة تناول المشروب.

وفي الحالات التي تتكرر فيها الحرقة، قد يكون تقليل القهوة أو تجربة النوع منزوع الكافيين أو الامتناع عن المشروب المسبب للأعراض أكثر ملاءمة وفق التقييم الطبي.

الكمية المناسبة من القهوة يوميًا

تحدد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا باعتبارها كمية لا ترتبط عادة بآثار سلبية لدى معظم البالغين الأصحاء، مع وجود اختلافات في التحمل بين الأشخاص.

ولا تعادل هذه الكمية عددًا ثابتًا من فناجين القهوة التركية أو سريعة التحضير، لأن تركيز الكافيين يتغير وفق حجم الفنجان وكمية البن المستخدمة وطريقة الإعداد.

وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى كميات أقل، خصوصًا عند ظهور الخفقان أو القلق أو اضطرابات النوم، وكذلك في بعض الحالات الطبية وخلال الحمل.

وحذر الدكتور بهاء الدين ناجي من الاعتماد على أدوية الحموضة بغرض الاستمرار في شرب القهوة على الريق رغم ظهور الأعراض، مؤكدًا أهمية معالجة العادات التي تسبب الانزعاج بدلًا من تجاهلها.

وتستدعي الحموضة المتكررة أو صعوبة البلع أو فقدان الوزن غير المبرر تقييمًا طبيًا، بدلًا من الاكتفاء بتغيير نوع القهوة أو توقيت تناولها.

وبذلك لا توجد أفضلية صحية مطلقة للقهوة التركية على سريعة التحضير أو العكس، إذ يتوقف الاختيار على مكونات المنتج وطريقة إعداده والكمية المستهلكة والحالة الصحية للفرد.

تم نسخ الرابط