رسائل تهديد مجهولة تستهدف الإعلام والطيران

إنذارات بالقنابل تربك أوروبا.. إخلاء مقرات إعلامية وتأثر 18 رحلة على الأقل

إنذارات بالقنابل
إنذارات بالقنابل تربك أوروبا

امتدت موجة إنذارات بالقنابل تربك أوروبا، الجمعة 6 نوفمبر 2026، إلى المؤسسات الإعلامية في أيرلندا وبلغاريا وبريطانيا، بعد سلسلة تهديدات استهدفت الطيران المدني خلال الأسبوع الجاري. وأسفرت التطورات عن إخلاء مقرات إعلامية وتعطيل برامج إذاعية وتلفزيونية مؤقتًا، بالتزامن مع تأثر 18 رحلة جوية على الأقل، وفق رصد صحفي للإنذارات الجديدة. وأكدت السلطات أن الطائرات المعنية هبطت بسلام، دون العثور على متفجرات خلال عمليات التفتيش المعلنة. وفي المقابل، لا تزال هوية المسؤولين عن الرسائل مجهولة، ولم تثبت التحقيقات حتى الآن وجود جهة واحدة وراء جميع الوقائع.

ويتمثل التطور الأبرز في انتقال التهديدات من الطائرات والمطارات إلى غرف الأخبار ومؤسسات البث، ما دفع أجهزة الشرطة والأمن في عدة دول أوروبية إلى توسيع إجراءات التفتيش والتحقيق، وسط تحذيرات من مسؤولين بشأن احتمال وجود محاولات منسقة لإرباك الخدمات المدنية.

إخلاء مؤسسات إعلامية في أيرلندا بعد تهديدات بالقنابل

شهدت العاصمة الأيرلندية دبلن عمليات إخلاء صباح الجمعة، بعدما تلقت هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية RTÉ رسالة إلكترونية تتضمن تهديدًا بوجود قنبلة داخل مقرها بمنطقة دونيبروك.

وأخلت المؤسسة مبانيها احترازيًا، وانتشرت قوات الشرطة ووحدات الاستجابة المسلحة لتفتيش المقر والتحقق من البلاغ، بينما توقفت بعض البرامج المباشرة، واستُبدلت مؤقتًا بموسيقى ومواد مسجلة.

وشملت الإجراءات مقرات مؤسسات إعلامية أخرى، بينها Irish Independent ومحطتا Newstalk وToday FM، قبل السماح للعاملين بالعودة إلى بعض المواقع بعد انتهاء الفحوص الأمنية.

وأكدت RTÉ أن سلامة الموظفين تأتي في مقدمة أولوياتها، وأن إجراءات الإخلاء اتُّخذت وفق بروتوكولات الأمن والسلامة المعتمدة.

وعاد العاملون إلى مقر المؤسسة بعد انتهاء التفتيش وإعلان سلامة المباني، بينما استأنفت البرامج المتأثرة نشاطها تدريجيًا.

تهديدات تطال قناة نوفا البلغارية وشبكة سكاي البريطانية

لم تتوقف التهديدات عند المؤسسات الأيرلندية، إذ تلقت قناة Nova TV البلغارية رسالة إلكترونية مشابهة، ما أدى إلى اتخاذ إجراءات أمنية وإخلاء غرفة الأخبار في العاصمة صوفيا.

وخضعت المكاتب للفحص بواسطة الجهات المختصة، قبل السماح للعاملين باستئناف مهامهم، فيما أكدت المؤسسة استمرار بث برامجها التلفزيونية والإذاعية دون انقطاع.

وفي بريطانيا، أكدت شبكة Sky تلقي تهديد أمني وإبلاغ السلطات المختصة، موضحة أنها أجرت تقييمًا للمخاطر وتعاونت مع الأجهزة المعنية لحماية العاملين واستمرار عملياتها.

ولم تعلن الشبكة توقف بثها أو إخلاء جميع مقراتها، وهو ما يوضح اختلاف الإجراءات المتخذة بين المؤسسات بحسب تقييم السلطات لطبيعة التهديدات.

رسائل مجهولة تحذر من انفجارات خلال 45 دقيقة

أظهرت المعلومات المنشورة عن الرسائل المرسلة إلى مؤسسات إعلامية في أيرلندا وبلغاريا أنها حملت عنوانًا باللغة الإنجليزية معناه «رسالة إلى الغرب».

وتضمنت الرسائل تهديدًا بوقوع انفجار خلال 45 دقيقة، وحملت توقيع شخص استخدم اسم «ميخائيل أندروبوف»، وزعم أنه أحد قادة مجموعة مسؤولة عن تهديدات سابقة للطائرات المدنية الأوروبية.

لكن هذه المزاعم لم تثبت صحتها، ولم تتمكن الجهات التي اطلعت على الرسائل من التحقق من هوية المرسل أو تحديد مصدرها الفعلي، أو إثبات أن الجهة نفسها تقف وراء الإنذارات الجوية والإعلامية.

ويعني ذلك أن وجود توقيع أو ادعاء بالمسؤولية داخل رسالة مجهولة لا يمثل دليلًا مستقلًا على هوية منفذ التهديدات.

18 رحلة جوية تتأثر بإنذارات جديدة في أوروبا

بالتوازي مع إخلاء المؤسسات الإعلامية، واجه قطاع الطيران الأوروبي موجة جديدة من الإنذارات يوم الجمعة 6 نوفمبر، شملت ما لا يقل عن 18 رحلة، وفق الحصيلة التي وثقتها التغطيات الصحفية خلال اليوم.

وتضمنت الوقائع تسع رحلات مرتبطة بمطار براغ في التشيك، منها أربع رحلات قادمة وخمس مغادرة، بالإضافة إلى أربع طائرات تعرضت لإنذارات أثناء وجودها في المجال الجوي الفرنسي.

كما شملت التهديدات رحلتين متجهتين إلى صوفيا في بلغاريا، ورحلات مرتبطة بإيطاليا والبرتغال ودول أوروبية أخرى.

وفي المجر، دفعت الإنذارات السلطات إلى إرسال مقاتلات عسكرية لمرافقة ثلاث طائرات مدنية أثناء عبورها المجال الجوي، في إجراء احترازي لضمان التعامل الآمن مع البلاغات.

أما في الدنمارك، فحققت الشرطة في تهديد يتعلق بمطار كوبنهاجن، بينما أكدت إدارة المطار استمرار العمليات بصورة طبيعية وعدم وجود خطر مؤكد على المسافرين.

ومن المهم التمييز بين الرحلات التي تلقت تهديدات وتلك التي أُلغيت بالفعل؛ إذ إن العدد المعلن لا يعني إلغاء 18 رحلة، وإنما يشمل طائرات استمرت إلى وجهاتها، وأخرى خضعت للتفتيش أو لتغيير مساراتها.

بيانات يوروكونترول توضح حجم اضطرابات الطيران

قدمت المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية «يوروكونترول» بيانات عن الإنذارات التي سبقت أحداث الجمعة، موضحة أنها رصدت تهديدات استهدفت 14 رحلة يوم الخميس 5 نوفمبر، وسبع رحلات يوم الثلاثاء 3 نوفمبر.

وأكدت المنظمة استمرار متابعة الوضع بالتنسيق مع شركات الطيران والمطارات ومقدمي خدمات الملاحة الجوية والسلطات الوطنية المختصة.

وأوضحت أن التهديدات لم تتسبب في اضطراب شامل لشبكة الطيران الأوروبية، رغم الإجراءات الأمنية التي اتُّخذت على مستوى بعض المطارات والرحلات.

وتختلف هذه الإحصاءات عن بعض الحصائل الصحفية الأوسع التي تناولت الرحلات المتأثرة، ولا يصح جمع الأرقام المختلفة باعتبارها حصيلة رسمية موحدة دون التأكد من نطاق كل رصد والفترة الزمنية التي يغطيها.

رئيس وزراء أيرلندا يعلق على تهديدات المؤسسات الإعلامية

أكد رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن أن الحكومة تتعامل بجدية مع التهديدات التي استهدفت المؤسسات الإعلامية، مشيرًا إلى أن الجهات الأمنية تعمل على تحديد المسؤولين عنها.

وأوضح أن مثل هذه الإنذارات قادرة على تعطيل سير الحياة اليومية وإثارة الخوف والقلق، حتى دون وقوع اعتداء فعلي.

ومن جانبه، وصف نائب رئيس الوزراء الأيرلندي سيمون هاريس الموقف بأنه خطير ومتطور، مؤكدًا أن السلطات لم تحدد بعد ما إذا كانت الرسائل صادرة عن شخص واحد أو مجموعة منظمة.

وأشار هاريس إلى مشاركة الشرطة والأجهزة الأمنية وخبراء الأمن السيبراني في التحقيقات، مع استمرار التواصل والتعاون مع الجهات الأوروبية المختصة.

كما انتقد المدير العام لهيئة RTÉ، كيفن باكهورست، التهديدات التي استهدفت العاملين بالمؤسسة، معتبرًا أنها تمثل اعتداءً على حرية الإعلام، ومؤكدًا أن قرار الإخلاء جاء لحماية الموظفين قبل أي اعتبار آخر.

الاتحاد الأوروبي يتحرك لتبادل المعلومات الأمنية

على المستوى الأوروبي، أكد المفوض الأوروبي لشؤون النقل أبوستولوس تزيتزيكوستاس أن سلامة المدنيين والمسافرين تمثل أولوية، وأن التهديدات الموجهة إليهم غير مقبولة.

وأوضح في تصريحاته يوم الخميس 5 نوفمبر أن الاتحاد الأوروبي فعّل آلية لتبادل المعلومات المتعلقة بأمن الطيران، مع استمرار التواصل مع الدول الأعضاء المتأثرة ووكالة سلامة الطيران الأوروبية.

ودعا السلطات الوطنية إلى تكثيف التعاون مع المطارات وشركات الطيران والأجهزة الأمنية، مشددًا على أن التحقيقات لا تزال مستمرة.

وأكد المفوض الأوروبي أن الوقت لا يزال مبكرًا للجزم بوجود ارتباط بين جميع الحوادث، وأن تحديد مصادر التهديدات ومسؤولية منفذيها يحتاج إلى نتائج التحقيقات الرسمية.

هل ترتبط التهديدات بحرب نفسية ضد أوروبا؟

أثارت طبيعة الرسائل وتكرارها خلال فترة زمنية قصيرة تساؤلات بشأن احتمال وجود حملة منظمة لإرباك المؤسسات الأوروبية.

واعتبر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن تشابه أساليب التهديد قد يشير إلى محاولة لشن عدوان هجين أو حرب نفسية، لكنه أكد الحاجة إلى مزيد من الوقت لتحديد المسؤولين.

وظهرت في بعض الرسائل السابقة أسماء تشير إلى جماعات روسية متطرفة، غير أن السلطات لم تقدم دليلًا يثبت صدور تلك التهديدات عن الجماعات المذكورة أو ارتباطها بحكومة معينة.

ولم تثبت التحقيقات المعلنة مسؤولية روسيا أو إيران أو أي دولة أخرى عن هذه الوقائع، كما لم يثبت حتى الآن وجود ارتباط مباشر بين تهديدات الطيران والمؤسسات الإعلامية وحوادث سيبرانية منفصلة شهدتها أوروبا.

هل تأثرت الرحلات الجوية بين مصر وأوروبا؟

لم تتضمن البيانات المحددة التي راجعتها الجهات الصحفية والمؤسسات الأوروبية حتى الجمعة 6 نوفمبر إعلانًا مؤكدًا عن استهداف رحلة مباشرة بين مصر وأوروبا ضمن هذه الموجة.

كما لم يصدر ضمن المعلومات المتاحة ما يؤكد تعليقًا عامًا للرحلات بين المطارات المصرية والدول الأوروبية بسبب الإنذارات.

ويظل تأثير التهديدات على حركة السفر مرتبطًا بكل رحلة ومطار وشركة طيران على حدة، خاصة أن الإجراءات الأمنية تختلف بين التفتيش الاحترازي وتأخير الإقلاع وتغيير المسار.

وبينما تواصل السلطات الأوروبية تحقيقاتها، فإن أهم ما ثبت حتى الآن هو وقوع اضطرابات أمنية وإخلاءات احترازية دون اكتشاف متفجرات في الحالات التي أُعلنت نتائج فحصها. وتبقى هوية مرسلي التهديدات ومدى وجود تنسيق بينهم أبرز المسائل التي لم تُحسم رسميًا.

تم نسخ الرابط