تأكيد على المواطنة

شيخ الأزهر: لا يوجد في الإسلام ما يحرّم بناء الكنائس وتهنئة المسيحيين بالأعياد واجب ديني

تصريحات شيخ الأزهر
تصريحات شيخ الأزهر

شيخ الأزهر جدّد التأكيد على أن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين أصلٌ راسخ في الإسلام، مشددًا على أنه لا يوجد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ما يحرّم بناء الكنائس، وأن الشريعة الإسلامية تساوي بين الدفاع عن المساجد والدفاع عن الكنائس ومعابد اليهود على السواء.

موقف صريح من بناء الكنائس

قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن الإسلام أقرّ مبدأ المواطنة الكاملة، ولم يفرّق بين الناس على أساس العقيدة في الحقوق والواجبات، مؤكدًا أن حرية العبادة مصونة شرعًا، وأن دور العبادة جميعها تحظى بالحماية ذاتها.

وأوضح أن الدفاع عن الكنائس ومعابد اليهود لا يقل شرعًا عن الدفاع عن المساجد، لأن ذلك يدخل في صميم حفظ النفس والدين والعيش المشترك، وهي مقاصد كبرى من مقاصد الشريعة الإسلامية.

تهنئة المسيحيين بالأعياد واجب ديني

أكد شيخ الأزهر أن تهنئة المسيحيين بأعيادهم تنطلق من تعاليم الإسلام السمحة، وهي تقليد راسخ يقوم به الأزهر في كل مناسبة دون حرج أو شعور بمخالفة الشريعة، موضحًا أن هذه التهنئة ليست مجاملة شكلية أو إجراءً بروتوكوليًا، بل تعبير صادق عن فهم واعٍ للدين.

وأشار إلى أن الأزهر يكرر في كل عام تهنئة الإخوة المسيحيين في مصر والعالم بأعياد الميلاد، انطلاقًا من العلاقة التاريخية المتينة التي تجمع أبناء الوطن الواحد.

الأزهر يعتز بوحدة المصريين

وخلال حديثه عن زيارته للبابا تواضروس للتهنئة بعيد الميلاد، شدد الإمام الأكبر على أن الأزهر يعتز بالعلاقة التي تربط المسلمين والمسيحيين في مصر، وهي علاقة تنبع من الفهم الصحيح للدين، مؤكدًا أن التهنئة بالأعياد ليست مخالفة للإسلام، بل تطبيق عملي لتعاليمه.

وانتقد شيخ الأزهر ما وصفه بإصرار بعض الأصوات المتشددة على إعادة الجدل حول هذه القضية كل عام، مشيرًا إلى أن الإعلام يتحمل مسؤولية إتاحة المنابر لتلك الآراء الشاذة، رغم تفنيدها مرارًا من علماء الأزهر.

علاقة المسلمين والمسيحيين في الإسلام

أوضح الإمام الأكبر أن علاقة المسلمين والمسيحيين، خصوصًا في مصر، هي علاقة وحدة وإخاء، تمثل ركيزة أساسية لمواجهة التحديات، مؤكدًا أنه لا توجد في القرآن أديان متعددة، وإنما رسائل إلهية تعبّر عن دين إلهي واحد.

واستشهد بقول نبي الأسلام محمد: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة… والأنبياء أولاد علات؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحد»، مشيرًا إلى وحدة الرسالات السماوية وترابطها.

التحذير من الفكر المتشدد

حذّر شيخ الأزهر من تصدير الفتاوى المتشددة التي لا تمتّ للإسلام بصلة، مؤكدًا أن المجتمع المصري لم يعرف هذا الفكر قبل سبعينيات القرن الماضي، وأن اختراقات فكرية لاحقة أسهمت في ظهور الفتنة الطائفية وتشويه الخطاب الديني الصحيح.

وأضاف أن انهيار التعليم الحقيقي وغياب الخطاب الديني الرشيد أفسح المجال لانتشار خطاب سطحي يركّز على الشكليات ويغفل جوهر الإسلام، في محاولة لصناعة ما وصفه بـ«كهنوت إسلامي جديد».

فلسفة الإسلام في التعامل مع الآخر

أكد الإمام الأكبر أن الإسلام يقوم على الرحمة والتعايش، مستشهدًا بقول الله تعالى في شأن أتباع المسيح: «وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً»، موضحًا أن علماء التفسير أكدوا أن هذه الصفات ملازمة للمسيحيين إلى يوم القيامة، وهو ما يُدرّس في مناهج الأزهر.

وشدد على أن تحريم تهنئة المسيحيين بالأعياد يصطدم مباشرة بتشريعات الإسلام ومقاصده في التعامل مع الآخر.

ما وراء الخبر

تصريحات شيخ الأزهر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، لتجديد الخطاب الديني المعتدل ومواجهة محاولات توظيف الدين لإثارة الانقسام، وتؤكد الدور التاريخي للأزهر في حماية السلم المجتمعي وترسيخ مفهوم المواطنة.

معلومات حول شيخ الأزهر

شيخ الأزهر هو أعلى مرجعية دينية سنية في مصر والعالم الإسلامي، ويضطلع بدور محوري في نشر الوسطية والاعتدال، والدفاع عن قضايا التعايش والحوار بين أتباع الأديان.

خلاصة القول

تصريحات شيخ الأزهر حسمت الجدل بشكل قاطع، مؤكدة أن الإسلام لا يحرّم بناء الكنائس، وأن تهنئة المسيحيين بالأعياد واجب ديني وإنساني، في رسالة واضحة تعزز قيم المواطنة والوحدة الوطنية وتواجه الفكر المتشدد بالحجة والشرع.

          
تم نسخ الرابط