وعود كبرى واختبار انتخابي
افتتاح مجلس السلام بواشنطن وترمب يطرح نفسه رئيسًا للسلام وسط تشكيك بتمويل غزة والتصعيد مع إيران
مجلس السلام بواشنطن افتُتح رسميًا في العاصمة الأميركية، في خطوة وضعها الرئيس دونالد ترمب في قلب خطابه السياسي، مقدمًا نفسه رئيسًا للسلام، وموجّهًا رسالته بالأساس إلى الداخل الأميركي في عام انتخابي حساس، تتحول فيه السياسة الخارجية إلى ورقة ضمن معركة صناديق الاقتراع.
الاجتماع، الذي شهد مشاركة أكثر من 40 دولة بين مشارك ومراقب، حمل وعودًا مالية كبيرة لإعادة إعمار غزة، لكنه في الوقت ذاته أثار تساؤلات حادة حول آليات التنفيذ، وموقف الكونغرس، والتناقض بين خطاب السلام والحشد العسكري في المنطقة.
تعهدات مالية لغزة.. بين الترحيب والتشكيك
خلال الاجتماع الأول لـ مجلس السلام بواشنطن، أُعلن عن تعهدات بقيمة 7 مليارات دولار لصالح غزة، إضافة إلى مساهمة أميركية قُدّرت بـ10 مليارات دولار.
غير أن سارة يركيس، الباحثة في معهد كارنيغي والمسؤولة السابقة في وزارة الخارجية، اعتبرت أن هذه المبالغ ما زالت في إطار التعهدات، في ظل غياب آلية واضحة لتخصيص الأموال. وأشارت إلى أن أي التزام أميركي بهذا الحجم يتطلب موافقة الكونغرس، ما يضع المشروع أمام اختبار سياسي وقانوني معقد.
من جانبه، استبعد جورج لوبيز، الأستاذ في معهد كروك للدراسات الدولية للسلام، قدرة الإدارة الأميركية على تمرير مبلغ 10 مليارات دولار بسهولة، في ظل العجز المالي والتحديات الاقتصادية، خاصة خلال موسم انتخابي.
قوات غير أميركية بقيادة أميركية
ضمن مخرجات مجلس السلام بواشنطن، تم الإعلان عن مساهمات من دول عدة في قوات حفظ السلام بغزة، مع تعيين قائد أميركي على رأس العملية، رغم عدم وجود قوات أميركية على الأرض.
هذا الترتيب أثار تساؤلات بشأن القيادة والسيطرة، إذ رأى خبراء أن وجود قائد أميركي دون قوات أميركية مباشرة يخلق حالة غير اعتيادية في المهام الدولية، التي غالبًا ما تُدار عبر الأمم المتحدة أو بتحالف واضح المعالم.
وأشادت مارا رودمان، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، بخبرة الجنرال جاسبر جيفيرز الذي عُيّن لقيادة العملية، لكنها شددت على الحاجة إلى خطة استراتيجية واضحة، خصوصًا في ما يتعلق بنزع السلاح وضمان التنسيق بين القوات متعددة الجنسيات.
السلام أم التصعيد مع إيران؟
بالتزامن مع انعقاد مجلس السلام بواشنطن، تصاعدت التقارير حول الحشد العسكري الأميركي في المنطقة تحسبًا لاحتمال مواجهة مع إيران، ما خلق تناقضًا واضحًا بين خطاب السلام والاستعداد العسكري.
ويرى مراقبون أن أي ضربة عسكرية محتملة قد تقوّض جهود المجلس، وتضعف مصداقيته، خصوصًا أمام الدول المشاركة التي قد تجد نفسها في موقف حرج بين دعم مسار السلام أو الانخراط في تصعيد جديد.
الكونغرس.. كلمة الفصل
في ظل النظام الدستوري الأميركي، يملك الكونغرس سلطة تخصيص الأموال، ما يعني أن تعهدات الإدارة في مجلس السلام بواشنطن قد تواجه عقبات تشريعية.
وترى مارا رودمان أن المحاكم قد تحسم أي نزاع دستوري في هذا الشأن لصالح الكونغرس، في حين تشير يركيس إلى أن الإدارة الحالية أظهرت في السابق استعدادًا لتجاوز بعض القيود، ما يفتح الباب أمام مواجهة سياسية محتملة في عام انتخابي حاسم.
ما وراء الخبر
افتتاح مجلس السلام بواشنطن يعكس محاولة لإعادة صياغة الدور الأميركي في الشرق الأوسط من بوابة الدبلوماسية، لكنه في الوقت ذاته يكشف تعقيدات السياسة الداخلية الأميركية، حيث يصبح كل تحرك خارجي مرهونًا بحسابات انتخابية.
التحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق المبادرات، بل في القدرة على تحويل التعهدات إلى خطوات عملية، في ظل توازنات داخلية دقيقة وتصعيد إقليمي محتمل.
معلومات حول مجلس السلام بواشنطن
مجلس السلام بواشنطن هو إطار دولي أُعلن عنه بهدف دعم مسار السلام في غزة والمنطقة، وجمع مساهمات مالية وعسكرية من دول متعددة، مع قيادة أميركية سياسية وعسكرية للعملية. ويأتي تأسيسه في سياق عام انتخابي أميركي، ما يضاعف أبعاده السياسية.
خلاصة القول
مجلس السلام بواشنطن يحمل وعودًا مالية كبيرة لغزة.
التحدي الأبرز يتمثل في موافقة الكونغرس وآليات التنفيذ.
التصعيد المحتمل مع إيران قد يهدد مسار المبادرة بأكملها.
- مجلس السلام
- مجلس السلام بواشنطن
- دونالد ترمب
- تمويل غزة
- قوات حفظ السلام
- الكونغرس الأميركي
- التصعيد مع إيران
- الانتخابات الأميركية 2026
- السياسة الخارجية الأميركية
- إعادة إعمار غزة
- واشنطن








