جدل دستوري يتجدد بقوة

نجيب جبرائيل يعلن عزمه رفع دعوى لإلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية ويؤكد مخالفتها للدستور

إلغاء خانة الديانة
إلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية

إلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية عاد إلى صدارة النقاش العام بعد تصريحات خاصة أدلى بها المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، في مداخلة تليفونية لموقع «الحق والضلال»، أعلن خلالها عزمه التقدم بدعوى قضائية للمطالبة بحذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي، معتبرًا أن استمرار وجودها يمثل مخالفة صريحة للدستور.

الزاوية الدستورية في القضية

أوضح جبرائيل أن موقفه الحالي يستند إلى قراءة دستورية بحتة، مشيرًا إلى أن المادة 53 من الدستور تنص على أن المواطنين أمام القانون سواء، ومتساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا يجوز التمييز بينهم بسبب الدين أو الجنس أو الأصل أو الانتماء الجغرافي أو غير ذلك.

وأكد أن إلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية يصبح – من وجهة نظره – التزامًا دستوريًا، لأن وجود خانة تُظهر ديانة المواطن قد يفتح الباب أمام صور من التمييز، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهو ما يتعارض مع مبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريًا.

خلفية الجدل بين المؤيدين والمعارضين

وأشار جبرائيل إلى أن الجدل حول إلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية يتجدد كل فترة، بين تيار يرى ضرورة حذفها اتساقًا مع مبادئ المواطنة، وتيار آخر يتمسك ببقائها، مستندًا إلى اعتبارات اجتماعية وقانونية.

وأوضح أنه سبق تقديم ورقة عمل تضمنت مبررات للإبقاء على خانة الديانة، لكن تلك الطروحات واجهت معارضة قوية من جانب آخرين، خاصة بدعوى التخوف من اختلاط الزواج بين مسيحي ومسلمة أو العكس، وما قد يترتب على ذلك من إشكاليات قانونية.

ورغم احترامه لتلك الآراء، شدد جبرائيل على أن معالجته الحالية للموضوع تنطلق من الإطار الدستوري فقط، بعيدًا عن الجوانب الاجتماعية أو الدينية.

الآثار المجتمعية والعملية

تناول المستشار نجيب جبرائيل في مداخلته ما وصفه بالآثار السلبية التي قد تنتج عن استمرار وجود خانة الديانة، خاصة إذا وقعت البيانات في أيدي أصحاب توجهات متطرفة أو أشخاص يستغلون مناصبهم في اتخاذ قرارات تمس حياة المواطنين.

وأضاف أن هناك دولًا ديمقراطية – بل ودولًا عربية وإسلامية – لا تتضمن بطاقاتها الشخصية خانة للديانة، ومع ذلك لا تواجه إشكاليات تنظيمية في هذا الصدد، معتبرًا أن مصر ليست أقل تحضرًا من تلك الدول.

المسار القانوني المرتقب

كشف جبرائيل أنه في صدد إعداد دعوى قضائية رسمية للطعن على دستورية استمرار خانة الديانة، مطالبًا بحذفها من البطاقة الشخصية، وترك مسألة الانتماء الديني في نطاق الحرية الشخصية دون إظهاره في مستند رسمي متداول.

ومن المتوقع، حال تقديم الدعوى، أن تثير موجة جديدة من النقاش القانوني والدستوري حول مدى توافق النصوص التنفيذية الحالية مع المبادئ الدستورية.

ما وراء الخبر

قضية إلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية تمثل واحدة من القضايا الحساسة التي تمس العلاقة بين المواطنة والدستور من جهة، والاعتبارات الاجتماعية من جهة أخرى. وهي تعكس حالة مستمرة من الجدل حول كيفية ترجمة نصوص الدستور إلى واقع عملي يوازن بين الحرية الشخصية والنظام العام.

وقد يكون اللجوء إلى القضاء هو الفيصل النهائي في حسم هذا النقاش، عبر تفسير دستوري واضح يحدد المسار المستقبلي لهذه المسألة.

معلومات حول إلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية

  • المادة 53 من الدستور تنص على المساواة وعدم التمييز بسبب الدين.
  • الجدل حول خانة الديانة يتكرر منذ سنوات بين مؤيد ومعارض.
  • الدعوى المرتقبة تستند إلى شبهة مخالفة دستورية.
  • بعض الدول لا تُدرج الديانة في بطاقاتها الرسمية.
  • الحسم النهائي مرهون بقرار قضائي حال تقديم الدعوى.

خلاصة القول

إلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية أصبح محل تحرك قانوني جديد.

المستشار نجيب جبرائيل يرى أن وجودها يتعارض مع مبدأ المساواة الدستوري.

الملف مرشح لإثارة جدل واسع حال تقديم الدعوى رسميًا.

والكلمة الأخيرة ستبقى للقضاء في تحديد مدى دستورية استمرار هذه الخانة.

          
تم نسخ الرابط