بريطانيا تستعد لظاهرة جوية غير مألوفة باسم "الأمطار الدموية" خلال الأيام المقبلة
يستعد سكان بريطانيا لمشاهدة ظاهرة جوية غير مألوفة تُعرف باسم "الأمطار الدموية" خلال الأيام القادمة. قد يُثير هذا المطر ذو اللون الأحمر بعض القلق، ولكنه في الواقع ظاهرة طبيعية لا تُشكل خطرًا مباشرًا على الصحة أو البيئة.
وفقًا للسلطات المحلية البريطانية، ستعبر سحابة من الغبار الأحمر الصحراوي القادم من أوروبا تجتاح بريطانيا، مُسببةً ما يُطلق عليه العلماء اسم "أمطار دموية": وهو مطر بلون الغبار يبدو وكأنه مُلوث بالدم.
ما سبب الأمطار الدموية؟

تحدث هذه الظاهرة نتيجة سحابة ضخمة من غبار الصحراء الأحمر القادم من مناطق بعيدة، وخاصة الصحراء الكبرى، مُختلطة بجزيئات من الحرائق الموسمية التي تُدمر أجزاءً من أفريقيا الاستوائية.
تحمل الرياح هذه الجزيئات لمسافات طويلة عبر الغلاف الجوي حتى تصل إلى أوروبا ثم إلى المملكة المتحدة. عند ملامستها لقطرات المطر، تُضفي هذه الجزيئات على الماء لونًا أحمر أو بنيًا، مما يجعله يبدو مُشابهًا للدم.
تشير توقعات الأرصاد الجوية إلى أن هذه السحابة ستؤثر بشكل خاص على جنوب إنجلترا والقناة الإنجليزية، مع احتمال ترسب الغبار على الأرض أثناء هطول الأمطار.
قد ينتج عن ذلك طبقة رقيقة من الرواسب الحمراء على السيارات والنوافذ والأسطح المكشوفة، وهو التأثير الأكثر وضوحًا لهذه الظاهرة.
يؤكد علماء المناخ أن انتقال الغبار لمسافات طويلة أمر شائع، حيث يمكن للرياح القوية أن ترفع جزيئات الرمل الدقيقة إلى طبقات الجو العليا، مما يسمح لها بالانتقال لآلاف الكيلومترات قبل أن تترسب مجددًا بفعل الأمطار.
تحدث هذه الظاهرة عادةً في هذا الوقت من العام، ويعود ذلك بشكل كبير إلى ازدياد نشاط حرائق الكتلة الحيوية في أفريقيا بين شهري يناير ومارس، مما يساهم في زيادة تركيز الجزيئات العالقة في الهواء.
ما تأثير الأمطار الدموية؟
على الرغم من مظهره اللافت والمثير للقلق، تؤكد السلطات أن "الأمطار الدموية" ليس خطيرًا وأن تأثيره بصري في المقام الأول. فقد يتغير لون السماء إلى الأحمر أو البرتقالي في بعض الفترات، لكن العواقب الملموسة تقتصر على تراكم طفيف للغبار بعد المطر.
يوضح العلماء أن هذه الظاهرة ليست نادرة في جميع أنحاء العالم، فقد لوحظت بالفعل في مناطق مختلفة من أوروبا والشرق الأوسط. وغالبًا ما ترتبط بانتقال غبار الصحراء لمسافات طويلة. تشير بعض الدراسات إلى أن هذه الجسيمات قد تحمل مغذيات قد يكون لها تأثير إيجابي، وإن كان محدودًا، على التربة والمجاري المائية.
ووفقًا للخبراء، فرغم أن المشهد قد يبدو وكأنه مقتبس من فيلم خيال علمي، إلا أن "الأمطار الحمراء" يُعد مثالًا آخر على التفاعلات المعقدة بين العناصر الطبيعية، وتذكيرًا بترابط النظم البيئية عبر القارات.









