رؤية جديدة لحماية أصحاب المعاشات

مقترح برلماني لزيادة المعاشات إلى 20% ومراجعة سنوية لقانون التأمينات في مصر

مقترح برلماني في
مقترح برلماني في مصر لزيادة المعاشات إلى 20%

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب المصري نقاشًا موسعًا حول تعديلات قانون التأمينات والمعاشات، حيث طرح المستشار طاهر الخولي، وكيل اللجنة التشريعية، رؤية متكاملة تستهدف تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية للمنظومة وحماية حقوق أصحاب المعاشات في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.

وجاءت هذه الرؤية في توقيت بالغ الأهمية، مع تصاعد الضغوط المعيشية وارتفاع معدلات التضخم، ما أعاد ملف المعاشات إلى صدارة الاهتمام البرلماني، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بشكل مباشر بحياة ملايين المواطنين.

مقترح بزيادة المعاشات إلى 20%

من أبرز ما طرحه النائب طاهر الخولي، الدعوة إلى رفع نسبة الزيادة السنوية لأصحاب المعاشات لتصل إلى 20%، بدلًا من النسب الحالية، وذلك لمواكبة ارتفاع الأسعار وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية.

وأكد أن هذه الزيادة ضرورية لحماية القوة الشرائية لأصحاب المعاشات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، التي أثرت بشكل مباشر على مستوى المعيشة.

مراجعة دورية لنسبة القسط السنوي

طالب وكيل اللجنة التشريعية بتشكيل لجنة اكتوارية مستقلة تتولى مراجعة نسبة الزيادة السنوية للقسط الذي تسدده الخزانة العامة لصالح الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية.

واقترح أن تتم هذه المراجعة كل 3 سنوات، بدلًا من تثبيت النسبة عند 7% لفترة تصل إلى 50 عامًا، مع ربطها بمعدلات التضخم الفعلية، لضمان مرونة النظام وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

تحذيرات من تثبيت نسبة 7%

حذر النائب من خطورة تثبيت نسبة الزيادة السنوية عند 7% دون مراجعة دورية، مشيرًا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى فجوة تمويلية في المستقبل، ويؤثر على قدرة الهيئة على الوفاء بالتزاماتها تجاه أصحاب المعاشات.

كما أشار إلى أن استبعاد المزايا المستقبلية من حساب القسط قد يعيد إنتاج أزمات مالية سابقة، وهو ما يتطلب إعادة النظر في آليات التمويل الحالية.

ربط المعاشات بمعدلات التضخم

ضمن المقترحات المطروحة، دعا الخولي إلى ربط قيمة المعاشات بمعدلات التضخم السنوية، بحيث يتم تعديلها بشكل دوري بما يعكس التغيرات في الأسعار، وهو ما يضمن الحفاظ على القيمة الحقيقية للمعاش.

ويُعد هذا التوجه من أبرز المطالب التي يطرحها خبراء الاقتصاد، لتحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.

مشكلات التحول الرقمي في صرف المعاشات

تطرق النقاش أيضًا إلى التحديات التي واجهت منظومة صرف المعاشات مؤخرًا، نتيجة تعطل النظام الرقمي الجديد، رغم الاستثمارات الكبيرة التي تجاوزت مليار جنيه.

وأكد النائب أن هذه المشكلات أثرت على الخدمات المقدمة للمواطنين، ما يستدعي مراجعة شاملة لمنظومة التحول الرقمي لضمان كفاءتها واستمراريتها.

المعاش حق دستوري وليس منحة

شدد المستشار طاهر الخولي على أن المعاشات تمثل حقًا دستوريًا أصيلًا للمواطنين، وليست منحة أو عبئًا على الموازنة العامة، بل هي مقابل عادل لسنوات العمل التي قدمها المواطنون في خدمة الدولة.

وأشار إلى ضرورة التعامل مع هذا الملف بمنظور شامل يراعي حقوق المستفيدين ويضمن استدامة المنظومة.

هل تكفي التعديلات الحالية؟

رغم أهمية التعديلات التي تمت الموافقة عليها، يرى عدد من النواب والخبراء أنها لا تغطي جميع جوانب الأزمة، وأن هناك حاجة إلى مراجعة أوسع تشمل:

  • آليات التمويل
  • نسب الزيادة السنوية
  • نظم التحصيل
  • كفاءة الإدارة

وذلك لضمان استقرار المنظومة على المدى الطويل.

خلاصة الموضوع

يعكس مقترح زيادة المعاشات إلى 20% ومراجعة نسب التمويل خطوة مهمة نحو تحقيق التوازن بين حماية أصحاب المعاشات وضمان استدامة النظام المالي. ومع استمرار النقاشات داخل مجلس النواب، يبقى ملف التأمينات والمعاشات أحد أبرز التحديات التي تتطلب حلولًا شاملة وعادلة في المرحلة المقبلة.

          
تم نسخ الرابط