ضوابط جديدة قبل عقد القران

مشروع قانون الأسرة الجديد يفرض غرامة تصل لـ20 ألف جنيه على توثيق الزواج دون فحص طبي

مشروع قانون الأسرة
مشروع قانون الأسرة الجديد

يتجه مشروع قانون الأسرة الجديد إلى تشديد إجراءات توثيق الزواج في مصر، عبر إلزام المقبلين على الزواج بإجراء فحص طبي معتمد قبل إتمام عقد القران، مع تحميل المأذون أو الموثق مسؤولية التأكد من وجود الشهادة الطبية الرسمية قبل التوثيق. وينص المشروع على فرض غرامة مالية على المخالفين لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه، مع إمكانية عزل المأذون أو الموثق حال ثبوت المخالفة، في خطوة تستهدف حماية الأسرة صحيًا وتقليل مخاطر الأمراض الوراثية والمعدية قبل الزواج.

ما الهدف من الفحص الطبي قبل الزواج؟

يستهدف مشروع قانون الأسرة الجديد جعل الفحص الطبي خطوة إلزامية وليست إجراءً شكليًا، بحيث لا يتم توثيق عقد الزواج إلا بعد التأكد من خضوع الطرفين للفحوص المطلوبة وفق الضوابط الصحية المعتمدة.

الفكرة الأساسية من هذا الاتجاه لا تقتصر على تنظيم الأوراق قبل عقد القران، لكنها تمتد إلى حماية الزوجين والأبناء مستقبلًا، من خلال الكشف المبكر عن بعض الأمراض التي قد تؤثر على الحياة الأسرية أو تنتقل بين الزوجين أو إلى الأطفال.

ويعكس هذا التوجه محاولة لربط إجراءات الزواج بالوقاية الصحية، بدلًا من التعامل مع الفحص باعتباره ورقة تُستخرج فقط لاستكمال المستندات المطلوبة.

ماذا يلزم مشروع القانون المقبلين على الزواج؟

ألزمت المادة 266 من مشروع قانون الأسرة الجديد الراغبين في الزواج بإجراء الفحص الطبي وفقًا للقرار المنظم الصادر عن وزارة الصحة والسكان، مع ضرورة تقديم شهادة طبية رسمية تثبت إجراء الفحص قبل توثيق العقد.

ولا يكتفي المشروع بمجرد إجراء الفحص، بل يشترط أن يطّلع المأذون أو الموثق على الشهادة الطبية، وأن يثبت بياناتها داخل وثيقة الزواج، بما يجعلها جزءًا من إجراءات التوثيق الرسمية.

وهذا يعني أن مسؤولية الالتزام لن تقع على الزوجين فقط، بل تمتد أيضًا إلى الجهة القائمة على توثيق الزواج، حتى لا يتم تمرير أي عقد دون استكمال المتطلبات الصحية.

ما عقوبة المأذون أو الموثق المخالف؟

نصت المادة 355 من مشروع قانون الأسرة الجديد على توقيع غرامة مالية ضد كل مأذون أو موثق يوثق عقد زواج دون التأكد من وجود الشهادة الطبية المطلوبة.

وتتراوح الغرامة بين 10 آلاف و20 ألف جنيه، وهي عقوبة مالية كبيرة مقارنة بطبيعة المخالفة الإجرائية، ما يعكس رغبة المشرع في منع التعامل مع الفحص الطبي كإجراء ثانوي يمكن تجاوزه.

كما منح المشروع المحكمة سلطة عزل المأذون أو الموثق إذا ثبت ارتكابه المخالفة، وهو ما يضيف بعدًا تأديبيًا إلى جانب العقوبة المالية، ويجعل الالتزام بالإجراءات شرطًا أساسيًا لاستمرار ممارسة مهام التوثيق.

هل يشمل التشديد حالات الزواج عن طريق وكيل؟

يمتد تطبيق هذه الضوابط إلى حالات الزواج التي يكون فيها أحد الطرفين خارج مصر ويتم العقد عن طريق وكيل، إذ يستهدف المشروع التأكد من خضوع طرفي الزواج للفحص الطبي قبل إتمام التوثيق، سواء كانا داخل البلاد أو في حالة وجود أحدهما بالخارج.

وتأتي هذه النقطة لسد أي ثغرة قد تسمح بتجاوز شرط الفحص الطبي بحجة اختلاف مكان الإقامة أو إتمام الإجراءات عبر وكيل، بما يضمن وحدة القاعدة القانونية على جميع حالات الزواج.

لماذا يثير مشروع قانون الأسرة الجديد اهتمامًا واسعًا؟

يحظى مشروع قانون الأسرة الجديد باهتمام كبير لأنه لا يتوقف عند إجراءات الزواج فقط، بل يتناول ملفات شديدة الارتباط بحياة المواطنين اليومية، مثل النفقة، والرؤية، والحضانة، وحقوق الزوجين، وتنظيم العلاقة الأسرية بعد الزواج أو عند النزاع.

لكن بند الفحص الطبي قبل الزواج يكتسب أهمية خاصة لأنه يمس مرحلة ما قبل تكوين الأسرة، ويطرح سؤالًا مباشرًا حول دور القانون في حماية الصحة العامة وتقليل المشكلات التي قد تظهر بعد الزواج.

وبالنسبة للمقبلين على الزواج، فإن الرسالة العملية من المشروع واضحة: لن يكون الفحص الطبي مجرد ورقة اختيارية أو إجراء مؤجل، بل خطوة أساسية يجب إنهاؤها قبل عقد القران.

ماذا يعني القرار للمقبلين على الزواج؟

يعني مشروع قانون الأسرة الجديد أن المقبلين على الزواج سيكونون مطالبين بالاستعداد مبكرًا لاستخراج الشهادة الطبية، وعدم ترك هذا الإجراء للحظات الأخيرة قبل توثيق العقد.

كما يعني أن المأذون أو الموثق لن يستطيع قانونًا إتمام الزواج دون الاطلاع على الشهادة وإثبات بياناتها، لأن المخالفة قد تكلفه غرامة كبيرة وربما العزل من الوظيفة.

ومن الناحية العملية، قد يدفع ذلك إلى زيادة الوعي بأهمية الفحص الطبي، خاصة بين الشباب، باعتباره خطوة لحماية الأسرة وليس مجرد شرط إداري.

خلاصة الموضوع

مشروع قانون الأسرة الجديد يتجه إلى إلزام المقبلين على الزواج بإجراء فحص طبي معتمد قبل توثيق عقد القران، مع فرض غرامة تصل إلى 20 ألف جنيه على المأذون أو الموثق الذي يخالف هذا الشرط. كما يمنح المشروع المحكمة سلطة العزل حال ثبوت المخالفة، في إطار توجه أوسع لحماية الصحة الأسرية وتقليل مخاطر الأمراض الوراثية والمعدية.

          
تم نسخ الرابط