حضور واسع في ملفات مختلفة
الأزهر في المشهد العام.. صلح أبنوب وامتحانات الثانوية ومواقف دعم الاستقرار
يعكس حضور الأزهر في المشهد العام خلال الفترة الحالية اتساع دوره بين الإصلاح المجتمعي والتعليم والدعوة والمواقف الإنسانية، بعدما برز اسمه في صلح حادث أبنوب بمحافظة أسيوط، وإعلان الاستعدادات النهائية لامتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية 2025/2026، مع إجراءات مشددة لمواجهة الغش وضمان تكافؤ الفرص. كما ظهر الأزهر في موقف واضح رافض لاستهداف المدنيين في الكويت والبحرين، إلى جانب حصاد توعوي لمجمع البحوث الإسلامية خلال موسم الحج. وتكشف هذه الملفات أن الأزهر يتحرك في مسارات متوازية، تجمع بين حماية السلم الأهلي، وضبط التعليم، ونشر الوعي الديني.
دور الأزهر في صلح حادث أبنوب
أعاد حديث الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف السابق، عن الصلح في حادث أبنوب التأكيد على أن الأزهر ليس مؤسسة تعليمية ودعوية فقط، بل يمتلك حضورًا مجتمعيًا مؤثرًا في ملفات المصالحة وحقن الدماء.
وجاءت الإشادة بجهود الأزهر في هذا الملف باعتبارها نموذجًا لدوره في تهدئة الخلافات التي قد تتحول إلى خصومات ممتدة، خاصة في القضايا التي ترتبط بالثأر أو النزاعات العائلية داخل القرى والمراكز.
كيف تحركت لجان المصالحات؟
تقوم فكرة لجان المصالحات على تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، وفتح مساحة للحوار، واستدعاء القيم الدينية والاجتماعية التي تحث على العفو والصفح ووقف دوائر الانتقام.
وفي حادث أبنوب، جاء التعاون بين لجان الأزهر والقيادات التنفيذية والأمنية والشخصيات المجتمعية ليمنح جهود الصلح طابعًا أكثر تنظيمًا وتأثيرًا، بما ساعد على تهدئة الأجواء وتقليل فرص تجدد التوتر.
عفو أولياء الدم ورسالة التسامح
مثّل عفو أولياء الدم في حادث أبنوب مشهدًا إنسانيًا بارزًا، لأنه نقل القضية من مساحة الخصومة إلى مساحة الصفح وتغليب المصلحة العامة.
هذا النوع من العفو لا يعني تجاهل الألم، لكنه يعكس إدراكًا لخطورة استمرار الثأر، وما قد يسببه من خسائر جديدة للأسر والمجتمع، ولذلك يصبح الصلح هنا خطوة لحماية الأرواح قبل أن يكون مجرد إنهاء لخلاف.
الأزهر وصناعة السلم المجتمعي
تتجاوز جهود الأزهر في المصالحات حدود الوعظ التقليدي، لأنها تتحول في مثل هذه الحالات إلى تدخل اجتماعي مباشر يهدف إلى رأب الصدع وحماية الاستقرار.
وتستند هذه الجهود إلى رصيد ثقة متراكم لدى قطاعات واسعة من المواطنين، وهو ما يمنح الأزهر قدرة على أداء دور الوسيط المقبول في الملفات الحساسة التي تحتاج إلى هدوء وحكمة.
استعدادات الثانوية الأزهرية 2026
في ملف التعليم، أعلن الأزهر اكتمال الاستعدادات الخاصة بامتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية للعام الدراسي 2025/2026، بعد تجهيز الجوانب التنظيمية والفنية والإدارية المرتبطة بالامتحانات.
وتضمنت الاستعدادات إعداد الأسئلة ومراجعتها وتأمين طباعتها داخل المطبعة السرية، إلى جانب تجهيز مقار اللجان، وتدريب المسؤولين عن إدارتها، ووضع تعليمات واضحة لضمان سير الامتحانات بانضباط.
أرقام امتحانات الثانوية الأزهرية
يصل إجمالي عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية إلى 163677 طالبًا وطالبة في القسمين الأدبي والعلمي، وهو رقم يعكس حجم المسؤولية التنظيمية المطلوبة من قطاع المعاهد الأزهرية.
ويبلغ عدد طلاب القسم الأدبي 82366 طالبًا وطالبة، بينما يبلغ عدد طلاب القسم العلمي 81311 طالبًا وطالبة، إضافة إلى 246 طالبًا وطالبة من ذوي الهمم، بما يستدعي ترتيبات دقيقة تراعي مختلف الفئات.
اللجان والمنتدبون في الامتحانات
تجرى امتحانات الثانوية الأزهرية عبر 581 لجنة موزعة على مختلف المحافظات، إلى جانب 10230 لجنة فرعية، بما يكشف اتساع نطاق العملية الامتحانية.
كما يبلغ عدد المنتدبين لأعمال لجان النظام والمراقبة وأمانة الشهادة الثانوية 22660 منتدبًا، بين رؤساء ومساعدين وأعضاء، لضمان انتظام العمل داخل اللجان ومتابعة كل مرحلة من مراحل الامتحانات.
مواجهة الغش الإلكتروني
أكدت قيادات الأزهر اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة جميع صور الغش، وفي مقدمتها الغش الإلكتروني، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه الامتحانات خلال السنوات الأخيرة.
وتستهدف هذه الإجراءات حماية الطالب المجتهد، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، ومنع أي محاولة للحصول على ميزة غير عادلة داخل اللجان أو في محيطها.
أجهزة تفتيش ومتابعة للجان
تشمل خطة الأزهر استخدام أجهزة تفتيش للكشف عن أدوات الغش، مع تشديد الرقابة داخل اللجان، وتكثيف المتابعة في اللجان التي تحتاج إلى درجات أعلى من الانضباط.
كما تتضمن الخطة وجود 500 متابع من مشيخة الأزهر، و200 متابع من قطاع المعاهد الأزهرية، بما يتيح متابعة مباشرة لسير الامتحانات والتعامل السريع مع أي مخالفة أو موقف طارئ.
رسالة واضحة لأولياء الأمور
وجّه الأزهر رسالة حاسمة لأولياء الأمور بشأن رفض أي محاولات لمساعدة الطلاب على الغش من خارج اللجان، لأن مثل هذه التصرفات تهدد عدالة الامتحان وتضر بالطلاب المجتهدين.
وأكدت التصريحات أن أي لجنة تشهد محاولات للالتفاف حول القواعد أو التأثير على سير الامتحان قد تتعرض للإلغاء وفق الإجراءات المنظمة، وهو ما يعكس جدية التعامل مع محيط اللجان وليس داخلها فقط.
هل تأتي الأسئلة من خارج المنهج؟
طمأن وكيل الأزهر الطلاب بأن امتحانات الثانوية الأزهرية لن تتضمن أسئلة من خارج المنهج، مع التأكيد على أن تفاوت مستويات السهولة والصعوبة أمر طبيعي في أي اختبار.
وتحمل هذه الرسالة أهمية كبيرة للطلاب، لأنها تفرق بين سؤال يحتاج إلى تركيز وفهم أعمق للمقرر، وبين الادعاء بأن الامتحان خرج عن المنهج الدراسي المعتمد.
دعم الطلاب في الظروف الخاصة
أوضح الأزهر أن هناك اهتمامًا خاصًا بطلاب ذوي الهمم، ومن بينهم أصحاب البصائر الذين يؤدون الامتحانات إلكترونيًا بشكل كامل، بما يتيح مراجعة الإجابات بدقة عند الحاجة.
كما يمتد هذا الاهتمام إلى الطلاب الذين يؤدون الامتحانات داخل مستشفى 57357، في إطار مراعاة الظروف الصحية والإنسانية، وضمان حقهم في أداء الامتحان داخل بيئة مناسبة.
متابعة شيخ الأزهر للاستعدادات
تابع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الاستعدادات الخاصة بامتحانات الثانوية الأزهرية، ووجه بتوفير الإمكانات اللازمة لخروج الامتحانات بصورة منظمة.
وشملت التوجيهات تكليف قيادات الأزهر وقطاع المعاهد الأزهرية بالتواجد الميداني في المحافظات، ومتابعة اللجان مباشرة، وتذليل أي عقبات تواجه الطلاب أو القائمين على العملية الامتحانية.
موقف الأزهر من استهداف المدنيين
على المستوى الإنساني والإقليمي، أدان الأزهر الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في الكويت والبحرين، مؤكدًا رفضه الاعتداء على المدنيين أو المساس بسيادة الدول وسلامة أراضيها.
ودعا الأزهر إلى تغليب الحكمة والحوار، والالتزام بوقف إطلاق النار، ووضع مصلحة المدنيين فوق أي حسابات، بما يعكس موقفه الثابت في دعم الأمن والاستقرار ورفض التصعيد.
جهود مجمع البحوث في الحج
نفذ مجمع البحوث الإسلامية خطة توعوية واسعة خلال موسم الحج لعام 1447هـ، استهدفت مرافقة الحجاج معرفيًا وشرعيًا منذ مرحلة الاستعداد والسفر وحتى أداء المناسك.
وبدأت الجهود من المطارات والموانئ عبر قوافل توعوية من وعاظ الأزهر وواعظاته، قدمت إرشادات مباشرة للحجاج، وأجابت عن أسئلتهم المتعلقة بأحكام المناسك وآدابها.
أكثر من 90 حلقة توعوية
تضمنت الخطة الدعوية والإعلامية إنتاج أكثر من 90 حلقة توعوية خاصة بموسم الحج، بمشاركة وعاظ وواعظات الأزهر، لتقديم محتوى يجمع بين الأحكام الشرعية والمعاني الإيمانية.
وتناولت هذه الحلقات شرح مناسك الحج والعمرة، ومحظورات الإحرام، والجوانب التربوية والروحية للحج، بما يساعد الحاج على أداء الشعيرة بوعي وطمأنينة.
إتاحة التوعية بلغات مختلفة
حرص مجمع البحوث الإسلامية على توسيع نطاق رسالته التوعوية من خلال تقديم مواد دعوية باللغة الإنجليزية لغير الناطقين بالعربية.
كما شهد الموسم إدماج لغة الإشارة ضمن البرامج التوعوية للمرة الأولى، في خطوة تعكس اهتمام الأزهر بوصول الرسالة الدينية إلى فئات أوسع، خاصة الصم وضعاف السمع.
الأزهر بين الداخل والخارج
تكشف الملفات المطروحة أن حضور الأزهر لا يقتصر على مساحة واحدة، بل يمتد من المصالحات المجتمعية داخل القرى، إلى ضبط الامتحانات، وخدمة الحجاج، وإعلان مواقف أخلاقية تجاه الأزمات الإقليمية.
وهذا التنوع يمنح المؤسسة دورًا مركبًا يجمع بين التعليم، والدعوة، والإصلاح الاجتماعي، وخدمة المجتمع، والتعبير عن قيم السلام وحماية المدنيين.
خلاصة الموضوع
يعكس الأزهر في المشهد العام حضورًا واسعًا في ملفات متعددة، تبدأ من صلح حادث أبنوب ودور لجان المصالحات في حقن الدماء، وتمتد إلى الاستعدادات المنظمة لامتحانات الثانوية الأزهرية 2025/2026 بإجراءات مشددة لمواجهة الغش، وصولًا إلى مواقف داعمة لاستقرار المدنيين وجهود توعوية واسعة لمجمع البحوث الإسلامية خلال موسم الحج. وتؤكد هذه الملفات أن دور الأزهر يجمع بين التعليم والدعوة والإصلاح المجتمعي وخدمة الناس.
- الأزهر في المشهد العام
- الأزهر الشريف
- صلح أبنوب
- حادث أبنوب
- الثانوية الأزهرية
- امتحانات الثانوية الأزهرية 2026
- الغش الإلكتروني
- شيخ الازهر
- مجمع البحوث الإسلامية
- موسم الحج
- لجان المصالحات
- دعم الاستقرار
- ذوي الهمم









