سرعة أعلى ومحتوى أثقل وراء زيادة الاستهلاك
متحدث الاتصالات يوضح أسباب نفاد باقة الإنترنت ويكشف موقف الإنترنت غير المحدود في مصر
سبب نفاد باقة الإنترنت بسرعة لا يرتبط غالبًا بعطل في الخدمة، بل بارتفاع سرعات الإنترنت وجودة المحتوى الذي يشاهده المستخدمون يوميًا، بحسب المهندس محمد إبراهيم، المتحدث الرسمي باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. وأوضح أن تشغيل الفيديوهات تلقائيًا بجودة عالية على منصات مثل يوتيوب وتيك توك يضاعف استهلاك البيانات مقارنة بالسنوات الماضية. كما تحدث عن مستقبل الإنترنت غير المحدود، مؤكدًا وجود باقات كبيرة تصل إلى تيرابايت وتيرابايتين، لكن أسعارها ترتبط بتكلفة تقديم الخدمة والاستثمارات المطلوبة لتطوير البنية التحتية.
لماذا تنفد باقة الإنترنت بسرعة؟
يرى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن الشكوى المتكررة من سرعة انتهاء باقة الإنترنت أصبحت مرتبطة بتغير طبيعة الاستخدام، وليس بمجرد عدد ساعات التصفح فقط.
فخلال السنوات الأخيرة، ارتفعت سرعات الإنترنت الأرضي بصورة كبيرة، وانتقل المستخدمون من سرعات محدودة إلى سرعات تصل إلى 70 و100 و200 ميجابت في الثانية، مع توسع شبكات الألياف الضوئية.
هذا التطور يجعل التطبيقات والمنصات تشغل الفيديوهات والمحتوى تلقائيًا بأعلى جودة متاحة، ما يعني أن نفس مدة المشاهدة قد تستهلك بيانات أكبر بكثير من السابق.
جودة الفيديو ترفع الاستهلاك
أبرز سبب وراء نفاد الباقة بسرعة هو مشاهدة الفيديوهات بجودة مرتفعة، سواء على يوتيوب أو تيك توك أو فيسبوك أو إنستجرام أو منصات البث المختلفة.
فعندما تكون سرعة الإنترنت عالية، تختار المنصات غالبًا جودة عرض أعلى بشكل تلقائي، وقد ينتقل الفيديو من جودة عادية إلى HD أو 4K دون أن يلاحظ المستخدم.
وبحسب التوضيحات، فإن مقطع فيديو كان يستهلك سابقًا نحو جيجابايت واحد قد يستهلك الآن ضعفي أو ثلاثة أضعاف الكمية نفسها، بسبب زيادة دقة الصورة وتحسن جودة البث.
التشغيل التلقائي للفيديوهات
لا يقتصر استهلاك الإنترنت على الفيديوهات التي يختارها المستخدم بنفسه، إذ تعمل كثير من تطبيقات التواصل الاجتماعي بنظام التشغيل التلقائي للمقاطع أثناء التمرير.
ويعني ذلك أن المستخدم قد يستهلك جزءًا كبيرًا من الباقة أثناء تصفح سريع للمنشورات، حتى لو لم يضغط فعليًا على كل مقطع فيديو.
وتزداد المشكلة مع التطبيقات التي تعتمد على الفيديو القصير المتتابع، لأنها تشغل عددًا كبيرًا من المقاطع خلال دقائق قليلة، ما يؤدي إلى استهلاك غير ملحوظ لكنه مؤثر في نهاية الشهر.
تحديثات ومزامنة في الخلفية
هناك عوامل أخرى قد تؤدي إلى استهلاك باقة الإنترنت دون انتباه، مثل تحديث التطبيقات ونظام التشغيل تلقائيًا، أو مزامنة الصور والفيديوهات مع خدمات التخزين السحابي.
كما تستمر بعض التطبيقات في تحديث محتواها وإرسال واستقبال البيانات في الخلفية، حتى عندما لا يكون المستخدم فاتحًا لها بشكل مباشر.
وتزداد كمية الاستهلاك عند توصيل أجهزة أخرى بالشبكة، خاصة أجهزة الكمبيوتر أو أجهزة التلفزيون الذكية، لأنها تسحب بيانات أكبر عند تشغيل الفيديوهات أو تحديث البرامج.
سرقة الواي فاي ومشاركة الاتصال
قد يكون نفاد الباقة بسرعة مرتبطًا أيضًا بمشاركة شبكة الواي فاي مع عدد كبير من الأجهزة، أو ضعف حماية كلمة المرور بما يسمح بدخول مستخدمين غير مصرح لهم.
كما أن استخدام نقطة الاتصال الشخصية من الهاتف لتشغيل الإنترنت على جهاز كمبيوتر أو جهاز آخر قد يرفع الاستهلاك بسرعة، لأن هذه الأجهزة تعتمد على صفحات وتحديثات وملفات أكبر من الهاتف.
لذلك، ينصح بمراجعة الأجهزة المتصلة بالراوتر، وتغيير كلمة المرور دوريًا، وتعطيل مشاركة الإنترنت عند عدم الحاجة إليها.
كيف تحافظ على باقة الإنترنت؟
نشر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إرشادات تساعد المستخدمين على ترشيد استهلاك الإنترنت، في مقدمتها ضبط جودة تشغيل الفيديو يدويًا بدلًا من تركها على الوضع التلقائي.
ويمكن تقليل الاستهلاك عبر اختيار جودة مناسبة مثل 480p أو 720p عند عدم الحاجة إلى جودة عالية، وتعطيل التشغيل التلقائي للفيديوهات في تطبيقات التواصل الاجتماعي.
كما يساعد إيقاف التحديثات التلقائية، وضبط مزامنة الصور والفيديوهات، ومراقبة استهلاك كل تطبيق من إعدادات الهاتف أو الراوتر، في إطالة عمر الباقة وتقليل المفاجآت الشهرية.
مستقبل الإنترنت غير المحدود في مصر
تطرق المتحدث الرسمي باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى مطالب توفير الإنترنت غير المحدود، موضحًا أن السوق يضم بالفعل باقات كبيرة السعة تصل إلى تيرابايت وتيرابايتين.
وأشار إلى أن تسعير هذه الباقات يرتبط بتكلفة تقديم الخدمة وحجم الاستثمارات المطلوبة في قطاع الاتصالات، خاصة مع زيادة الاعتماد على الإنترنت في العمل والتعليم والخدمات المالية والترفيه.
وأكد أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع شركات الاتصالات لتقديم خدمات مناسبة للمستخدمين، مع مراعاة عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.
مصر الأولى أفريقيًا في سرعة الإنترنت الثابت
أوضح المتحدث باسم جهاز الاتصالات أن مصر تحتل المركز الأول أفريقيًا في متوسط سرعة الإنترنت الثابت، بعدما تجاوز المتوسط 92 ميجابت في الثانية.
ويرتبط هذا التحسن باستثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية، وتوسع شبكات الألياف الضوئية، وتحديث شبكات الاتصالات خلال السنوات الماضية.
وتسعى الدولة إلى الحفاظ على هذا التصنيف من خلال استمرار تطوير الشبكات ورفع كفاءة الخدمة، بما يتناسب مع احتياجات المواطنين والشركات والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
مصر مركز إقليمي للبيانات
يمثل الموقع الجغرافي لمصر ميزة مهمة في قطاع الاتصالات، إذ تمر عبر أراضيها أكثر من 18 كابلًا دوليًا يربط بين جنوب شرق آسيا وأوروبا.
ويجعل ذلك مصر مركزًا مهمًا لحركة البيانات والاتصالات، إضافة إلى التوسع في مراكز البيانات التي تدعم التحول الرقمي وجذب الاستثمارات التكنولوجية.
وخلال العامين الماضيين، صدرت أكثر من 10 تراخيص لشركات محلية وعالمية للاستثمار في مراكز البيانات داخل مصر، ضمن توجه أوسع لتعزيز مكانتها كمحور إقليمي لخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ما الذي يعنيه ذلك للمستخدم؟
يعني ارتفاع سرعة الإنترنت أن المستخدم يحصل على خدمة أفضل، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى إدارة استهلاكه بوعي أكبر، لأن التطبيقات أصبحت تستهلك بيانات أكثر من السابق.
فالمشكلة لم تعد في فتح المواقع فقط، بل في جودة الفيديوهات، والتحديثات، والمزامنة، وتشغيل المقاطع تلقائيًا، وعدد الأجهزة المتصلة بالشبكة.
وبذلك تصبح أفضل طريقة للحفاظ على باقة الإنترنت هي الجمع بين اختيار باقة مناسبة لطبيعة الاستخدام، وضبط إعدادات التطبيقات، ومتابعة الأجهزة المتصلة، وعدم ترك جودة الفيديو على أعلى مستوى دون حاجة.









