مقترحات جديدة لحماية الفئات المستحقة
الدعم النقدي المرن يربط القيمة بالأسعار ويطبق شرائح للفئات الأكثر احتياجًا
عاد ملف الدعم النقدي إلى واجهة النقاش بعد تأييد النائب أحمد الجبيلي، عضو مجلس النواب، لفكرة التحول من الدعم العيني إلى دعم نقدي أكثر مرونة، بشرط ربط قيمته بتحركات أسعار السلع وتوجيهه للفئات الأكثر احتياجًا. وفي الاتجاه نفسه، طرح الدكتور فخري الفقي، مساعد مدير صندوق النقد الدولي السابق، تطبيق نظام شرائح يضمن وصول الدعم لمستحقيه، مع الإشارة إلى أن مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة تبلغ نحو 832 مليار جنيه. ويهم هذا النقاش محدودي الدخل والمستفيدين من التموين والخبز، لأن أي تغيير في المنظومة سيؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للأسرة.
لماذا يدعم بعض النواب التحول إلى الدعم النقدي؟
أعلن النائب أحمد الجبيلي تأييده لفكرة تحويل منظومة الدعم إلى صيغة نقدية بدلًا من الدعم العيني، معتبرًا أن هذا التوجه قد يمنح المواطنين حرية أكبر في ترتيب احتياجاتهم اليومية وفق ظروف كل أسرة.
وتقوم الفكرة على أن المستفيد لا يحصل على سلع محددة فقط، بل يحصل على قيمة دعم يستطيع استخدامها في تلبية أولوياته الأساسية، مع ضرورة وضع ضوابط تمنع خروج الدعم عن هدفه الاجتماعي. ويصبح هذا التصور أكثر أهمية إذا ارتبط بنظام واضح يحدد من يستحق، وكيف يتم احتساب القيمة، ومتى يتم تعديلها.
ربط قيمة الدعم بأسعار السلع
يرى الجبيلي أن قيمة الدعم يجب أن تتحرك مع أسعار السلع في السوق، بحيث لا تبقى ثابتة إذا ارتفعت تكلفة الاحتياجات الأساسية على المواطنين.
ووفق هذا الطرح، يرتفع الدعم عند زيادة الأسعار، وينخفض إذا تراجعت، بما يحافظ على قدرة المستفيدين على شراء السلع الضرورية. وهذه الصيغة تختلف عن الدعم الثابت، لأنها تجعل قيمة المساندة أكثر ارتباطًا بالواقع المعيشي، خاصة في فترات التضخم أو تغير أسعار الغذاء والطاقة.
من الفئات الأولى بالرعاية؟
أكد النائب أحمد الجبيلي أهمية تحديد الفئات المستحقة للدعم بدقة، بحيث يذهب الدعم إلى من لا يمتلكون دخلًا أو أصحاب الدخول المحدودة، إلى جانب الفئات الأولى بالرعاية مثل الأرامل.
وتستهدف هذه الرؤية منع تسرب الدعم إلى غير المستحقين، مع ضمان بقاء الحماية الاجتماعية لمن يعتمدون فعليًا على الدعم في تلبية احتياجاتهم الأساسية. وكلما كانت قواعد الاستحقاق أوضح، زادت قدرة الدولة على توجيه الموارد للفئات الأضعف دون إهدار.
مقترح الشرائح في منظومة الدعم
طرح الدكتور فخري الفقي فكرة تطبيق نظام شرائح عند تطوير منظومة الدعم، بحيث لا يحصل جميع المستفيدين على القيمة نفسها، بل يتم توزيع الدعم وفق درجة الاحتياج.
ويعني ذلك أن الأسر الأشد احتياجًا تحصل على دعم أكبر، بينما تحصل الفئات الأقل احتياجًا على قيمة أقل، وفق معايير اقتصادية واجتماعية واضحة. ويهدف هذا التصور إلى تحقيق عدالة أكبر في توزيع المخصصات، بدلًا من التعامل مع المستفيدين ككتلة واحدة رغم اختلاف أوضاعهم المعيشية.
832 مليار جنيه لمخصصات الدعم والحماية الاجتماعية
أوضح فخري الفقي أن إجمالي مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية في الباب الرابع من الموازنة العامة للدولة يبلغ نحو 832 مليار جنيه، موزعة على برامج دعم مباشرة وغير مباشرة.
وتشمل هذه المخصصات برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة، ومساهمة وزارة المالية في منظومة المعاشات، والعلاج على نفقة الدولة، ودعم الكهرباء والمواد البترولية، إلى جانب دعم السلع الأساسية. ووجود هذا الرقم الكبير يوضح حجم الملف وأهمية إعادة تنظيمه بكفاءة تضمن أفضل استفادة ممكنة للمواطنين.
دعم الخبز يستحوذ على 142 مليار جنيه
أشار الفقي إلى أن دعم رغيف الخبز يستحوذ على نحو 142 مليار جنيه، وهو ما يعكس استمرار تحمل الدولة جانبًا كبيرًا من تكلفة توفير هذه السلعة الأساسية للمواطنين.
ويظل الخبز من أكثر ملفات الدعم حساسية، لأنه يمس الاحتياجات اليومية لملايين الأسر. لذلك فإن أي تطوير لمنظومة الدعم يجب أن يتعامل مع الخبز بحذر، سواء من حيث القيمة أو طريقة الصرف أو ضمان عدم تضرر الفئات الأكثر اعتمادًا عليه.
لماذا لا يكفي الاعتماد على التضخم العام؟
دعا فخري الفقي إلى ربط قيمة الدعم بالمؤشرات السعرية للسلع الأساسية، معتبرًا أن هذا النهج قد يكون أكثر دقة من الاعتماد على معدلات التضخم العامة فقط.
والسبب أن التضخم العام يعكس متوسط حركة أسعار واسعة، بينما يحتاج المستفيد من الدعم إلى حماية مرتبطة مباشرة بأسعار السلع التي يشتريها يوميًا، مثل الخبز والزيت والسكر والأرز والسلع الغذائية الأساسية. لذلك قد يكون ربط الدعم بسلة سلع ضرورية أقرب إلى احتياجات المواطنين من ربطه بمؤشر عام لا يعكس دائمًا ضغط الإنفاق الغذائي على الأسر.
الحوكمة والرقابة شرط أساسي
شدد الفقي على ضرورة تطبيق آليات حوكمة ورقابة فعالة عند تنفيذ أي تعديل في منظومة الدعم، لضمان وصول المنافع إلى مستحقيها ومنع حدوث تشوهات أو تفاوتات غير مبررة في الأسعار.
وتعني الحوكمة هنا وجود قواعد واضحة للتسجيل والاستحقاق والتحديث والمتابعة، إلى جانب رقابة على منافذ الصرف والأسعار والبيانات. وبدون هذه الضوابط، قد يفقد التحول إلى الدعم النقدي جزءًا من هدفه، خاصة إذا ظهرت ثغرات تسمح بتسرب الدعم أو التلاعب في الأسعار.
هل يلغي الدعم النقدي دور المنافذ التموينية؟
وفق الطرح الذي تحدث عنه فخري الفقي، فإن تطوير الدعم لا يعني بالضرورة إلغاء المنافذ التموينية أو مشروع جمعيتي، بل يمكن استمرار توفير السلع الأساسية من خلال المنافذ المختلفة التابعة لوزارة التموين.
وهذا التصور يمنح المستفيدين مرونة في الحصول على الدعم، مع استمرار وجود شبكة توزيع منظمة للسلع. كما يساعد على ضبط الأسعار وتوفير الاحتياجات الأساسية في مناطق مختلفة، خاصة إذا تم تطبيق الدعم النقدي أو شبه النقدي من خلال نظام مرتبط بسلع محددة أو شرائح استحقاق واضحة.
كيف يمكن حماية القوة الشرائية للمستفيدين؟
حماية القوة الشرائية تعني ألا تتآكل قيمة الدعم مع ارتفاع الأسعار، لأن الدعم الثابت قد يصبح أقل تأثيرًا كلما زادت تكلفة السلع الأساسية.
ولذلك يدور المقترح حول تعديل قيمة الدعم وفق تغيرات الأسعار، بما يجعل المستفيد قادرًا على شراء احتياجاته الضرورية دون تراجع كبير في مستوى المعيشة. وكلما كانت آلية التعديل واضحة ومعلنة، زادت ثقة المواطنين في المنظومة الجديدة، وقلّت المخاوف من أن يؤدي التحول إلى تقليل القيمة الفعلية للدعم.
ما الذي لم يُحسم بعد؟
رغم تعدد التصريحات والمقترحات، لم تعلن الحكومة حتى وقت كتابة التقرير الصيغة النهائية الكاملة لتطبيق الدعم النقدي، أو قيمة الدعم لكل فئة، أو قواعد تقسيم الشرائح، أو موعد التطبيق النهائي.
لذلك يجب التعامل مع الطروحات الحالية باعتبارها جزءًا من نقاش عام حول تطوير منظومة الدعم، وليس قرارات نهائية واجبة التطبيق فورًا. وينتظر المستفيدون إعلانًا رسميًا يوضح آلية الصرف، وقواعد الاستحقاق، وطريقة تحديث قيمة الدعم مع الأسعار، وضمانات حماية الفئات الأولى بالرعاية.
خلاصة الموضوع
يدور النقاش الحالي حول تطوير منظومة الدعم باتجاه صيغة نقدية مرنة، ترتبط بأسعار السلع الأساسية وتطبق نظام شرائح يوجه المساندة للفئات الأكثر احتياجًا. وأيد النائب أحمد الجبيلي فكرة الدعم النقدي بشرط تعديله مع الأسعار واستهداف محدودي الدخل ومن لا يمتلكون دخلًا والأرامل، بينما طرح الدكتور فخري الفقي تطبيق شرائح ورقابة فعالة، مشيرًا إلى أن مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية تبلغ نحو 832 مليار جنيه، بينها نحو 142 مليار جنيه لدعم الخبز. وحتى الآن، تبقى التفاصيل النهائية مرهونة بالإعلان الرسمي.









