ضوابط جديدة للتوثيق وإخطار الزوجة وحسم الخلافات
مشروع قانون الأحوال الشخصية يحسم الطلاق بالثلاث ويوجب التوثيق خلال 15 يومًا
ينظم مشروع قانون الأحوال الشخصية قواعد الطلاق بصورة أكثر تحديدًا، إذ ينص على اعتبار الطلاق بالثلاث في مجلس واحد طلقة واحدة فقط، مع إلزام الزوج بتوثيق الطلاق أمام المأذون أو الموثق المختص خلال 15 يومًا من تاريخ وقوعه. ويؤثر ذلك مباشرة على الأزواج والزوجات لأنه يربط الحقوق والآثار القانونية بوثيقة رسمية، ويضع آلية واضحة لإخطار الزوجة، ويمنح المأذون دورًا في التحقق من وقوع الطلاق ومحاولة الإصلاح قبل استكمال الإجراءات، بما يقلل النزاعات الناتجة عن الطلاق الشفوي أو غير الموثق.
الطلاق بالثلاث في مشروع القانون
يعالج مشروع قانون الأحوال الشخصية واحدة من أكثر المسائل إثارة للجدل في قضايا الطلاق، وهي حالة التلفظ بالطلاق مقرونًا بعدد أو تكراره في مجلس واحد.
وتنص المادة 72 من المشروع على أن الطلاق المقترن بعدد، سواء جاء بلفظ واحد مثل «أنت طالق ثلاثًا»، أو بتكرار لفظ الطلاق في المجلس نفسه، لا يُحسب إلا طلقة واحدة، بما يضع قاعدة قانونية محددة لهذه الحالة ويمنع الخلاف حول عدد الطلقات الناتجة عنها.
الأصل في الطلاق أنه رجعي
يقرر مشروع القانون أن الأصل في الطلاق أن يكون رجعيًا، بما يعني أن الزوج يستطيع مراجعة زوجته خلال فترة العدة دون عقد جديد أو مهر جديد، متى توافرت الشروط المقررة.
وفي المقابل، حدد المشروع الحالات التي يكون فيها الطلاق بائنًا، ومنها الطلاق قبل الدخول، والطلاق مقابل عوض مثل الخلع أو الإبراء، والطلقة الثالثة المكملة للطلقات الثلاث، إلى جانب الحالات التي ينص عليها القانون صراحة.
توثيق الطلاق خلال 15 يومًا
ألزمت المادة 75 من مشروع قانون الأحوال الشخصية الزوج بتوثيق الطلاق أمام المأذون أو الموثق المختص خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ وقوعه، سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا.
وتستهدف هذه القاعدة الحد من النزاعات التي تنتج عن عدم التوثيق، خاصة ما يتعلق بتاريخ وقوع الطلاق وحقوق الزوجة والأبناء، وتحديد الآثار القانونية المترتبة على انتهاء العلاقة الزوجية.
ربط الحقوق بتاريخ التوثيق الرسمي
يربط المشروع الآثار القانونية والقضائية المتعلقة بالطلاق بتاريخ التوثيق الرسمي، بما يشمل الحقوق الزوجية والميراث وغيرها من المسائل التي تتأثر بتحديد تاريخ انتهاء العلاقة.
وتمنح هذه القاعدة للأطراف مستندًا رسميًا يمكن الرجوع إليه عند الخلاف، بدلًا من الاعتماد على روايات متضاربة حول وقت وقوع الطلاق أو علم الزوجة به.
طريقة إخطار الزوجة بالطلاق
وضع مشروع قانون الأحوال الشخصية آلية واضحة لإخطار الزوجة بالطلاق، إذ تُعد الزوجة عالمة به إذا حضرت إجراءات التوثيق أمام المأذون أو الموثق.
أما إذا لم تحضر، فيلتزم المأذون أو الموثق بإعلانها عن طريق محضر، وتسليمها نسخة من وثيقة الطلاق خلال 15 يومًا من تاريخ التوثيق، مع عدم الاعتداد بأي وسيلة أخرى إذا أنكرت الزوجة علمها بالطلاق.
دور المأذون قبل تحرير وثيقة الطلاق
لا يقتصر دور المأذون في مشروع القانون على تحرير وثيقة الطلاق فقط، بل يمتد إلى التحقق أولًا من وقوع الطلاق شرعًا، ثم توعية الزوجين بآثاره القانونية والأسرية.
كما يلزم المشروع المأذون بمحاولة الإصلاح بين الزوجين قبل استكمال إجراءات التوثيق، وفي حال تعذر الصلح يتم إثبات ذلك رسميًا في وثيقة الطلاق وفق النموذج الذي تحدده وزارة العدل.
اللجوء إلى الأزهر أو دار الإفتاء
في الحالات التي يتعذر فيها على المأذون التأكد من وقوع الطلاق شرعًا، يلزم مشروع قانون الأحوال الشخصية الزوج بتقديم فتوى رسمية من لجان الفتوى بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصرية.
وإذا انتهت الفتوى إلى وقوع الطلاق، يتم إثبات ذلك في الوثيقة الرسمية، كما يسري هذا المسار على حالات الطلاق الشفوي السابقة التي لم يتم توثيقها ويرغب أصحابها في إثباتها رسميًا.
لماذا يركز المشروع على التوثيق؟
يركز مشروع القانون على التوثيق لأنه يمثل الضمان العملي لحماية حقوق الزوجة والزوج والأبناء، خصوصًا في الحالات التي يحدث فيها طلاق شفوي دون إثبات رسمي.
غياب الوثيقة قد يفتح الباب أمام نزاعات تتعلق بالنفقة والعدة والميراث والحضانة وغيرها من الحقوق، لذلك يحاول المشروع جعل التوثيق جزءًا أساسيًا من ضبط العلاقة القانونية بعد الطلاق.
تنظيم الطلاق دون إلغاء الأحكام الشرعية
يسعى مشروع قانون الأحوال الشخصية إلى تحقيق توازن بين الأحكام الشرعية ومتطلبات الواقع القانوني والاجتماعي، عبر تنظيم إجراءات الطلاق وتوثيقه وإثباته.
ولا يتعامل المشروع مع الطلاق باعتباره مجرد لفظ ينهي العلاقة، بل كتصرف تترتب عليه حقوق والتزامات تحتاج إلى ضبط رسمي، حتى لا يتضرر أي طرف بسبب الغموض أو التأخير في التوثيق.
مصير مشروع قانون الأحوال الشخصية بعد دور الانعقاد
مع انتهاء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الحالي لمجلس النواب، لا يعني ذلك بالضرورة سقوط مشروع قانون الأحوال الشخصية أو بدء إجراءاته من جديد.
وتوضح القواعد البرلمانية أن مشروعات القوانين التي لم يُفصل فيها يمكن للجان النوعية استئناف بحثها عند بدء دور الانعقاد التالي من تلقاء نفسها، دون الحاجة إلى إجراء جديد، ما لم يقرر المجلس غير ذلك وفق الإجراءات الدستورية واللائحة الداخلية.
إمكانية استكمال المناقشات لاحقًا
يبقى مشروع قانون الأحوال الشخصية ضمن الملفات التشريعية المنتظرة، ومن الممكن استكمال مناقشته خلال دور الانعقاد المقبل بحسب جدول أعمال مجلس النواب وأولويات الحكومة.
كما يمكن للحكومة، وفق الإجراءات المنظمة، التعامل مع مشروعات القوانين المقدمة منها في ضوء ما يستجد من تعديلات أو طلبات تأجيل أو إعادة دراسة، دون أن يعني انتهاء دور الانعقاد إغلاق الملف نهائيًا.
أثر المشروع على الأسر عند إقراره
في حال إقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية بصيغته المطروحة، ستكون هناك قواعد أكثر وضوحًا بشأن الطلاق بالثلاث، والتوثيق، وإخطار الزوجة، واللجوء إلى الفتوى عند الخلاف حول وقوع الطلاق.
وتساعد هذه الضوابط على تقليل النزاعات الأسرية المرتبطة بإثبات الطلاق وآثاره، وتمنح الأطراف مسارًا رسميًا أوضح للتعامل مع واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل الأسرة المصرية.









