حماية قانونية أوسع للأطفال الآن
بعد واقعة الطفل المطرود.. مشروع قانون يحول التخلي عن الأطفال لجناية
تعتزم النائبة ولاء الصبان، عضو مجلس النواب، التقدم بمشروع قانون جديد لتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والطفل، بعد واقعة الطفل المطرود التي أثارت غضبًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي. ويستهدف المقترح تشديد العقوبات على التخلي عن الأطفال أو طردهم أو تعريضهم للخطر، مع اتجاه لتحويل بعض الوقائع من جنحة إلى جناية مشددة العقوبة. ويتأثر بهذا التحرك الأطفال المعرضون لفقدان الرعاية الأسرية بسبب الخلافات بين الأبوين، كما يهم الأسر والجهات المعنية بحماية الطفل، لأنه يطرح ردعًا قانونيًا أوضح ضد الإهمال والتخلي والاستغلال.
تحرك برلماني بعد واقعة الطفل المطرود
جاء التحرك البرلماني بعد تداول مقطع فيديو لطفل توجه للإقامة مع والده عقب زواج والدته، قبل أن يرفض الأب استلامه في ظل اعتراض زوجته، وفق ما ورد في المواد المتداولة عن الواقعة.
وأثار المشهد حالة غضب واسعة، لأنه أظهر طفلًا عالقًا بين خلافات أسرية، دون أن يجد رعاية مستقرة من أحد الطرفين في لحظة يفترض أن تكون فيها مصلحته هي الأولوية.
وتحولت الواقعة إلى جرس إنذار داخل البرلمان، مع دعوات لمراجعة التشريعات المرتبطة بحماية الأطفال المعرضين لفقدان الرعاية الأسرية أو الإهمال أو الاستخدام كورقة ضغط بين الأبوين بعد الانفصال.
ما الذي يستهدفه مشروع القانون؟
المقترح الذي أعلنت عنه النائبة ولاء الصبان يستهدف تعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والطفل، لتشديد العقوبات على كل من يتخلى عن أبنائه أو يعرضهم للخطر.
ويشمل الاتجاه التشريعي تحويل وقائع التخلي العلني عن الأطفال أو طردهم من جنحة إلى جناية مشددة العقوبة، إذا ثبت أن الفعل عرض الطفل للخطر أو أهدر حقه في الرعاية والحماية.
ويظل المشروع في هذه المرحلة مقترحًا برلمانيًا يجري العمل على صياغته للتقدم به، وليس قانونًا نافذًا، ما يعني أن تطبيقه يتوقف على المسار التشريعي داخل مجلس النواب.
تجريم الإهمال النفسي والمعنوي
لا يتوقف المقترح عند التخلي المادي عن الطفل، بل يمتد إلى استحداث نص عقابي يجرم ما وصفته النائبة بالتدمير النفسي والمعنوي المتعمد للطفل.
وتكمن أهمية هذه النقطة في أن الإيذاء لا يكون دائمًا جسديًا فقط، فقد يتعرض الطفل لضغط نفسي شديد نتيجة الصراعات الأسرية أو الرفض أو الإهانة أو استخدامه في معارك بين الأبوين.
ويهدف النص المقترح إلى الاعتراف بأن الضرر النفسي قد يكون مؤثرًا على استقرار الطفل وسلوكه ونموه، وأن الحماية القانونية يجب أن تشمل كرامته وسلامته المعنوية، وليس فقط جسده أو مأواه.
الأطفال ليسوا أداة ضغط بين الأبوين
أكدت النائبة ولاء الصبان أن الهدف من التعديلات هو منع استخدام الأطفال كوسيلة للضغط أو الانتقام بين الآباء والأمهات بعد الانفصال.
وتحمل هذه الرسالة أهمية خاصة في النزاعات الأسرية التي ينتقل فيها الخلاف من الزوجين إلى الأبناء، فيدفع الطفل ثمن قرارات لا يملك التحكم فيها.
ويطرح المقترح فكرة أن الطلاق أو الانفصال لا يسقط مسؤولية الرعاية، وأن واجب الأب والأم تجاه الطفل يظل قائمًا مهما كانت الخلافات بينهما.
دور خط نجدة الطفل
أكدت النائبة راندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، أن الدولة تمتلك آليات قانونية للتعامل مع حالات الأطفال المعرضين لفقدان الرعاية الأسرية.
وأشارت إلى أهمية الإبلاغ الفوري عبر خط نجدة الطفل لضمان التدخل السريع وحماية حقوق الأطفال، خاصة في الوقائع التي تتعلق بالإهمال أو الطرد أو غياب بيئة آمنة.
وتتعامل آليات الحماية مع مثل هذه الحالات بالتنسيق مع الجهات المختصة، وقد تشمل بحث الحالة أو توفير رعاية مؤقتة إذا استدعت الظروف ذلك، إلى حين الوصول إلى وضع يراعي المصلحة الفضلى للطفل.
المجلس القومي للطفولة والأمومة
يملك المجلس القومي للطفولة والأمومة دورًا مهمًا في بحث الحالات التي يتعرض فيها الطفل للخطر، والتدخل لحمايته بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وقد يشمل التدخل دراسة الوضع الأسري، وتقييم مدى قدرة الأسرة على توفير بيئة آمنة، واتخاذ إجراءات مؤقتة إذا كان بقاء الطفل في وضعه الحالي يمثل خطرًا عليه.
ويعني ذلك أن الحماية لا تقتصر على النصوص العقابية وحدها، بل تحتاج إلى منظومة تدخل اجتماعي وقانوني سريع، قادرة على التعامل مع الطفل باعتباره صاحب حق مستقل وليس طرفًا تابعًا في نزاع أسري.
استغلال الأطفال إلكترونيًا ضمن المقترح
كشفت النائبة ولاء الصبان أيضًا عن اتجاه لتجريم استغلال الأطفال في المحتوى الإلكتروني بهدف جني المشاهدات أو التربح التجاري.
ويشمل ذلك إقحام الأطفال في مقاطع الفيديو القصيرة أو المحتوى المنتشر عبر المنصات الرقمية بشكل يضر بخصوصيتهم أو يحول حياتهم الشخصية إلى مادة للعرض العام.
وتعكس هذه النقطة اتساع مفهوم حماية الطفل، بحيث لا يقتصر على المنزل أو المدرسة أو الشارع، بل يمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث قد يتعرض الأطفال للاستغلال دون إدراك كامل منهم لطبيعة ما يتم نشره عنهم.
ما علاقة قانون الأحوال الشخصية الجديد؟
ترى النائبة ولاء الصبان أن مناقشة قانون الأحوال الشخصية الجديد تحت قبة البرلمان تمثل فرصة لإدراج تعديلات أوسع لحماية الأطفال في حالات النزاع الأسري.
وتكتسب هذه الفكرة أهميتها لأن كثيرًا من المشكلات التي تمس الأطفال تظهر بعد الانفصال أو الخلاف بين الأبوين، مثل الحضانة والرؤية والنفقة والرعاية اليومية.
وإذا جرى إدراج قواعد أكثر وضوحًا لحماية الطفل داخل هذه المنظومة، فقد يساعد ذلك على تقليل المساحات التي يتحول فيها الطفل إلى ضحية مباشرة للصراع بين الكبار.
لماذا التحويل من جنحة إلى جناية مهم؟
تحويل التخلي العلني عن الأطفال أو طردهم إلى جناية، إذا تم إقراره، يعني أن المشرع يتعامل مع الفعل باعتباره أكثر خطورة من مجرد مخالفة أسرية عابرة.
فالجناية تحمل وصفًا قانونيًا أشد، وترتبط بعقوبات أكثر صرامة، ما يمنح الرسالة الردعية وزنًا أكبر تجاه كل من يتعمد تعريض الطفل للخطر أو تركه دون رعاية.
ومع ذلك، فإن تحديد العقوبة النهائية ونطاق تطبيقها سيظل مرتبطًا بالنص الرسمي للمشروع عند تقديمه ومناقشته، وما ينتهي إليه مجلس النواب والجهات التشريعية المختصة.
حماية الطفل مسؤولية مشتركة
تكشف الواقعة أن حماية الأطفال لا تتحقق بالقانون وحده، بل تحتاج إلى وعي أسري ومجتمعي، وإبلاغ سريع، وتدخل مؤسسي عند ظهور أي خطر.
فالأسرة تتحمل المسؤولية الأولى في توفير الرعاية، بينما تتحمل الدولة مسؤولية التدخل عند تعرض الطفل للإهمال أو التخلي أو الخطر.
وتصبح المسؤولية أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بطفل فاقد للاستقرار بين أب وأم منفصلين أو متنازعين، لأن أي قرار متسرع قد يترك أثرًا نفسيًا واجتماعيًا طويل المدى.
ما الذي ينتظر المشروع؟
ينتظر المقترح المرور بمراحل تشريعية تبدأ بتقديمه رسميًا إلى الجهات المختصة داخل مجلس النواب، ثم مناقشته في اللجان المعنية، قبل عرضه وفق الإجراءات البرلمانية المعتادة.
وخلال هذه المراحل، قد يتم تعديل الصياغات أو إضافة مواد أو ضبط العقوبات، بما يحقق التوازن بين الردع القانوني وضمانات التطبيق العادل.
وحتى انتهاء هذا المسار، يبقى الحديث عن تحويل التخلي عن الأطفال إلى جناية في إطار مشروع قانون معلن النية، وليس قاعدة قانونية مطبقة بالفعل.
خلاصة تغطية الخبر
أعلنت النائبة ولاء الصبان عزمها التقدم بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والطفل، بعد واقعة الطفل المطرود التي أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي. ويستهدف المشروع تغليظ عقوبات التخلي عن الأطفال أو طردهم أو تعريضهم للخطر، مع اتجاه لتحويل بعض الوقائع من جنحة إلى جناية، وتجريم الإهمال النفسي والمعنوي المتعمد، إضافة إلى التصدي لاستغلال الأطفال إلكترونيًا. وتؤكد التصريحات البرلمانية أن حماية الطفل تحتاج إلى تشريع رادع وآليات تدخل مثل خط نجدة الطفل والمجلس القومي للطفولة والأمومة.









