رواية جديدة تعيد القضية للواجهة

مساعدة جيفري إبستين السابقة تروي ادعاءات جديدة عن استغلالها والتلاعب بها

إبستن
إبستن

كشفت سارة كيلين، المساعدة السابقة للممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، خلال إفادة مغلقة أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب الأمريكي في 21 مايو 2026، عن ادعاءات بتعرضها للاستغلال الجنسي والتلاعب والسيطرة النفسية لأكثر من عقد. ونشرت اللجنة نص المقابلة في 4 يونيو، بالتزامن مع مطالبة وزارة العدل بالتحقيق في ادعاءات إضافية وردت خلالها. وتضع الشهادة كيلين في موقع معقد بين كونها موظفة أدارت بعض ترتيبات إبستين وامرأة تقول إنها كانت ضحية له، بينما لم توجه إليها اتهامات جنائية. ويهم التطور متابعي القضية لأنه قد يفتح مسارًا جديدًا للتحقيق، من دون أن يعني ثبوت الادعاءات أو صدور أحكام قضائية بشأنها.

 

كيف بدأت علاقة سارة كيلين بإبستين؟

قالت سارة كيلين في شهادتها إن دخولها إلى دائرة جيفري إبستين بدأ عندما كانت في الحادية والعشرين من عمرها، خلال مرحلة وصفتها بأنها كانت تعاني فيها من العزلة وتفتقر إلى الدعم العائلي والاستقرار المالي.

وبحسب روايتها، بدأت العلاقة باعتبارها فرصة عمل، قبل أن تنتقل إلى بيئة شديدة الانغلاق تعتمد على التبعية الكاملة لإبستين والسفر المستمر بين منازله وممتلكاته في نيويورك وفلوريدا وجزر العذراء الأمريكية.

وأوضحت أنها عملت في البداية دون أجر، ثم ربط إبستين استمرارها في الوظيفة، وفق ادعائها، بالخضوع لمطالبه، لتتحول العلاقة المهنية تدريجيًا إلى دائرة من السيطرة والاستغلال يصعب عليها الخروج منها.

 

ادعاءات باستغلال استمر سنوات

ذكرت كيلين أن الاعتداءات المزعومة لم تكن وقائع منفصلة، بل استمرت بصورة متكررة لأكثر من عشر سنوات، مؤكدة أنها كانت مطالبة بالبقاء متاحة لإبستين في مختلف الأوقات.

وقالت إن سيطرته لم تقتصر على ساعات العمل، بل امتدت إلى مظهرها وملابسها وتنقلاتها وعلاقاتها مع المحيطين بها، ما جعلها تشعر بأنها فقدت القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة.

وتحدثت كذلك عن تعرضها للعنف خلال بعض الوقائع التي روتها أمام أعضاء اللجنة، مشيرة إلى أن تأثير إبستين استمر حتى أثناء وجوده في السجن، من خلال اتصالات قالت إنها أبقتها داخل دائرة التحكم النفسي نفسها.

وتظل هذه التفاصيل ادعاءات وردت على لسان كيلين في شهادتها، ويحتاج أي جانب جنائي جديد منها إلى تحقيق مستقل من الجهات المختصة قبل اعتباره حقيقة قضائية ثابتة.

التلاعب النفسي والنفوذ الواسع

وصفت مساعدة جيفري إبستين السابقة الرجل الراحل بأنه كان يستخدم ثروته وعلاقاته بشخصيات نافذة لتعزيز شعور من حوله بأنه قادر على حمايتهم أو الإضرار بهم.

وأكدت أن تكرار الحديث عن نفوذه السياسي والمالي جعلها تعتقد أن رفض أوامره قد يؤدي إلى فقدان عملها ومسكنها وكل ما تعتمد عليه في حياتها.

وبحسب شهادتها، ساهمت العزلة عن الأسرة والأصدقاء في زيادة تبعيتها له، إلى جانب الانتقال المستمر بين ممتلكاته وغياب أي حياة مستقلة بعيدًا عن محيطه.

وقالت إنها لم تدرك بصورة كاملة طبيعة ما تعرضت له إلا بعد سنوات من العلاج النفسي، وإنها ما زالت تعاني آثارًا مرتبطة بالقلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.

 

دور غيسلين ماكسويل في رواية كيلين

تطرقت كيلين خلال شهادتها إلى غيسلين ماكسويل، التي أدينت سابقًا في قضية مرتبطة باستقطاب فتيات لصالح إبستين، وقالت إن ماكسويل كانت حاضرة داخل المنظومة المغلقة التي أحاطت به.

ووجهت كيلين إلى ماكسويل ادعاءات تتعلق بإساءة معاملتها، إلى جانب حديثها عن دورها في دعم سيطرة إبستين على الأشخاص الموجودين داخل دائرته.

وفي الوقت نفسه، قدمت كيلين وصفًا معقدًا لماكسويل، إذ اعتبرت أنها كانت جزءًا من المنظومة، لكنها كانت واقعة أيضًا تحت تأثير إبستين وسيطرته.

ولا تغير هذه الرواية من الأحكام القضائية الصادرة بحق ماكسويل، كما لا تمثل حكمًا قانونيًا جديدًا بشأن الوقائع التي تحدثت عنها كيلين.

 

لماذا أثارت الشهادة جدلًا جديدًا؟

ترجع حساسية شهادة مساعدة جيفري إبستين إلى أن اسمها ورد سابقًا ضمن أربع نساء وصفهن اتفاق عدم الملاحقة المبرم عام 2007 بأنهن متآمرات محتملات.

وتقول كيلين إنها لم تكن تعلم بإدراج اسمها في الاتفاق، وإن جهات إنفاذ القانون لم تستمع إلى روايتها قبل تقديمها للرأي العام باعتبارها واحدة من الأشخاص المرتبطين بشبكة إبستين.

ورغم خضوعها لتحقيقات سابقة، لم توجه إليها اتهامات جنائية في القضايا المرتبطة بإبستين، بينما ظلت صورتها محل انقسام بين من يعتبرها إحدى ضحاياه ومن يرى أنها ساعدت في إدارة بعض أنشطته.

واعترفت كيلين بأنها تولت ترتيب مواعيد جلسات التدليك خلال عملها، لكنها نفت علمها بأن بعض الفتيات اللاتي حضرن إلى ممتلكات إبستين كن قاصرات، وقالت إنها كانت تعتقد أنهن شابات بالغات.

 

لجنة الكونجرس تحيل ادعاءات إلى وزارة العدل

لم تقتصر شهادة كيلين على ادعاءاتها ضد إبستين وماكسويل، إذ تحدثت أمام اللجنة عن وقائع إساءة مزعومة نسبتْها إلى شخصين آخرين كانا ضمن محيط إبستين.

وأعلنت لجنة الرقابة بمجلس النواب إحالة هذه الادعاءات إلى وزارة العدل الأمريكية، مطالبة باستخدام الأدوات القانونية المتاحة للتحقيق فيها وتحديد مدى صحتها.

وشملت الإحالة ادعاءات ضد فيليب ليفين، رجل الأعمال والعمدة السابق لمدينة ميامي بيتش، ومصفف الشعر الفرنسي فريدريك فيكاي، فيما نفى الاثنان الاتهامات المنسوبة إليهما.

وأكدت اللجنة أن إحالة الادعاءات لا تعني ثبوتها، موضحة أنها جهة رقابية وليست جهازًا لإنفاذ القانون، ولا تملك إصدار حكم بشأن المسؤولية الجنائية أو البراءة.

 

لماذا ظهرت الشهادة بعد سنوات؟

قالت كيلين إن الخوف والارتباك النفسي والصورة التي تشكلت عنها منذ ظهور اسمها في اتفاق عدم الملاحقة كانت من أسباب تأخرها في تقديم روايتها بصورة مفصلة.

وأوضحت أن تعامل الرأي العام معها باعتبارها شريكة في جرائم إبستين جعلها تتجنب الظهور، بينما تعرضت، وفق قولها، لتهديدات ومضايقات على مدار سنوات.

وجاءت إفادتها طواعية ضمن تحقيق أوسع تجريه لجنة الرقابة بشأن تعامل الحكومة الأمريكية مع ملفات إبستين وغيسلين ماكسويل، والثغرات التي ربما منعت محاسبة أشخاص آخرين.

وأبدت استعدادها للإجابة عن أسئلة إضافية إذا حصلت على ضمانات أو حصانة قانونية مناسبة، بينما امتنعت خلال الجلسة عن الرد على بعض التفاصيل المتعلقة بضحايا أخريات بناء على نصيحة محاميها.

 

ما الخطوة التالية في القضية؟

ينتقل التركيز بعد نشر شهادة مساعدة جيفري إبستين إلى وزارة العدل الأمريكية، التي تلقت طلبًا رسميًا للتحقيق في الادعاءات الجديدة والوقائع التي تضمنتها الإفادة.

وقد تشمل الخطوات المقبلة مراجعة الوثائق والشهادات السابقة، والاستماع إلى الأشخاص الواردة أسماؤهم، ومقارنة رواية كيلين بالأدلة المتاحة وملفات التحقيقات القديمة.

ولا يعني فتح تحقيق محتمل توجيه اتهامات تلقائيًا، إذ يتطلب أي إجراء جنائي وجود أدلة قابلة للاختبار أمام القضاء، مع منح جميع الأطراف حق الرد والدفاع.

وحتى وقت كتابة التقرير، لم تعلن وزارة العدل نتائج تحقيق جديد بشأن الادعاءات التي أحالتها اللجنة، كما لم تصدر أحكام قضائية تثبت المسؤولية عن الوقائع الإضافية الواردة في الشهادة.

 

خلاصة المستجدات

أعادت شهادة مساعدة جيفري إبستين الجدل حول موقع سارة كيلين داخل القضية، بعدما قدمت نفسها باعتبارها ضحية للاستغلال والسيطرة النفسية، رغم دورها السابق في إدارة عدد من ترتيباته. وتكتسب الإفادة أهمية إضافية بسبب إحالة ادعاءات جديدة إلى وزارة العدل، لكن جميع الوقائع غير المحسومة تظل ادعاءات تحتاج إلى تحقيق قانوني مستقل، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها إدانات ثابتة قبل صدور نتائج رسمية أو أحكام قضائية.

          
تم نسخ الرابط