مليار جنيه لدعم الأسواق وربط الإنتاج بالمخازن والمنافذ
الحكومة تُعد برنامجًا وطنيًا لخفض الأسعار وإنشاء سوق دائمة على الأقل بكل محافظة
وضعت الحكومة خلال اجتماع موسع برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي الخطوط التنفيذية لبرنامج وطني يستهدف خفض الأسعار واستقرار توافر السلع، تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتعتمد الخطة على إنشاء سوق دائمة واحدة على الأقل في كل محافظة، وتخصيص مليار جنيه لدعم التجربة، إلى جانب توحيد المنافذ المتنقلة وربط الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع داخل منظومة واحدة. وينعكس البرنامج على المواطن من خلال زيادة المعروض، وتقليل عدد الوسطاء وتكاليف الشحن والتداول، وتوسيع نطاق بيع السلع الأساسية واللحوم والدواجن والمنتجات الزراعية بأسعار أكثر استقرارًا داخل المدن والقرى.
خطة تنفيذية لاستقرار أسعار السلع
كلف رئيس مجلس الوزراء الجهات المعنية بإعداد خطة تنفيذية محددة المراحل والمواعيد، لضمان تحويل البرنامج الوطني من إطار عام إلى إجراءات قابلة للقياس والتنفيذ على أرض الواقع.
ويركز البرنامج على الحفاظ على مخزون مطمئن من السلع الأساسية، وزيادة عدد المنافذ الثابتة والمتحركة، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، بما يساعد على تقليل تأثير الأزمات الجيوسياسية وتكاليف الشحن على السوق المحلية.
وتشارك في تنفيذ الخطة وزارات التموين والزراعة والتنمية المحلية والمالية، إلى جانب جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وجهاز حماية المستهلك، وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والهيئة القومية لسلامة الغذاء.
سوق دائمة على الأقل في كل محافظة
تتضمن الخطة إعداد خريطة قومية لإنشاء سوق دائمة واحدة على الأقل في كل محافظة، بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية والمحافظين، مع تحديد الأراضي المناسبة والجدول الزمني المطلوب للتنفيذ.
وتستهدف الأسواق الدائمة توفير المنتجات على مدار العام، بدلًا من الاقتصار على المعارض الموسمية أو المبادرات المؤقتة، مع إتاحة السلع للمواطنين في المدن والقرى بصورة منتظمة.
ووجه رئيس الوزراء بتوفير الأراضي المطلوبة لإقامة منافذ البيع والأسواق، مؤكدًا أن أولوية الحكومة تتمثل في ضمان توافر السلع وطرحها بأسعار مخفضة للمواطنين.
مليار جنيه لدعم تجربة الأسواق
اتفقت وزارتا التموين والزراعة على تخصيص مليار جنيه لدعم إنشاء الأسواق الدائمة في المحافظات، بواقع 500 مليون جنيه من كل وزارة.
ويسهم التمويل في تجهيز مواقع الأسواق وتوفير البنية الأساسية والخدمات اللازمة لتشغيلها، مع ربطها بمصادر الإنتاج والمخازن ومنافذ التوزيع.
وتراهن الحكومة على أن انتشار الأسواق الدائمة سيقلل المسافات التي تقطعها السلع قبل وصولها إلى المستهلك، ويخفض تكلفة النقل والتداول والفاقد الناتج عن تعدد مراحل التوزيع.
شركة وطنية لتنفيذ البرنامج
تشمل الآليات المقترحة استكمال تأسيس شركة وطنية مشتركة بين جهاز مستقبل مصر ووزارتي التموين والزراعة، لتكون الذراع التنفيذية للبرنامج الوطني والمشروع القومي «كاري أون».
وتتولى الشركة تنظيم تشغيل المنافذ وإدارة عمليات التوريد والتوزيع، إلى جانب توحيد معايير عرض السلع والخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.
كما تتضمن الخطة تنفيذ حملات بيع موحدة داخل المنافذ التابعة للجهات المشاركة، بما يرفع حجم المعروض ويعزز ثقة المستهلك في الأسعار والمنتجات المطروحة.
خفض حلقات التداول وتكاليف النقل
حددت الحكومة تكلفة النقل والشحن وكثرة الحلقات الوسيطة بوصفها من أبرز العوامل المؤثرة في السعر النهائي للسلع، لذلك يركز البرنامج على تقليل عدد المراحل بين المنتج والمستهلك.
وتشمل الإجراءات إنشاء منظومة موحدة لإدارة سلاسل الإمداد، تربط بين الإنتاج والتخزين والنقل والأسواق والمنافذ، بدلًا من عمل كل جهة بصورة منفصلة.
ويساعد توحيد المنظومة على توزيع الكميات وفق احتياجات المحافظات، وتقليل زمن نقل المنتجات، وخفض المصروفات الإدارية واللوجستية التي تضاف إلى سعر السلعة.
إدارة موحدة للمنافذ المتنقلة
تتجه الحكومة إلى توحيد إدارة شبكة المنافذ المتنقلة التابعة لوزارتي التموين والزراعة وجهاز مستقبل مصر وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.
وتعمل هذه المنافذ ضمن منظومة تشغيل واحدة تتيح توجيه السيارات إلى المناطق الأكثر احتياجًا، والتدخل السريع عند ظهور نقص في سلعة أو ارتفاع غير مبرر في الأسعار.
وتستهدف الخطوة منع تركز المنافذ في مناطق محددة، وضمان وصول السلع إلى القرى والأحياء التي لا تتوافر بها أسواق ثابتة أو منافذ بيع كافية.
أسواق موسمية خلال الأعياد والمناسبات
لا تقتصر الخطة على الأسواق الدائمة، إذ تشمل أيضًا إطلاق برنامج للأسواق الموسمية بالتنسيق مع الاتحاد العام للغرف التجارية والغرف التجارية بالمحافظات.
ويستهدف البرنامج التوسع في إقامة المعارض والأسواق المؤقتة خلال المواسم والأعياد ومواسم المدارس، عندما يرتفع الطلب على مجموعات محددة من السلع.
وتعمل الأسواق الموسمية بالتوازي مع المنافذ الدائمة والمتحركة، بما يمنح الحكومة أدوات متعددة للتعامل مع زيادة الطلب ومنع حدوث قفزات مفاجئة في الأسعار.
الإنتاج المحلي والزراعة التعاقدية
تتضمن الخطة إعداد برنامج وطني موحد للإنتاج والإمداد، يعتمد على زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع الزراعة التعاقدية والتعاقد المسبق مع المنتجين.
وتساعد الزراعة التعاقدية على تحديد الكميات المطلوبة قبل بدء الموسم، وتوفير سوق واضحة للمزارعين، وتقليل احتمالات حدوث عجز أو فائض كبير في المنتجات.
كما تشمل الخطة استيراد السلع الاستراتيجية وفق احتياجات السوق الفعلية، بما يحافظ على المخزون ويمنع نقص المنتجات الأساسية خلال فترات اضطراب التجارة العالمية.
منافذ جديدة خلال 30 إلى 45 يومًا
يعمل جهاز مستقبل مصر على إنشاء منافذ صغيرة لبيع السلع خلال مدة تتراوح بين 30 و45 يومًا، إلى جانب التوسع في إنشاء منافذ أكبر ضمن مشروع «كاري أون».
ومن المقرر توظيف منظومة الأمن الغذائي والمخازن التابعة للجهات المختلفة، للوصول بالمنتجات الزراعية واللحوم والدواجن إلى أكبر عدد من المدن والقرى.
ويجري إعداد برنامج متكامل للإجراءات المقرر تنفيذها خلال 12 شهرًا، يتضمن مراحل التوسع في المنافذ والأسواق وعمليات التخزين والتوزيع.
دور الأجهزة الرقابية في ضبط الأسواق
يرتبط نجاح برنامج خفض الأسعار بوجود رقابة مستمرة تضمن وصول السلع إلى المستهلك بالسعر والجودة المحددين، وتمنع الممارسات الاحتكارية أو حجب المنتجات.
ويتولى جهاز حماية المستهلك متابعة شكاوى المواطنين وضبط المخالفات، بينما يراقب جهاز حماية المنافسة الممارسات التي قد تؤدي إلى التحكم في السوق أو إعاقة تداول السلع.
وتراجع الهيئة القومية لسلامة الغذاء جودة المنتجات المطروحة ومدى مطابقتها للاشتراطات، لضمان ألا يأتي خفض الأسعار على حساب سلامة السلع.
مؤشرات لقياس أثر البرنامج
وضعت الحكومة مجموعة من مؤشرات الأداء لمتابعة النتائج، تشمل عدد الأسواق الدائمة التي يتم افتتاحها، وعدد المنافذ التي يتم تطويرها، ونسب التوسع الجغرافي داخل المحافظات.
وتشمل المؤشرات أيضًا معدلات توافر السلع واستقرار الأسعار، ومدى انخفاض حلقات التداول وتكاليف النقل، والأثر المباشر للبرنامج على الأعباء المعيشية للمواطنين.
ولا يتوقف نجاح البرنامج على افتتاح المنافذ فقط، بل يرتبط باستمرار ضخ كميات كافية من السلع، ووضوح الأسعار، وقدرة الأجهزة الرقابية على منع التلاعب وضمان وصول التخفيضات إلى المستهلك النهائي.









