التعليم والرعاية الصحية شرطان أساسيان لاستمرار الصرف الكامل

قانون الضمان الاجتماعي يحدد شروط استمرار دعم تكافل وعقوبات المخالفات حتى الوقف النهائي

دعم تكافل وكرامة
دعم تكافل وكرامة

يضع قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025 ضوابط واضحة لاستمرار صرف دعم تكافل كاملًا للأسر المستفيدة، ترتبط بانتظام الأبناء في التعليم والتزام الأمهات والأطفال ببرامج الرعاية الصحية، مع تطبيق عقوبات تدريجية تبدأ بخصم 30% من قيمة الدعم عند المخالفة الأولى وتصل إلى الوقف النهائي عند تكرارها للمرة الرابعة. كما يحدد القانون الفئات المستحقة، ويمنح الأسرة حق التظلم خلال 60 يومًا من إبلاغها بقرار الوقف، مع إمكانية إعادة دراسة حالتها بعد مرور 6 أشهر، بما يجعل استمرار الدعم مرتبطًا بتنفيذ الالتزامات القانونية وليس بمجرد ثبوت الاستحقاق المالي.

الفئات المستحقة للحصول على دعم تكافل

حددت المادة السابعة من قانون الضمان الاجتماعي الفئات التي يجوز لها الاستفادة من الدعم النقدي المشروط «تكافل»، وفقًا لمعايير الاستحقاق والضوابط التي تنظمها اللائحة التنفيذية.

وتشمل الفئات المستحقة الأسرة المعالة، وهي الأسرة التي تتحمل مسؤولية إعالة أفرادها في ظل ظروف اجتماعية أو اقتصادية تستوجب إدراجها ضمن منظومة الحماية الاجتماعية.

ويمتد الاستحقاق إلى أسرة نزيل مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي، وأسرة المجند، والأسرة مهجورة العائل، إلى جانب الأسر الفقيرة التي لا تندرج ضمن الفئات السابقة، متى ثبت احتياجها واستيفاؤها شروط البرنامج.

ولا يعني الانتماء إلى إحدى هذه الفئات الحصول التلقائي على الدعم، إذ تخضع الطلبات للفحص الاجتماعي والتحقق من البيانات ومستوى الدخل والملكية وغيرها من معايير الاستحقاق المقررة.

شروط استمرار صرف دعم تكافل

ربط القانون استمرار صرف الدعم النقدي المشروط بصورة كاملة ودورية بالتزام الأسرة المستفيدة بعدد من الشروط الصحية والتعليمية.

وتستهدف هذه الشروط ضمان استفادة الأطفال من الرعاية الصحية والتعليم المنتظم، إلى جانب تقديم مساندة مالية للأسرة، بما يحول الدعم إلى أداة لتحسين أوضاعها الاجتماعية وليس مجرد مبلغ نقدي شهري.

ويجري التحقق من تنفيذ الالتزامات بالتنسيق بين الجهة الإدارية والوزارات والجهات المعنية، وفق الآليات وقواعد تبادل البيانات التي تحددها اللائحة التنفيذية.

الالتزام ببرامج الرعاية الصحية

يشترط القانون متابعة الأمهات والحوامل والمرضعات برامج الصحة الأولية المقررة، إلى جانب التزام الأسر بمتابعة الحالة الصحية للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات.

وتتضمن المتابعة قياس نمو الأطفال بصورة منتظمة، والالتزام بالتطعيمات المقررة وفق الجداول الرسمية، والحصول على خدمات الرعاية الصحية التي تحددها الجهات المختصة.

ويهدف هذا الشرط إلى الحد من المخاطر الصحية التي قد تواجه الأطفال والأمهات، وضمان وصول الخدمات الطبية الأساسية إلى الأسر الأولى بالرعاية.

انتظام الأبناء في المدارس

ألزم القانون الأسر المستفيدة بقيد الأبناء الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و18 عامًا في المدارس، مع تحقيق نسبة حضور لا تقل عن 80% خلال كل فصل دراسي.

ولا يكفي تسجيل الطفل في المدرسة فقط لاستمرار صرف الدعم كاملًا، إذ يجب الانتظام الفعلي في الحضور وعدم تجاوز نسبة الغياب المسموح بها دون سبب مقبول.

ويستهدف هذا الالتزام مواجهة التسرب من التعليم، وتشجيع الأسر على استمرار أبنائها في الدراسة بدلًا من دفعهم إلى سوق العمل في سن مبكرة.

شروط الدعم للأبناء من 18 إلى 26 عامًا

بالنسبة إلى الأبناء الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و26 عامًا، اشترط القانون قيدهم في مراحل التعليم فوق المتوسط أو التعليم الجامعي.

كما يتطلب استمرار الاستفادة المرتبطة بهم انتظام النجاح في كل عام دراسي، وفق الضوابط المنظمة ونظم الدراسة المطبقة في المؤسسة التعليمية.

ويرتبط هذا الشرط باستمرار الطالب في مساره التعليمي بصورة جدية، مع مراعاة الحالات التي تحول فيها ظروف قهرية دون الانتظام أو النجاح في الموعد المعتاد.

حالات الاستثناء من شروط التعليم

أجاز القانون استثناء بعض الأسر من شرط نسبة الحضور أو انتظام النجاح أو إتمام الدراسة خلال السن المحددة، متى وجدت ظروف قهرية تبرر ذلك.

ويخضع تقدير هذه الظروف إلى الوزير المختص، وفق الإجراءات والمعايير التي توضحها اللائحة التنفيذية، بما يمنع تطبيق العقوبات بصورة آلية على الحالات التي تواجه أسبابًا خارجة عن إرادتها.

وقد تشمل الظروف القهرية حالات صحية أو اجتماعية أو أسرية تعوق الطالب عن الدراسة أو الحضور، بشرط تقديم ما يثبتها وفحصها من الجهة المختصة.

التنبيه قبل تطبيق عقوبات دعم تكافل

لا يبدأ خصم الدعم فور رصد عدم الالتزام، إذ نص القانون على تنبيه الأسرة المستفيدة أولًا بالطرق القانونية المقررة.

ويهدف التنبيه إلى إخطار الأسرة بالمخالفة ومنحها فرصة لتصحيح وضعها والالتزام بمتطلبات الصحة أو التعليم قبل الانتقال إلى العقوبات المالية.

كما تلتزم الجهة الإدارية بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية للعمل على إزالة الأسباب التي أدت إلى عدم الالتزام، وفق الإمكانات والضوابط المعتمدة.

خصم 30% عند المخالفة الأولى

تتعرض الأسرة عند عدم الالتزام للمرة الأولى، وبعد توجيه التنبيه إليها، لخصم 30% من قيمة دعم تكافل المستحق لها.

وأتاح القانون إمكانية رد المبلغ الذي تم خصمه إذا عادت الأسرة إلى الالتزام بالشروط المطلوبة، بما يمنحها فرصة لتدارك المخالفة واستعادة قيمة الدعم.

ويعني ذلك أن الخصم الأول لا يمثل فقدانًا نهائيًا للمبلغ في جميع الحالات، لكنه إجراء تحذيري مرتبط بسرعة تصحيح أسباب عدم الالتزام.

خصم 60% عند المخالفة الثانية

ترتفع العقوبة عند تكرار عدم الالتزام للمرة الثانية إلى خصم 60% من قيمة الدعم النقدي المشروط.

وفي هذه الحالة، يجوز رد 30% فقط من قيمة المبلغ المخصوم بعد ثبوت عودة الأسرة إلى الالتزام، ولا ينص القانون على رد النسبة كاملة كما يحدث في المخالفة الأولى.

ويعكس تصاعد العقوبة تشديد التعامل مع تكرار المخالفات بعد منح الأسرة فرصة سابقة لتصحيح وضعها.

خصم 90% عند المخالفة الثالثة

تصل نسبة الخصم إلى 90% من قيمة دعم تكافل إذا تكررت المخالفة للمرة الثالثة.

ويجوز رد 30% فقط من قيمة المبلغ المخصوم حال التزام الأسرة لاحقًا بالشروط الصحية والتعليمية، وفق الإجراءات التي تطبقها الجهة المختصة.

وتبقى الأسرة في هذه المرحلة مدرجة ضمن البرنامج، لكنها تحصل فعليًا على نسبة محدودة للغاية من الدعم بسبب تكرار عدم الالتزام.

متى يتم وقف دعم تكافل نهائيًا؟

يوقف الدعم النقدي المشروط عن الأسرة بصورة نهائية عند ثبوت عدم التزامها بالشروط للمرة الرابعة.

ويأتي قرار الوقف بعد المرور بمراحل الخصم السابقة، ما يعني أن الأسرة تكون قد تلقت تنبيهات وفرصًا متعددة لتصحيح المخالفات قبل الوصول إلى الحرمان الكامل من الدعم.

ولا يمنع الوقف النهائي وفق هذا التسلسل من إعادة فحص حالة الأسرة لاحقًا إذا تقدمت بطلب جديد بعد انقضاء المدة المحددة في القانون.

إعادة دراسة حالة الأسرة بعد 6 أشهر

سمح قانون الضمان الاجتماعي بإعادة دراسة حالة الأسرة بعد مرور 6 أشهر من تاريخ وقف الدعم.

ويشترط لذلك أن تقدم الأسرة المستفيدة طلبًا إلى الجهة المختصة، على أن يعاد بحث حالتها الاجتماعية ومدى زوال أسباب المخالفة واستيفائها شروط الاستحقاق والالتزام.

ولا تعني إعادة الدراسة عودة الدعم تلقائيًا، إذ يتوقف القرار على نتيجة الفحص والإجراءات التي تنظمها اللائحة التنفيذية.

مهلة التظلم من قرار وقف الدعم

منح القانون الأسرة حق التظلم أمام المديرية المختصة خلال 60 يومًا من تاريخ إعلانها بقرار وقف الدعم.

وتفحص المديرية أسباب التظلم والمستندات المقدمة، ويجوز رفع قرار الإيقاف إذا ثبت وجود سبب قانوني أو واقعي يستدعي ذلك، أو رفض التظلم إذا تبينت صحة القرار.

ويتعين على الأسرة عدم تجاوز المهلة المحددة، مع الاحتفاظ بما يثبت تقديم التظلم والمستندات المؤيدة لموقفها.

دور الجهات الحكومية في إزالة أسباب المخالفة

لم يقتصر القانون على توقيع الخصومات ووقف الدعم، بل ألزم الجهة الإدارية بالتنسيق مع الجهات المعنية لمحاولة معالجة الأسباب التي أدت إلى عدم التزام الأسرة.

وقد يرتبط عدم الانتظام في الدراسة بظروف اجتماعية أو صحية أو مشكلات تتعلق بالوصول إلى الخدمات، لذلك يستهدف التنسيق الحكومي مساعدة الأسرة على استيفاء الشروط بدلًا من الاكتفاء بالعقوبة.

وتحدد اللائحة التنفيذية الضوابط والمعايير التي تنظم هذا التدخل، وكيفية التحقق من الالتزام وتسجيل المخالفات وإخطار الأسر بالقرارات.

كيفية تجنب خصم دعم تكافل

يحتاج المستفيدون إلى متابعة حضور الأبناء في المدارس والتأكد من عدم انخفاض النسبة عن 80% في كل فصل دراسي، مع معالجة أسباب الغياب بالتنسيق مع المدرسة.

كما يجب الالتزام بمواعيد التطعيمات والمتابعة الصحية للأطفال دون السادسة، والحفاظ على المستندات أو السجلات التي تثبت الحصول على الخدمات المطلوبة.

وعند وجود مرض أو ظرف قهري يمنع الحضور أو النجاح، ينبغي إخطار الجهة المختصة وتقديم المستندات المؤيدة للحالة، وعدم الانتظار حتى صدور قرار بالخصم أو الوقف.

          
تم نسخ الرابط