التصور يستهدف تقليل الهدر ومنح المستفيدين مرونة أكبر

الدعم النقدي المشروط يصل إلى 400 جنيه للفرد ورفع منافذ التموين إلى 150 ألفًا ضمن المقترح الجديد

الدعم النقدي
الدعم النقدي

يتضمن التصور المطروح لتطوير منظومة الدعم في مصر منح بعض الفئات دعمًا نقديًا مشروطًا قد تصل قيمته إلى 400 جنيه للفرد، إلى جانب زيادة منافذ صرف السلع من نحو 80 ألفًا إلى 150 ألف منفذ، بحسب تصريحات المهندس عبد المنعم خليل، رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق بوزارة التموين. ولا تمثل هذه الأرقام قرارًا حكوميًا نهائيًا حتى الآن، إذ لا تزال آليات التحول من الدعم العيني قيد الدراسة، ويترقب المواطنون إعلانًا رسميًا يحدد قيمة المخصصات لكل فئة، وأسعار السلع، وموعد التطبيق، وضوابط الحفاظ على حقوق المستفيدين.

الدعم النقدي المشروط ضمن خطة تطوير المنظومة

يستهدف التصور محل الدراسة إعادة تنظيم طريقة تقديم الدعم للمواطنين، بما يقلل الفاقد الذي قد يحدث خلال مراحل نقل السلع وتخزينها وتوزيعها، ويضمن وصول القيمة المخصصة إلى المستفيد بصورة أكثر كفاءة.

وأوضح عبد المنعم خليل أن التحول من الدعم العيني إلى نظام نقدي ليس فكرة مستحدثة، بل جرى بحثه على مدار سنوات، في إطار محاولات تطوير برامج الحماية الاجتماعية وتحسين القدرة على توجيه المخصصات إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

وبحسب التصريحات، فإن النظام المقترح لن يقوم على منح المستفيد أموالًا حرة يمكن استخدامها في أي غرض، بل سيخصص قيمة مالية على بطاقة أو وسيلة صرف معتمدة، تُستخدم في شراء السلع الأساسية المسموح بها داخل المنظومة.

ولا تزال كيفية الصرف والسلع المشمولة وآلية تحديث قيمة الدعم مع تغير الأسعار من النقاط التي تحتاج إلى توضيح رسمي قبل بدء التطبيق الفعلي.

قيمة الدعم قد تختلف بين الشرائح

يتضمن المقترح تقسيم المستفيدين إلى شرائح وفقًا لأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، بحيث لا يحصل جميع المواطنين على قيمة موحدة.

وأشار رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق إلى أن بعض الشرائح قد تحصل على 200 جنيه للفرد، بينما يمكن أن ترتفع القيمة إلى 360 جنيهًا لفئات أخرى، وتصل إلى 400 جنيه للفرد ضمن الفئات الأولى بالرعاية.

ووفق التصور الذي تحدث عنه، قد يحصل المستفيدون من برنامج تكافل وكرامة على الشريحة الأعلى، باعتبارهم من الفئات الأكثر احتياجًا المدرجة ضمن برامج الحماية الاجتماعية.

وتظل هذه القيم تقديرية ومطروحة للنقاش، ولم يصدر حتى الآن قرار رسمي نهائي يحدد المبلغ المخصص لكل مواطن أو الشروط المطلوبة للانضمام إلى كل شريحة.

هل يقلل النظام الجديد حصة المواطن من الدعم؟

الهدف المعلن من دراسة النظام ليس خفض مخصصات الدعم أو تقليل حقوق المستفيدين، وإنما تحويل القيمة المخصصة لهم إلى رصيد يمكن استخدامه بصورة أكثر مرونة في شراء الاحتياجات الأساسية.

ويرى مؤيدو التحول أن النظام قد يمنح الأسرة قدرة أكبر على اختيار السلع التي تحتاج إليها بدلًا من الالتزام بكميات محددة، كما قد يساعد على تقليل تسرب الدعم إلى غير المستحقين.

لكن نجاح التطبيق يرتبط بعدة ضمانات، من بينها تحديد قيمة عادلة للدعم، ومراجعتها عند ارتفاع الأسعار، وتوفير السلع بكميات مناسبة، وتوسيع شبكة المنافذ، ووضع رقابة تمنع المغالاة أو التلاعب بالأرصدة.

كما يحتاج النظام إلى قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تحدد المستحقين، وتتيح تقديم التظلمات للأسر التي تتوقف بطاقاتها أو تتغير بياناتها بالخطأ.

أسعار السلع في التصور الجديد

أوضح عبد المنعم خليل أن الانتقال إلى الدعم النقدي المشروط قد يتزامن مع بيع السلع بقيمتها الفعلية، على أن يحصل المواطن على رصيد يعوضه عن الفارق بين السعر المدعوم والسعر الحقيقي.

وضرب مثالًا برغيف الخبز، مشيرًا إلى أن قيمته المحسوبة داخل النظام قد تصل إلى 1.5 جنيه بدلًا من سعر البيع المدعم الحالي البالغ 20 قرشًا، بينما قد يتحرك سعر كيلو السكر إلى نطاق يتراوح بين 25 و30 جنيهًا بدلًا من السعر التمويني الحالي.

ويمتد الأمر، وفق هذا التصور، إلى الزيت والسلع التموينية الأخرى، إذ تُدرج الأسعار الحقيقية داخل المنظومة وتُضاف قيمة الدعم المخصصة للمواطن إلى رصيده.

ولا يعني ذلك أن الأسرة ستتحمل فروق الأسعار كاملة، لأن الفكرة تقوم على منحها قيمة مالية مقابلة للدعم، إلا أن التأثير الفعلي سيتوقف على حجم الرصيد وعدد أفراد الأسرة والأسعار التي ستعتمد رسميًا وقت التنفيذ.

زيادة منافذ التموين إلى 150 ألفًا

من أبرز ملامح المقترح توسيع شبكة الأماكن التي يستطيع المواطن استخدام رصيده داخلها، لتصل إلى نحو 150 ألف منفذ بدلًا من قرابة 80 ألف منفذ حاليًا.

ويهدف التوسع إلى تقليل الزحام ومنح أصحاب البطاقات خيارات أكبر عند شراء السلع، بدلًا من اقتصار الصرف على عدد محدود من البقالين أو المجمعات الاستهلاكية.

ويتطلب ذلك ربط المنافذ إلكترونيًا بالمنظومة، وتحديث ماكينات الصرف، وتوفير رقابة مستمرة على الأسعار والكميات وجودة المنتجات المعروضة.

كما يتضمن التصور وضع سعر واضح على كل سلعة، حتى يتمكن المواطن من مقارنة الأسعار ومعرفة الرصيد المخصوم من بطاقته، مع اتخاذ إجراءات ضد أي منفذ يفرض مبالغ إضافية أو يتلاعب بقيمة المنتجات.

موعد تطبيق الدعم النقدي المشروط

لم تُحدد الحكومة حتى الآن موعدًا رسميًا لبدء تطبيق المنظومة الجديدة على مستوى الجمهورية، كما لم تُعلن بصورة نهائية قيمة الدعم المقررة لكل فئة أو طريقة احتساب رصيد الأسرة.

وتحدث عبد المنعم خليل عن مؤتمر حكومي مرتقب لشرح التصور وآليات التنفيذ، إلا أن موعد هذا المؤتمر وتفاصيله يحتاجان إلى إعلان رسمي من مجلس الوزراء أو وزارة التموين.

ومن المنتظر أن يوضح أي إعلان رسمي مقبل الفئات المستحقة، ومعايير تقسيم الشرائح، وموقف الخبز والسلع التموينية، وكيفية التعامل مع تغير الأسعار، وضوابط إضافة الأفراد أو حذفهم، وخطوات تقديم التظلمات.

وحتى صدور هذه القرارات، تستمر منظومة صرف الخبز والسلع التموينية المعمول بها، ولا يترتب على التصريحات المتداولة أي تغيير فوري في حصص المواطنين أو أسعار الصرف الحالية.

ضمانات مطلوبة لحماية أصحاب البطاقات

يتوقف نجاح التحول إلى الدعم النقدي المشروط على قدرة المنظومة على الحفاظ على القوة الشرائية للمبلغ المخصص، لأن تثبيت قيمة الدعم لفترة طويلة مع ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى انخفاض كمية السلع التي تحصل عليها الأسرة.

ومن الضروري كذلك مراعاة عدد أفراد كل أسرة ومستوى دخلها واحتياجات الفئات الأولى بالرعاية، إلى جانب تحديث البيانات بصورة دورية دون حذف المستحقين تلقائيًا بسبب معلومات غير دقيقة.

وتشمل الضمانات المطلوبة توفير آلية تظلم واضحة، والإعلان عن معايير الاستحقاق، ومراقبة المنافذ، ومنع احتكار السلع، وضمان توافر المنتجات الأساسية في القرى والمناطق البعيدة.

وبذلك يظل وصول الدعم إلى 400 جنيه للفرد وزيادة المنافذ إلى 150 ألفًا جزءًا من تصور مطروح لتطوير المنظومة، وليس قرارًا نافذًا حتى الآن، بينما ينتظر المواطنون البيان الحكومي الذي يحسم القيم النهائية وموعد التنفيذ والضوابط المنظمة للصرف.

          
تم نسخ الرابط