زيادة الإنفاق الاجتماعي مع استهداف خفض العجز والدين العام

موازنة 2026-2027 ترفع دعم الخبز والسلع التموينية إلى 178 مليار جنيه دون ضرائب جديدة

 الموازنة العامة
الموازنة العامة للدولة

ترفع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية إلى 178 مليار جنيه، مقابل نحو 160 مليار جنيه خلال العام المالي السابق، بزيادة تبلغ 18 مليار جنيه تستهدف حماية الأسر من ارتفاع تكاليف المعيشة وضمان استمرار توفير السلع الأساسية. وتشمل الموازنة زيادة الإنفاق على الأجور والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بالتوازي مع استهداف تحقيق فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي وخفض العجز الكلي إلى 4.9%، من دون فرض ضرائب أو رسوم جديدة على المواطنين، وفق المستهدفات المالية المعلنة للعام الجديد.

زيادة دعم الخبز والسلع الأساسية

تمنح الموازنة الجديدة أولوية واضحة للإنفاق المرتبط بالاحتياجات اليومية للمواطنين، إذ ارتفعت مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية بنحو 18 مليار جنيه مقارنة بالعام المالي السابق.

ويستهدف تخصيص 178 مليار جنيه الحفاظ على استمرار منظومة الدعم وتوفير الخبز والاحتياجات الأساسية للأسر المستفيدة، خاصة الفئات الأولى بالرعاية والأكثر تأثرًا بالتغيرات الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع عالميًا.

وتعكس الزيادة استمرار التزام الدولة بتمويل منظومة الحماية الغذائية، مع العمل على رفع كفاءة توجيه الدعم وضمان وصوله إلى المستحقين، بما يحد من الضغوط التي تتحملها الأسر في نفقاتها الشهرية.

أولوية لتحسين الأجور ودخول العاملين

تضع موازنة 2026/2027 تحسين دخول العاملين بالدولة ضمن أولويات الإنفاق العام، من خلال زيادة مخصصات الأجور بما يواكب الإجراءات الاجتماعية المقررة خلال العام المالي الجديد.

وتستهدف زيادة الإنفاق على الأجور تخفيف آثار ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب دعم القوة الشرائية للعاملين، مع مراعاة قدرة الخزانة العامة على تمويل الالتزامات الجديدة دون الإخلال بمستهدفات الانضباط المالي.

كما ترتبط مخصصات الأجور بخطة أوسع لتحسين كفاءة الجهاز الإداري، والتوسع في التحول الرقمي، وتطوير الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين.

زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم

تشمل توجهات الموازنة رفع مخصصات قطاعي الصحة والتعليم باعتبارهما من الخدمات الأساسية التي تؤثر بصورة مباشرة في حياة المواطنين.

ويستهدف الإنفاق الصحي تطوير المستشفيات والوحدات الطبية، ودعم توفير الأدوية والمستلزمات، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب استكمال برامج الرعاية الصحية والتغطية التأمينية.

وفي قطاع التعليم، تركز المخصصات على تطوير المدارس والمنشآت التعليمية، وتحسين العملية الدراسية، ودعم احتياجات المعلمين والطلاب، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا ورفع كفاءة البنية الأساسية.

استمرار المشروعات والاستثمارات العامة

تواصل الدولة خلال العام المالي 2026/2027 تنفيذ الاستثمارات العامة والمشروعات التي تستهدف تحسين البنية الأساسية والخدمات، مع منح الأولوية للمشروعات القابلة للانتهاء والتي تحقق أثرًا مباشرًا للمواطنين.

وتعمل الاستثمارات الحكومية على دعم النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتحسين شبكات النقل والمرافق والخدمات المحلية، مع مراجعة أولويات الإنفاق لضمان توجيه الموارد إلى القطاعات والمشروعات الأكثر أهمية.

وتسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين استكمال المشروعات الضرورية وضبط الإنفاق الاستثماري، بما يمنع تراكم أعباء مالية جديدة ويضمن الاستخدام الفعال لموارد الدولة.

استهداف فائض أولي بنسبة 5%

تستهدف الموازنة تحقيق فائض أولي يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المستويات المستهدفة خلال السنوات الأخيرة.

ويعني الفائض الأولي أن إيرادات الدولة، بعد استبعاد مدفوعات فوائد الدين، تتجاوز المصروفات، بما يوفر مساحة أكبر لتقليل الاحتياجات التمويلية والحد من الزيادة في الدين العام.

كما تستهدف الحكومة خفض العجز الكلي للموازنة إلى 4.9% من الناتج المحلي، من خلال رفع كفاءة إدارة المصروفات وزيادة الإيرادات بصورة لا تفرض أعباء إضافية مباشرة على المواطنين.

لا ضرائب أو رسوم جديدة

لا تتضمن الموازنة فرض ضرائب أو رسوم جديدة لزيادة الإيرادات، إذ تعتمد الحكومة على توسيع القاعدة الضريبية ودمج الأنشطة غير الرسمية داخل الاقتصاد المنظم.

وتشمل الخطة التوسع في تطبيق الأنظمة الرقمية والربط الإلكتروني، بما يساعد على حصر المجتمع الضريبي وتحسين كفاءة التحصيل والحد من التهرب، بدلًا من زيادة الأعباء على الممولين الملتزمين.

ويستهدف هذا المسار تحقيق عدالة ضريبية أكبر، من خلال إدخال الأنشطة غير المسجلة إلى المنظومة وتحصيل مستحقات الدولة بصورة أكثر دقة، دون اللجوء إلى فرض أنواع جديدة من الضرائب.

تعظيم موارد الدولة وإدارة الأصول

تسعى الحكومة إلى زيادة الموارد غير الضريبية من خلال رفع الفوائض المحولة من الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة، وتحسين العائد من الأصول العامة.

وتتضمن المستهدفات تسريع تحصيل مستحقات الخزانة، وإدارة الأصول بصورة أكثر كفاءة، وتعزيز أداء الكيانات الاقتصادية، بما يرفع مساهمتها في الإيرادات العامة ويقلل الاعتماد على الاقتراض.

كما يدعم تحسين إدارة الموارد قدرة الدولة على تمويل مخصصات الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية، مع الحفاظ على مستهدفات خفض العجز والدين خلال السنوات المقبلة.

توازن بين حماية المواطن والانضباط المالي

تعتمد موازنة 2026/2027 على مسارين متوازيين، أولهما زيادة الإنفاق على الدعم والأجور والصحة والتعليم، وثانيهما تحسين الإيرادات وخفض العجز والدين العام.

ويظهر هذا التوازن في رفع مخصصات السلع التموينية والخبز إلى 178 مليار جنيه، مع استهداف فائض أولي قدره 5% وخفض العجز الكلي إلى 4.9%، دون فرض ضرائب أو رسوم جديدة.

وتبقى فاعلية الموازنة مرتبطة بكفاءة تنفيذ برامج الإنفاق، ووصول الدعم إلى المستحقين، وتحقيق المستهدفات الاقتصادية والمالية المحددة خلال العام المالي الجديد.

          
تم نسخ الرابط