رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان يطالب بحماية حيادية المؤسسات التعليمية
نجيب جبرائيل يحذر من منشور النقاب بمدرسة قنا ويطالب بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين
وضع المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، منشور النقاب بمدرسة قنا في إطار يتجاوز الجدل حول الزي المدرسي، مطالبًا بالتحقيق في ملابسات نشره ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عنه، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على المدارس كمؤسسات تعليمية لجميع المصريين دون تمييز. وتأتي تصريحاته بعد الجدل الذي أثاره منشور ظهر على الصفحة الرسمية لمدرسة نجع سعيد الإعدادية المشتركة بدشنا، بينما حسمت وزارة التربية والتعليم جانبًا أساسيًا من الواقعة بتأكيد أن المنشور نتج عن خطأ من مسئول الصفحة، وأن الصورة المصاحبة له مولدة بالذكاء الاصطناعي، مع إحالة مدير المدرسة ومسئول الصفحة إلى الشئون القانونية.
نجيب جبرائيل يطالب بعدم الاكتفاء بحذف المنشور
ركز جبرائيل في موقفه على ضرورة استكمال الإجراءات بشأن الواقعة وعدم اعتبار حذف المنشور نهاية للأزمة، مطالبًا بتحديد من أصدر أو اقترح أو نشر المحتوى المتداول ومحاسبته حال ثبوت مسئوليته.
ويرى رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان أن نشر تعليمات تمس الزي المدرسي من خلال صفحة رسمية لمؤسسة تعليمية يستوجب الوقوف على ملابسات الواقعة، خاصة عندما تظهر هذه التعليمات في صورة قد يفهم منها أنها ملزمة للطلاب.
وتظل مسئولية الأشخاص المحالين للشئون القانونية خاضعة لما تنتهي إليه التحقيقات، إذ لا تمثل الإحالة وحدها إثباتًا نهائيًا للمخالفة أو تحديدًا للجزاء.
الوزارة حسمت حقيقة المنشور
أوضحت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن المنشور الذي تضمن الإشارة إلى «الالتزام بالنقاب للطالبات» جاء نتيجة خطأ من مسئول صفحة فيسبوك الخاصة بالمدرسة، وتم حذفه فورًا.
كما أحالت الوزارة مدير مدرسة نجع سعيد الإعدادية المشتركة ومسئول الصفحة إلى الشئون القانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن الواقعة.
وحسم التوضيح الوزاري كذلك حقيقة الصورة التي صاحبت المنشور، إذ أكدت الوزارة أنها ليست صورة حقيقية لطالبات المدرسة، وإنما جرى توليدها باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، ولا تعكس واقع المدرسة أو الطالبات بها.
تحذير من تحويل الواقعة إلى تمييز ديني
أثار جبرائيل في تصريحاته جانب المساواة بين الطلاب، متسائلًا عن وضع الطالبات المسيحيات في حالة فرض متطلبات دينية ضمن الزي المدرسي.
واعتبر أن المؤسسات التعليمية يجب أن تظل مساحة مشتركة لجميع الطلاب، وأن تخضع القواعد المطبقة داخلها للدستور والقوانين والقرارات الوزارية المنظمة دون التمييز بين الطلاب على أساس الدين.
ويمثل هذا الطرح موقفًا صادرًا عن جبرائيل في تعليقه على الواقعة، وليس نتيجة توصل إليها التحقيق الإداري الجاري.
مخاوف من أفكار متطرفة داخل التعليم
ذهب جبرائيل إلى أبعد من الواقعة الفردية، إذ اعتبر أن ثبوت وجود توجه لفرض النقاب يثير من وجهة نظره تساؤلات بشأن الأفكار التي قد تصل إلى المؤسسات التعليمية.
وطالب بمراجعة أي ممارسات أو توجهات يثبت خروجها عن القواعد المنظمة للعملية التعليمية، مؤكدًا أن الخطورة من وجهة نظره لا تتوقف عند قطعة من الزي، وإنما تمتد إلى طبيعة الأفكار المقدمة للطلاب داخل المؤسسات التعليمية.
ولا توجد في البيان الرسمي لوزارة التربية والتعليم إشارة إلى ثبوت وجود تنظيم أو توجه متطرف داخل المدرسة، لذلك تظل هذه المخاوف جزءًا من تقييم جبرائيل الشخصي للواقعة ولا يجوز التعامل معها باعتبارها حقيقة ثبتت بالتحقيق.
موقف التعليم من الزي المدرسي
أكدت وزارة التربية والتعليم التزام المدارس الرسمية والخاصة بالقرار الوزاري رقم 167 لسنة 2023 بشأن مواصفات الزي المدرسي الموحد.
ويهدف الزي المدرسي الموحد، وفق ما سبق أن أوضحته الوزارة، إلى دعم الانضباط والتنظيم وتحقيق قدر من التوافق والمساواة بين الطلاب داخل المؤسسات التعليمية.
وبالتالي فإن المرجع في تحديد مواصفات الزي داخل المدرسة هو القرار والتعليمات الرسمية، وليس أي منشور منفرد يصدر من صفحة مدرسة دون سند من الجهات التعليمية المختصة.
الوجه داخل المدرسة ضمن نقاط الجدل
انتقد جبرائيل ما وصفه بمخالفة التعليمات الخاصة بظهور وجه الطالبات داخل المؤسسة التعليمية، معتبرًا أن التعرف على الهوية والتواصل داخل المدرسة من المسائل التي يجب مراعاتها.
وجاء هذا الجانب من تصريحاته في سياق اعتراضه على تحويل النقاب إلى عنصر إلزامي في الزي المدرسي، وليس اعتراضًا على اختيارات شخصية خارج إطار ما تفرضه اللوائح على الطلاب.
أما وزارة التربية والتعليم فركزت في بيانها الأخير على استمرار تطبيق القرار الوزاري الخاص بالزي الموحد وعلى عدم صحة المنشور المتداول باعتباره تعليمات معتمدة.
ماذا طالب نجيب جبرائيل وزير التعليم؟
وجه رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان مطالبته إلى وزير التربية والتعليم بضرورة التعامل مع الواقعة من خلال تحقيق يحدد المسئوليات، وعدم الوقوف عند حذف المنشور من صفحة المدرسة.
كما دعا إلى الحفاظ على حيادية المدارس وضمان عدم تحول المؤسسات التعليمية إلى مجال لفرض توجهات دينية على الطلاب.
وطالب كذلك بمراجعة أي وقائع مماثلة قد تظهر داخل المؤسسات التعليمية والتأكد من التزام القيادات والمدارس بالقواعد والقرارات المنظمة للعملية التعليمية.
وقائع أخرى أشار إليها جبرائيل
استند جبرائيل في حديثه إلى وقائع سابقة قال إنها أثيرت في مدارس أخرى، من بينها ما تردد بشأن إطلاق أسماء ذات طابع ديني على فصول بإحدى المدارس في طنطا، وواقعة امتحان للغة العربية في مدرسة بمنطقة روض الفرج رأى أن بعض محتواه اقترب من مضمون التربية الدينية.
وتظل هذه الوقائع في سياق الاستشهاد الذي قدمه جبرائيل ولم تتضمن المادة الحالية نتائج تحقيق رسمية تثبت ملابساتها، لذلك لا يصح تقديمها كوقائع محسومة دون الرجوع إلى نتائج الجهات المختصة في كل حالة.
ماذا أصبح مؤكدًا في قضية مدرسة قنا؟
المؤكد حتى الآن أن منشورًا ظهر عبر صفحة مدرسة نجع سعيد الإعدادية المشتركة وأثار الجدل بسبب ما ورد فيه بشأن زي الطالبات، قبل حذفه.
كما أصبح مؤكدًا وفق وزارة التربية والتعليم أن المنشور نُشر نتيجة خطأ من مسئول الصفحة، وأن الصورة المستخدمة معه مولدة بالذكاء الاصطناعي، وأن مدير المدرسة ومسئول الصفحة أحيلا إلى الشئون القانونية.
أما ما طرحه نجيب جبرائيل بشأن وجود أفكار متطرفة أو الحاجة إلى مراجعة أوسع داخل المنظومة التعليمية فيظل موقفًا ومطالبة حقوقية صدرت عنه، ولا يمثل نتيجة رسمية للتحقيق في الواقعة.
التحقيق يفصل بين الجدل والمسئولية
أصبحت القضية أمام مسار إداري يهدف إلى تحديد مسئولية من شارك في نشر المحتوى على الصفحة الرسمية للمدرسة، وهو ما يفصل بين الجدل الذي دار على مواقع التواصل وبين ما يمكن إثباته من مسئوليات فعلية.
وفي الوقت نفسه، أعادت الواقعة ملف حيادية المؤسسات التعليمية وضوابط ما ينشر عبر صفحات المدارس إلى الواجهة، بينما يتمسك جبرائيل بضرورة أن تظل المدرسة مؤسسة لكل الطلاب وأن تخضع أي تعليمات تتعلق بالزي للقرارات الرسمية والقواعد القانونية المنظمة.









