رقابة موسعة على التكييفات ولمبات الإنارة وخطوط الإنتاج

الكهرباء تمنع تداول الأجهزة غير المطابقة وتلزم الموردين بملصق كفاءة الطاقة والفحص المسبق

تشديد الرقابة على
تشديد الرقابة على الأجهزة الكهربائية

تدخل الأجهزة والمعدات الكهربائية المتداولة في السوق المحلية مرحلة أكثر تشددًا من الرقابة، بعد توجيه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بمنع أي منتج غير مطابق للمواصفات القياسية أو لا يستوفي متطلبات كفاءة الطاقة. وتشمل الإجراءات إلزام الموردين بإرفاق ملصق كفاءة الاستهلاك، ومراجعة مواصفات أجهزة التكييف ولمبات وكشافات الإنارة، وتطبيق الفحص المسبق قبل الشحن، إلى جانب التفتيش الدوري على خطوط الإنتاج. ويؤثر ذلك مباشرة في المستهلك من خلال تقليل انتشار الأجهزة مرتفعة الاستهلاك أو منخفضة الجودة، وضمان إتاحة بيانات واضحة تساعده على مقارنة المنتجات واختيار الأقل استهلاكًا للكهرباء.

تشديد الرقابة على الأجهزة الكهربائية

تابع الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، خلال اجتماع عقد بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة، تنفيذ خطة رفع كفاءة استخدام الكهرباء والالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة للأجهزة والمعدات المتداولة في الأسواق.

ويرتكز التحرك على منع دخول أو تصنيع أو بيع المنتجات التي لا تتوافق مع المواصفات القياسية المصرية، مع توزيع الأدوار الرقابية بين الجهات المختصة بالتجارة والصناعة والجمارك وحماية المستهلك والرقابة على الصادرات والواردات.

وتستهدف الإجراءات التأكد من أن الأجهزة المعروضة للمواطنين تعمل وفق الحدود المقررة لاستهلاك الكهرباء، ولا تحمل بيانات مضللة أو ملصقات لا تعكس مستوى الكفاءة الحقيقي.

كما تشمل الرقابة المعدات المستوردة والمنتجات المصنعة محليًا، حتى تخضع جميعها للمعايير نفسها قبل طرحها للبيع.

إلزام الموردين بملصق كفاءة الطاقة

تتضمن خطة العمل إلزام الموردين بإرفاق ملصق كفاءة الطاقة على الأجهزة الكهربائية التي يشملها النظام، بما يوضح مستوى استهلاك الجهاز ويساعد المشتري على المقارنة بين البدائل المتاحة.

ويعرض الملصق بيانات ترتبط بكفاءة التشغيل واستهلاك الكهرباء، ولذلك يمثل أداة مهمة للمواطن قبل شراء التكييف أو الثلاجة أو الغسالة أو غيرها من الأجهزة كثيفة الاستخدام.

ويجب أن تكون بيانات الملصق مستندة إلى شهادات مطابقة واختبارات معتمدة، وليس إلى تقديرات تسويقية تضعها الشركة المنتجة أو المستورد دون مراجعة فنية.

وتسهم هذه الخطوة في تقليل شراء أجهزة منخفضة السعر عند التعاقد لكنها مرتفعة التكلفة أثناء التشغيل، بسبب استهلاكها كميات أكبر من الكهرباء على مدار عمرها الافتراضي.

الفحص المسبق قبل شحن الأجهزة المستوردة

ناقش الاجتماع تطبيق نظام الفحص المسبق قبل شحن الأجهزة والمعدات الكهربائية إلى السوق المصرية، للتأكد من مطابقتها للمواصفات قبل وصولها إلى الموانئ.

ويهدف هذا الإجراء إلى منع شحن منتجات غير مستوفية للمعايير، بدلًا من اكتشاف المخالفة بعد دخولها البلاد وبدء إجراءات الإفراج عنها أو طرحها في الأسواق.

كما يساعد الفحص المسبق على تقليل فرص تداول أجهزة تحمل شهادات غير دقيقة أو مواصفات تختلف عن النماذج التي جرى اختبارها واعتمادها.

وتشارك الجهات المختصة بالرقابة على الصادرات والواردات والجمارك والمواصفات والجودة في تنفيذ الضوابط المرتبطة بالفحص وشهادات المطابقة.

مراجعة مواصفات أجهزة التكييف

جاءت أجهزة التكييف ضمن المنتجات التي تستهدف الخطة مراجعة مواصفاتها القياسية، نظرًا لارتفاع استهلاكها للكهرباء خلال فصل الصيف وتأثيرها المباشر في الأحمال على الشبكة.

وتشمل المراجعة تحديد الحدود المقبولة لكفاءة التشغيل ومستويات استهلاك الطاقة، إلى جانب التحقق من دقة البيانات المكتوبة على الجهاز وملصق الكفاءة.

ويحتاج المستهلك عند شراء التكييف إلى مراعاة سعة الجهاز المناسبة لمساحة الغرفة ومستوى كفاءة الطاقة، لأن اختيار قدرة غير مناسبة قد يؤدي إلى زيادة الاستهلاك وعدم الوصول إلى درجة التبريد المطلوبة.

كما أن الجهاز الأعلى كفاءة قد تكون تكلفته الأولية أكبر في بعض الحالات، لكنه يحقق وفرًا في فاتورة الكهرباء خلال سنوات التشغيل مقارنة بمنتج منخفض الكفاءة.

ضوابط جديدة للمبات وكشافات الإنارة

تناولت المناقشات أيضًا تحديث ومراجعة المواصفات الخاصة بلمبات وكشافات الإضاءة، للتأكد من كفاءتها وعمرها التشغيلي ومستوى استهلاكها للكهرباء.

وتنتشر في الأسواق منتجات إنارة متفاوتة الجودة، وقد تحمل بعضها قدرات أو بيانات تشغيل لا تتطابق مع الأداء الفعلي، ما يؤدي إلى استهلاك غير متوقع أو تلف سريع.

ويساعد تطبيق المعايير المحدثة على تقليل هذه المنتجات، وضمان التزام المصنعين والمستوردين بالحدود الفنية المتعلقة بالإضاءة وكفاءة التشغيل والسلامة.

كما تستهدف الإجراءات حماية المستهلك من دفع ثمن منتج يبدو موفرًا للطاقة، بينما لا يقدم الكفاءة المعلنة عند الاستخدام الفعلي.

رقابة دورية على خطوط الإنتاج

تتضمن خطة كفاءة الطاقة تفعيل التفتيش الدوري على خطوط إنتاج الأجهزة والمعدات الكهربائية داخل المصانع، للتحقق من استمرار الالتزام بالمواصفات بعد اعتماد المنتج.

ولا يكفي اجتياز نموذج واحد للاختبارات، إذ يجب أن تحافظ الوحدات المنتجة لاحقًا على المكونات والمواصفات ومستويات الكفاءة نفسها التي حصل المنتج بموجبها على شهادة المطابقة.

وتسمح الرقابة على خطوط الإنتاج باكتشاف أي تغيير في الخامات أو المكونات قد يؤدي إلى انخفاض الجودة أو زيادة استهلاك الكهرباء.

كما تساعد نتائج التفتيش في اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المنشآت المخالفة، ومنع طرح المنتجات التي لا تستوفي الاشتراطات المعتمدة.

منع المنتجات غير المطابقة في الأسواق

شددت وزارة الكهرباء على عدم السماح بتداول الأجهزة والمعدات غير المطابقة للمواصفات القياسية المصرية أو غير المستوفية لاشتراطات كفاءة الطاقة.

ويتطلب تنفيذ هذا التوجه تنسيقًا بين الجهات المسؤولة عن المنافذ الجمركية والمصانع والأسواق ومراكز البيع، حتى لا تنتقل المنتجات المخالفة من مرحلة إلى أخرى دون اكتشافها.

ويشمل ذلك مراجعة شهادات المطابقة وملصقات كفاءة الطاقة، وإجراء حملات على منافذ البيع للتأكد من صحة البيانات المعروضة على الأجهزة.

وقد تُتخذ الإجراءات القانونية المقررة تجاه المنتج أو المستورد أو المورد عند ثبوت تداول أجهزة مخالفة أو استخدام بيانات غير صحيحة.

اشتراطات كفاءة الطاقة في المشتريات الحكومية

ناقش الاجتماع تضمين متطلبات كفاءة الطاقة ضمن كراسات الشروط الخاصة بالمشتريات الحكومية، بحيث تلتزم الجهات العامة باختيار الأجهزة المطابقة للمواصفات المحدثة.

ويعني ذلك عدم الاعتماد على أقل سعر شراء فقط عند المفاضلة بين المنتجات، بل احتساب مستوى الاستهلاك وتكلفة التشغيل والصيانة خلال عمر الجهاز.

ويمكن لهذا التوجه أن يخفض استهلاك الكهرباء داخل المباني الحكومية، خصوصًا مع الأعداد الكبيرة من أجهزة التكييف والإنارة والمعدات المستخدمة يوميًا.

كما يمنح التزام الجهات الحكومية بهذه المعايير دفعة للمنتجات الأعلى كفاءة، ويشجع الشركات على تطوير أجهزتها لتلبية متطلبات التوريد.

مهلة لتوفيق الأوضاع

تتضمن الإجراءات منح الجهات المخاطبة بالضوابط الجديدة مهلة لتوفيق أوضاعها، بما يسمح للمصنعين والمستوردين والموردين بمراجعة المنتجات والشهادات والملصقات المستخدمة.

وخلال هذه الفترة، يتعين تحديث البيانات الفنية واستكمال الاختبارات المطلوبة والتأكد من توافق خطوط الإنتاج والشحنات المستوردة مع المواصفات المعتمدة.

ولا تعني مهلة توفيق الأوضاع السماح باستمرار تداول منتجات تمثل خطرًا أو تحمل بيانات مضللة، إذ تظل قواعد السلامة وحماية المستهلك واجبة التطبيق.

ومن المنتظر أن يعقب انتهاء المهلة تشديد إجراءات المتابعة والتفتيش على الأطراف التي لم تستكمل المتطلبات المطلوبة.

خطة كفاءة الطاقة حتى عام 2040

يمثل رفع كفاءة استخدام الكهرباء أحد المحاور الأساسية في استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة حتى عام 2040، إلى جانب تنويع مصادر التوليد وتطوير الشبكات.

وتساعد كفاءة الطاقة على خفض الاستهلاك دون التأثير في مستوى الخدمة، من خلال استخدام أجهزة ومعدات تحقق الوظيفة نفسها بكمية أقل من الكهرباء.

وينعكس ذلك على خفض الأحمال وتقليل الحاجة إلى تشغيل قدرات إضافية خلال فترات الذروة، مع توفير جزء من تكاليف الوقود والتشغيل والصيانة.

كما يسهم ترشيد الاستهلاك في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم أهداف التنمية المستدامة، خصوصًا مع التوسع في استخدام الكهرباء داخل القطاعات المنزلية والتجارية والصناعية.

تكلفة التوفير أقل من إنشاء قدرات جديدة

أوضح وزير الكهرباء أن إنشاء ميجاوات واحد من قدرات التوليد قد يكلف ما بين 5 و7 أضعاف التكلفة اللازمة لتوفير القدرة نفسها من خلال تحسين كفاءة الاستخدام.

ويعني ذلك أن استبدال الأجهزة مرتفعة الاستهلاك بمنتجات أكثر كفاءة قد يوفر جزءًا من الأحمال بتكلفة أقل من بناء محطة أو إضافة وحدة توليد جديدة.

ولا يقتصر الوفر على استثمارات إنشاء المحطات، بل يمتد إلى الوقود والصيانة وتطوير شبكات النقل والتوزيع اللازمة لخدمة الأحمال المتزايدة.

ولهذا تتعامل الوزارة مع تحسين الكفاءة باعتباره موردًا للطاقة يمكن الاعتماد عليه، وليس مجرد حملة مؤقتة لترشيد الاستهلاك.

دور الجهات الرقابية في تنفيذ القرار

شارك في الاجتماع ممثلون عن جهات حكومية ورقابية وصناعية متعددة، بهدف تحديد مسؤولية كل جهة في تنفيذ منظومة الرقابة الجديدة.

وتتولى الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة الجانب المرتبط بتحديث المواصفات، بينما تؤدي هيئة الرقابة على الصادرات والواردات والجمارك دورًا في فحص السلع المستوردة.

ويتابع جهاز حماية المستهلك الشكاوى والممارسات التي قد تضر بالمشترين، في حين تختص الرقابة الصناعية بالتفتيش على المصانع وخطوط الإنتاج.

كما تشارك الغرف التجارية واتحاد الصناعات في توعية الموردين والمصنعين بالاشتراطات، ومتابعة احتياجات السوق خلال تطبيق الضوابط.

كيف يستفيد المواطن من الإجراءات؟

تساعد الإجراءات الجديدة المواطن على التحقق بصورة أوضح من استهلاك الجهاز قبل الشراء، بدلًا من الاعتماد على السعر أو تصريحات البائع فقط.

كما تقلل فرص وجود أجهزة لا تحقق مستوى الأداء المكتوب عليها، أو منتجات مجهولة المصدر تستهلك كهرباء أكثر من الحدود المعلنة.

ويؤدي اختيار الأجهزة الأعلى كفاءة إلى خفض الاستهلاك الشهري، خاصة في المنتجات التي تعمل لساعات طويلة مثل الثلاجات والتكييفات وأجهزة الإنارة.

لكن تحقيق هذا الأثر يتطلب من المستهلك مراجعة ملصق كفاءة الطاقة، والتأكد من وجود ضمان وفاتورة رسمية، وشراء المنتج من منفذ موثوق.

نصائح قبل شراء جهاز كهربائي

يجب مقارنة مستوى كفاءة الطاقة بين عدة أجهزة متشابهة، مع عدم الاكتفاء بمقارنة سعر الشراء وحده.

وينبغي التأكد من أن ملصق الكفاءة مثبت بوضوح ويحمل بيانات قابلة للقراءة، إلى جانب مراجعة بلد المنشأ واسم المنتج ورقم الطراز والضمان.

كما يفضل اختيار قدرة الجهاز المناسبة للاستخدام الفعلي، لأن شراء جهاز أكبر من الحاجة قد يرفع الاستهلاك دون فائدة، بينما يؤدي اختيار جهاز أقل من المطلوب إلى تشغيله لفترات أطول.

وعند اكتشاف اختلاف بين بيانات الجهاز وأدائه أو الاشتباه في ملصق غير صحيح، يمكن تقديم شكوى إلى جهاز حماية المستهلك أو الجهة الرقابية المختصة مع الاحتفاظ بالفاتورة.

وتستهدف خطة الكهرباء في مرحلتها الحالية تحويل معايير كفاءة الطاقة إلى ضوابط ملزمة تبدأ من التصنيع والاستيراد، وتمتد إلى التوريد والبيع والاستخدام داخل الجهات الحكومية، بما يحد من تداول الأجهزة غير المطابقة ويحمي المستهلك وشبكة الكهرباء.

          
تم نسخ الرابط