قائد روماني آمن بالمسيح ورفض المناصب وواجه الاضطهاد

احتفال الكنيسة القبطية اليوم باستشهاد القديس تادرس الشُطبي في 20 أبيب 1742 للشهداء

القديس تادرس الشُطبي
القديس تادرس الشُطبي

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 الموافق 20 أبيب 1742 للشهداء، تذكار استشهاد القديس تادرس الشُطبي، أحد قادة الجيش الروماني الذين تمسكوا بالإيمان المسيحي خلال عصر الاضطهاد. وتروي سيرته أنه وُلد في أنطاكية لأب مسيحي من قرية شُطب بأسيوط، ثم اعتنق المسيحية ونال المعمودية، قبل أن يتدرج في المناصب العسكرية ويصبح واليًا على أوخيطوس. ورفض القديس التخلي عن إيمانه رغم التعذيب ومحاولات إغرائه بالمناصب، حتى صدر الأمر بقطع رأسه سنة 320 ميلادية، فنال إكليل الشهادة.

من هو القديس تادرس الشُطبي؟

وُلد القديس تادرس لأب يدعى يوحنا، ينتمي إلى بلدة شُطب القريبة من مدينة أسيوط، وكان ضمن جنود جيش الملك عندما انتقل إلى أنطاكية.

وتزوج يوحنا هناك ابنة أحد الأمراء الوثنيين، وأنجب منها تادرس، لكن خلافًا وقع بين الزوجين عندما أرادت الأم تنشئة طفلها على عبادة الأصنام، بينما تمسك الأب بإيمانه المسيحي ورفض ذلك.

وعاد يوحنا بعد طرده إلى بلدته شُطب، وظل مواظبًا على الصلاة من أجل ابنه، طالبًا أن يقوده الله إلى طريق الإيمان والخلاص.

إيمان القديس تادرس بالمسيح

نشأ تادرس وتعلم الحكمة والأدب، ثم تعرف إلى الإيمان المسيحي، وتوجه إلى أحد الأساقفة ونال سر المعمودية.

وتدرج بعد ذلك في الحياة العسكرية حتى أصبح من كبار قادة الجيش خلال عهد الإمبراطور دقلديانوس، قبل تعيينه واليًا على منطقة أوخيطوس في آسيا الصغرى بالقرب من هيرقلية.

ورغم مكانته العسكرية والإدارية، ظل متمسكًا بإيمانه، ولم تمنعه مناصبه من إعلان مسيحيته أو مواجهة المخاطر التي تعرض لها المؤمنون في ذلك الوقت.

قصة قتل التنين بالقرب من هيرقلية

تذكر السيرة الكنسية أن تنينًا ضخمًا كان يعيش داخل مغارة بالقرب من مدينة هيرقلية، ويفترس كل من يمر في المنطقة المحيطة به.

وتوجه القديس تادرس إلى المغارة متسلحًا بإيمانه وصليب المسيح، وعندما خرج التنين واجهه وطعنه برمحه حتى قتله.

وأثارت الواقعة دهشة سكان المنطقة، فتقدموا بالشكر إلى القديس، وآمن عدد منهم بالسيد المسيح بعد أن شاهدوا ما حدث.

لقاء القديس تادرس بوالده في شُطب

اشتاق القديس تادرس إلى رؤية والده، وظل يصلي من أجل تحقيق هذه الرغبة، حتى ظهر له ملاك وأرشده إلى التوجه إلى بلدة شُطب.

ووصل القديس إلى الإسكندرية، ثم واصل رحلته إلى صعيد مصر، وتوجه إلى كنيسة شُطب وسأل عن والده، فعلم أنه ما زال على قيد الحياة لكنه يعاني المرض.

والتقى تادرس بوالده وأخبره بإيمانه بالمسيح، وظل إلى جواره خمسة أيام، قبل أن ينتقل يوحنا، فدفنه ابنه وعاد بعد ذلك إلى أنطاكية.

اضطهاد ليكينيوس للمسيحيين

تولى الإمبراطور ليكينيوس حكم الشرق بعد دقلديانوس، والتقى بالإمبراطور قسطنطين في ميلان، حيث اتفقا على إصدار مرسوم ميلان سنة 313 ميلادية، الذي أقر التسامح مع المسيحيين.

ورغم هذا الاتفاق، استمر ليكينيوس في اضطهاد المسيحيين بعنف، إلى أن هزمه قسطنطين سنة 323 ميلادية.

وخلال زيارة ليكينيوس لمدينة أوخيطوس، اشتكى كهنة الأوثان من القديس تادرس، واتهموه باعتناق المسيحية ورفض عبادة الأصنام.

محاكمة القديس تادرس الشُطبي

استدعى ليكينيوس القديس تادرس وسأله عن عقيدته، فأعلن إيمانه بالمسيح دون خوف أو تردد.

وحاول الحاكم إقناعه بالتراجع مقابل منحه مناصب أعلى، لكنه رفض التخلي عن إيمانه، ما أثار غضب ليكينيوس ودفعه إلى إصدار أمر بتعذيبه.

وتعرض القديس للضرب بالسياط ووُضع في أدوات تعذيب قاسية، بينما تروي سيرته أن ملاك الرب كان يشفيه ويمنحه التعزية والقوة على الاحتمال.

وشاهد عدد من الجنود والجمهور ثباته وشفاءه، فآمن كثيرون منهم بالسيد المسيح.

استشهاد القديس تادرس سنة 320 ميلادية

بعد فشل محاولات إجبار القديس تادرس على ترك المسيحية، أصدر ليكينيوس أمرًا بقطع رأسه، فنال إكليل الشهادة سنة 320 ميلادية، الموافق سنة 36 للشهداء.

وتحتفل الكنيسة القبطية بتذكاره في اليوم العشرين من شهر أبيب، وتقرأ سيرته ضمن قراءات السنكسار، تخليدًا لثباته وتمسكه بالإيمان رغم التعذيب والتهديد بالموت.

ويحمل القديس اسم الشُطبي نسبة إلى بلدة شُطب في محافظة أسيوط، مسقط رأس والده، وتمييزًا له عن قديسين آخرين حملوا اسم تادرس في التراث الكنسي.

          
تم نسخ الرابط