تمييز مهم بين الحالة النفسية والتقييم القانوني

خالد منتصر يوضح ضوابط التقييم القانوني للحالات النفسية بعد واقعة محامية سيدي بشر

خالد منتصر يوضح ضوابط
خالد منتصر يوضح ضوابط التقييم القانوني للحالات النفسية

عاد الجدل حول التقييم القانوني للحالات النفسية إلى الواجهة بعد منشور للدكتور خالد منتصر، تناول فيه رأيًا علميًا عامًا نقله عن أستاذ الطب النفسي الدكتور طارق عكاشة، على خلفية النقاش الدائر بشأن واقعة محامية سيدي بشر. وركز المنشور على أن وجود اضطراب نفسي لا يعني تلقائيًا تغيير الموقف القانوني، لأن الفيصل هو قدرة الشخص وقت الواقعة على الإدراك والاختيار والتحكم في السلوك. ويهم هذا التوضيح القارئ لأنه يفرق بين التعاطف الإنساني مع الاضطرابات النفسية وبين التقييم القضائي الذي يستند إلى تقارير الطب النفسي الشرعي وتقدير المحكمة.

خالد منتصر يطرح سؤال التقييم القانوني

تناول الدكتور خالد منتصر الجدل الدائر حول ربط بعض الوقائع بالحالة النفسية، موضحًا أن النقاش يجب أن يستند إلى قواعد علمية وقانونية، لا إلى الانطباعات أو التفسيرات العاطفية.

وأشار إلى أنه سأل أستاذ الطب النفسي الدكتور طارق عكاشة عن حدود تقييم الحالة النفسية إذا ارتبط اسم صاحبها بواقعة منظورة قانونيًا، مؤكدًا أن الكلام المطروح عام ولا يخص واقعة بعينها، لكنه يصلح لفهم القضايا المشابهة من زاوية الطب النفسي الشرعي.

ما معنى التقييم القانوني للحالات النفسية؟

التقييم القانوني للحالات النفسية يعني مدى تأثير الحالة النفسية أو العقلية على موقف الشخص أمام القانون في واقعة معينة، وهو لا يُحسم بمجرد وجود تشخيص أو معاناة نفسية.

ويعتمد التقييم الأساسي على سؤال محدد: هل أثرت الحالة النفسية أو العقلية على إدراك الشخص لطبيعة تصرفه، أو قدرته على التمييز بين الصواب والخطأ، أو اختياره وتحكمه في السلوك وقت الواقعة؟

دور الطب النفسي الشرعي

أوضح الرأي العلمي الذي نقله خالد منتصر أن الطب النفسي الشرعي هو الفرع المختص بتقييم الحالة النفسية والعقلية في السياق القانوني، وتحديد مدى تأثيرها على الإدراك والإرادة.

ويتم ذلك من خلال فحص متخصص لا يكتفي بوصف الحالة العامة، بل يحاول تحديد الوضع النفسي والعقلي وقت الواقعة، لأن الموقف القانوني يرتبط بتلك اللحظة تحديدًا، لا بمجرد التاريخ المرضي أو الانطباع الخارجي.

متى يتغير الموقف القانوني؟

قد يتغير الموقف القانوني إذا ثبت أن الشخص كان وقت الواقعة يعاني من اضطراب شديد أفقده القدرة على إدراك طبيعة ما يفعل، أو التمييز بين الصواب والخطأ، أو التحكم في سلوكه.

وفي هذه الحالة، قد يتجه التعامل القانوني إلى تدابير علاجية أو احترازية وفقًا لما يقرره القانون والجهات المختصة، بدلًا من النظر إلى الواقعة من زاوية قانونية تقليدية فقط.

الحالات التي لا تلغي الإدراك بالكامل

هناك حالات أخرى لا تلغي الإدراك أو الإرادة بالكامل، لكنها قد تؤثر عليهما بدرجة ما، وهنا يظل التقييم مرتبطًا بما يثبته الفحص الطبي وما تراه المحكمة.

في هذه الحالات، قد تظل المساءلة القانونية قائمة، مع إمكانية مراعاة الحالة النفسية ضمن تقدير المحكمة إذا أجاز القانون ذلك، وبحسب ما تنتهي إليه التقارير الفنية والأدلة.

متى يبقى الموقف القانوني كاملًا؟

إذا كان الشخص يعاني من اضطراب نفسي لا يؤثر على إدراكه أو اختياره وقت الواقعة، فإن موقفه القانوني لا يتغير لمجرد وجود هذا الاضطراب.

وهنا يظهر الفارق المهم بين وجود مشكلة نفسية في حد ذاتها وبين تأثيرها القانوني، لأن القانون لا يغير التقييم لمجرد التشخيص، بل يبحث أثر الحالة على الإدراك والإرادة لحظة الواقعة.

تقرير الطب النفسي وتقدير المحكمة

لا يتم تحديد أثر الحالة النفسية عبر منشورات التواصل أو الانطباعات العامة، بل من خلال تقرير الطب النفسي الشرعي الذي يقيّم الحالة العقلية والنفسية بدقة.

وبعد ذلك، يكون تقدير المحكمة هو الفيصل، إذ تستند إلى التقارير الطبية والأدلة الأخرى وملف القضية كاملًا قبل إصدار قرارها بشأن مدى تأثير الحالة النفسية على الموقف القانوني.

الفرق بين الاضطراب النفسي والاضطراب العقلي

شدد الرأي العلمي الذي عرضه خالد منتصر على أهمية التمييز بين الاضطرابات النفسية والعقلية، لأن الخلط بينهما يؤدي إلى أحكام غير دقيقة في النقاش العام.

فليست كل حالات القلق أو الحزن الشديد أو الاضطرابات النفسية المعتادة تؤثر في التقييم القانوني، بينما قد يكون لبعض الاضطرابات الشديدة المصحوبة بخلل واضح في الإدراك أثر مختلف إذا ثبت وجودها وتأثيرها وقت الواقعة.

التشخيص وحده لا يكفي

أحد أهم ما تضمنه المنشور أن مجرد القول بوجود «مرض نفسي» لا يمثل تشخيصًا دقيقًا ولا يكفي لتحديد الموقف القانوني.

فالمجال الطبي يتعامل مع تشخيصات محددة وتقييمات متخصصة، ولكل حالة ظروفها، ولا يمكن تحويل عبارة عامة إلى سبب مباشر لتغيير التقييم القانوني دون فحص متخصص.

واقعة محامية سيدي بشر والجدل العام

جاء حديث خالد منتصر في ظل الجدل الواسع حول واقعة محامية سيدي بشر، وما تبعها من نقاشات عن الحالة النفسية ومدى تأثيرها على الموقف القانوني.

لكن الطرح الذي نقله عن الدكتور طارق عكاشة يضع قاعدة عامة: لا يجوز استخدام الحالة النفسية كتفسير تلقائي، ولا يجوز أيضًا تجاهلها إذا ثبت أنها أثرت بوضوح على الإدراك أو الإرادة، لأن الحسم في النهاية يظل طبيًا وقانونيًا معًا.

رسالة مهمة للرأي العام

يوضح هذا الطرح أن التعامل مع القضايا المرتبطة بالحالة النفسية يحتاج إلى دقة شديدة، بعيدًا عن التسرع في الأحكام أو التفسيرات العاطفية.

فالأساس القانوني في هذه الحالات هو مدى توافر الإدراك والإرادة وقت الواقعة، وليس مجرد وجود تشخيص سابق أو كلام عام عن المعاناة النفسية.

          
تم نسخ الرابط