عادات تدعم كفاءة التنفس لكنها لا تعالج نقص الأكسجين

8 طرق لتحسين مستوى الأكسجين في الدم وعلامات تستدعي التدخل الطبي

تحسين مستوى الأكسجين
تحسين مستوى الأكسجين في الدم

يتطلب تحسين مستوى الأكسجين في الدم دعم صحة القلب والرئتين وعلاج السبب الطبي المسؤول عن انخفاضه، وليس الاعتماد على وصفات منزلية أو تمارين تنفس وحدها. وتشمل الخطوات المفيدة الإقلاع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني المناسب، وتجنب ملوثات الهواء، والحفاظ على وزن صحي، إلى جانب فحص الأنيميا أو أمراض القلب والرئة عند ظهور أعراض مستمرة. ويحتاج ضيق التنفس الشديد أو ازرقاق الشفاه والأصابع أو اضطراب الوعي إلى تدخل طبي عاجل، بينما يجب تقييم القراءات المنزلية المنخفضة والمتكررة لدى الطبيب، لأن جهاز قياس الأكسجين يقدم تقديرًا قد يتأثر بعوامل مختلفة ولا يكفي منفردًا للتشخيص.

ماذا يعني انخفاض الأكسجين في الدم؟

يشير انخفاض الأكسجين في الدم إلى عدم حصول الدم على الكمية الطبيعية التي يحتاج إليها لنقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم وأعضائه. وقد يحدث ذلك بسبب مشكلة تؤثر في التنفس أو تدفق الدم، مثل أمراض الرئة والقلب والالتهاب الرئوي والربو والانسداد الرئوي المزمن واضطرابات التنفس أثناء النوم.

وتتراوح النسبة الطبيعية المسجلة لدى معظم الأشخاص الأصحاء بجهاز قياس التأكسج النبضي عادة بين 95% و100%، لكن بعض مرضى الرئة أو الأشخاص الموجودين في مناطق مرتفعة قد تكون لديهم قراءات مختلفة يحدد الطبيب مدى ملاءمتها لحالتهم.

ولا تعني العادات الصحية أن الشخص يستطيع علاج نقص الأكسجين الحاد في المنزل، إذ قد تحتاج الحالات المرضية إلى أدوية أو أكسجين علاجي أو تدخلات أخرى وفق التشخيص.

الإقلاع عن التدخين

يمثل التوقف عن التدخين إحدى أهم الخطوات لحماية الرئتين وتحسين قدرتهما على أداء وظيفتهما. فدخان التبغ يضر الشعب الهوائية والحويصلات الهوائية الدقيقة المسؤولة عن انتقال الأكسجين من الرئتين إلى الدم، كما يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالانسداد الرئوي المزمن.

وتظهر فوائد الإقلاع عن التدخين حتى لدى الأشخاص الذين دخنوا لسنوات أو المصابين بالفعل بأمراض تنفسية، إذ يقل التعرض المستمر للمواد التي تسبب الالتهاب وتلف أنسجة الرئة.

ويجب كذلك تجنب التدخين السلبي وعدم البقاء لفترات طويلة في الأماكن المغلقة التي ينتشر فيها دخان السجائر.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يساعد النشاط البدني المنتظم على تقوية عضلة القلب وتحسين كفاءته في ضخ الدم إلى الرئتين وبقية أعضاء الجسم، كما يدعم قدرة العضلات على استخدام الأكسجين بصورة أفضل.

ويمكن البدء بالمشي لفترات قصيرة ثم زيادة المدة والشدة تدريجيًا، أو ممارسة السباحة وركوب الدراجة وفق العمر والحالة الصحية. وينبغي للأشخاص المصابين بأمراض القلب أو الرئة أو الذين يعانون ضيق التنفس استشارة الطبيب قبل بدء برنامج رياضي جديد.

ولا يعني الشعور بصعوبة التنفس أثناء المجهود أن الشخص يحتاج تلقائيًا إلى أكسجين منزلي، بل يستلزم تحديد السبب أولًا وإجراء التقييم المناسب.

ممارسة تمارين التنفس بطريقة صحيحة

قد تساعد تمارين التنفس البطني والتنفس بضم الشفتين بعض المصابين بالربو أو الانسداد الرئوي المزمن على تهدئة سرعة التنفس وإخراج الهواء بصورة أكثر كفاءة وتقليل الإحساس بضيق النفس.

ويُمارس التنفس بضم الشفتين من خلال الشهيق بهدوء عبر الأنف، ثم إخراج الهواء ببطء عبر الشفتين المضمومتين جزئيًا، على أن تكون مدة الزفير أطول من الشهيق. أما التنفس البطني فيركز على حركة الحجاب الحاجز بدلًا من الاعتماد على عضلات أعلى الصدر فقط.

لكن هذه التمارين لا ترفع الأكسجين بالضرورة لدى كل شخص، ولا ينبغي استخدامها بدلًا من العلاج أو طلب المساعدة عند حدوث ضيق تنفس حاد.

الحفاظ على ترطيب الجسم

يساعد شرب كمية مناسبة من السوائل على منع جفاف الفم والحلق والمحافظة على سيولة الإفرازات التنفسية، ما قد يجعل التخلص منها أكثر سهولة لدى بعض الأشخاص.

وتختلف احتياجات الماء باختلاف العمر والطقس والنشاط البدني والحالة الصحية، لذلك لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع. كما قد يحتاج مرضى القلب أو الكلى إلى تقييد السوائل وفق تعليمات الطبيب.

ولا يمثل شرب الماء علاجًا مباشرًا لانخفاض تشبع الأكسجين، لكنه جزء من نمط صحي يدعم وظائف الجسم والجهاز التنفسي.

تناول غذاء متوازن وفحص الأنيميا

يحتاج الدم إلى خلايا حمراء وهيموجلوبين سليمين لنقل الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم. وعند الإصابة بالأنيميا، قد لا يحصل الجسم على ما يكفي من الدم الغني بالأكسجين، ما قد يؤدي إلى التعب والضعف والدوخة وضيق التنفس.

ويُفضل الاعتماد على غذاء متوازن يضم الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، مع عدم تناول مكملات الحديد أو الفيتامينات لمجرد الشعور بالإرهاق دون تحليل وتشخيص طبي.

ويعتمد علاج الأنيميا على نوعها وسببها، وقد لا يكون نقص الحديد هو المسؤول في جميع الحالات، لذلك تمثل صورة الدم والفحوص التي يطلبها الطبيب الخطوة الصحيحة قبل العلاج.

تقليل التعرض للغبار والملوثات

يمكن لدخان السجائر والأتربة والأبخرة الكيميائية وتلوث الهواء الداخلي والخارجي أن يهيج الجهاز التنفسي ويزيد الأعراض لدى المصابين بالربو وأمراض الرئة المزمنة.

ويشمل تقليل التعرض تهوية المنزل بطريقة مناسبة، والابتعاد عن التدخين، وعدم ممارسة الرياضة بالقرب من الطرق المزدحمة أو في أوقات سوء جودة الهواء، مع استخدام وسائل الحماية المطلوبة في أماكن العمل المعرضة للغبار أو المواد الكيميائية.

ويحتاج تكرار السعال أو الصفير أو ضيق التنفس المرتبط بمكان العمل أو مادة معينة إلى تقييم طبي، بدلًا من الاكتفاء بتجنب الأعراض مؤقتًا.

الحفاظ على وزن صحي

قد يؤدي الوزن الزائد إلى زيادة العبء الواقع على القلب والجهاز التنفسي، كما يرتبط بارتفاع احتمالات اضطرابات التنفس أثناء النوم. وفي بعض الحالات الشديدة قد تظهر متلازمة نقص التهوية المرتبطة بالسمنة، التي تسبب ارتفاع ثاني أكسيد الكربون وانخفاض الأكسجين في الدم.

ويساعد فقدان الوزن بصورة تدريجية، من خلال نظام غذائي متوازن ونشاط بدني ملائم، على تحسين الحركة وتقليل المجهود المبذول أثناء التنفس لدى من يعانون زيادة الوزن.

أما الشخير المرتفع أو الاستيقاظ المتكرر أو الشعور بالاختناق أثناء النوم أو النعاس الشديد نهارًا، فقد يستدعي فحص انقطاع التنفس أثناء النوم، لأن هذه المشكلة تؤثر في كمية الأكسجين التي يحصل عليها الجسم خلال الليل.

علاج السبب الأساسي لانخفاض الأكسجين

يبقى علاج السبب المسؤول الخطوة الأهم، لأن انخفاض الأكسجين ليس مرضًا مستقلًا في معظم الحالات، بل علامة قد ترتبط بالالتهاب الرئوي أو الربو أو الانسداد الرئوي المزمن أو أمراض القلب أو فقر الدم أو اضطرابات التنفس أثناء النوم.

ويحدد الطبيب الفحوص المطلوبة بحسب الأعراض، وقد تشمل قياس الأكسجين، وتحليل غازات الدم، وصورة الدم، وأشعة الصدر، واختبارات وظائف الرئة أو فحوص القلب. ويعتمد العلاج بعد ذلك على التشخيص ودرجة الانخفاض والحالة العامة للمريض.

ولا ينبغي تأجيل الكشف الطبي اعتمادًا على تحسن مؤقت بعد الراحة أو تمارين التنفس، خاصة عند تكرار الأعراض أو وجود مرض مزمن.

متى يستدعي انخفاض الأكسجين التوجه للطوارئ؟

يحتاج الشخص إلى مساعدة طبية عاجلة عند ظهور ضيق تنفس شديد أو متزايد، أو ألم في الصدر، أو ازرقاق أو تغير لون الشفاه والأظافر، أو سرعة شديدة في التنفس، أو اضطراب الوعي والتشوش وصعوبة الاستيقاظ.

وتشير هذه العلامات إلى احتمال عدم وصول كمية كافية من الأكسجين إلى الأعضاء، وقد تصبح الحالة مهددة للحياة إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.

كما يجب الاتصال بالطبيب عند ظهور ضيق التنفس لأول مرة، أو انخفاض القدرة على أداء الأنشطة اليومية، أو تسجيل قراءات منخفضة بصورة متكررة، حتى في غياب أعراض شديدة.

قراءة جهاز قياس الأكسجين ليست تشخيصًا منفردًا

يقيس جهاز التأكسج المنزلي نسبة تشبع الدم بالأكسجين بصورة تقديرية، وقد تتأثر دقته بضعف الدورة الدموية، وبرودة اليد، وحركة الإصبع، وطلاء الأظافر، وبعض خصائص الجلد والجهاز المستخدم.

وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بعدم الاعتماد على الرقم وحده، بل متابعة الأعراض والحالة العامة والتواصل مع مقدم الرعاية الصحية عند القلق من القراءة أو تكرار انخفاضها.

ويُفضل وضع الجهاز على إصبع دافئ وثابت، والانتظار حتى تستقر القراءة، ثم تسجيلها وإبلاغ الطبيب بها مع الأعراض المصاحبة.

تحذير من استخدام الأكسجين دون إشراف طبي

لا ينبغي شراء أسطوانة أو جهاز تركيز أكسجين واستخدامه دون وصفة وتعليمات طبية، لأن الأكسجين علاج تُحدد كميته ومدة استخدامه وفق حالة المريض ونتائج الفحوص.

وقد لا يستفيد بعض المرضى من الأكسجين المنزلي ما لم توجد مؤشرات طبية محددة، كما يرتبط استخدامه بمخاطر منها الحريق عند الاقتراب من التدخين أو اللهب والمواد القابلة للاشتعال.

          
تم نسخ الرابط