خلاف حول الستر والتصوير يتصاعد بالتزامن مع تطور جديد في التحقيقات
سجال عبدالله رشدي وريهام سعيد يشتعل بسبب واقعة سائق التجمع وتصوير الراكبة " صور "
تحولت واقعة سائق النقل الذكي بالتجمع من خلاف داخل سيارة إلى سجال علني بين عبدالله رشدي وريهام سعيد، بعدما اختلف الاثنان حول موقف السائق من الراكبة وتصوير ما حدث، ليتسع الجدل من تفاصيل الواقعة نفسها إلى مفهوم الستر وحدود توثيق المواقف المتنازع عليها. وفي الوقت الذي تبادل فيه رشدي وسعيد الردود عبر فيسبوك، كانت القضية تسلك مسارًا منفصلًا أمام جهات التحقيق؛ إذ قررت النيابة حجز السيدة لمدة 24 ساعة على ذمة التحريات، ثم عرضها على الطب الشرعي لبيان مدى تعاطيها مواد كحولية، بينما سبق صرف السائق بعد الاستماع إلى أقواله.
كيف بدأ سجال عبدالله رشدي وريهام سعيد؟
بدأ الخلاف بعدما أعلن عبدالله رشدي تأييده لموقف سائق النقل الذكي، معتبرًا أن من حق السائق رفض ما يراه مخالفًا لدينه وقيمه والقانون داخل سيارته، ودعا السائقين إلى عدم الاستمرار في الرحلة حال وجود ما يرفضونه، مع توثيق أي اعتداء قد يتعرضون له.
وجاء رد ريهام سعيد من زاوية مختلفة، إذ اعترضت على تصوير السيدة، وربطت موقفها بمبدأ الستر، معتبرة أن التصوير لا يصبح مقبولًا لمجرد وجود خلاف بين الطرفين.
ولم يتوقف النقاش عند أصل الواقعة، بل انتقل إلى سجال مباشر بعدما رد عبدالله رشدي بأن الستر، من وجهة نظره، لا يعني منع الشخص من توثيق موقف لحماية نفسه عندما يواجه إصرارًا على تصرف يرفضه أو اعتداءً عليه. وتطور الحوار لاحقًا إلى اتهامات متبادلة بشأن السعي وراء التفاعل والتريند.

الستر أم التوثيق.. أين تركز الخلاف؟
النقطة المركزية في الخلاف لم تكن حول واقعة واحدة فقط، وإنما حول سؤال أوسع: هل يكون الأولى في موقف كهذا عدم التصوير والستر، أم يحق للشخص توثيق ما يحدث لحماية موقفه؟
ريهام سعيد تمسكت بأن تصوير الراكبة يمثل نقطة اعتراض أساسية لديها، بينما رأى عبدالله رشدي أن التوثيق يمكن أن يكون وسيلة لحماية الشخص عندما يتعرض لموقف قد ينتهي إلى نزاع أو اتهامات متبادلة.
لكن هذا الجدل على مواقع التواصل لا يحسم الموقف القانوني من التصوير في الواقعة نفسها؛ إذ إن السيدة اتهمت السائق أمام جهات التحقيق بتصويرها دون إذن والتشهير بها، بينما قال السائق إن التصوير جاء في سياق توثيق ما حدث. وما زالت هذه النقاط جزءًا من التحقيقات وليست نتيجة قضائية نهائية.
ماذا ثبت رسميًا في واقعة سائق التجمع؟
بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية بشأن الواقعة، تقدم سائق سيارة تابعة لأحد تطبيقات النقل الذكي ببلاغ إلى قسم شرطة التجمع الخامس، وقال إن إحدى السيدات التي كانت تستقل السيارة برفقة شخص آخر تناولت مواد كحولية أثناء الرحلة.
ووفق البيان الأمني، اعترض السائق وطلب منها النزول وإلغاء الرحلة وقام بتصويرها، قبل أن تقع المشادة التي اتهمها خلالها بالتعدي عليه بالسب والضرب وإلقاء زجاجة عليه وتمزيق ملابسه.
وذكرت الأجهزة الأمنية أنها تمكنت من تحديد السيدة وضبطها، وأنها أقرت بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه في البيان، ثم اتخذت الإجراءات القانونية.
وفي المقابل، قدمت السيدة أمام النيابة روايتها بشأن التصوير، وقالت بحسب ما نُسب إلى أقوالها إنها انفعَلت بعدما اكتشفت أن السائق يصورها دون علمها. وبذلك تظل بعض تفاصيل ما حدث داخل السيارة محل فحص من جهات التحقيق، رغم وجود مقطع مصور وبيان أمني عن الواقعة.
تطور جديد بالتزامن مع سجال عبدالله رشدي وريهام سعيد
بينما كان النقاش يتصاعد بين الإعلامية والداعية، دخلت القضية مرحلة جديدة صباح الأربعاء 16 سبتمبر 2026.
وقررت نيابة القاهرة الجديدة حجز السيدة لمدة 24 ساعة على ذمة التحقيقات والتحريات، بعد أن كانت قد باشرت استجواب أطراف الواقعة. كما أمرت النيابة بعرضها على الطب الشرعي لبيان مدى تعاطيها مواد كحولية من عدمه.
ويمثل قرار العرض على الطب الشرعي نقطة مهمة في تطور التحقيق، لأنه يعني أن مسألة تعاطي المواد الكحولية لم تعد متروكة فقط للروايات المتبادلة أو لمظهر الزجاجة في الفيديو، وإنما أصبحت محل إجراء فني طلبته النيابة.
وفي المقابل، كان السائق قد غادر سرايا النيابة بعد الاستماع إلى أقواله، دون أن يعني ذلك صدور حكم نهائي في الاتهامات المتبادلة أو حسم ملف التصوير والنشر.
لماذا لا يحسم الجدل الإلكتروني القضية؟
سجال عبدالله رشدي وريهام سعيد يقدم موقفين مختلفين من الستر والتوثيق، لكنه يظل نقاشًا عامًا منفصلًا عن التحقيق القضائي في الواقعة.
فالنيابة لا تزال تفحص الاتهامات والمواد المصورة وأقوال الأطراف، وأمرت بإجراء فني يتعلق بالكحول، بينما لم يصدر حتى وقت إعداد التقرير حكم قضائي نهائي يحدد المسؤولية الكاملة لكل طرف أو يحسم بصورة نهائية جميع جوانب الخلاف المرتبطة بالتصوير وما تلاه من تداول للمقطع.
وبذلك أصبح الملف يتحرك في مسارين متوازيين: الأول جدل اجتماعي وإعلامي بشأن الستر والتصوير وحدود تصرف السائق، والثاني تحقيق قانوني تحدد فيه الجهات المختصة ما ثبت من الوقائع والمسؤوليات بعيدًا عن المواقف المتبادلة على مواقع التواصل.









