التنسيق السياسي ودعم السلطة الفلسطينية يبرزان في لقاء القاهرة

الرئيس السيسي يجدد موقف مصر من تهجير الفلسطينيين ويبحث إعادة إعمار غزة

الرئيس السيسي يجدد
الرئيس السيسي يجدد موقف مصر من تهجير الفلسطينيين ويبحث إعادة

جدد الرئيس السيسي، خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة الأربعاء 16 سبتمبر 2026، موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية الفلسطينية، بالتوازي مع طرح مسار سياسي وتنفيذي يشمل إقامة الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وضمان تدفق المساعدات والانتقال إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار. ويضيف لقاء اليوم عنصرًا عمليًا إلى المواقف المصرية المعلنة خلال الأسابيع الأخيرة، يتمثل في الاتفاق على تكثيف التنسيق السياسي المصري الفلسطيني ودعم السلطة الوطنية الفلسطينية وجهود التوافق بين القوى الفلسطينية. وكان اللقاء مقررًا ضمن زيارة رسمية لعباس إلى مصر للتشاور بشأن القضية الفلسطينية والتطورات الإقليمية.

ما الجديد في لقاء الرئيس السيسي ومحمود عباس؟

الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين ليس جديدًا في السياسة المعلنة للقاهرة، إذ كرره الرئيس السيسي خلال لقاءات إقليمية ودولية متتالية، ومن بينها مباحثاته مع الرئيس القبرصي في 8 سبتمبر، حيث جرى التأكيد على رفض التهجير والتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أعاد الرئيس السيسي التأكيد في 12 سبتمبر، خلال لقائه رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، على أن القضية الفلسطينية تظل قضية مركزية وأن إقامة الدولة الفلسطينية وفق مقررات الشرعية الدولية ترتبط، وفق الموقف المصري المعلن، بتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة.

أما الإضافة التي ظهرت في لقاء محمود عباس، فتتمثل في وضع هذه الثوابت داخل إطار تنسيق مباشر بين القاهرة ورام الله خلال المرحلة المقبلة، مع الاتفاق على تكثيف آليات التنسيق السياسي على مختلف المستويات.

4 مسارات برزت في مباحثات القاهرة

المسار الأول يتعلق برفض تهجير الشعب الفلسطيني أو أي تحرك تعتبره مصر محاولة لتصفية القضية الفلسطينية، وهو موقف سبق أن كررته القاهرة في اتصالات رئاسية وحكومية مختلفة خلال 2025 و2026.

المسار الثاني يخص التسوية السياسية، حيث تمسك الرئيس السيسي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الموقف الذي أعيد طرحه خلال لقاءات مصرية دولية حديثة أيضًا.

أما المسار الثالث فيرتبط بقطاع غزة، من خلال التأكيد على تنفيذ اتفاق وقف الحرب الذي تم التوصل إليه في قمة شرم الشيخ في أكتوبر 2025، بما يشمل وقف التصعيد واستمرار دخول المساعدات الإنسانية والانتقال إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار. وكانت مصر قد أكدت في أغسطس 2026 ضرورة تنفيذ التزامات اتفاق وقف الحرب في غزة، وهو مسار ظل حاضرًا في تحركاتها الإقليمية خلال الفترة التالية.

المسار الرابع يتعلق بالسلطة الوطنية الفلسطينية، إذ أكد اللقاء دعم مصر لها، إلى جانب مساندة جهود التوافق بين القوى الفلسطينية، مع الاتفاق على زيادة مستوى التشاور والتنسيق السياسي في المرحلة المقبلة. وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أكدت في أغسطس دعم تمكين السلطة الفلسطينية من أداء مسئولياتها في غزة والضفة الغربية والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.

ماذا طرح محمود عباس خلال اللقاء؟

عرض الرئيس الفلسطيني تقييمه للتطورات في الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسها الأوضاع في الضفة الغربية، كما أكد أهمية استمرار التشاور مع القاهرة بشأن التطورات الإقليمية ومستقبل القضية الفلسطينية.

ويأتي ملف الضفة الغربية في توقيت تضع فيه القاهرة التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية هناك ضمن الملفات التي تناقشها مع شركائها الدوليين، إلى جانب ملف غزة ومستقبل التسوية السياسية.

كما ثمّن عباس الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، وهو موقف سبق أن عبّر عنه في اتصالات ولقاءات سابقة مع القيادة المصرية، بما في ذلك تقديره لموقف القاهرة الرافض لتهجير الفلسطينيين.

من رفض التهجير إلى التنسيق السياسي

تُظهر مقارنة لقاء اليوم بالمواقف المصرية المعلنة خلال سبتمبر أن الثوابت الأساسية لم تتغير: رفض التهجير، والتمسك بحل الدولتين، واستمرار تنفيذ اتفاق غزة، ودعم المساعدات وإعادة الإعمار.

لكن لقاء الرئيس السيسي ومحمود عباس أضاف تركيزًا مباشرًا على مسار التنسيق السياسي المصري الفلسطيني ودعم السلطة الفلسطينية والتوافق الداخلي الفلسطيني، وهي ملفات ترتبط بالمرحلة التالية من التعامل مع القضية بعد وقف الحرب وإدارة أوضاع غزة والضفة الغربية.

ولا يعني ذلك صدور اتفاق سياسي فلسطيني جديد خلال اللقاء، إذ لم يتضمن البيان إعلان مصالحة بين القوى الفلسطينية أو تحديد جدول زمني لاتفاق داخلي، وإنما تحدث عن دعم مصر للجهود الرامية إلى تحقيق التوافق وتكثيف آليات التنسيق خلال المرحلة المقبلة.
 

تم نسخ الرابط